أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمى شريف - حقيبة سفر بهوية سورية














المزيد.....

حقيبة سفر بهوية سورية


نعمى شريف
دكتورة مهندسة مدنية باحثة وكاتبة

(Noama Shareef)


الحوار المتمدن-العدد: 6705 - 2020 / 10 / 16 - 00:26
المحور: الادب والفن
    


من مطار دمشق الدولي الى مطار برلين احداث ومواقف تتجدد وتتجدد حقبة من الزمن.........................
ولاتزال المشاهد على نفس المنوال بالرغم من تغير الزمن والاحداث والاماكن والاشخاص.........................
مازالت حقيبة السفرذات الهوية السورية تحمل أشياء لايمكن لاي حقيبة ان تحملها او ان تتحملها...................
وتستطيع ان تميز هوية حقيبة السفر السورية من بين كل الحقائب لانها تكاد تستنجد باعلى صوتها لتنادي اريد التنفس ولو مكان مغز الابرة. ....
ولا تزال حقيبة السفر السورية تتصدر المنصب الاول وتتفوق على اي وزن مسموح به عالميا في المطارات على الاطلاق..
في كل سفرة من سفراتي المكثفة خلال عقدين من الزمن من دمشق الى ألمانيا وفي كل مرة اقف في طابورالمفاوضات في المطار على بوابة الميزان لتبدأ الاجراءات الخاصة بصعود الطائره برفقة الامتعه ..
.وتصعد حقايب السفرعلى الميزان ويصعد معها قلب المسافر السوري وتزداد دقات قلبه ودعواته.........
ولاعجبا ان يستعين بالذكرالحكيم وبدعوات امه التي تستجاب في معظم الأحيان لمرور الحقيبة بسلام بدون اية مخالفه او أعادة اي جزء منها.
ولكن الميزان يفضح الامر في أغلب الأحيان ليجعل العملية اصعب وأصعب وربما ليعقدها احيانا......
وتبدا رحلة المفاوضات بين المسافر السوري وطاقم المطارعلى السماح له بتمرير الوزن الزائد...
أيقنت من خلال المعارك التي شهدتها خلال عقدين من الزمن والتي ربما كنت احد ابطالها مرارا.......... أن السوري هو الأقدرعلى التفاوض والاقناع ... ....
وأجزم أن المسافر السوري يستطيع إقناع طاقم المطار أن حقيبته التي تزن ثلاثون كيلوغراما على ميزان المطار أنها أقل من ّذلك في مكان اخر................
وان الوزن الذي يظهر وماتراه اعين الطاقم على شاشة الميزان هو وهم وليس حقيقة.
أن نفسه الطويل وصبره على التفاوض والاقناع جاء من ايمانه انه يحمل معه بلده في حقيبته ليس الا.....................
لا تستهين ببضع حبات الزيتون التي قطفها له والده من شجرات كبرها معه واخوته على مدار السنين يوم بيوم...........
ولا بشال من الصوف الذي نسجته له امه بدقات قلبها وربما دموع عينيها على غيابه وافتقاده في بلد باردة وبعيده عنها................
ولا عروسة الزعتر التي يفوح عطرها بذاكرته كل صباح والتي قد تعيد له صوت اخته وهي تحضرها له لياخذها معه في طريقه.. ...........
أيضا رايحة القهوه المحمصة بالهيل التي تعيد له وبكل التفاصيل ذاكرته عندما كان يصحى على رايحتها بين اهله وما كان يدور في جلسة القهوة من اجتماع صباحي بين العائلة لتشعره انه مكان اهتمام الجميع...............................................
وربما علبة السجائر التي وضعها له اخوه في حقيبه السفرليذكره بعشق السجائر الذي كان ممنوعا في طفولته والمغامرات التي خاضوها معا يوما بيوم..............
وان ايمانه بان حقيبته هي ليست ككل حقائب المسافرين........ حقيبة المسافر السوري هي هويته هي بلده باكمله وبكل تفاصيله ورايحته وذبذبات اصوات من يحبهم ولمسات امه ودمعه اخته ودعوات والده...........
.. هي وطن مليئ بالمشاعر والاحاسيس التي يحتاجها زوادة في مكان بعيد عن بلده لتكون له هوية وجسر قوي يصله بهم كل يوم......................
هذا الايمان يجعل امرتمرير الوزن الزائد عند المسافر السوري هي مسالة حياه او موت............
هولايستطيع ان يستغن عن اية تفصيلة منها مهما كانت صغيره ولن يتنازل عن غرام واحد منها...................................................
لذلك تكون معركته بحمل حقيبته كما هي غير منقوصة مسالة وجود ليس الا................
فهو لن يهزم مهما كلفه الامر من جهد او وقت او حنكة في التفاوض والاقناع.....ومع هذا لديه نفس طويل جدا للتفاوض حتى لو تجاوز الوقت زمن اقلاع الطائره.
وتنتهي الجولة ....ويربح المعركة .. ....وتصعد الحقيبة الرشيقة كما يراها هو... بالرغم من ثقل وزنها..... على مدرج الطائرة ........
ويكسب الرهان وينتصر... ويصعد الطائرة مطمئنا انه يحمل معه بلده في حقيبته ذات الهوية السورية.



#نعمى_شريف (هاشتاغ)       Noama_Shareef#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إدارة النفايات الصلبة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا
- كبوة جواد
- إدارة الكوارث الطبيعية
- بلدان في الذاكرة
- الادارة اللامركزية لمعالجة الصرف الصحي في المناطة الريفيه
- ابتكارات في التطبيقات المستدامة لمحطات معالجة مياة الصرف الص ...
- المعالجة اللامركزية للمياه العادمة وإعادة الاستخدام
- المرأة عنصر فعال في حماية البيئة
- تجربة مقاطعة ميكلنبورغ الألمانية في إدارة المخلفات الصلبة
- تكنولوجيا معالجة النفايات بيئيا
- ما هذا الدخان الأبيض


المزيد.....




- فوز فيليب جاينادا بجائزة غونكور 2026.. انتصار البحث الأرشيفي ...
- -إلى من يشبهونني في الحطام-… مرح دلول تكتب الصمت والنجاة في ...
- باتمان: نايت فول.. قراءة سينمائية في الاحتراق النفسي وهشاشة ...
- وثائقي جديد يعيد فتح ملف مأساة فيلم «راست» ومحاكمة أليك بالد ...
- رحيل الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد مسيرة حافلة في الإبداع و ...
- بعد توقف قلبه.. نجل الفنان محمد الحلو يكشف تطورات حالته الصح ...
- وفاة الفنان الكويتي كاظم الزامل بعد سنوات من الغياب وفقدان ا ...
- باربيس- حي ينبض بالموسيقى
- ميلوني تدعو لتوحيد التمثيل الأوروبي في مفاوضات السلام الأوكر ...
- مليون كتاب للبنان .. استعادة المكتبات من ركام الحرب


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - نعمى شريف - حقيبة سفر بهوية سورية