أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسان جمالي - لا دفاعا عن العلمانية الفرنسية ولكن دفاعا عن الحقيقة














المزيد.....

لا دفاعا عن العلمانية الفرنسية ولكن دفاعا عن الحقيقة


حسان جمالي

الحوار المتمدن-العدد: 6711 - 2020 / 10 / 22 - 01:17
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


اصبح من المألوف اليوم الكتابة عن العلمانية الفرنسية سلبيا واطلاق صفات عليها لا تمت لها ولا بقوانينها بصلة.
كتب احد علماء الاجتماع: " العلمانية الفرنسية نوع متعصب من العلمانية لا يتعامل بحياد مع الديان بل يكرهها بالتساوي". وتابع: "الدولة ترفض تعليم الدين ولكنها تعلم شتم الدين".
ادركت حين قراءتي لعبارات كهذه ان الكاتب لم يطلع على القانون الفرنسي الاساسي رقم 1905 الذي كرس العلمانية الفرنسية ( صادق البرلمان الفرنسي بشبه اجماع على القانون ورضيت به الكنيسة الكاثوليكية وممثلي الديانة اليهودية).
كيف يمكن اطلاق اتهامات كهذه على قانون تنص فقرته الاولى على: " تؤكد الجمهورية على حرية الضمير وتضمن ممارسة الشعائر الدينية ضمن القيود المذكورة في الفقرة التالية المتعلقة بالنظام العام".
وفي خطاب أمام اعضاء البرلمان, القاه الزعيم الاشتراكي الديمقراطي جان جوربس, الذي صاغ مسودة القانون 1905, قال هذا الاخير:
" لم اعتقد يوما ان وراء الديانات الكبرى حسابات او دجل. انها جاءت من اعماق النفس البشرية".
هذا بالإضافة الى ان العلمانية الفرنسية, التي هدفت الى ضمان حياد الدولة تجاه الأديان والمعتقدات, لم تهمل امورا يعتبرها المؤمنون أساسية لممارسة شعائر دياناتهم او لتامين تربية دينية لاولادهم, لذلك تتكلف الدولة بترميم اماكن العبادة وتسمح بالمدارس الخاصة الدينية وتمولها بنسبه 80%.
لم يكتف الكاتب بتلك المغالطات بل ازاد التالي: " الدولة ترفض تعليم الدين ولكنها تعلم شتم الدين".
لا ادري على ماذا استند عالمنا ليصل الى هذه النتيجة الخطيرة.
بالطبع لا مكان للتربية الدينية في مدارس فرنسا الحكومية, ولكن هناك مادة الفلسفة وبين الفلاسفة مؤمنون وملحدون يعرض المدرس آراءهم. هل المطلوب ان يعرف المدرس الطلاب بآراء الفلاسفة المؤمنين فقط ختي لا يتهم بانه يعلم شتم الدين؟ وهل نقد الاديان يعتبر شتما للدين؟ اعتقد ان الكاتب حقق سبقا فكريا لم يكتشفه احد قبله.
من المؤكد ان فرنسا وعلمانيتها مستهدفة من الاسلاميين والاصوليين, خاصة بعد التصديق ( بشبه الاجماع ايضا) على القانون الصادر سنة 2004 والذي يمنع المظاهر الدينية في مدارس فرنسا الحكومية, لا الخاصة.
المعروف ان لجنة ستازي, الذي كان محمد اركون عضوا فيها لم ترغب في البداية, بتوصية الحكومة بمنع الرموز الدينية. ولكن تلميذات مسلمات محجبات طلبن من اللجنة الاستماع اليهن في جلسة سرية. ذكرت الفتيات ما تتعرض له, في بعض الضواحي والأحياء, الفتاة المسلمة التي لا ترتدي الحجاب من ضغوط وتهديدات سواء من الاسلاميين والمتعصبين دينيا او من الاهل بسبب ما يسمعه الآباء في المساجد. قال الفتيات لاعضاء اللجنة: رجاء دعونا نتنفس في المدرسة!
بعد ذلك جاء إحصاء للرأي بين ان 74% من تلميذات المدارس الثانوية المحجبات يؤيدن القانون المذكور.
هل من المسنغرب اذن ان يحمل الاسلاميون والاصوليون هذا المقدار من الحقد على العلمانية الفرنسية وقوانينها؟
اخيرا, لا يقتصر الهجوم العنيف على علمانية فرنسا على الإسلاميين والاصوليين. بل يشارك فيه ممثلو الديانات الاخرى الذين يحاولون الاستفادة منه لتعزيز وجودهم على الساحة العامه. كذلك تخلى اليسار الماركسي, الذي اصبح هامشيا عن العلمانية بسبب تحالفه مع الاخوان المسلمين. وبالطبع هناك بين الكناب العرب ومفكريهم من يحاول إرضاء البعض على حساب العلمانية, ربما جاهلين انهم يهددون بذلك اسس الديمقراطية نفسها.



#حسان_جمالي (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- بين المؤيد والموالي للنظام السوري
- هل كان جورج طرابيشي علمانيا متشددا؟
- ماذا لو تقبل العقل العربي هرطقات جورج طرابيشي؟
- حالة داعش وحالة الاسلام اليوم
- رسالة الى ابنتي لايدير


المزيد.....




- ترامب عن إيران: -قادتها الإرهابيون رحلوا أو يعدّون الدقائق ح ...
- حزب الله يوسع هجماته ويضرب العمق الإسرائيلي.. وإسرائيل تكثف ...
- -مستبد آخر سيواصل وحشية النظام-.. الخارجية الإسرائيلية تندد ...
- كيف تم التحضير للهجوم على خامنئي واغتياله؟
- تركيا: انطلاق محاكمة رئيس بلدية إسطنبول أكرم إمام أوغلو في ق ...
- لوفيغارو: ترمب شن الحرب فجأة وقد يوقفها فجأة وفي أي وقت
- -الزعيم- يواجه الكاميرا بلا دور مكتوب.. مشروع جديد يعيد عادل ...
- وزير الدفاع الأفغاني للجزيرة نت: نحقق في دور أمريكي لضرب أسل ...
- الحرب على تخوم أوروبا.. مسيّرات إيران تخترق أجواء القارة الع ...
- بعد 10 أيام من الحرب.. هذا ما نعرفه عن خسائر الجيش الأمريكي ...


المزيد.....

- بين نار الإمبريالية وقيد السلطة: مهمة الماركسيين في زمن الحر ... / رياض الشرايطي
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- أطلانتس / فؤاد أحمد عايش
- حوار مع الشاعر و المفكر السياسي رياض الشرايطي. حاوره بشير ال ... / بشير الحامدي
- السياسة بعد موت الأقنعة: حين تتحول القوة إلى لغة وحيدة. / رياض الشرايطي
- مقاربة تقييمية لليسار التونسي بعد الثورة / هشام نوار
- من مذكرات شيوعي أردني جهاد حمدان بين عامين: 1970-1972 / جهاد حمدان
- المواطن المغيب: غلاء المعيشة، النقابات الممزقة، والصمت السيا ... / رياض الشرايطي
- حين يصبح الوعي عبئا: ملاحظات في العجز العربي عن تحويل المعرف ... / رياض الشرايطي
- الحزب والدين بوصفه ساحة صراع طبقي من سوء الفهم التاريخي إلى ... / علي طبله


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - حسان جمالي - لا دفاعا عن العلمانية الفرنسية ولكن دفاعا عن الحقيقة