أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فوزي النوري - الارهاب















المزيد.....

الارهاب


فوزي النوري
مناضل يساري تونسي

(Ennouri Fawzi)


الحوار المتمدن-العدد: 6733 - 2020 / 11 / 15 - 02:44
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


لعلنا نتفق على التعقيد المفهومي الذي يلف هذه الظاهرة : هل هي حادثة خارج سياق التاريخ من زاوية كونها تتنافي كليا مع كل الأطر القائمة (القانونية ،السياسية،الاجتماعية)هل هو ظاهرة دينية ام سياسية أم الاثنين معا و ما حقيقة علاقته بالليبرالية و بالعولمة وكل هذه التساؤلات قد تمكننا من التعرف ولو جزئيا على الملامح العامة للإرهاب و" لتجربة الرعب" التي تنبثق منه .
لا يمكن أن ننكر أن الارهاب وجد سابقا كأحداث معزولة في التاريخ لكن وجوده كظاهرة متواترة و مؤثرة وكونية و جماعات تؤسس نظريا للفعل الارهابي من خلال مرجعيات دينية محددة كان في نهاية القرن العشرين و بداية هذا القرن وهو ما يدفعنا إلى تحديد السياقات العامة والمنظومات و في تقديرنا لا يمكن ان نعض النظر عن الاحالات التي ترسلها تزامن ظهور العولمة بالإرهاب المعولم بصعود الاسلام السياسي لسدة الحكم و كل ذلك يدفعنا إلى تبيان الأساس مشترك الذي ساهم و أعد لكي تطفو هذه الظواهر على السطح، إن المقدمة الموضوعية لكل هذا هي الشكل الذي اتخذته الليبرالية و الذي يتيح للفرد التفكير خارج القيد الانساني الأخلاقي و الاجتماعي مما أدى نسف مفهوم المسؤولية الأخلاقية للخيارات السياسية و للعمل السياسي.
لمزيد من التعمق في التحليل لا بد تحديد المسافات إن وجدت و التي تفصل الاسلام السياسي عن الارهاب دون إغفال علاقتهما بالمنظومة اليبرالية و بصفة أدق بالاختلال الحاصل في من خلال رغبة هذه المنظومة في نشر قيمها في مناطق غير مؤهلة للتقبل الفوري للتعددية الاختلافية من جهة ومن جهة أخرى قصورها عن صياغة تصورات تتجاوز التجريد البراغماتي و تقديم تصور يستبطن الأمل و يشيع شيئا من الغائية في الوجود الانساني أدى كل ذلك إلى صعود المحافظون الجدد الذين أسندوا لأنفسهم مهمة إيصال "رسالة" القيم الامريكية بمنطق لا يختلف كثيرا عن التصور الجهادي .
هذا المأزق مثل تربة خصبة لصعود الاسلام السياسي باعتباره منظومة تدعي الاجابة عن كل هذه الاحراجات ولا تتصادم مع التوجه الليبرالي في شيئ من الناحية الاقتصادية لكنه كان لزاما عليها ان أن تلف إسلامها بمسحة مدنية معتدلة تسهل تسويقها للرأي العام الدولي وللمجتمع السياسي الغربي وذلك ما حصل لتؤمن وصولها لسدة الحكم ،لكن الاشكال هو التساؤل عن الصعود الموازي للتيارات الجهادية و فيما تتمايز مع الاسلام السياسي في اعتقادنا و نحن نعلم أن المرجعية هي ذاتها فإن الاختلافات هي جزئية تتعلق بإدارة الحرب المقدسة فإذا كان الاسلام السياسي يتصادم مع المختلف و يدير هذا التصادم بشكل سياسوي فإن التيارات الجهادية تتخذ منهج الاستئصال المباشر و المرعب للمختلف و الوجه الثاني للاختلاف هو أن للتيارات الجهادية أدوار و ليس لها مشاريع هذه الادوار تسندها إياها اجهزة المخابرات أو الاسلام السياسي أو غير ذلك من الدوائر المشبوهة المالية و السياسية و كل ذلك لا يحتاج إلى دليل إذا كنا نعلم سهولة تنقل هذه الجماعات و الاموال الطائلة التي تحتكمها و طبيعة العمليات التي تقوم بها.
إن المسافة الفاصلة بين الارهاب التكفيري و الاسلام السياسي هي في أفضل الحالات أقل بكثير من المسافة التي تفصل أحزاب اليمين عن بعضها أو التنويعات داخل اليسار فإذا كان الاختلاف طفيفا داخل الااحزاب الايديولوجية و السياسية فهو أقل بكثير بين التيارات و الأحزاب العقائدية التي لها مرجعية واحدة ثابتة و مقدسة. و رغم محاولات التنصل التي تطبع الرسائل السياسية لحركات الاسلام السياسي في علاقة بالارهاب التكفيري و بالحركات الجهادية فإن التقاء الحركات الاسلامية ذات الطابع السياسي أو الجهادي هو لقاء موضوعي تفرضه طبيعة المرجعية أي "المقدسة" و طبيعة الأهداف المنشودة أي "دولة الخلافة".
و لمزيد من التوضيح نتساءل عما إذا ألغت الحركات السياسية الاسلامية بكافة تفريعاتها قاعدة الجهاد من أدبياتها؟
إن هيمنة الرأسمال المالي و قدرته على اختراق الدول و المجتمعات وتفكيكها ( المال السياسي و الأموال التي تضخ للجمعيات المشبوهة ...) و إخضاع الحكومات لمطالبه و إملاءاته لم تعد خافية و التي تتجاوز ذلك إلى محاولة فرض قيمها جعلت منه أشبه بالأحزاب العقائدية من حيث تصورها لدورها ( رسالة القيم ،الوصي) و قناعتها بامتلاك الحقيقة و الرغبة في فرضها مهما كانت السبل و كل ذلك سهل انخراط الرأسمال المالي في أحلاف تكتيكية بدءا بعلاقة الأمريكان بدعم شبكة الخدمات العالمية و صولا إلى الدور الذي أسند للدولة الاسلامية في العراق و سوريا و في شمال إفريقيا .
كل ذلك يظهر جليا في استثناء دولة اسرائيل من العمليات التي قاموا بها مع العلم انه حسب مرجعيات الاسلام السياسي أن فإن الجهاد هناك أولولية الأولويات ،إنهم كما قال التوحيدي "يكذبون عن أنفسهم بصدق و كل شيئ واضح "غير أن العيون عمياء" على حد تعبير ابن رشد.
هذا المشهد لا يمكن إلا أن ينتهي إلا بإعلان علاقة التيارات الجهادية بالإسلام السياسي التي ظلت دوما تخفيها وهي في ذلك اشبه بعلاقتها بعشيقها حين تتوفر الظروف الملائمة و حين يجد الاسلام السياسي و التيارات الجهادية في صراع مباشر مع الحليف الموضوعي و مع الرياح الجيوسياسية الدولية التي ستهب عكس ما يشتهون حينها سيتراجعون و هم في ذلك أشبه ب"بول البعير" و سيمضون مكرهين إلى غياب التاريخ و ستتحول البشاعات التي ارتكبوها إلى ترياق يحمي الانسانية من انزلاقات أخرى و سيتركون ورائهم إنجازاتهم الخالدة و التي هي أشبه بما بناه الاغريق و الرومان و القرطاجيين بدءا بإرضاع الكبير إلى جهاد النكاح و صولا إلى ختان البنات و غير ذلك من الانجازات.
13/07/2015



#فوزي_النوري (هاشتاغ)       Ennouri_Fawzi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تحت وطاة الانعطاف القسرية :موضوعات في طبيعة الشخصية التونسية
- تركيا: الجمهورية الارهابية
- تونس الى اين؟
- هل لدينا حقا نموذج مجتمعي
- ليس للاسلام السياسي اي مشروع
- الوضع في ليبيا
- المجتمع السياسي في تونس
- لكي تقرع الاجراس
- اليسار و المغالطات الكبرى


المزيد.....




- درجات الحرارة تتجاوز مستويات خطيرة في واشنطن.. وتعطل احتفالا ...
- هكذا ردت إيران على إعلان فرنسا وبريطانيا الاستعداد لنشر قوات ...
- إيران تبدأ مراسم شعبية لتشييع خامنئي وسط دعوات للثأر، مع تصا ...
- توتر بين الرياض والحوثيين بسبب وصول طائرة إيرانية إلى صنعاء ...
- ألمانيا تمنع سحب مياه الأنهار وتفرض غرامات تصل لـ50 ألف يورو ...
- الوكالة الذرية تؤكد عدم مشاركتها بمفاوضات واشنطن وطهران واقت ...
- طهران تؤكد لبيروت ثبات سياستها في دعم سيادة لبنان ووحدة أراض ...
- أغذية تعزز صحة الأمعاء
- السعودية: طائرات -بوينغ- بيعت قبل 3 سنوات ولا علاقة لنا بالم ...
- بسبب الازدحام.. تركيا تلجأ لردم جزء من البحر الأسود لتوسعة م ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - فوزي النوري - الارهاب