أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماهر رزوق - العيب والحرام: فكي الكماشة!














المزيد.....

العيب والحرام: فكي الكماشة!


ماهر رزوق

الحوار المتمدن-العدد: 6723 - 2020 / 11 / 4 - 16:40
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


ترتكز المجتمعات العربية على مبدأين أساسيين وهما : «العيب والحرام» ، حيث تقوم بضبط أفعال و رغبات أفرادها وطموحاتهم من خلال السعي الدؤوب إلى زراعة وتنمية هذين المبدأين ، وكذلك التأكد باستمرار من نجاح هذه العمليات وتحصيلها لثمارها ...

العيب _ وميدانه الوسط الاجتماعي ككل _ هو المبدأ الأهم ، لأنه الأكثر تشعباً والأسهل تطبيقاً ، كما أنه قابل بشكل دائم إلى التمدد ليشمل أموراً جديدة .

الحرام _ وميدانه الحصري : الوسط الشخصي _ يأتي في المرتبة الثانية ، لكنه يتجاوز أهمية العيب على المستوى اللاواعي ، فهو يلعب دوراً مهماً في تحديد شخصية الفرد ودائرة معارفه وكيفية تعامله مع الواقع والآخرين!!

غالباً ما يكون الرجال أكثر قدرة على التعايش مع هذين المبدأين واستغلالهما لخدمة مصالحهم ، بعكس النساء اللواتي يقعن ضحية الإيمان الأعمى بهذين المبدأين ، بحكم كونهن أكثر حساسية تجاه مسائل الدين والأخلاق ، لافتقارهن لعامل القوة الجسدية الذي يجعل الحاجة إلى عالم أكثر عدالة وانتظام لديهن أكبر بكثير من الرجال ... لذلك سأركز في تحليلي على النساء دون الرجال ...

قد ترى امرأة تضحي بحريتها الشخصية ، وأحلامها وأبسط رغباتها ، في سبيل الالتزام بمبدأ العيب ، لكنها مع أول إحساس لديها بهشاشة هذا المبدأ ، أو إمكانية التحايل عليه ، فإنها تُقدِم على ذلك بشراهة وعبثية الجائعين ، متجاهلة مبدأ الحرام تماماً ...

كذلك قد ترى امرأة تسعى نحو أحلامها متحدية مبدأ العيب الاجتماعي ولكنها تبقى ضعيفة ومقيدة بالتزامها بمبدأ الحرام الشخصي ، الذي يجعلها تابعة للنظام ككل بشكل لاواعي ، حتى لو كانت تظن على المستوى الواعي ، بأنها تثور عليه !!

ما الذي يجعل بعض الفتيات أكثر قدرة على تجاوز مبدأ الحرام ، عند الإحساس بإمكانية تجاوز مبدأ العيب ، بينما البعض الآخر لا يستطعن تجاوز مبدأ الحرام أبداً ؟؟

الأمر ببساطة يتوقف على علاقة الفتاة بوالديها ، فكلما كانت العلاقة مبنية على الأوامر التعسفية دون تبرير ، كلما كانت الفتاة أقل ثقة بمبدأ الحرام ، و بالعكس أيضاً ، كلما كانت العلاقة مبنية على التبرير والتخويف من الخارج المتوحش _ بحيث تشعر الفتاة أن حضن الأهل برغم ضيق آفاقه ، إلا أنه أكثر أماناً _ كلما كانت هذه الفتاة أكثر ثقة بمبدأ الحرام ...

لنبسط الأمر أكثر : الطفل يثق في عائلته (أمه وأبيه) و بالتالي فهو يصدق كل ما ينقلونه له من اعتقادات وتعاليم (دينية كانت أم اجتماعية) ، وتعتمد قوة ثقته بهذه الاعتقادات على علاقته بهم ، فكلما كانوا أكثر قرباً وأكثر قدرة على تبرير أفعالهم ، كلما زادت ثقته بهم و بالتالي ثقته بتلك التعاليم ... و بالعكس كلما كان الوالدين أكثر قسوة وأقل تبريراً لأفعالهم واعتقاداتهم ، كلما كانت ثقة الطفل أقل بهم وباعتقاداتهم ...

لذلك فإن الفتاة في المجتمع العربي عندما تكبر في كنف عائلة ذات علاقات دافئة (إذا أمكنني القول) ، كلما كانت أقل قدرة على تخطي مبدأي العيب والحرام ، فحتى لو وصلت إلى أعلى درجات الشجاعة لتتمكن من تخطي مبدأ العيب الذي يحكمها من الخارج ، فإنه يستحيل عليها أن تتخطى مبدأ الحرام الذي يحكمها من الداخل !!

#Maher_Razouk
#ماهررزوق



#ماهر_رزوق (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لماذا يخيفنا القتل الإيديولوجي!؟
- الأحكام المسبقة
- ما هو الذكاء ؟؟
- هل هناك هدف لحياة الإنسان؟
- لماذا نختار الحقيقة بدلاً من الراحة ؟؟
- الثقافة في خدمة الجينات
- الدين كنظام إجتماعي ...
- الكبت الذاتي (عبودية مختارة)
- تحول القيمة الوجودية إلى قيمة للتباهي ...
- رعشة الجماع عند الإناث غير مهمة !!
- لماذا يبغض الفلاسفة الحب !؟
- الجنس والزواج (تعريفات فلسفية)
- علي مولا : روبن هود العرب !!
- الأنانية ...
- قصيدة (حبك)
- علم النفس الخرافي
- سيكولوجية القلق !!
- ضغوطات انتقائية !!
- أعباء إيديولوجية
- سيكولوجية الوصاية الأخلاقية


المزيد.....




- بلومبرغ: سماح ترامب لأوكرانيا بتصنيع صواريخ -باتريوت- سيكون ...
- إعلان حالة التأهب والإنذار في قطر والبحرين والكويت
- موسكو: الغرب يزود أوكرانيا بمواد كيميائية سامة ويستغل منظمة ...
- ترامب: لم أتخذ قرارا بعد بشأن سحب قوات إضافية من أوروبا
- الكشف عن هدية قدمها أردوغان لكل من قادة دول -الناتو-
- ترامب: لم اتخذ القرار بشأن سحب المزيد من القوات من أوروبا
- هل يُشعل الصدام بين نتنياهو والمحكمة العليا أزمة دستورية في ...
- تصرفاتها جعلتها -منبوذة-.. مرشح ديمقراطي محتمل للرئاسة الأمر ...
- ترامب: سنمنح أوكرانيا ترخيصا لتصنيع صواريخ لمنظومة -باتريوت- ...
- ترامب: إيران طلبت إبرام اتفاق بعد الضربات الأمريكية.. ولا أع ...


المزيد.....

- أحمد رباص / كتاب هيغل :قراءة جماعية جديدة في "فينومينولوجيا الروح"
- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - ماهر رزوق - العيب والحرام: فكي الكماشة!