أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حمدان - ذاكرةٌ للموتى «قصة قصيرة»(2)














المزيد.....

ذاكرةٌ للموتى «قصة قصيرة»(2)


مصطفى حمدان
كاتب وشاعر

(Mustafa Hamdan)


الحوار المتمدن-العدد: 6701 - 2020 / 10 / 12 - 10:22
المحور: الادب والفن
    


هل من حياة هنا ولماذ انا الوحيد في هذا المكان ، يفرُك عينيه يحاول أن يوقظ رأسه المتعب من الأسئلة والتفكير ،أهي غيبوبة قصيرة جائت بي إلى هنا إلى هذا المجهول،سأصحوا بعد قليل وسأستيقظ مِن هذا الكابوس اللعين
حتماً سأستيقظ لأكتشف أنه مجرد حلم سيء ، ودون جدوى لا شيء يوحي له بأن هذه الأشياء مِن حوله أمور طبيعية ، يبدأ المشي من جديد بإتجاه لا يعلم أين سيأخذه ،ويبدو له كأنه يدور حول حلقة فارغة لتشابه الأشياء من حوله
يحاول مِن جديد أن يستكشف شيئاً آخر لا يُشبه الأشياء التي رآها حين سقط على أرض ذلك السهل الكبير، يمشي ويتعب ويعود للمشي مرةً أخرى ،يركض كمن يطارد سراباً أو ضوءً في صحراء رملية واسعة ليس لها نهاية.
يستلقي على العشب مُستسلماً لهذاالواقع المجهول الذي لا يعرف ما نهايته أو مِن أين أتى،يغمض عينيه يحاول أن يُركِز تفكيره ومخيلته بشيء يستطيع أن يفعله لكي يخرج من هذا المكان المجهول الذي لم يرى مثله من قبل،
يغفوا من شدة التعب والإرهاق الذهني،ويُرخي جسده المُنهك فوق العشب فاقداً بأي أملٍ بأن يستنتج أو يبني فكرة عن هذا المكان ،وعن ما يحدث معه .
ثمة أصوات تأتي مِن بعيد بدأ يسمعها ، أصوات بشر يتحدثون دون توقف ،يصحوا مذعوراً ويبدأ بالنظر حوله ليحدد من اين تأتي هذه الأصوات ، ينهض ويبدأ بالنظر الى كل الإتجاهات ، ليس بعيداً عنه ثمة ضباب ينساب ببطئ
حتى أصبح يرى من خلف الضباب ناسٌ كثيرون دون عدد والجميع يمشي ببطء ويتكلم جميعهم في نفس الوقت، يجري نحوهم ويصيح ! أنا هنا ، أرجوكم إنتظروا أنا هنا !
يقترب من هذه الجموع البشرية ليكتشف أنهم أناس عاديين ، أشخاص من كل الأعمار ، شيوخ وأطفال ورجال ونساء ، الكلُ يمشي ببطئ يتكلمون مع بعض دون توقف.
يقف أمام الحشد البشري مستغرباً ، دون خوف أو حذر ، لأن وجودهم ربما يعطيه الأجوبة لأسئلته ، وأيضاً شعر بالإرتياح لأنه ليس وحيد في هذا المكان ، من انتم وماذا تفعلون في هذا المكان ؟ أرجوكم أن تقولوا لي من أنتم وما هذا المكان ؟
الجميع ينظر اليه بشفقة وإستعطاف ، يتقدمهم كهل ذو لحية بيضاء ويتركز على عصا ، ينظر اليه الكهل ويبتسم ، قائلاً يبدوا أنك تتسائل عن هذا المكان ! ولماذا أنت هنا!
يجيب ! نعم ..نعم انا سعيد بأني وجدتكم ، وأرجوك هل تقل لي ما هذا المكان ، وماذا يحدث معي ، ومن انتم ! يبتسم الكهل مواسياً الرجل قائلاً ، هذا المكان ، الشيء الأول والمكان الأول الذي تراه بعد أن تموت ، وبعد أن يضعوك في القبر،
يصرخ رافضاً الفكرة ، ماذا تقول يا رجل هل هذه دعابة أم أُحجية ! ماذا تقصد بعد الموت ، بعد القبر ! يجيبه الكهل بهدوء وسكينة ، لا يا صديقي لست أمزح ، أنت ميت ، ولهذا أنت هنا في هذا المكان، يصرخ مستنكراً ما قد سمعه من الكهل،
ميت ماذا تقول ! وكيف أتكلم معك وتكلمني ،وأسمعك وأراك ،فكيف أنا بميت ! فرَدَ عليه الكهل ،ونحن أيضاً أموات يا صديقي ، كلنا هنا أموات ولا يوجد أي حي بيننا ، لقد متنا هذا اليوم مثلك ، وجئنا إلى هذا المكان كما جئت أنت ، ويبدو هذا
المكان هو الفاصل بين الموت والقبر ، وغداً سنختفي خلف ذلك الضباب إلى الأبد ، ليأتي أمواتاً آخرين ماتوا من بعدنا ليستريحوا من عناء الموت ومفارقة الحياة ، قاطعه جازماً .. ولكني لم أمت ، أقسم لك أني لم أمُت ! فسأله الكهل ! هل تذكر
آخِر شيء رأيته أو حدث معك قبل أن تأتي إلى هنا ؟ فرَدَ عليه الرجل ! بلى أذكر جيداً أني جئت من العمل ومن شدة التعب ، أكلت طعامي واستلقيت لقيلولة قصيرة لأريح جسدي من عناء اليوم ، فرَدَ عليه الكهل ، أكمل وثم ماذا حدث !
أخذتني الغفوة الى البعيد ، ودخلت بحلم غريب بأني هائمٌ في فضاء السماء ، وأدخل كتلة ضبابية ،حيث بدأت جاذبية بطيئة تسحبني الى الأسفل ، إلى أن وجدت نفسي في هذا المكان ،
الجميع ينظُر اليه ويتكلمون مع بعضهم دون توقف، حيث بدأ يستسلم للواقع الذي ما زال يجهله ، ويشُك بوجوده ويسأل نفسه مسترجعاً ذاكرته إلى ما قبل هذا المكان ، لست أذكر شيء لا أعلم ماذا حدث لي ، ولكني أذكر أني إستسلمت لغفوة
قصيرة ، أخذتني بعيداً عن العالم الذي أعيش فيه، بعيداً عن كل الذين أعرفهم ،عن كل الذين أحبهم ، بعيداً عن الأشياء التي أعرفها وأستطيع أن أُميزها ، هل هذه الحياة بعد الموت ! أم الموت بعد الحياة ، لست أدري ، ربما أنا مجرد ميت
كما قال الكهل ، مجرد رجلاً للتو مات ، وجاء إلى هذا المكان ليستسلم لواقع الموت وطقوسه .
يتبع



#مصطفى_حمدان (هاشتاغ)       Mustafa_Hamdan#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ذاكرةٌ للموتى «قصة قصيرة»(1)
- أرضُ الفقراء
- بعدَ المُخيّم..وعن هذه الأرض ! أين نذهب ؟
- فلسطين .. من مشروع تسوية الى مشروع تصفية
- من ذاكرة النكبة
- سايكس بيكو ! ولعنة المئة عام
- نشيدُ الأرض للمطر والشهداء
- خبز الفقراء
- معاً نُغني رفيقتي
- إلى امرأة في بلادي
- إلى صديقي الشهيد
- موْتُ غريب
- مدينة الغرباء
- الفاصِل بين الدقيقتين .. الفاصِل بين السنتين
- حالة احتضار
- بعيداً عنكِ .. قريباً منكِ !
- (عشوائيات)عن الحُب الحرب والوطن
- مَن يُرثي موْتُنا وسقوط مدننا ؟!!
- في القلب حزنٌ
- إلهة المقاومة


المزيد.....




- حوار قديم مع الراحل صلاح السعدني يكشف عن حبه لرئيس مصري ساب ...
- تجربة الروائي الراحل إلياس فركوح.. السرد والسيرة والانعتاق م ...
- قصة علم النَّحو.. نشأته وأعلامه ومدارسه وتطوّره
- قريبه يكشف.. كيف دخل صلاح السعدني عالم التمثيل؟
- بالأرقام.. 4 أفلام مصرية تنافس من حيث الإيرادات في موسم عيد ...
- الموسيقى الحزينة قد تفيد صحتك.. ألبوم تايلور سويفت الجديد مث ...
- أحمد عز ومحمد إمام.. قائمة أفلام عيد الأضحى 2024 وأفضل الأعم ...
- تيلور سويفت تفاجئ الجمهور بألبومها الجديد
- هتستمتع بمسلسلات و أفلام و برامج هتخليك تنبسط من أول ما تشوف ...
- وفاة الفنان المصري المعروف صلاح السعدني عن عمر ناهز 81 عاما ...


المزيد.....

- صغار لكن.. / سليمان جبران
- لا ميّةُ العراق / نزار ماضي
- تمائم الحياة-من ملكوت الطب النفسي / لمى محمد
- علي السوري -الحب بالأزرق- / لمى محمد
- صلاح عمر العلي: تراويح المراجعة وامتحانات اليقين (7 حلقات وإ ... / عبد الحسين شعبان
- غابة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- اسبوع الآلام "عشر روايات قصار / محمود شاهين
- أهمية مرحلة الاكتشاف في عملية الاخراج المسرحي / بدري حسون فريد
- أعلام سيريالية: بانوراما وعرض للأعمال الرئيسية للفنان والكات ... / عبدالرؤوف بطيخ
- مسرحية الكراسي وجلجامش: العبث بين الجلالة والسخرية / علي ماجد شبو


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - مصطفى حمدان - ذاكرةٌ للموتى «قصة قصيرة»(2)