أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شاكر - اللغةو تلوّن الحرباء!














المزيد.....

اللغةو تلوّن الحرباء!


علي شاكر

الحوار المتمدن-العدد: 6732 - 2020 / 11 / 14 - 15:09
المحور: الادب والفن
    


الكاتب البارع، والثعلبي، والمرواغ، والماكر يُخفي قصده مع المخاطبين؛ حتّى يهرب من مشكلة سوء الفهم عندهم، ووصولا حتّى لقطع رأسه إذا كان كلامه كاشفا للتابوهات مثلا!.
لكن مشكلة معظمهم لا يُحسنون فكّ هذه الشفرات، ومعرفة قصده، فيشعرون باللذة من جانب، ويدفعونه للإبداع من جانب آخر! فالقراءة، والمطالعة بتأمّل كفيلة بخلق ذوق لغويّ، يجعلك تشمُّ المقاصد عند المتكلم قبل أنْ تقرأ ما يكتبه، ويقوله! بتعبير أوضح تفوق حتّى مقاصد الشاطبي في فهم الشريعة الإسلامية! لكن اقرأ، وطالع باستمرار، تنل العسل المصفى يا عميق! مثلا عندما يأتيك أحد المبدعين اللوذعيين يستخدم لفظة اللبوة، والسخلة في طياته كلامه، واصفا فيها النساء، فالسياق العام حسب القرائن قد يُبيئك بالمعنى، لكنه القريب إلى ذهنك حسب الظاهر، والمعنى الظاهر، والمتبادر قد يكون رمزا للشجاعة، والجبن! لكنّه قد أخفى مقصده العميق بطريقة بهلوانية،؛ حتى إذا ما حصل مكروه له، أنكر سوء فهمهم عليه، وادّعى أنهم لا يُحسنون التفسير، فإنّهم سطحيّون! فالمعنى العميق الذي قد أستلّه منه بثعلبية أكثر منه مكرا، هي أنّه قد كنّى بمعنى اللبوة، و المعزى (السّخلة) عن حشمة النساء وعُريّها بظهور العورة لكنّه عبّر بلفظ اللبوة العام، وأضمر مقصده الخاص من معناها، وهو الحشمة! وكذلك في السخلة، وظّف اللفظ العام، وأخفى مقصده الخاص، وهو كونه المرأة البارزة لمفاتها كالمِعْزى ظاهرة العورة فأطلق العام، وأراد الخاص، وهو المضمر؛ حتى لا يقع بمشاكل مع المجتمع، والحكّام تنتهي بقتله ماديا، ومعنويا في قلوبهم! وعلى هذا فقس كلمة رقبة عند قوله: اعتق رقبة، فقد أطلق الخاص، وقصد العام، وهو جسم الإنسان المملوك كلّه، لا رقبته فقط! ولذا عندما تسألهُ بعد أن يقع في سوء الفهم منهم، يجيب أنتم قوّلتموني ما لم أقل! فالمعنى يا سادة في قلب الشعراء؛ حتى يهرب منهم، ولا يدري أنّ الشعراء مثله، قد أدخلوا الناس في حيص بيص! لا خلاص منهُ عندما قال أحدهم:
خاط لي عمروٌ قباء
ليت عينيه سواء
فلم يعرف الناس أمدح عمراً، أم ذمّه، وكأننا أما غرابين أحدهم يعيّر الآخر بسواد وجهه!
آهٍ منكم ، لا علاج معكم الّا سيف أبي جعفر المنصور، والحجّاج! فإذا دخل الشّك بقلبه، وسكن له، عن معنًى خبيث، من كاتبه، نادى بأعلى صوته: يا سيّاف اقطعْ رقبته! ولا يجد صاحبنا الثّعلبي، والمبدع الّا وهو في البرزخ، لا يلوي على شيء!.
هنا تأخذك الدهاليز، والخفايا، والزوايا على هكذا ثعلبية في اللغة العربية خاصّة، والعالمية عامّة، فتضطرّ أنْ تُسلّي بالحقيقة النّاصعة كما جاءت على فم الشّاعر:
سألنا عن ثُمالة كلّ حيٍّ
فقال القائلون ومن ثُمالة
فقلتُ محمّد بن يزيد منهم
فقالوا زدتّنا بها جهالة!



#علي_شاكر (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الجابري وتناسي الإشكال!
- وقفةٌ مع التّرجمة والمترجمين
- حجاب أو لا حجاب، ذلك هو السؤال


المزيد.....




- باربرا سترايساند تعتذر عن عدم حضور تكريمها بمهرجان كان السين ...
- -كانال+- توقف التعاون مع 600 عامل سينما بعد توقيعهم عريضة ضد ...
- المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي: التقت الفرق ا ...
- من الذكاء الاصطناعي إلى غبار غزة.. نشاط الصالون الثقافي بمعر ...
- بحرينية ترصد آلاف الأعمدة الصخرية الشاهقة بالصين بمشهد كأنه ...
- إشارة سينمائية ساخرة من بقائي إلى ترامب: لا تعترف بالهزيمة ا ...
- اقتلاع للأحجار وزحف عشوائي.. سور تعز التاريخي يواجه خطر الان ...
- معركة -ذات الفنون- والمقدس الثقافي
- محمد رمضان يطالب وزيرة الثقافة بـ-اعتذار رسمي لصعيد مصر-
- -المفترس الأقوى-.. فيلم ناجح أم مجرد إعادة تدوير للإثارة؟


المزيد.....

- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة
- طوفان النفط . . رواية سياسية ساخرة / احمد صالح سلوم
- حارس الكنوز: الانسان والحيوان الالهي / نايف سلوم
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- رواية هروب بين المضيقين / أمين أحمد ثابت
- احلام الفراشة مجموعة قصصية / أمين أحمد ثابت
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الثا ... / السيد حافظ
- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - علي شاكر - اللغةو تلوّن الحرباء!