أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - نساء البيجيدي يتشبثن بزواج القاصرات.















المزيد.....

نساء البيجيدي يتشبثن بزواج القاصرات.


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 6710 - 2020 / 10 / 21 - 02:41
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


مرت 16 سنة على تطبيق مدونة الأسرة ؛وكانت هذه المدة كافية للأغلبية الساحقة من الهيئات النسائية والحقوقية للوقوف على جوانب التقصير والخلل في بنود المدونة ، خاصة تلك التي باتت تتعارض مع الدستور وتتنافى مع الالتزامات الدولية للمغرب في مجال المساواة ورفع كل أشكال التمييز والعنف ضد النساء. إلا أن القطاع النسائي لحزب العدالة والتنمية ظل وفيا للعقائد الإيديولوجية للحزب وذراعه الدعوية "حركة التوحيد والإصلاح" ، بحيث لم يتغير موقفها من مسألة تزويج القاصرات التي خاضت ــ هذه الهيآت ــ معارك من أجل تثبيت وتأبيد العمل به .فالمذكرات التي رفعها البيجيدي وذراعيه الدعوية والنسائية كلها ناهضت الرفع من سن الزواج بالنسبة للفتيات إلى 18 سنة . والمشاكل التي تراكمت بسبب تزويج القاصرات لم تكن كافية لتجعل البيجيدي وقطاعه النسائي والدعوي يراجعون موقفهم من تزويج القاصرات ،بل زادت منتدى الزهراء للمرأة المغربية ، القطاع النسائي للحزب، إصرارا على مخالفة التوجه العام للهيآت النسائية في مطالبها لمنع وتجريم تزويج القاصرات ، وذلك بتوجيه مذكرة اقتراحية ، حسب ما جاء في كلمة رئيسة المنتدى السيدة عزيزة البقالي خلال الندوة التي نظمها المنتدى بشراكة مع وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان والعلاقات مع البرلمان ، تتضمن (جملة من المقترحات لتعديل المادة 20 من مدونة الأسرة بهدف إحاطة زواج القاصرات بكل الشروط والضمانات التي تبقيه في نطاق الاستثناء، كما طالبت الجهات الوصية بالعمل على مصاحبة المقاربة القانونية باعتماد سياسة أسرية ناجعة تركز على إعادة الاعتبار للأدوار الأسرية، وتأهيل مكونات الأسرة). طيلة 16 سنة تحول زواج القاصرات من "استثناء" إلى قاعدة فتزايدت نسب الإقدام عليه .وعلى الرغم من كون البيجيدي يقود الحكومة ويتولى وزارة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة وكذا وزارة حقوق الإنسان ، وهما قطاعان من المفروض أن يغيرا الخلفية الإيديولوجية للحزب التي تعتبر الوظيفة الرئيسية للنساء هي الوظيفة الجنسية ؛ لهذا لا يميز بين الفتاة القاصر أو البالغ ، الصغيرة أو الراشدة في أداء هذه الوظيفة ، ظل الحزب وقطاعاته الموازية متشبثا بموقفه المؤيد لتزويج القاصرات ضدا على التوجه الرسمي والحقوقي والأممي. والمذكرة الاقتراحية التي تقدم بها المنتدى تضع القطاع النسائي للبيجيدي في تناقضات مهمة أبرزها:
1 ــ التناقض مع الدستور الذي ينص على المساواة بين الجنسين في كل الحقوق في فصله الـ19 ( يتمتع الرجل والمرأة، على قدم المساواة، بالحقوق والحريات المدنية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والبيئية، الواردة في الباب الثاني من الدستور، وفي مقتضياته الأخرى، وكذا في الاتفاقيات والمواثيق الدولية، كما صادق عليها المغرب)، بينما تزويج القاصرات يخل بهذه المساواة في بناء الأسرة.
2 ــ التناقض مع الاتفاقيات والمواثيق الدولية وخاصة اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة
المادة 16، الفقرة 2 التي تنص على :" لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي اثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا".
3 ــ في الوقت الذي تطالب فيه نساء البيجيدي الإبقاء على زواج القاصرات في المدونة ساري المفعول ، تقر المذكرة الاقتراحية للمنتدى (أن الأصل في الزواج إبرامه بين راشدين يتحملان معا مسؤولية الأسرة الموضوعة تحت رعايتهما المشتركة). فكيف ستتحمل القاصر هذه المسؤولية المتعلقة بتكوين أسرة وتربية الأطفال والأم القاصر طفلة لازالت بحاجة إلى التربية والرعاية؟
4 ــ ازدواجية الخطاب حيث يشدد المنتدى على الاستمرار في العمل بتزويج القاصرات ، بينما وزيرة التضامن والتنمية الاجتماعية والمساواة والأسرة، جميلة المصلي،العضو بالمنتدى وبالحزب تعلن ، في لقاء رسمي مع ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية أن (تعزيز أدوار ووظائف الأسرة تحتاج إلى إعادة الترسيخ في المجتمع، لأن جزءا من حل الإشكالات والتحولات التي يعرفها المجتمع ومن بينها ظواهر الاعتداء على الأطفال واستغلالهم، يكمن في مقاربة استباقية تروم تعزيز مكانة الأسرة واستقرارها ومواكبتها للقيام بالأدوار المنوطة بها، ومزيد من التوعية بوظائفها). فكيف، إذن، ستنخرط طفلة تم تزويجها واغتصاب طفولتها في جهود حماية الطفولة ؟ هل تستطيع الطفلة القاصر ، التي تتعرض بدورها للاستغلال والقهر أن تساهم في استقرار الأسرة وأداء وظائفها التربوية والاجتماعية وأن تحمي أطفالها وهي لم تحم نفسها وطفولتها ؟
5 ــ إن الواقع المغربي يعرف ارتفاعا متزايدا لنسب تزويج القاصرات ، إذ باتت تثمل اليوم نحو 14 بالمائة في المغرب بعد أن كانت في حدود 10 بالمائة في السنوات الماضية ،حسب ما كشف عنه التقرير الأممي "حالة سُكان العالم 2020" الصادر في يونيو 2020 . هذه النسبة المخيفة كان من المفروض أن تحرض منتدى نساء البيجيدي على دق ناقوس الخطر والمطالبة بمنع وتجريم تزويج القاصرات لما يتسبب فيه من ظواهر اجتماعية خطيرة (ارتفاع نسبة الوفيات خلال الحمل وعند الولادة ، ارتفاع نسبة الطلاق ، التشرد ، التعاطي للدعارة ..) .
6 ــ إذا كانت السيدة الوزيرة ، جميلة المصلي، تتبنى مطالب المذكرة الاقتراحية للقطاع النسائي لحزبها وعاجزة عن إقناع عضواته بالخطاب التي تردده في اللقاءات الرسمية في إطار مسؤوليتها الوزارية ،فكيف لها أن تضع برامج عملية وتسهم في وضع سياسات عمومية تروم النهوض بأوضاع المرأة ؟ إن ما رددته الوزيرة خلال اللقاء التشاوري الثالث مع ممثلي القطاعات الحكومية والمؤسسات الوطنية حول "الإطار الاستراتيجي لحماية الأسرة في المغرب"، يوم الثلاثاء 29 شتنبر2020 بالرباط، من" أن وظيفة الأسرة باعتبارها وحدة أساسية في المجتمع ليست عادية" وأن "من وظائفها أن تكون منتجة لقيم المواطنة الإيجابية والعمل وحب الوطن" يفقد كل مصداقية أمام مطالب منتدى نساء حزبها. فالطفلة التي يتم تزويجها قاصرا لا يمكنها أبدا أن تتشبع بقيم "المواطنة الإيجابية وحب الوطن" وهي التي تم حرمانها من حقها في التعليم وفي أن تعيش مرحلة طفولتها بشكل عادي وسليم ، ويتم تعريضها لكل أشكال الاستغلال والامتهان ، لتجد نفسها مشردة ومطلقة وهي أم لأطفال قبل أن تصل سن الرشد .
7 ــ إن مذكرة المنتدى تناقض مدونة الأسرة التي تجعل مسؤولية الأسرة مشتركة بين الزوج والزوجة . فالزوجة القاصر غير مؤهلة لتتحمل كامل مسؤوليتها في بناء وتدبير الأسرة وتربية الأبناء ورعايتهم .إن بناء الأسرة وتدبيرها يتطلب نضجا عقليا وجسديا وعاطفيا واجتماعيا ، لكن الإسلاميين لا تهمهم أوضاع النساء والأسر ، بقدر ما تهمهم خدمة العقائد الإيديولوجية وترجمتها إلى مطالب ومواقف وسلوكات. والدليل أمامنا تجسده نساء البيجيدي "المثقفات" والبرلمانيات والوزيرات والأستاذات اللائي لم تنفع معهن قيم العصر وثقافة حقوق الإنسان والتقارير والدراسات حول واقع النساء وما يتطلبه من جهد لرفع الظلم والقهر عنهن ، فغدون سجينات ثقافة وقيم عصور الانحطاط وفقه القهر والاستغلال.
إن نساء البيجيدي بحاجة إلى من يحررهن من ثقافة التبخيس وفقه الإماء حتى يرقى وعيهن بقيم المواطنة وحقوق الإنسان . ومن لا يؤسسن لثقافة المساواة والاحترام داخل أسرهن لن يؤسسنها داخل المجتمع .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- البيجيدي حزب اللهطة والبيليكي.
- البيجيدي حزب الميوعة وقلة الحياء.
- رسالة إلى صديقي صلاح الوديع .
- حكومة البيجيدي ستتيه عن خارطة الطريق.
- فرنسا تقاوم الإسلام السياسي حتى لا يطفئ أنوار باريس .
- نجاح اليقظة الأمنية في مواجهة التهديدات الإرهابية بالمغرب.
- اقطعوا دابر الانفصال قضائيا.
- حين يستعرض البيجيدي عضلاته على الدولة .
- وزير إهمال حقوق الإنسان.
- المال والإرهاب أدوات التوغل التركي في إفريقيا.
- تبرئة المغتصِبين توحد بين المتطرفين .
- حكومة البيجيدي ودعوة الـ-يونيسف- إلى حماية الطفولة.
- أمنيستي صارت إحدى أدوات تفكيك الدول.
- حقوق ضحايا الاغتصاب ليست للاتجار.
- ما عاد السجن يرهب القتلة المغتصِبين .
- إستراتيجية تركيا وإيران :تفكيك المجتمعات ونهب الثروات .
- تنّورَتا الشلواطي والرحالي تفضحان سكيزوفرينيا البيجيديين.
- الإسلاميون المتآمرون ضد الوطن.
- حماية الفساد مس بمصداقية المؤسسات.
- حين أجهز البجيدي على الدولة الاجتماعية .


المزيد.....




- الكويت تسمح بإقامة صلاة التراويح للرجال في المساجد لمدة 15 د ...
- توقف برنامجي معتز مطر ومحمد ناصر.. هل ضحت تركيا بإعلاميي الإ ...
- إدارة الاتحاد المسيحي الديمقراطي تدعم أرمين لاشيت لخلافة مير ...
- حركة التوحيد وتجمع العلماء: لجعل المصلحة العامة فوق كل اعتبا ...
- إدارة الاتحاد المسيحي الديمقراطي تدعم أرمين لاشيت لخلافة مير ...
- الأردن... إغلاق المطاعم ومحلات المشروبات الروحية في نهار رمض ...
- تراويح هذا العام.. 10 دول عربية تسمح بها في المساجد و5 أخرى ...
- صحيفة: الصندوق القومي اليهودي يوافق على قرار يسمح له بشراء أ ...
- تركيا تضحي بالإخوان ثمنا للتقارب مع مصر (وقف قنوات وترحيل وت ...
- شوقي علام يستقبل السفير الأردني بالقاهرة لبحث تعزيز التعاون ...


المزيد.....

- الطاعون قراءة في فكر الإرهاب المتأسلم / طارق حجي
-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - نساء البيجيدي يتشبثن بزواج القاصرات.