أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ديميتري بريجع - كيف تحولت بيروت من باريس الشرق إلى تشرنوبل؟















المزيد.....

كيف تحولت بيروت من باريس الشرق إلى تشرنوبل؟


ديميتري بريجع
كاتب روسي

(Dmitry Bridzhe)


الحوار المتمدن-العدد: 6641 - 2020 / 8 / 9 - 22:40
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حادثة تشرنوبل التي حدثت في أوكرانيا تذكرنا كثيراً بما حدث في تفجير المرفأ البحري في العاصمة اللبنانية – بيروت، حيث أن الحادثين كانا بسبب نفس الأخطاء، وهو فشل الحكومة في حل المسائل المختلفة والاهتمام بشؤون الدولة بطريقة صحيحة.



ففي حادثة تشرنوبل كان الاتحاد السوفيتي يحاول التكتم عن الحادثة وإبعاد التهم عن قيادات الحزب الشيوعي السوفيتي، ولم يُعطَ للموضوع أهمية، ولم يقوموا بإجلاء سكان بلدة بريبيات، التي تقع على مسافة ثلاثة كيلومترات من المحطة، وكان يسكنها في ذلك الوقت 48 ألفاً بينهم العاملون بالمحطة، إلا بعد 36 ساعة تقريباً من الانفجار.



وظل الصمت سائداً في أعلى هرم القيادة السوفياتية حتى 14 مايو/ أيار 1986 حين تحدث الرئيس ميخائيل غورباتشوف عن الكارثة.



وتأخرت السلطات إلى الأول من مايو/ أيار كي تطلب من المواطنين في أوكرانيا أخذ الاحتياطات اللازمة، بل إنها كانت تسمح للأطفال بالذهاب إلى المدارس في تلك الأيام بينما كانت الرياح تدفع الإشعاعات إلى العاصمة كييف.



وفي حادثة بيروت حدث نفس الشي، الحكومة اللبنانية لم تُعطِ الأهمية المطلوبة عن المواد التي تم أفرغتها السفينة في مرفأ بيروت ولم تتعامل مع قضية طاقم السفينة بطريقة صحيحة فقط تم منعهم عن الخروج من لبنان لمدة سنة، ولم تستطيع أن تحل مشكلة البضاعة من مالك السفينة وتركت البضاعة من سبتمبر/ أيلول 2013 إلى وقتنا الحالي بدون أي مراقبة أو أي متابعة للموضوع، وهذا كثيراً ما يذكرنا بحادثة تشرنوبل لأنه لو قيادات الاتحاد السوفيتي أخذت موضوع حادث تشرنوبل بطريقة جدية لما قتل عشرات الناس الأبرياء بطريقة بشعة.



ولكن حادثة بيروت هي أسوأ من حادثة تشرنوبل لأن الحادث وقع في أهم منطقة اقتصادية في بيروت وهو مرفأ بيروت المدني البحري الذي تحتفظ فيه بالمواد الغذائية المختلفة ويتم استقبال المواد الغذائية منه للمواطنين اللبنانيين من بلدان مختلفة، ودمار هذا المرفأ يعني ضربة قوية على الاقتصاد اللبناني الذي لم يعد أن يحتمل أي ضربات اقتصادية لأن الاقتصاد اللبناني بات منهاراً بالكامل بسبب العقوبات الامريكية التي تستهدف البنوك اللبنانية وأهم شرايين الحياة في لبنان.



في لبنان مشكلة اقتصادية مستعصية بدأت تهز الاستقرار المالي والاجتماعي للبلاد. ظاهر الأمر أن احتياطي النقد الأجنبي، أي الدولار واليورو، قارب النفاذ في خزائن "المصرف المركزي"، وهو ما يفرض انخفاضا في قيمة الليرة اللبنانية، وتاليا تراجعا في القدرة الشرائية للمواطنين ذوي المداخيل بالعملة الوطنية، أي أن غالبية اللبنانيين ستصبح "أكثر فقرا"، لأن مداخيلها ومدخراتها بالليرة، فيما أسعار السلع الأساسية، مثل المحروقات والطحين وغيرها من المواد التي يستوردها لبنان، مرتبطة بالسوق العالمية، التي تتعامل بالدولار واليورو.



أكثر من 120 قتيلاً و4 آلاف جريح وخسائر وأضرار تفوق الخمسة مليارات دولار، وفق ما أعلن محافظ مدينة بيروت مروان عبود. هي الحصيلة الأولية للانفجار، وهي مرشحة لأن تزيد وتتضاعف بفعل استمرار عمليات البحث والتنقيب وإحصاء الأضرار التي شرّدت نحو 300 ألف عائلة لبنانية، وسط عجز رسمي فاضح عن تحمّل المسؤولية والاعتذار عن التقصير والإهمال جراء ترك قنبلة موقوتة، أيّاً تكن طبيعتها ووجهة استعمالها، مكشوفة في وسط العاصمة، لتهدّد أبناءها وممتلكاتهم بالدمار وتحويل بيروت إلى مدينة منكوبة لا يستطيع السكان العيش فيها.



فالخسارة الأكبر هي في التدمير الكلّي الذي تعرّض له مرفأ بيروت، الذي يمثل 70 في المئة من حركة التجارة والمبادلات من وإلى البلاد. فهو يشكّل أكبر نقطة شحن وتخليص بحرية في لبنان ويرتبط ارتباطاً مباشراً بنحو 56 مرفأ في العالم ويتعامل مع نحو 300 مرفأ. وفي حين تغيب التقديرات الرسمية لحجم الخسائر في المرفق الحيوي بانتظار انتهاء أعمال التقييم، علماً أن المبنى الذي يعود إلى القرن الثامن عشر قد دُمَّر بالكامل، فإنه إضافةً إلى الخسائر الناجمة عن الأضرار المادية، سيؤدي توقّف المرفأ عن العمل إلى شلّ حركة الاستيراد والتصدير وحركة رسو السفن والترانزيت، فضلاً عن توقّف الإيرادات من الرسوم الجمركية لخزينة الدولة وهذا يعني بأن لبنان سوف يدخل مرحلة اقتصادية صعبة جداً وسوف تحدث تغييرات سياسية كبيرة في الساحة السياسية اللبنانية وأيضا بالتغييرات السياسية في البلدان المجاورة كسوريا.



ولا نستطيع أن ننسى بأن العقوبات الأمريكية تحاول أن تدمر الاقتصاد السوري واللبناني و الاقتصاد سوري وهو الذي كان يدعم لبنان طيلة سنوات ولبنان حاليا لن يستطيع أن يحصل على أي دعم قوي من سوريا لأنه الاقتصاد السوري منهار كلياً ويعاني من أزمة كبيرة بخصوص قانون قيصر ولذلك لبنان ليس لديه خيار سوى الحصول على دعم من الاتحاد الأوروبي و الولايات المتحدة الامريكية الذين رفضوا دعم الاقتصاد اللبناني بسبب سيطرة حزب الله على الحكومة اللبنانية ويعتبرون بأن أي دعم مالي للبنان هو دعم لحزب الله ولكن الحادث في مرفأ بيروت سوف يغير من استراتيجياتهم تجاه لبنان.



الكثير من اللبنانيين يرجحون بأن الحكومة اللبنانية بكل أطيافها لها دور في الحادث وخصوصا بأن رؤساء الحكومة السابقون بعد اجتماعهم طالبوا بتشكيل الجامعة العربية لجنة تحقيق، فضلاً عن تشكيل الأمم المتحدة لجنة أخرى دولية أو عربية بقضاة يتمتعون بالحيادية والحرفية، لكشف أسباب الكارثة، مشددين على ضرورة حفاظ جميع أجهزة المرفأ على مسرح الجريمة وعدم العبث به، لكن وزير الداخلية أعلن أنه يرفض فكرة إشراك محققين، بينما علقت وزيرة الإعلام منال عبدالصمد بأن هذه الخطوة تحتاج إلى موافقة مجلس النواب وهذا يدل بأن الحكومة تحاول أن تتهرب عن الواقع.

تكرار الأخطاء الفاجعة التي تؤدي إلى مقتل ناس أبرياء ليس حدث جديد فالحكومات التي هي لا تستطيع أن تنظم نفسها ترتكب هكذا أخطاء وليس من الغريب أن نرى في السنوات القادمة نفس الأخطاء تحدث في دول أخرى وقد يقتل بسبب أخطاء بسيطة عشرات أو آلاف الناس ولكن من سوف يتحمل مسؤولية هذا الأخطاء؟ لا أحد يعرف.

المصدر موقع رياليست
http://arabic.realtribune.ru/news/politics/607?fbclid=IwAR2_Oftddn4pE-2heB7J7aoG2ho0W10QsKhKfld7uO4ibMxgtp5_FSR11aA






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- ماذا يطرح الحزب الليبرالي السوري الديمقراطي للشعب السوري؟
- نائب مجلس الدوما إيغور سوخاريف صرح أن إنفاق الأموال الآن على ...
- هل تكون «خاباروفسك» بداية لثورة ضد بوتين؟
- إما أن تتخلص لبنان من حزب الله أو سوف تنهار
- هل تتعلم المعارضة السورية من أخطائها وتشكل حزبًا موحدًا؟
- ما سر أردوغان وراء تحويل متحف آيا صوفيا الى مسجد؟
- هل سوف تكون الانتخابات الرئاسية في سوريا شبيها بالتصويت على ...
- التعديلات الدستورية في روسيا ورأي الشارع الروسي
- هل سوف تعاقب أمريكا امارات على دعمها للنظام السوري؟
- لديمقراطيين ضد الجمهوريين من سوف يريح في أمريكا؟
- ماذا يجب أن يتغير عند العرب؟
- روسيا ماقبل وبعد الدستورالبوتيني؟


المزيد.....




- تجدد القصف الإسرائيلي على غزة وصدامات في الضفة الغربية وسط م ...
- لحظة بلحظة.. متابعة متواصلة لآخر تطورات الحرب في الأراضي الف ...
- جثث في الأنهر وأطباء هواة ... كورونا يواصل ضربه للقرى الهندي ...
- جثث في الأنهر وأطباء هواة ... كورونا يواصل ضربه للقرى الهندي ...
- حماس: مجزرة -مخيم الشاطئ- تعبر عن عجز إسرائيل في مواجهة المق ...
- لحظة بلحظة.. متابعة متواصلة لآخر تطورات الحرب في الأراضي الف ...
- البحر يقذف أطنانا من الكافيار وسمك الرنجة شرقي روسيا (فيديو) ...
- إسرائيل تُرهب قطاع غزة بعملية برية
- يتوقعون أن تتكبد إسرائيل خسائر كبيرة نتيجة الغزو البري لغزة ...
- موسكو وبكين تتعانقان وواشنطن تغلي


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ديميتري بريجع - كيف تحولت بيروت من باريس الشرق إلى تشرنوبل؟