أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد كشكار - وددتُ لو تعددت العواصمُ في كل دولة؟














المزيد.....

وددتُ لو تعددت العواصمُ في كل دولة؟


محمد كشكار

الحوار المتمدن-العدد: 6640 - 2020 / 8 / 8 - 14:03
المحور: كتابات ساخرة
    


ماذا يوجد في العاصمة الفريدة؟
توجد فيها السلطة ويتجمع فيها نوابُ الشعب للتحايل على الشعب وتمرير قوانين أغلبها يخدم شركاءهم في الحكم وبعضها يجازي لوبيات الفساد على كرمِهم "الجرّايِي" وقليلها يلبي مطالب الشعب، طبعًا دون تعميمٍ ظالِمٍ وغير علمي. تجمّعٌ يسهل التأثير عليه واستمالته بالمال أو بالإعلام أو بالوعد بمنصبٍ عالٍ في الحكومة. عذرهم الشرعي الوحيد الذي يختفون وراءه يتمثل في الديمقراطية غير المباشرة لمونتسكيو ناسين أو متناسين أن الديمقراطية المباشرة لروسّو تكمل الأولى وتُجمّلها وتهذبها وتعيد أنسنتها على حد قول إدڤار موران، فيلسوف الإنسانية.
تستقر فيها كل الوزارات وجميع مقرات الشركات الكبرى ومن مينائها، رادس، يمر ثلثي السلع المهرّبة.
تستفرد بأكبر التظاهرات والمهراجانات.
تعشش فيها أوكار المخابرات، وبفضل حرصها عل تجميع كل المصالح العليا في مدينة واحدة تسهّل عليهم مهامهم وتريحهم من عناء التنقل بين المدن حتى لا ينكشف أمرهم. أما راحة المواطن الذي يتنقل من ڤبلي (تبعد عن العاصمة 500كم) لاستخراج وثيقة إدارية فاسأل عنها نوابه.
العاصمة تأكل الغلة وتحتقر مَن أنتجها وتستهزئ من لهجته في مسلسلاتها التلفزية.

ماذا يوجد في المدن الأخرى؟
يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر: في مدينة دوز يوجد نشاط ثقافي جمعياتي نسائي نفتقده نحن سكّان مدينة حمام الشط. في مدينة جمنة توجد تجربة اقتصاد اجتماعي تضامني لا توجد مثلها أو أقل منها في العاصمة.
في جل المدن الصغرَى تُمارَس الديمقراطية المباشرة في أبهى صورها السلمية والاستثناء يؤكد القاعدة ولا ينفيها.
جل المصانع الكيميائية أبعِدت عن العاصمة ولا يهم الطبقة الحاكمة إن مات خليج ڤابس (محظنة سمك البحر الأبيض المتوسط حيث تعشش صغاره-La pépinière des alevins) أو تلوثَ جو صفاقس وشاطئها.

تعليق:
حتى ولو تميزت كل الدول بعاصمة واحدة، فلماذا لا نكون السباقين في الإكثار من العواصم في بلدٍ واحدٍ؟
ما ضرّ لو طُبِّق التمييز الإيجابي في هذا المضمار وتعددت العواصم واقتربت السلطة من المواطن حتى تَسْهُلَ مراقبتها ويقل تعرّضُ ممثليها للفساد ويصعب على الجواسيس والسفراء التأثير على قراراتهم السيادية.
لماذا لا تستقر وزارة الثقافة في الكاف مثلا ووزارة الشؤون الدينية في القيروان ووزارة الطاقة في ڤفصة ووزارة الاقتصاد في صفاقس ووزارة البيئة في ڤابس، ووزارة السياحة في جربة، إلخ؟
لماذا لا يُوزَّع نشاط التصدير والتوريد البحري بالتساوي على عدة موانئ مثل ميناء صفاقس وڤابس وجرجيس؟

خاتمة: أيها المسؤولون خطِّطوا للمستقبل وإلا سيتجاوزكم الزمن كما تجاوز مَن سبقكم رغم قبضته الحديدية. المستقبل ملكٌ للأجيال الصاعدة والقادمة، ومَن يرفض التأقلم معه سينقرض، فالعلم والتكنولوجيا ووسائل الاتصال الحديثة حتمًا ستهزمكم عاجلاً وليس آجلا، فلا تهنئوا في عاصمتكم الوسخة الباهتة ولا تتباهوا علينا وتفتخروا بانتهازيتكم وتفاهتكم في بلاتوهات تلفزاتكم السخيفة.

إمضائي (مواطن العالَم، ريفي العقلية يقيم في العاصمة غصبًا عنه وليس غصبًا عنه)
"عَلَى كل خطابٍ سيئٍ نردّ بِخطابٍ جيدٍ، لا بِالعنفِ اللفظِي" (مواطن العالَم)
وَ"إذا كانت كلماتي لا تبلغ فهمك فدعها إلى فجر آخر" (جبران)

تاريخ أول نشر على النت: حمام الشط، الخميس 15 جوان 2017.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أطلِقوا سراح جورج إبراهيم عبدالله، -مانديلا الشرق الأوسط- كم ...
- صرخة ضد التمييز حسب العائلة أو المهنة أو الشهادة العلمية (ال ...
- قبل أن ننقد الدولة على ما لم تفعله، علينا أولا أن ننقد أنفسن ...
- طوفان.. طوفان.. ولا سفينة في الأفق!
- ما هي مواصفات الفرد التونسي التي أنتجها النمط الحضاري-الرأسم ...
- ماذا أنتظر من وزير السياحة القادم؟
- حضرتُ اليوم ندوةً حول الاقتصاد الاجتماعي والتضامني من وجهة ن ...
- الجيش المصري أصبح في عهد السيسي جيشًا شَرِهًا نَهِمًا جَشِعً ...
- خدعوكَ أيها الشعب التونسي الفقير بقولهم أنك كريمٌ!
- مَن شابَه أباه، فقد ظلم مستقبله!
- بماذا تتباهون على الصغارْ يا كبارْ؟
- -يجبُ إعادةُ أنسَنَةِ الإنسانيةِ-: صيحةٌ أطلقها الفيلسوف الف ...
- ماذا تفعل وزارة التربية؟
- وهل رأينا كبارَنا يقرؤون حتى نلومَ صغارَنا؟
- حضرت اليوم ندوة استشارية حول إعداد قانون ترتيبي للاقتصاد الا ...
- لماذا، في بلدي؟
- أربعة نماذج للتفقد البيداغوجي في مختلف الأنظمة التربوية في ا ...
- شهادة على العصر: أستاذ تونسي متعاون في الجزائر (80-88)
- نقدٌ في العُمقِ للمدرسة الليبرالية (L`école libérale) السائد ...
- حكايتي مع الوزير


المزيد.....




- فنانة مغربية تشكو رامز جلال إلى الله بعد برنامجه الجديد... ف ...
- كيم كارداشيان وكاني ويست يتفقان على حضانة مشتركة لأطفالهما ب ...
- اقتصادية قناة السويس .. 79 سفينة بالسخنة والأدبية وزيادة ملح ...
- شباب صاعد يحاول النهوض بالإنتاج السينمائي الموريتاني
- العثماني معلقا على الانتقادات الاحترازية خلال رمضان: الزمن ك ...
- تلخيص وترجمة كتاب هام أثار كثيرا من الجدل بعنوان”تكلفة الذكو ...
- فيديو لفنانتين سوريتين في الإمارات يثير موجة من التعليقات
- مصر.. محاكمة طبيب مشهور متهم بهتك عرض 4 رجال بينهم فنانون
- مصر.. خالد النبوي يعلق لأول مرة منذ تدهور حالته الصحية
- -تبدو وكأنها ألحان قيثارة-... علماء يستلهمون الموسيقى من شبا ...


المزيد.....

- فوقوا بقى .. الخرافات بالهبل والعبيط / سامى لبيب
- وَيُسَمُّوْنَهَا «كورُونا»، وَيُسَمُّوْنَهُ «كورُونا» (3-4) ... / غياث المرزوق
- التقنية والحداثة من منظور مدرسة فرانكفو رت / محمد فشفاشي
- سَلَامُ ليَـــــالِيك / مزوار محمد سعيد
- سور الأزبكية : مقامة أدبية / ماجد هاشم كيلاني
- مقامات الكيلاني / ماجد هاشم كيلاني
- االمجد للأرانب : إشارات الإغراء بالثقافة العربية والإرهاب / سامي عبدالعال
- تخاريف / أيمن زهري
- البنطلون لأ / خالد ابوعليو
- مشاركة المرأة العراقية في سوق العمل / نبيل جعفر عبد الرضا و مروة عبد الرحيم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - كتابات ساخرة - محمد كشكار - وددتُ لو تعددت العواصمُ في كل دولة؟