أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي الصافي - قد يعود ترامب أو نسخة منه ثانية














المزيد.....

قد يعود ترامب أو نسخة منه ثانية


قصي الصافي

الحوار المتمدن-العدد: 6729 - 2020 / 11 / 11 - 11:43
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


سكب الكثير من الشمبانيا، وضجت جميع المدن الامريكية بالاحتفالات والاهازيج والرقص فرحاً بخسارة ترامب، بينما عبّر حشد لايقل عدداً عن غضب هادر، و ذرف الكثير من الدموع لنهاية رئاسته. ( قال لي جاري وهو أمريكي ذو ميول يسارية: لقد تم صرف مايزيد على 8 مليار دولار على هذه الانتخابات، وهذا المبلغ يكفي على أقل تقدير لأعادة إعمار مدينة دمرتها جيوش الغرب لتوسيع أسواقها في البلدان النامية).

المتابع للانتخابات الامريكية لا يفوته ان الانقسام الحاد قد تمحور في رفض أو قبول شخصية ترامب، وسياساته المعادية للملونين والمهاجرين، و انحيازه المتطرف للعرق الابيض، و دعمه للدولة البوليسية على حساب القانون أحيانا،ً ورغم الضجيج الاعلامي الذي أسهم أصلاً في ترسيخ حالة الانقسام، فأن النخبة الرأسمالية ترحب بانشطار المجتمع الى فريقين متصارعين، طالما ان الصراع لا ينطوي على الشك في مدى كفاءة النظام الاقتصادي، و عدم استجابته لطموحات الاغلبيه وانعدام العدالة في توزيع الثروة، فالصراعات العرقية أو الاختلاف في الصفات الشخصية للقائد من شأنها أن تحرف أنظار الجماهير عن ادراك البعد الطبقي لمعاناتها، و جرهم الى صراعات - مهما كانت أهميتها - فأنها تبتعد عن جذور الاشكالات البنيوية في طبيعة النظام.

لم تكن شخصنة الاعتلالات البنيوية و تغذية الصراعات الجانبية جديدة على النظام الرأسمالي، بل هي أساليب ناجحة للتضليل على مدى التأريخ. وقد كشف الكاتب كريس هيجز في كتابهFascists American أن شركات كبرى تدفع بسخاء لمنظمات مكافحةالعنصريه، وتدعم في نفس الوقت منظمات ومؤسسات فكريه و اعلاميه يمينية عنصريه متطرفة، مما يسهم في ديمومة و تأجيج العنصرية المتجذرة أصلا في النسيج المجتمعي للبلدان الاوربية. أما فيما يتعلق بالشخصنه فقد نجح النظام الرأسمالي في تبرئة نفسه من جرائم الحروب و تجويع الشعوب عبر شيطنة اشخاص أو قادة، و تحميلهم مسؤوليه أحداث تأريخية كبرى، والتأريخ يكشف لنا الكثير في هذا المضمار، لنأخذ مثلاً جرائم الجيش البلجيكي و الشركات الرأسمالية في الكونغو بين 1908 حتى 1960، لقد تم ابادة 10ملايين من السكان الأصليين، و تم اقتراف جرائم قطع الرؤوس والارجل والاغتصاب بما يظهر جرائم داعش أعمال هواة مبتدئين، ومع ذلك يتم التركيز في الكتب والمقالات لا على مسؤولية النظام الرأسمالي والنفاق في ادعاءاته بنصرة حقوق الأنسان واحترام القيم الأنسانية، بل تعزى الجرائم الى قسوة ووحشية الملك ليوبولد وجيشه، و يحلو للبعض تلميع صورة الاستعمار بالقول ( رغم ما حصل فقد تم تحديث البلاد)، ولنأخذ مثالاً أوضح فيما يكتب عن الحرب العالمية الثانية التي راح ضحيتها عشرات الملايين وسويت قرى بسكانها بالارض من قبل الحلفاء والمحور لتقاسم الدول النامية وثرواتها، ومع ذلك يتم التركيز بقصديه أو بغيرها على شخصية هتلر المجنون و المهووس والمصاب بداء العظمة و عقدته النفسية كفنان فاشل، وذلك لحرف الانظار عن مسؤوليه النظام الرأسمالي، بينما ينسب القمع الستاليني ليس لشخص ستالين فقط وانما للنهج الاشتراكي أو النزعة ( اللا ديمقراطيه ) المزعومة للفكر الماركسي. واليوم ينسب الى شخص ترامب المتعالي العنصري كل الاعتلالات التي يعاني منها النظام الرأسمالي و مخرجات النهج اللبرالي الجديد من انقسام طبقي حاد، تم توظيفه بنجاح من قبل ترامب لتأجيج نقمة المهمشين من قبل النظام وتوجيهها ضد المهاجرين و الملونين و تحميلهم مسؤولية معاناة الفقراء، وذلك لافراغ الصراع من بعده الطبقي. الحزب الديمقراطي والخطاب اللبرالي يصرّ على أن المشكله تكمن فقط في شخصيه ترامب الحقودة النرجسية المتهورة و كأن الفردوس سيعود بنهاية عهده، بل ان قادة الحزب الديمقراطي بدأوا يرددون بثقة: سنعود الى ما قبل الكابوس الترامبي، اي لا حاجة الى اي تغييرات جذرية من شأنها أصلاح النهج الاقتصادي لتحسين الوضع المعيشي والصحي للملايين وحمايتهم من السقوط ثانية كضحايا للخطاب الشعبوي المخادع من قبل ترامب أو شبيه له في الانتخابات القادمة ( ربما أحد أفراد عائلته). القادة الديمقراطيون لم يدركوا بعد ان ظاهرة ترامب لم تهبط من السماء، بل هي نتاج عجز النهج النيولبرالي في تلبية طموحات الأغلبية و انحيازها للطبقة الاوليغاركيه، والقادة الديمقراطيون بهذا مثلهم بتعبير ماركس ( مثل الاطباء في القرون الوسطى يعتقدون ان الحمى هي مرض وليس عرضاً لمرض عليهم معالجته ). المفارقة الحزينة ان قادة الحزب الديمقراطي يتنصلون من مفردات برنامج الكتلة اليسارية في الحزب كمن يدفع عنه تهمة خطيرة، بينما تعلن فوكس نيوز (وهي مؤسسة اعلامية يمينية شديدة العداء لليسار) بأن برنامج اليسار يكتسب شعبية واسعة استناداً الى عدة استفتاءات، علماً ان مرشحي اليسار فازوا جميعاً عدا مرشح واحد.

برنامج اليسار ضمانة لأضعاف حركة اليمين الشعبوية، بما يتضمنه من برنامج تأمين صحي للجميع، زيادة في الأجور، توفير فرص التعليم والدراسات الجامعية للفقراء، توفير وظائف عمل عبر تجديد البنى التحتية و الشروع في برنامج الطاقة النظيفة والتخلص تدريجيا من الطاقة الملوثه للطبيعة، اطلاق برنامج لمعالجة الادمان على المخدرات و اصلاح قانون الجريمة وإنهاء خصخصة السجون وما يتخللها من فساد مالي، اصلاح النظام الضريبي لمكافحة تهرب الشركات الكبرى من دفع الضرائب، زيادة الضرائب على أصحاب المليارات وغير ذلك من البرامج التي تهدف الى اعادة توزيع الثروة بشكل عادل نسبياً.

عودة الوضع كما كان عليه مثلما يريد الحزب الديمقراطي، ستعيد ترامب أو شبيهاً له، مالم يتم الضغط من قبل جماهير ومنظمات الكتلة اليسارية على السلطة التنفيذية والتشريعية لتحقيق بعض أو جميع مفردات برنامج الانقاذ اليساري.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,226,289,135
- أفكار أولية للخروج من لعنة الاقتصاد الريعي
- الحقيقة أولى ضحايا هيروشيما
- الصراع الهوياتي كظاهرة عالمية
- الشرطة الأمريكية: التمييز العنصري والطبقي بين الماضي والحاضر
- تأملات مستقبليه
- دور الاوبئة والحروب والازمات في التغيير.. الحلقة الثانية
- دور الاوبئة و الأزمات والحروب في التغيير
- حكم القانون في ظل الديمقراطية اللبرالية
- المشتركات بين انتفاضتي العراق و تشيلي
- إنتفاضة تشرين... بداية النهاية
- النظام الابوي كبنية تحتية لفكر اليمين والفاشية
- ماذا لو أضرب قادة العراق عن العمل!
- عصر رأسمالية الرقابة ج 2
- قراءة في كتاب: عصر رأسمالية الرقابة
- كرم سماحة الرأسمالي
- نيتشة ...عودة الى البربرية الجزء الثاني
- نيتشة ...عودة الى البربرية...... الجزء الاول
- السكين والتوماهوك ونظرية بودريار
- سي السيد وفلسفة اليمين المحافظ
- غاندي قراءة مختلفه .. الجزء الثاني


المزيد.....




- ليدي غاغا تعرض نصف مليون دولار لمن يعيد كلبيها بعد سرقتهما خ ...
- أول ضربة في عهد بايدن.. الجيش الأمريكي يقصف مواقع لميليشيات ...
- أول ضربة في عهد بايدن.. الجيش الأمريكي يقصف مواقع لميليشيات ...
- سفيرة فنزويلا لدى الاتحاد الأوروبي تعلق على طردها
- ماكونيل يحدد موقفه من ترشح ترامب لانتخابات 2024
- وكالة: واشنطن وجهت أول ضربة لجماعة مدعومة من إيران بموافقة ب ...
- اتساع تدفق الحمم من بركان في شبه جزيرة كامتشاتكا الروسية
- الولايات المتحدة تطالب كوريا الشمالية بتعويض ضخم عن -مأساة- ...
- نتنياهو: أبلغت بايدن أني سأمنع إيران من حيازة سلاح نووي باتف ...
- البنتاغون يؤكد شن غارات جوية أمريكية على ميليشيات تدعمها إير ...


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - قصي الصافي - قد يعود ترامب أو نسخة منه ثانية