أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - وحدة المجتمع لا تقل أهمية عن الوحدة السياسية














المزيد.....

وحدة المجتمع لا تقل أهمية عن الوحدة السياسية


إبراهيم ابراش

الحوار المتمدن-العدد: 6696 - 2020 / 10 / 6 - 15:27
المحور: القضية الفلسطينية
    


يقول علماء الأنثروبولوجيا السياسية إن المجتمع سابق على الدولة والسلطة وإن الجماعات تنتقل من شريعة الغاب إلى المجتمعات المنظمة والشمولية التي تؤسس لقيام الدولة والسلطة السياسية عندما تتوفر فيها عدة متطلبات أهمها :الهوية والثقافة المشتركة، المصلحة المشتركة بالعيش المشترك، تجاوز حالة الفوضى وشريعة الغاب والخضوع لقانون واحد ملزم للجميع، القبول بمرجعية أو سلطة تعلو على سلطة الافراد والجماعات الأولية من أسرة وقبيلة وانتماءات مذهبية وطائفية ومناطقية، الضمير الجمعي والإحساس بالانتماء المشترك لنفس الجماعة والأرض المشتركة. والتجارب التاريخية لسيرورة المجتمعات تؤكد أنه كلما كان المجتمع أكثر انسجاما وترابطا كلما كانت الدولة أكثر استقراراً، وأن وحدة المجتمع أهم من الوحدة السياسية.
إذا اخذنا حال المجتمع الفلسطيني حيث يناضل لتحرير أرضه و إعادة بناء دولته بعد عقود من الاحتلال الصهيوني فإنه يواجه ليس فقط الكيان الصهيوني الذي يحتل الأرض ويُنكر الوجود الوطني الفلسطيني بكامله، بل يواجه أيضا تحديات داخلية في الحفاظ على تماسك المجتمع ووحدته الداخلية التي تعرضت لضرر فادح بسبب النكبة التي أدت لتشتيت الشعب ثم بسبب الانقسام المعمم على كافة المستويات، وما تبذله دولة الكيان الصهيوني لتدمير وحدة المجتمع الفلسطيني وثقافته وهويته الوطنية لا يقل عما تبذله من إرهاب وعدوان في المواجهات العسكرية والميدانية.
المسألة المجتمعية شبه غائبة عن اهتمام الطبقة السياسية، ونقصد بالمسألة المجتمعية الحفاظ على وحدة وتماسك المجتمع. ففي الوقت الذي تنشغل فيه القوى السياسية بالمصالحة السياسية والوحدة الوطنية ويتم التركيز على المصالحة بين الأحزاب وتوحيد المؤسسات والانتخابات الخ، يتم تجاهل ما يطرأ في المجتمع من تحولات خطيرة تهدد وحدته وتماسكه وأخطر وجوه الانقسام وهو الانقسام المجتمعي والهوياتي والنفسي ما بين أهلنا في الضفة وأهلنا في غزة ومحاولات البعض إثارة الضغينة والأحقاد بين الطرفين.
هذا الشكل من الانقسام والنزعة الانفصالية وإن كان لها جذور تمتد لمرحلة كانت كل من منطقتي الضفة الغربية وقطاع غزة تخضع لنظام سياسي مغاير وأحياناً معادي للآخر إلا أنها تلاشت أو خفت في ظل الثورة الفلسطينية والانتفاضة حيث انصهرت كل مكونات الشعب في حالة نضالية وحدوية تتجاوز الجغرافيا وكل الانتماءات الجهوية والطبقية.
بعد تواصل الضفة وغزة وتوحدهما في ظل الاحتلال منذ 1967فإن الاحتلال لم يأل جهداً لتعزيز حالة الشرخ والفصل المجتمعي والنفسي بين ساكنة المنطقتين، وعندما تأسست السلطة الوطنية 1994 حاولت تمتين الأواصر والروابط ما بين الضفة وغزة باعتبارهما أراضي الدولة المنشودة. وللأسف وفي الأيام الأخيرة حاول البعض وبأساليب شتى توظيف الإشكالات العالقة مع السلطة الوطنية والحكومة فيما يتعلق بالرواتب ومشاكل أهالي قطاع غزة لإثارة فتنة مجتمعية وإظهار الأمر وكأن هناك حالة عداء ما بين أهالي الضفة وأهالي غزة.
دون إنكار وجود بعض ذوي النفوس المريضة في الضفة ممن يحقدون على أهالي غزة ويرغبون في التخلص من القطاع وأهله معتبرين إياه عبئا على الضفة، وآخرون من غزة ممن يتطلعون لفصلها وتأسيس كيان منفصل وبالتالي يثيرون البغضاء تجاه الضفة، إلا أن هذه أصوات قليلة ولا تعبر عن الرأي العام الفلسطيني بشكل عام وفي الضفة وغزة تحديداً، ومن الملاحظ أن هذه المحاولات الخبيثة التي تعتمد على تصيُّد خطأ إداري هنا أو تصريح إعلامي هناك أو نبش في ملفات الماضي الخ، تنشط كلما لاحت بوادر مصالحة ترأب الصدع في العلاقات الاجتماعية والسياسية بين غزة والضفة.
ومن باب التذكير نقول إنه بسبب الاحتلال فللمجتمع الفلسطيني خصوصية فهو منقسم جغرافياً ما بين الضفة وغزة وفلسطينيي الخط الأخضر والشتات، كما أن الهجرة أوجدت تباينات ما بين المواطنين والمهاجرين، وسكان المخيمات وسكان المدن والقرى، هذا بالإضافة إلى الانقسام السياسي ما بين مشروع وطني ومشروع إسلامي، وهذا ما يجعل مسألة انهاء الانقسام معقدة وشائكة وتحتاج إلى حكمة وحنكة من القيادة الفلسطينية وعقلاء الشعب الفلسطيني .
من الممكن إصلاح وتجاوز الخلافات والانقسامات السياسية والأيديولوجية وحتى الجغرافية ولكن الأصعب إصلاح تفكك الوحدة المجتمعية والمنظومة القيمية، فأغلب الحروب الأهلية والصراعات في العالم التي تؤدي لتفتيت الأوطان لا تندلع بسبب الانقسام السياسي فقط بل لأسباب مجتمعية وثقافية عرقية أو إثنية أو دينية أو جهوية ومناطقية.
[email protected]






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- التطبيع بين الأمس واليوم
- إما انتخابات أو قيادة مفروضة من الخارج
- المطبعون يُجرِمون العرب ويبرئون الكيان الصهيوني
- بعد 27 عاماً على توقيع اتفاقية أوسلو
- تدهور غير محمود وغير مسبوق للعلاقات الفلسطينية العربية
- اغتيال السلام باسم السلام
- حول اجتماع الأمناء العامين للفصائل الفلسطينية
- عندما يتحول بعض العرب إلى مرتزقة في أوطانهم!
- التباس الخطاب السياسي وبؤس حوامله الإعلامية
- على الفلسطينيين أيضاً مراجعة مواقفهم وسياساتهم
- الإمارات ليست الأولى ولن تكون الأخيرة
- التجربة النضالية الفلسطينية بين النقد الموضوعي والتشكيك المُ ...
- لبنان وفلسطين
- هل يمكن للدولة الواحدة أن تكون بديلاً عن حل الدولتين؟
- المزيد من التنازلات لن يجلب السلام
- الواقعية السياسية المفترى عليها
- مصر في مواجهة تهديدات غير مسبوقة
- للمشهد السياسي الفلسطيني اوجه متعددة
- العروبة ليست تهمة
- الموجة الخامسة للديمقراطية (دمقرطة الديمقراطية)


المزيد.....




- بحيرات القدرة في دبي..هنا يتجمع المصورون لالتقاط جمال الحياة ...
- لصيام صحي برمضان.. 7 نصائح يجب على مرضى السكري اتباعها
- أكثر من 120 رجل إطفاء يحاول إخمادها.. نيران تشتعل في جنوب أف ...
- إيطاليا.. ما سر البلد الأكثر صحة في العالم؟
- بايدن نصب فخاً لروسيا والصين في قمة المناخ
- منظومة لتفخيخ الجو ضد الطائرات المسيرة: كيف تحمي -لانتسيت- ا ...
- روسيا غير مرتهنة للصين إنما العكس صحيح
- أستراليا تحقق في حالات انتحار بين عسكرييها
- انقسامات كبيرة بين أحزاب اليمين الألماني حول اختيار خلف لمير ...
- انقسامات كبيرة بين أحزاب اليمين الألماني حول اختيار خلف لمير ...


المزيد.....

- مواقف الحزب الشيوعي العراقي إزاء القضية الفلسطينية / كاظم حبيب
- ثورة 1936م-1939م مقدمات ونتائج / محمود فنون
- حول القضية الفلسطينية / احمد المغربي
- إسهام فى الموقف الماركسي من دولة الاستعمار الاستيطانى اسرائي ... / سعيد العليمى
- بصدد الصھيونية و الدولة الإسرائيلية: النشأة والتطور / جمال الدين العمارتي
-   كتاب :  عواصف الحرب وعواصف السلام  [1] / غازي الصوراني
- كتاب :الأسطورة والإمبراطورية والدولة اليهودية / غازي الصوراني
- كلام في السياسة / غازي الصوراني
- كتاب: - صفقة القرن - في الميدان / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- صفقة القرن أو السلام للازدهار / محمود الصباغ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - القضية الفلسطينية - إبراهيم ابراش - وحدة المجتمع لا تقل أهمية عن الوحدة السياسية