أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد عبو - الغايات الكبرى للتربية عند أوليفيي روبول














المزيد.....

الغايات الكبرى للتربية عند أوليفيي روبول


محمد عبو

الحوار المتمدن-العدد: 6717 - 2020 / 10 / 28 - 05:16
المحور: التربية والتعليم والبحث العلمي
    


يؤكد أوليفيي روبول في الفصل الخامس من كتابه" لغة التربية، تحليل الخطاب البيداغوجي" أنه لا يهدف إلى تحديد غاية التربية بقدر ما يهدف إلى التفكير في مفهوم الغاية في التربية، فيما تتضمنه وما تقصيه. فهل التربية غائية؟
لكي يجيبنا روبول عن هذا السؤال، يطرح سؤالا آخر: هل من حق المدرس جعل تلاميذه يفلحون بستانه؟ الجواب لا،إلا إذا قام بذلك لغاية تربوية أي ليس من أجل فلح البستان، بل لتعليم التلاميذ وتثقيفهم، وهذا معناه أن النشاط التربوي يتحدد بمرماه الصريح أو الضمني، فالأدوات التربوية والمقررات والمختبرات تأخذ قيمتها وأهميتها في النشاط التربوي انطلاقا من مرماها، إذ لا يمكن القول أن غايات التربية لا شعورية، لأن هذا يناقض مفهوم الغاية ذاته باعتبارها ما ننوي فعله وما نقصد تحقيقه، وهكذا فإذا كانت أم تربي طفلتها لأجل مرمى لاشعوري، كالمحافظة عليها بجانبها، فإن هذه الغاية لا تتوفر على أية صفة تربوية وليس من اختصاص التربية.
إن غايات التربية ليست شعورية ولا غير شعورية، إنها ضمنية، وهي غير متناسقة بل تبدو أحيانا متناقضة فيما بينها، فما الغاية من التربية إذن؟
هل مرمى التربية هو تكوين الإنسان المتكامل أم الإنسان المتخصص الذي يجهل قيمة الرياصات والفنون؟
هل غاية التربية هي الانفتاح الحر للفرد أم تحديد الدروس والبرامج الرئيسية للفرد؟
إذا كان المربون غير واضحين خول الغايات التي يبتغونها، فالمؤسسات هي أيضا أقل وضوحا.
تجيبنا بيداغوجيا الأهداف عن سؤال غاية التربية، بالاعتقاد الراسخ بأن دمج أهداف مجزأة يمكن من بناء أهداف نهائية مثلما نبني آلة، لذلك فهي لا تعترف بغايات اخرى سوى تلك المصرح بها من طرف المجتمع والسلطات، أي ما يمكن ملاحطته، وهناك بيداغوحيات ترى أنه لا ينبغي أن نفرض على الأطفال والمربين أنفسهم مرامي ليست هي مراميهم، فذاك يعني إدخالهم في مؤسسة لا يفهمونها لأنها بعيدة عنهم مما يعني ترويضهم بدل تربيتهم، وهو ما نجده لدى جون ديوي ووكارل روجيرز، وهو نفس الأمر عنذ روسو في "التربية السلبية" حيث يرى أنه لا يجب التضحية بالطفل من أجل مستقبل بعيد، بل يجب أن نترك الطفل ينضج في الطفل.
ماذا عن الفشل في التربية؟
تحمل كل مؤسسة الفشل في طياتها، فشل التلميذ، المربي، المدرسة... وهذا الفشل لا معنى له إلا في ارتباطمع غاية أو مرمى، فالفشل هو المرمى الذي لم يتوصل إليه، لذلك فإلغاء المرمى يعني إلغاء الفشل.
فمن يتحمل مسؤولية هذا الفشل؟
عند تقويم المتعلم باختبارات متعددة، تظهر نتائج موضوع التقويم التي تعتبر في حالة الرسوب علامة على فشل المتعلم الذي يتحمل وحده المسؤولية، فهذه النتائج ليست موضوع احتجاج أو نقد، في حين أن الذي ينبغي أن يكون هو تحمل المدرسة والمدرس والنظام الترلوي لمسؤولية هذا الفشل.
باختصار شديد، فإن غاية التربية عند روبول هي تكوين الإنسان في الإنسان، فالإنسان لا يولد إنسانا، بل يصير إنسانا عن طريق التربية التي تجعل منه كائنا قادرا على أن يتواصل ويتحد مع الآثار والبشر، وتحقيق طبيعته في حضن ثقافة ينبغي أن تكون إنسانية حقا.
المصادر والمراجع المعتمدة:
أوليفي روبول، لغة التربية، تحليل الخطاب البيداغوجي، ترجمة عمر أوكان، أفريقيا النشر، ط، 2002. ص. ص. 175.189
الخمار العلمي، أسس التربية والتعلم، الدار العالمية للكتاب، ط2002, ص.ص.65.66
الخمار العلمي،مستقبل التربية والثقافة في المغرب، إديسيون بلوس، ط2015، ص. ص. 85.86



#محمد_عبو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ما أساس النظرية العلمية؟
- التعليم الأولي وكفاءات الطفل المبكرة
- السعادة تطور مفهوم
- في هوية الشخص


المزيد.....




- تحليل: كيف اقترب الديمقراطيون من تحقيق أكبر أغلبية لهم في مج ...
- مصدر لـCNN: فرص تجدد الحرب مع إيران تتراجع بعد هزيمة الجمهور ...
- أول اتصال بين وزير خارجية إيران ونظيريه السعودي والقطري بعد ...
- غرين: ترامب -حصان طروادة- في المشهد السياسي الأمريكي
- بعد تعثر -اتفاقية مكة- في البرلمان التركي.. وزيرا داخلية ترك ...
- الخارجية الروسية توصي مواطنيها بالامتناع مؤقتا عن السفر إلى ...
- إسرائيل.. أزمة حكومة وتراجع دعم واشنطن
- وزير إثيوبي يهاجم مصر مجددا ويطالبها بـ-الاعتذار-
- بديل صحي للملح قد ينقذ ملايين الأرواح من أمراض قاتلة
- القائمة العربية المشتركة توصي بتكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة ...


المزيد.....

- التخطٌط ودوره في استثمار صحراء البصرة لتنمية السياحة البيئي ... / سيف سعد سلمان
- التربية الرقمية للكاتبة د-انتصار الخشت / انتصار كامل جفلان الخشت
- الكنز المخفي / انتصار كامل جفلان الخشت
- فشل سياسات الاصلاح التربوي عربيا : تونس نموذجا / رضا لاغة
- العملية التربوية / ترجمة محمود الفرعوني
- تكنولوجيا التدريس / ترجمة محمود الفرعوني
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الأول] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- تقييم القراءة من النظريات إلى الفصول الدراسية [الجزء الثاني] ... / ترجمة / أمل فؤاد عبيد
- أساليب التعليم والتربية الحديثة / حسن صالح الشنكالي
- اللغة والطبقة والانتماء الاجتماعي: رؤية نقديَّة في طروحات با ... / علي أسعد وطفة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - التربية والتعليم والبحث العلمي - محمد عبو - الغايات الكبرى للتربية عند أوليفيي روبول