أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - امل كاظم الطائي - على غير ميعاد














المزيد.....

على غير ميعاد


امل كاظم الطائي
(Amal Kathem Altaay)


الحوار المتمدن-العدد: 6638 - 2020 / 8 / 6 - 14:53
المحور: الادب والفن
    


من غير ميعاد
اعتادت ان تكون مطيعة وهادئة خدومة، متحملة مسؤولية تربية الاطفال وطلبات زوجها ومساعدته بالعمل، زوجها طبيب ناجح تزوجوا بعد حب دام لسنوات ورزقوا بولد وبنت، كان يؤمن بالعمل الجاد والدؤوب لكن ط لاتعطينا كل مانطمح له، بدأت صحتها تنهار يوم بعد يوم والظروف السياسية في سوريا ليست مستقرة واقراع الحرب بدات تدق طبولها، اضطر تحت ضغط الحرب والقنابل ان يرسل عائلته الى الاردن لتكون الزوجة في كنف اهله، هناك العلاج متوفر الخاص بها ولايوجد حرب، وانهار كل شئ فجأة سقطت المنطقة تحت ظل النيران
خسر بيته عيادته وكل مابناه ل ٢٥ سنة لم يبق امامه غير الرحيل فاختار طريق الهجرة، بعد ان قضى مدة في تركيا استطاع السفر الى احد الدول الاسكندفانية بشق الانفس.
وصل بعد ان تم تهريبه عبر قوارب الى اليونان ومنها الى المانيا كانت رحلة غريبة مملوءة بالمخاطر والبؤس والخوف ولكنه جازف وترك كل شئ لاجل توفير حياة كريمة لعائلته بعيدا عن نيران المدافع والعنف والارهاب.
وحلم بحياة جديدة في دول يحترم بها الانسان في ظل دستور عادل وتكون وبعيدة عن الصراعات التي تشنها دول الشر لاجل مصالحها فتنهب بلدان وتهجر اهلها وتقيم فيها الحروب لتحمي مصالحها ومصيبة كبرى حين تقوم دول الشر بتجنيد مرتزقة وتصفي حساباتها على اراضي دول اخرى والشعوب لا حول لها ولاقوة وتنقاد وبعضهم يطبل ويزمر من اجل مصالحه غير آبه بالدار الذي حل بالبلاد والعباد .
وصل منهك ومتعب لدولة لايعرف عنها شئ الا النزر القليل، استقبلوه بابتسامة وديعة واستمعوا لقصته باسهاب، تعاطفوا معه ووكلوا له محامي ليتولى امر طلب هجرته ولجوئه، وبعد ست شهور حصل على الاقامة المؤقته واطمئن قليلا، كان يتصل بعائلته بين الفينة والاخرى. ومابين هموم الاقامة وهموم مرض الزوجة عند اهلها والامل الذي يراوده بحياة افضل قضى اوقات رهيبة بين الامل والقنوط واليأس واخيرا جاءته رسالة من دائرة الهجرة لتسليمه شقة في اقصى الشمال هناك حيث الشمس تختفي ست شهور وتضئ لست اخرى، قاسى الوحدة والبرد والظلام بانتظار لم شمل عائلته واستغل الوقت باقامة بحوث لدراسة انواع من الزيوت والدهون التي تعالج البشرة والمفاصل وتوفق في الوصول الى نتاىج باهرة، وقرر ان يسوق منتوجه لدول اخرى فور حصوله على الاقامة، عمل بداب لقتل الملل والوقت والانتظار وبعد اشهر استطاع بعد مدة ليست بالقليلة الانتقال الى جنوب البلاد حيث الجو ادفأ وان كان الشتاء طويل ومعتم والنهارات قصيرة والحياة تموت في المدن بعد الساعة السادسة ولايبق الا البارات والمراقص ولم تكن تلك الاجواء تستهويه فعاد الى الكتابة والتأليف.
استاجر شقة صغيرة واقام علاقات طيبة مع الجيران، كانت له افكاره الخاصة بالمعتقدات الدينية والاسلام خصوصا، واضب على زيارة المسجد وواصل بحوثه وتعلمه للغة وكان بحكم كونه طبيب يتقن اللغة الانكليزية د، معطاء لايبخل بعلمه ويقدم نصائح صحية لمن يستشيره.
فبنى علاقات طيبة ومتينة حيث افاد كثيرون بنصائحه وملاحظاته حول امراضهم ويصف لهم علاجات ناجعة.
واخيرا وبعد طول انتظار جاءت العائلة الكريمة احتفى بعائلته ايما احتفاء فقد ضاق الامرين في غيابهم والتحق الاولاد والزوجة مدارسهم وانتقلوا الى شقة اكبر ولكن الحياة لاتعطينا كل ما نرغب به فسرعان مادبت الخلافات بين الزوجين وانفصلا ، كان الخبر صاعقة للاصدقاء وحاولت اطراف كثيرة اصلاح ذات البين لكن لم تكن النتاىج بمستوى الطموح، وعاشا منفصلين وكان الاولاد من نصيب الزوجة ويزورهم الاب بين الفينة والاخرى.
وفي عيد الاضحى بعث الاصدقاء بالتهاني لكلا الزوجين ولم يرد ولم يرد وردت زوجته على التهاني وانزلت منشور نعيه ، لقد توفي قبل اسبوع بجلطة، كانت صدمة الاصدقاء كبيرة ومر العيد دون ان يحضر المسجد ورحل الى جنان الخلد مثواه على غير ميعاد كما قالت الزوجة.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- غزو صدام للكويت / الحلقة الثالثة
- من يوميات غزو صدام للكويت
- من افعال قائد الضرورة
- العامل العراقي بين الامس واليوم
- عبق الذكريات عبر الاطلال
- حقائق موجعة ستظهر لامنا الارض مابعد كورونا!
- 57 عام على انقلاب 8 شباط الاسود
- في الجامعة... الطلاب بين اليوم والامس
- الامهات بين الامس واليوم
- المراة العراقية بين الواقع والطموح
- الشهيد اسمى المخلوقات وافقرهم في نيل الحقوق
- من هنا نبدأ
- فصلية في القرن الحادي والعشرين
- في ذكرى انقلاب 8 شباط الاسود
- الى اخي مع التحية
- عيدية
- نبض الشارع
- كل الوفاء والحب في ذكرى رحيلك
- المواطن العراقي بين الامس واليوم
- قلادة فضة


المزيد.....




- عرض مسرحية جبرا في بيت لحم
- فيما تؤكد الحكومة أن العلاقة مع المغرب وثيقة..خطط ستة وزراء ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- القضاء المكسيكي يأمر منصة -نتفليكس- بإزالة مشهد يخرق قانون ا ...
- -وحياة جزمة أبويا مش هنسكت-.. ابنة فنان شهير تتوعد رامز جلال ...
- الكشف عن تطورات الحالة الصحية للفنان خالد النبوي
- لوحة رسامة روسية طليعية تباع في مزاد -كريستي- بـ680 ألف يورو ...
- -هزار سخيف-... فنانة مصرية توبّخ رامز جلال
- فنانة مصرية مشهورة تهاجم رامز جلال بسبب سخريته من زوجها
- أسلم في العشرينيات من عمره وترك العسكرية ليبدع 365 أثرا معما ...


المزيد.....

- القصة المايكرو / محمد نجيب السعد
- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - امل كاظم الطائي - على غير ميعاد