أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رزان الحسيني - المجتمع الأبوي والحلقة المُفرّغة














المزيد.....

المجتمع الأبوي والحلقة المُفرّغة


رزان الحسيني
كاتبة ادبية وشعرية، ومترجمة.


الحوار المتمدن-العدد: 6692 - 2020 / 10 / 1 - 02:41
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


المجتمع الأبوي أو الرجولي أو البطريركي: وهو نظام اجتماعي ذو بنية سايكلوجية تقضي ثقافته بتسليم السيطرة والسُلطة للرجل في العائلة أو القبيلة, ويؤمن ابناء هذا المجتمع بتفوق الرجل بدنياً وعقلياً على المرأة وانخفاض مركزها نسبةً إليه, وهو نموذج لسلطة الرجال في وسط الأسرة والمجتمع وسلطة النساء خلال الأعراف والتقاليد, وتخضعُ الزوجة والإبنة أو الانثى بشكل عام لسلطة الأب او سيد العائلة خضوعا مطلقاً.
إن المجتمع الأبوي يظهر في التحديد لدى الرومان والعرب وبعض مناطق أفريقيا, حيث يعود أصله الى الطبيعة البدوية التي اتسمت بها شبه جزيرة العرب من قبائل هم بدو رُحّل, حملت تلك القبائل طابع التعصب القبائلي والتسلط الرجولي والانتماءات القبلية والطائفية من الأرياف الى مراكز المدن بسبب ضعف الدولة المركزية وسيطرة الحكم العشائري في العصر ما قبل الأسلام, فسادت تلك السلوكيات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية على المدينة بالرغم من تنكرّها بطابع عصري وهيمنت على العلاقات الإجتماعية والثقافية بشكل منظم غير قابل للتغير مع قابليته على الإستمرارية والمحافظة على العادات والتقاليد السائدة, فالمجتمع العربي هو أكثر المجتمعات المُصنفة أبوياً واشد تقليدية ومحاصرة للفرد والمرأة بشكل خاص وتهميشاً لها ولمركزها.
وبالرغم من إن الدين الإسلامي حاول تغيير هذا النمط من الأنظمة إلا إن النظام القبلي أستمر في محافظته على قيمهِ الإجتماعية التقليدية, وأستسلم المجتمع لها تماما بعد سقوط بغداد على يد هولاكو, مما تسبب في هيمنة النظام المحلي على المجتمع بصورة عامة والعائلة بصورة خاصة.

إن تأثير المجتمع على الافراد والاطفال الجدد لا يقتصر بالضرورة على المرأة فحسب بل يهيمن على الرجل او الطفل الذكر بالدرجة الأساس حيث يخضع الى مبادئ ومفاهيم أبوية تُزرع في داخله منذ طفولته بغض النظر عن درجة اقتناعه بها, فينمو ويكبر ليصبح النموذج المطلوب والمُحدد مُسبقاً له.. وهو أن يكون رجلاً مُتسلطاً قوياً لا يسمح لأي فرد او ظرف في التأثير على مظهره وهيبتهُ الشخصية، يشمل ذلك دوره كإبن ثم زوج الى أب حتى وأن كان مُضطرا عليه غير راضٍ به حيث إن القيود التي يفرضها المجتمع ونظرته ومعاييره عنه يجب أن يوفرها لنفسه ليحظى بالتقدير والاحترام وإلا سيرفض ويُهمش وتنال سمعته ما تنال من ضعف وإذلال.

أما تأثيره على المرأة فهو تأثير شامل يبدأ من الأم التي تُجبر على تربية أبنائها بما يقتضيه المجتمع والعادات والتقاليد بالإضافة الى خضوعها المطلق الى الزوج وتحمل شتى أنواع الأهانة والمواقف الحساسة دون أن تجد من تلجأ له وتحتمي به لأن الجميع ببساطة يشترك بالفكر نفسه وغالبا لا تفكر باللجوء الى أحد فبنظرها إن تلك الأمور طبيعية ومن واجب المرأة التحمل.
ثم يمتد تأثير الأم الى الإبنة الشابة التي تكبر تحت قيود اجتماعية خانقة لا تُمكنها من التصرف بحرية باللعب والتعليم وغيرها من القيود المفروضة على الجميع ولا مفر منها وهكذا فالحلقة مستمرة من الأم الى الإبنة التي ستصبح أم الى المرأة التي تقف بوجه من تريد التغيير فقط إرضاءً للمجتمع وهكذا, ولا يوجد نقطة بداية لتلك الحلقة فالجميع خاضع للقوانين والقواعد المؤذية.

وعلى الرغم من تطور المجتمع حاليا من تعليم المرأة حتى مراحل متقدمة الى إشغالها مراكزاً اجتماعية مرموقة الى استقلالها ماديا وتحرر نسبةً جيدة في الرجال من القيود الفكرية المفروضة, إلا إن تلك النسبة لا تمثل كل المجتمع لذلك لا نزال بحاجة الى التطور والوعي أكثر بحقوق الإنسان والمرأة والطفل والذي يتم فقط عبر القراءة والنقاش والتساؤل وندوات توعوية ومؤتمرات للحد من القيود الخانقة دون الخروج عن أخلاقيات المجتمع.



#رزان_الحسيني (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مقولة المرأة عدوة نفسها وعلاقتها مع الذكورية
- رمزية اليوم العالمي لمنع الإنتحار
- ليّلَك
- تذكرةُ عودة
- النخيل والأرز
- نجمةٌ فارّة
- تذكرةُ ادب
- الحبل الخفيّ
- رثاء طيرٍ بغداديّ
- النخيل والأرز
- زهرُ الهُندباء
- أُناجي ذاتي
- ظاهرة حرق النساء خلال الحجر المنزلي
- الثقافة وظاهرة الاستثقاف الشائعة


المزيد.....




- مصر.. هبوط أسعار الدواجن وبيض المائدة إلى مستويات أقل من ذرو ...
- انعدام الثقة يهيمن على محادثات أمريكا وإيران.. ومراسل CNN يو ...
- البنتاغون يبحث عن مسيرات فعالة ورخيصة… هل يجد الحل عند الهوا ...
- لقاء عمالي مصري بلغاري على هامش مؤتمر العمل الدولي
- لبنان: الجيش الإسرائيلي ينشر مقطع فيديو لقلعة الشقيف وعلم إس ...
- مالطة: انفجار مصنع ألعاب نارية
- الولايات المتحدة وإيران تتبادلان الضربات والكويت تستعد لاحتم ...
- إسرائيل تصدر إنذارا بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت وتعمل على ...
- شاهد: مسيّرات -أبابيل- تنقض على جنود وآلية إسرائيلية جنوبي ل ...
- الوضع في ضاحية بيروت الجنوبية بعد الإنذارات الإسرائيلية الفو ...


المزيد.....

- الوعي كمشكلة في علم نفس السلوك .تأليف: S.L. فيجوتسكي .الاتحا ... / عبدالرؤوف بطيخ
- الفينومينولوجيا الهوسرلية النظرية والمنهاج / احسان طالب
- تحليل نظرية روزا هارتموت النقدية في علم الاجتماع / علي حمدان
- -الدولة الأخلاقية- تفكيك ظاهرة المدنية والتمدن / احسان طالب
- جدوى الفلسفة، لماذا نمارس الفلسفة؟ / إحسان طالب
- ناموس المعالي ومعيار تهافت الغزالي / علاء سامي
- كتاب العرائس / المولى ابي سعيد حبيب الله
- تراجيديا العقل / عمار التميمي
- وحدة الوجود بين الفلسفة والتصوف / عائد ماجد
- أسباب ودوافع السلوك الإجرامي لدى النزلاء في دائرة الإصلاح ال ... / محمد اسماعيل السراي و باسم جبار


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - رزان الحسيني - المجتمع الأبوي والحلقة المُفرّغة