أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت خيري - مكافحة الإرهاب والسرقات في الإسلام















المزيد.....


مكافحة الإرهاب والسرقات في الإسلام


طلعت خيري

الحوار المتمدن-العدد: 6690 - 2020 / 9 / 28 - 01:17
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


من الاية 20 – 38 المائدة

وضحنا في مقالين سابقين دون التوراتيون الذين هادوا في تشبيه صلب المسيح عيسى ابن مريم وتدوينه في كتاب الإنجيل بدعم من النصارى كما وضحنا دور رجال الدين في تحريف الكلم عن مواضعه فتحول الحواريون الى مذاهب وطوائف متناحرة سياسيا على السلطة – نوضح في هذا المقال موقف بني إسرائيل من الدعوة القرآنية ودور القومية الدينية في ارتكاب الجرائم تحت اسم الأرض المقدسة -- .فبعد ألانتكاسه الدينية التي تعرض لها موسى وبني إسرائيل بعد خروجهم من مصر وشتاتهم الى الصحراء اخذ موسى يبحث لهم عن دولة تجمعهم -- لان الصحراء تفتقر الى ابسط مقومات العيش كالزراعة والصناعة والتجارة بالإضافة الى المقومات الأخرى – فاخذ يذكرهم بفضل الله عليهم – قائلا- يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء..اي خصكم برسالته.. وجعلكم ملوكا .. اي أحرارا .. تمارسون عبادتكم دون خوف من فرعون .. واتاكم.. ما لم يؤت احد من العالمين – أي لم يأتي أحدا في زمانكم من العالمين ...

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ{20}

.. أمر الله موسى والذين امنوا معه من بني إسرائيل بدخول الأرض المقدسة وان يقيمون فيها لاستعادة نشاطهم المدني من جديد وبناء مقومات معيشتهم كالذي كانوا يمارسونه في مصر -- (التي كتب الله لكم) اي الأرض التي تتلاءم مع معيشتكم والتي تتوفر لكم مقومات الحياة وتساعدكم على تعويض ما فقدتموه...موضحا لهم الأهداف من وراء دخول الأرض المقدسة -وطالبا منهم بعدم التراجع عن ما أمر الله به .. وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ أي ولا ترجعوا الى الذل والهوان والخسران كما كنتم عليه في عهد فرعون

يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ{21}

في الأرض المقدسة قوم جبارين يعيشون مع قوميات أخرى ... فهم قوم أقوياء قساة لا يخافون أحدا .. تفاوض موسى مع جميع القوميات ما عدى الجبارين رفضوا مبدأ التعايش مع بني إسرائيل ... قالوا يا موسى ان فيها قوم جبارين .. بعض روايات بني إسرائيل تقول ان موسى وعدهم بدخول الأرض المقدسة لو بعد حين ... وروايات أخرى تقول ان موسى وبني إسرائيل دخلوا لأرض المقدسة .. بني إسرائيل لم يدخلوا الأرض المقدسة لأنهم وضعوا على أنفسهم شرط نفي بأداة – لن - والتي تنفي الحاضر والمستقبل - لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا – وطبعا من المستحيل ان يترك الجبارين أرضهم من اجل بني إسرائيل فهم بالأصل رافضين التعايش معهم فكيف يتركون الأرض لهم - فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ --

قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ{22}

. اقترح رجلان من الذين يخافون( اي يخافون من الجبارين) ممن عارض الدخول الى الأرض ألمقدسه بداية الأمر... انعم الله عليهما بالإيمان فغيرا موقفهما من المعارض الى المؤيد بالموافقة على ما أمر الله به بدخول الأرض المقدسة.. اقترح الرجلان على بني إسرائيل بان يدخلوا عليهم الباب .. اي مفاجئتهم ووضع الجبارين أمام الأمر الواقع .. من خلال مباغتهم في عقر دارهم عندما تكون المدينة في حالة سبات-- ففي ذلك الوقت يكونوا غير مستعدين للقتال ...مبتدئين بمظاهر القوة بكسر باب المدينة المحصن.... حينئذ سيتفاجئ الجبارون بالقوة التي كسرت الباب فيصبهم الخوف والهلع فتكون الغلبة لكم– وعلى الله توكلوا بهذا الأمر ان كنتم مؤمنين -- وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ

قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{23}

لا جدوى من حوار موسى مع بني إسرائيل انتهى بتعنتهم واضعين على أنفسهم مرة أخرى شرط النفي بأداة – لن- لَن نَّدْخُلَهَا -ومؤكدين على ذلك بكلمة أبدا ما داموا فيها – قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا -- فقالوا قول الفصل بعدم القتال - فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ

قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ{24}

ان الهدف من حث بني إسرائيل على دخول الأرض المقدسة هو لجرهم الى الأرض التي لها مقومات صناعية وزراعية وتجارية بدلا من الصحراء..حيث ستساعدهم على تنمية الفرد .. وبالتالي ينعكس ذلك على المستوى المعيشي العام.. وهي مقومات قيام الدولة الدينية -- جوبه موسى بالإحباط...قال متأسفا... ربي لا املك إلا نفسي وأخي فافرق بيننا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ..

قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ{25}

ان الذي أوصل بني إسرائيل الى الشتات هو النفاق المعشش في صدورهم .فلم يكن إيمانهم بالمستوى المطلوب.. فتراهم يسالون ويجادلون ويرفضون كأنهم لم يؤمنوا بالله ...ولقد قدم موسى لبني إسرائيل التحذير من قبل ...قائلا (( يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ{21})) فانقلب بني إسرائيل خاسرون - فانزل الله بهم أقصى العقوبات منها- أولا - فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً – وثانيا - يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ- أي يتشتتون في الأرض كأقليات مضطهدة مذلولة ليس لهم وطن ولا دولة كما كانوا في مصر تحت حكم فرعون فلا تاس على القوم الفاسقين

قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ{26}

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاء وَجَعَلَكُم مُّلُوكاً وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِّن الْعَالَمِينَ{20} يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأَرْضَ المُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَلاَ تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ{21} قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا حَتَّىَ يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِن يَخْرُجُواْ مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ{22} قَالَ رَجُلاَنِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُواْ عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللّهِ فَتَوَكَّلُواْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ{23} قَالُواْ يَا مُوسَى إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَداً مَّا دَامُواْ فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ{24} قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ{25} قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلاَ تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ{26}

تسمى المرحلة التاريخية أعلاه مرحلة الشتات الأول - ولقد قراءنا فيها ان بني إسرائيل لم يدخلوا الأرض المقدسة ولم يعدهم الله بدخولها ولم يعدهم ابرأهيم ولا يعقوب بالأرض التي تدر عليهم لبنا وعسلا كما جاء في كتاب المقدس التوراة – إنما تشتتوا من الصحراء الى المدن المجاورة كأقليات --فالعبرة التي اقتبسها بني إسرائيل من مفهوم قتال الجبارين والأرض المقدسة -- هي بان الله سيبقى ساخطا عليهم حتى يدخلوها – وعلى هذا الأساس اخذوا يتصدون لكل دين أو قومية تقف أمامهم أو تمنعهم من الوصول إليها – طالما هنالك تشريع من الله بالقتال كقتال الجبارين -- هذا يعني ان الله أجاز لهم كافة أنواع القتل – كالقتل الطائفي والعنصري والاغتيالات -- بالإضافة الى فتوى رجال الدين التي أحلت كل محرم كالسرقات والربا والزنا واكل أموال الناس بالباطل --وصالات القمار فسخروا كل شيء دعم القومية الدينية --

أصبحت عقيدة القتل منهاجا قوميا دينيا لبني إسرائيل يمارس تحت اسم الله وتحت شعار الأرض المقدسة -- ضرب الله لنا مثلا على ابني ادم ليكشف لنا مدى التخلف العقلي والانحطاط العقائدي لدى مرتكبي الجرائم القومية الدينية تحت طاعة الله - قائلا - وتل عليهم يا محمد نبا ابني ادم بالحق – وهنا ليس المقصود بهما هابيل وقابيل كما ذكرت الخرافات التوراتية -- إنما المثل على ابني أدام من دين واحد منشق الى طائفتين طائفة متطرفة تمارس القتل - وطائفة تخاف الله – فالمثل جاء على كل فرد على حد لفهم المثل -- احدهما قرب لله المخافة -- والأخر قرب المعصية على اعتقاد أنها طاعة --فليس كل من ادعى طاعة الله هو محقا وقد تستغل لدوافع سياسية في ارتكاب جرائم يعتقد مرتكبها هي من طاعة الله ---- ولكن الحق بمخافته وتقواه وليس بطاعته – فتقبل الله المخافة ولم يتقبل الطاعة – قال الذي قدم الطاعة للذي قدم المخافة لاقتلنك بمعنى اقترب بك الى الله – قال الذي قدم المخافة -- إنما يتقبل الله من المتقين – قال الذي قدم المخافة لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما أنا بساط يدي إليك لأقتلك – بمعنى لو أنا تمكنت منك في يوم من الأيام لن أقتك مثلما تريد قتلي اليوم – لماذا لأني أخاف الله رب العالمين – قال الذي قدم المخافة اريد ان تبوء بإثمي أي بقتلي وإثمك أي معصيتك التي تعقد أنها طاعة -- فتكون من أصحاب النار ذلك جزاء الظالمين – رغم كل التوجيهات العقائدية الصحيحة التي قدمها صاحب المخافة -- إلا ان الغباء الديني العنصري والطاعة المزيفة لله حالت دون استيعاب الحق -- فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين – يعتقد البعض ان الله بعث له غرابا ليعلم البشرية كيفية دفن الإنسان بعد موته أو قتله -- وهذا غير صحيح – لان المثل لا يشير الى دفن الإنسان -- فبعث الله غرابا يبحث في الأرض يبحث عن شيء خبئه سابقا ليحافظ عليه فبحث الغراب عن ذلك الشيء ليستخرجه -- ولما رأى صاحب الطاعة المزيفة كيف حافظ الغراب على أشياءه بإخفائها ثم استخرجها لينقلها الى مكان أكثر أمانا -- قال يا ويلتا عجزت ان كون هذا مثل هذا الغراب فأورى سوءة أخي -- أخاه صاحب المخافة ليس له سؤه أي معصية لأنه اثبت تقواه مخافته من الله -- لكن اعتقاد صاحب الطاعة المزيفة ان لا طاعة لله غير طاعته – وكون صاحب المخافة يختلف عقائديا مع صاحب الطاعة المزيفة نظر إليه نظرة سؤ ومعصية-- فبدلا ان يحافظ على أخاه ويهب له الحياة كما حافظ الغرب على أشيائه -- قتله فاصخب من النادمين – في الآيات القادمة سوف تتضح الصورة أكثر

وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَاناً فَتُقُبِّلَ مِن أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ{27} لَئِن بَسَطتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَاْ بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لَأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ{28} إِنِّي أُرِيدُ أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ{29} فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ{30} فَبَعَثَ اللّهُ غُرَاباً يَبْحَثُ فِي الأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءةَ أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَـذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ{31}

ذكرنا أعلاه مرحلة الشتات الأول نأتي الى مرحلة العلو الأول --ظهرت فترة العلو الأول لبني إسرائيل بعد موسى في فترة الملك داوود وليس الخليفة داوود والد سليمان كما يعتقد البعض -- وفيها انتصر الملك داوود على طالوت واتاه الله الملك في معارك ما بعد نهر الأردن – نشر داوود العدل في مملكته ولكن سرعنما تحولت من بعده الى عصابات عاثت بشعوب المنطقة فسادا بالقتل والتشريد تحت اسم الأرض المقدسة -- فكل ارض يريدون قتل شعبها أو سلب مقدراتها ادعوا أنها الأرض المقدسة -- فتوسع فنفوذ تلك العصابات بالإرهاب والقتل والتهجير كما هو الحال اليوم - حتى سلط الله عليهم احد ملوك أشور فنكل بهم اشد التنكيل فقتل من قتل من قتل وسبي من سبي وتشتت بني إسرائيل في الأرض مرة أخرى -- انتهت مرحلة العلو الأول بشتات بني إسرائيل مرة ثانية – كافة الجرائم التي أتركبت والتي لا زالت ترتكب بحق الفلسطينيين هي بسبب عقيدة الأرض المقدسة -- ونتيجة لتلك العقيدة الضالة كتب الله على بني إسرائيل -- قائلا - ومن اجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس كأنما قتل الناس جميعا – أي حكم على الشعوب المطمئنة بالقتل والإرهاب مما يضطر سكان تلك المدن الى هجرها فتقتل مصلحهم ومزارعهم وأسواقهم وبيوتهم -- فكأنما قتل الناس جميعا – ومن أحياها أي وفر لها الأمن والاستقرار وأزال عنها الإرهاب -- فكأنما أحيا الناس جميعا – ولقد جاءتهم رسلنا بالبينات لتحرم عليهم القتل– إلا أنهم من بعد ذلك في الأرض لمسرفون في القتل والتدمير والتهجير --

مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ{32}

حرف الدين القومي لبني إسرائيل معارك داوود في نشر العدل الى عصابات كان يقودها في الصحراء لقطع الطرق والقتل والاغتيالات والسلب والنهب كما جاء في سفري الملوك الأول والثاني—فمارسوا قبل الإسلام أبشع الجرائم في شبه جزيرة العرب ضد المكونات والديانات الأخرى التي يختلفون معها في الدين والقومية -- وبعد ظهور الإسلام امن البعض من بني إسرائيل بالله ورسوله –غير ان البعض الأخر بقي على ما هو عليه – فأعلنت تلك عصابات الحرب على المؤمن كافة أينما وجدوا -- من باب ان ما جاء في القران يخالف شريعة الله التي يؤمنون بها -- فنطبق عليهم مثل ابني ادم أعلاه -- فبني إسرائيل يمثلون الذي قدم الطاعة – والمؤمنون يمثلون الذي قدم المخافة – فقتلت تلك العصابات عدد من المؤمنين بالله ورسوله من بني إسرائيل دون سبب مجرد الاختلاف في العقيدة -- فأعتبر التنزيل هذا الحدث بمثابة حرب على الله ورسوله -- فقطعت الطرق وأرهبت المدن والقرى وأصبحت جميع المؤمنين من بني إسرائيل وغيرهم مهددون بالقتل–فشلت الحركة وشلت النظام المعيشي بالكامل – وضع الله حلا للإرهاب الإسرائيلي -- قائلا – إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا – ان يقتلوا—في حالة قتلهم لأحد – وان يصلبوا في حالة صلبهم لأحد – وفي حالة قطهم للأطراف -- تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف – أو نفيهم عن المنطقة – مستثنيا من ذلك من تاب وان كان قاتلا قبل وقوعه بيد العدالة -- من قبل ان تقدروا عليهم -- فعلموا ان الله غفور رحيم

إِنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَن يُقَتَّلُواْ أَوْ يُصَلَّبُواْ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلافٍ أَوْ يُنفَوْاْ مِنَ الأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ{33} إِلاَّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن قَبْلِ أَن تَقْدِرُواْ عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{34}

-- بعد ان أبطل الله عقيدة الأرض المقدسة وعقيدة عصابات داوود والإعلان عن العفو العام عن مرتكبي الجرائم العنصرية - امن الكثير من بني إسرائيل بالله موجها -- إياهم -- قائلا -- يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ{35} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ{36} يُرِيدُونَ أَن يَخْرُجُواْ مِنَ النَّارِ وَمَا هُم بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُّقِيمٌ{37}

بعد ان وضع الإسلام حدا للإرهاب الإسرائيلي في شبه جزيرة توقفت تلك العصابات عن القتل غير إنها بقيت تلك تمارس السرقات والسطو المسلح وقطع الطرق فكانوا يغيرون على المزارع وعلى مربي المواشي واعتراض طرق التجارية فكانت السرقة مستشرية في بني إسرائيل يمارسها الرجال والنساء بنطاق واسع وبدوافع قومية أحلت لهم سرقة كل من يختلف معهم في العقيدة -- فمثلما وضع الإسلام حدا للإرهاب وضع أيضا حدا للسرقات -- فقال -- السارق والسارقة فقطعوا أيديهما جزاء بما كسبا نكالا من الله ان الله عزيز حكيم – وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ -- فمن تاب بعد ظلمه وأصلح فان الله يتوب عليه ان الله غفور رحيم – فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ -- تطبيق قانون حد السرقة – يتم الإعلان عنه بشكل واضح وصريح في جميع المجتمعات التي تؤمن بالله ورسوله حصرا ولا يعتبر ساري المفعول في المجتمعات التي لم تدخل الإسلام—ولكن في حالة ان كان السارق من خارج ملة الإسلام وقد سرق من المؤمنين يطبق عليه حد السرقة لأنها شريعة دولتهم -- فلكل دوله قانون خاص بها يحدد نوع العقوبة على السارق -- طبعا لقطع الطرف رد فعل عنيف على السراق فمجرد الإعلان عنه قد يتوقف الكثير عن السرقة – وقد لا يمنع غيرهم عن ذلك – مشكلتنا مع الذين لم يردعهم قانون حد السرقة – فمن الطبيعي سيكلف أشخاص بمهمة تنفيذ قانون حد السرقة -- فعندما يمسك بالسارق أو السارقة بعد إعلان حد السرقة سوف يتذرع بعدم علمه وجهله بتلك الحدود – هنا لن تقطع يده - إنما يأخذ عليه تعهد أو إقرار ضمني أو خطي مع الشهود يتعهد به بعدم مزاولة السرقة -- فان عاد إليها تقطع يده -- لان السارق هو من اقر بتلك العقوبة على نفسه – الم تعلم يا محمد ان لله ما في السماوات والأرض يعذب من يشاء العذاب أي من أرادت اشائته عذاب قطع اليد بعد إقراره بالعقوبة على نفسه – ويغفر لمن يشاء أي لمن أرادت اشائته بالعفو والكف عن السرقات– قدرة الله وحده الصارم هما من قضيا على السرقات -- والله على كل شيء قدير -- أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ


وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ{38} فَمَن تَابَ مِن بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ{39} أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

فالأمر لا يقتصر على بني إسرائيل فقط ولقد نهجت الجماعات الإسلامية المتطرفة منهجا إجراميا لا يختلف عن منهاج بني إسرائيل فقد عاثوا الأرض فسادا فقد قتلوا وهجروا وسلبوا وسبوا وغيبوا ونهبوا أبناء جلدتهم والديانات والقوميات المطمئنة تحت شريعة الجهاد في سبيل الله




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,010,264,364
- بومبيو ومحمد في الحوار الإستراتيجي بين العراق وامريكا
- كورونا – والموت المقدس
- كورونا في قوم نوح - 3
- كورونا في قوم نوح - 2
- كورونا في قوم نوح
- الديانة الإبراهيمية والمخطط الغربي
- رد على مقالة مصطفى راشد -- حكم المسيحية التي أسلمت وتزوجت عل ...
- الصهيونية بين حبل الله وحبل الناس
- المغرر بهم سياسيا في يوم الرب
- إستراتيجية رب الجنود الصهيوني في تدمير الشعوب بول بريمر نبوخ ...
- أورشليم منطلق رب الجنود الصهيوني للهيمنة على العالم--
- التزيين العقائدي والقومي للأديان السياسية
- تناقضات التوراة بين ارميا اليهودي وارميا الصهيوني
- الروح – رد على مقالة صباح إبراهيم -2
- رد على مقالة بولس اسحق— وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِ ...
- أحقاد وسموم رب الجنود الصهيوني على بابل الكلدان
- الروح – رد على مقالة صباح ابراهيم
- جرائم رب الجنود الصهيوني في العراق مايك بومبيو نبوخذراصر جدي ...
- جرائم رب الجنود الصهيوني في الوطن العربي—بشار الأسد نبوخذراص ...
- استعدادات رب الجنود الصهيوني لتدمير الاردن


المزيد.....




- بعد تداول فيديو طرد زوار عرب من المسجد الأقصى.. رئيس الحكومة ...
- السيد الحوثي: التكفيريون هم صناعة أمريكية غربية
- السيد عبدالملك الحوثي: فرنسا والغرب يسيئون للإسلام والرسول ا ...
- السيد عبدالملك الحوثي: التكفيريون مدعومون من أمريكا وفرنسا و ...
- عقب حادثة مقتل المدرس.. الداخلية الفرنسية تستهدف الجمعيات ال ...
- بايدن أم ترامب... لمن يصوت يهود أمريكا؟
- المصلون والمعتمرون يواصلون التوافد إلى المسجد الحرام وسط إجر ...
- إستطلاع: اليهود أمريكا سيصوتون بأغلبية ساحقة لجو بايدن ضد تر ...
- حياة -الأخرس- على المحك في سجن إسرائيلي!
- بالفيديو.. أعضاء الوفد الإسرائيلي يؤدون الصلاة في المعبد الي ...


المزيد.....

- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري
- الفكر الإسلامي وعلم الكلام / غازي الصوراني
- الدين والعقل / سامح عسكر
- منتخبات من كتاب بهاءالله والعصر الجديد / دكتور جون اسلمونت
- فهم الدين البهائي / دكتور موجان ووندي مؤمن
- دين الله واحد / الجامعة البهائية العالمية
- تراثنا الروحي من بدايات التاريخ إلى الأديان المعاصرة / دكنور سهيل بشروئي
- كتيب الحياة بعد الموت / فلورنس اينتشون
- الكتاب الأقدس / من وحي حضرة بهاءالله
- نغمات الروح / راندا شوقي الحمامصي


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - طلعت خيري - مكافحة الإرهاب والسرقات في الإسلام