أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلامة محمد لمين عبد الله - لنعمل على تطوير ذواتنا














المزيد.....

لنعمل على تطوير ذواتنا


سلامة محمد لمين عبد الله

الحوار المتمدن-العدد: 6683 - 2020 / 9 / 21 - 15:45
المحور: الادب والفن
    


من الأمور التي تميِّز الإنسان المعاصر، هي سَعيُه الدَّؤُوب إلى تحسين نفسه و تهذيب سلوكه على الدَّوام. إنّه سعيٌ ينبع من ذات الإنسان و يتجه نحو ذات الإنسان. فهو يُحاولُ أن يكونَ مُنتجاً و مُبدعا في عمله و أن يتقنه أفضل ما يكون، كما يُحاولُ ضبط سلوكه الإجتماعي و علاقته بالناس، و أن يحظى بحبهم و تقديرهم. إنّه يعمل بوعي على الحد من أخطائه قدر المستطاع وإخضاع أقواله و أفعاله لميزان النقد لكي تتماشى مع ما هو مقبول إجتماعيا و أخلاقيا. و يريد أن يكون إنسانا إيجابيا. هذه النزعة يُمكن ملاحظُتها في جميع الثقافات. البعضُ يستمدها من الدِّين، و البعض الآخر من الأخلاق أو من الفلسفة. فالإنسان يطمح إلى أن يكون ناجحا و متوازنا و سعيدا. و بشكل عام، تلعب الثقافة و متطلبات الحياة الحديثة دورا كبيرا في دفع النَّاس إلى تقويم سلوكهم و معاملاتهم من خلال المحاسبة الذاتية و التصحيح المستمر لتصرفاتهم. تحضرني هذه الأفكار عند مشاهدة بعض السلوكات الغريبة هذه الأيام، خاصة عند شريحة الشباب. فأزمة كورونا كشفت الكثير من النقائص في الجوانب الأخلاقية و الإجتماعية. إنّ ما يثير الإستغراب هو الهوّة الشاسعة بين تصرفات و سلوكات البعض في مواقف معينة، و تصرفه و سلوكه في موافق أخرى. من الصّور المشجّعة، مثلا، هي مشاهدة الشباب يذهبون إلى المساجد يوم الجمعة لأداء الصلاة. نحن لا يوجد لدينا مَنْ يُرغم الناس على الذهاب إلى المسجد يوم الجمعة، لذلك فإن إلتزام الشباب بالصّلاة في المسجد، خاصة في أيام الجمعة، هو ظاهرة محمودة. فالإلتزام الديني عادة ما ينتج عنه إلتزام أخلاقي و مراجعة للذّات و تهذيب للسّلوك و حسنٌ للمعاملة. لكنّ هذه الصورة سرعان ما تنقلبُ عندما نشاهد تصرفات هؤلاء الشباب أنفسهم في مواقف أخرى. يجب أن يكون هدف ذهاب الإنسان إلى المسجد هو إشباع رغبة روحيّة داخلية، و يجب أن يكون لمعرفتُه الدينيّة و إيمانِه تأثير في تصرفاته في الحياة و في معاملته للناس الآخرين. لكنّ بعض الشّباب يبدو أنّهم يواظبون على الذهاب إلى المساجد بطريقة آلية. فاليوم هو جمعة و عطلة، لذلك يجب أن أذهب المسجد؛ أو الناس يذهبون إلى المسجد يوم الجمعة، لذلك يجب أن أذهب مثلهم. في هذه النقطة يتساءل الإنسانُ أحيانا عن الفرق بين هذا النوع من السلوك و سلوك الإنسان الآلي المُبرمَج. مع أنّ الإنسان الآلي سيتصرف طبقا للآوامر و التعليمات التي أُعطِيّت له. يمكننا اليوم برمجة إنسان آلي و أن نعلِّمه طريقة الذهاب إلى المسجد و أداء الصّلاة بشكل صحيح. كما يمكنه قراءة و حفظ القرآن، و الوقوف في الصّف خلف الإمام، و التفاعل معه ومع بقية المصلّين مثلما يفعل الإنسان العادي، ربما بشكل أكثر دقة و إقناعا. لنتصوّر كيف سينظر النّاس إلى هذا الإنسان الآلى "التّقي"، إذا كان يمر بالقرب منهم كل يوم جمعة في طريقه إلى المسجد. سيتكون لديهم إنطباع جيّد عنه، وقد ينخدع البعض فيدعون الله له بالخير و القبول. الإنسان، يجب أن نلمس من أقواله و أفعاله أنه قد تلقى تعليما ما يفيده في الحياة. فقد يكون ذا خلفية دينية، أو خلفية أخلاقية، أو فلسفية تأملية، أو علمية. يجب أن يكون هناك نوع من الإنسجام و التماسك بين هذه العناصر لكي لا نبدو مضطربين و متناقضين.



#سلامة_محمد_لمين_عبد_الله (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أمور مزعجة
- نحن ساهمنا في تعيين الحكومة الجديدة؛ فلماذا التذمر؟!
- الاعلان عن منحة في النرويج لطالب(ة) صحراوي(ة)
- الحياة السريعة في البلدان المتقدمة
- الإلهام و الإبداع
- نحن و الطفرة التكنولوجية في القرن الواحد و العشرين
- شُكوكٌ متبادَلة
- بناء مؤسسات لا مخزنية
- بعد قرار البرلمان الأوروبي .. الصراحة راحة!!
- جريمة قتل خاشقجي: رسائل مُشفّرة للسعودية
- ملاحظات على هامش قضية خاشقجي
- وقفة للتأمل!
- واقعتان غريبتان في المهجر!!
- الرأسمالية، ايضا، لديها برنامج عمل وطني
- المرأة إنسان راشد؛ و الرجل كذلك
- الو، بريسيدينتي


المزيد.....




- من غزة إلى لبنان.. أفلام الحروب تهيمن على جوائز مهرجان البند ...
- -أنا أدعم إسرائيل-.. عبارة تُفرغ قاعة عرض كوميدي في شيكاغو
- بعد غياب استمر 6 سنوات.. سيلين ديون تحيي أول حفل لها في باري ...
- كالأفلام.. امرأتان تكتشفان أنهما شقيقتان بعد عقود من صداقتهم ...
- قراءات أدبية إخترنا لك: رواية -ليديا - تاليف: الكاتب عادل ا ...
- فيلم وثائقي عن الضحايا المدنيين في غزة يفوز بجائزة لجنة التح ...
- بوتين وولي عهد أبو ظبي يتفقان على ترجمة نتائج قمة -بريكس- إل ...
- سيلين ديون تعود إلى المسرح في باريس بدموع الفرح بعد غياب 6 س ...
- دليل المفاهيم التنظيمية: هيكلية منظمة العمل العربية ونظام ال ...
- -الأطفال يستحقون الأفضل-.. يوتيوبر يقتحم المسرح خلال كلمة رئ ...


المزيد.....

- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - سلامة محمد لمين عبد الله - لنعمل على تطوير ذواتنا