أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الخطيب - الفكرةُ الثالثة














المزيد.....

الفكرةُ الثالثة


علاء الخطيب

الحوار المتمدن-العدد: 6618 - 2020 / 7 / 14 - 10:55
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


تعوَّدنا ان نطرح الأفكار المضادة لبعضنا البعض بثنائية الضد النوعي، ونتحمس لرفض الآخر ، باستحضار ثنائية الضد المخزونة باللاوعي .

انت مع الحشد.... انا ضد الحشد، انت مع ايران.... انا مع امريكا انت علماني .... أنا ضد العلمانية، انت اسلامي ... انا ضد الاسلامي والعكس صحيح، لم نفكر ان نصنع فكرة بديلة.

فكرة الضد هي فكرة البحث عن العدو المفترض، وهي تعمل على صناعة فريقين متصارعين على الدوام، لان اساس الفكرة ناشئة على الخصومة، وبالتالي نهاياتها معروفة وهي المواجهة والصِدام. ففكرة الضد هي الفكرة التي لا تقبل التعايش مع الاخر ،باعتبارها فكرة متوترة مأزومة غير قادرة على صناعة الحلول العقلانية.

ودائماً ما يلجأ اصحابها الى الاثارة والتجييش، وشيطنة الخصم، فهي الوسيلة الوحيدة للانتصار كما يعتقدون. ربما يكونوا منتصرين، ولكنه انتصار الوهم، نعم منتصر، لكن السؤال منتصرٌ على مَنْ؟

ان أصل فكرة الضد متأتية من ثنائية الله والشيطان، اي الخير المطلق والشر المطلق، وهي فكرة دينية بحته، خرجت من رحم الموروث الثقافي الديني، فالشيطَّنة أو الأبلَّسة مفهوم ديني لا يصلح في عالم السياسة، الذي ليس فيه محرمات ولا مطلقات في العمل باعتبار ان عالم السياسة عالم متغير.

من هنا تعتبر الشيطنة عصا شديدة القوة تستخدمها الاديان من اجل فرز من لا يؤمنون بالله، وبالتالي يحق على الرافضين العذاب دون اعترض من احد.

ولكون محاربة الشر وما يرتبط به طبيعة فطرية، لذا يكون التسويق لفكرة الضد سهلة وميسرة.

لذا استخدم السياسيون الثيوقراطيون والمؤدلجون بشكل عام ثقافة شيطنة الخصوم، لانها اسهل طريقة للوصول الى الهدف، اذا ما علمنا ان اغلب السياسيين يراهنون على وعي الشارع العاطفي المنفعل.

ان نفي فكرة الضد ليست في مصلحة المتخاصمين سياسياً، لذا نراها رائجة على الدوام وحاضرة متى ما وجدت العقول المريضة.

ومن ناحية اخرى فان أفكار الضد تعيش على بعضها البعض وتكتسب ديمومتها من الاخرى، وان أقصت احدهما الاخرى عن مشهد الصراع لفترة ما، لكن الاخرى لن تموت بل ستبقى حية تتربص باختها للظهور مرة اخرى.

لازال العقل السياسي العراقي والعربي بشكل عام يعاني من ثنائية الفكرة، باعتباره عقل موتور ومأزوم ، يؤمن بثقافة صناعة الأعداء ، حتى لو كانوا وهميين.

لم يتمكن هذا العقل في مسيرته السياسية وعبر مراحله التاريخية من البحث عن فكرة ثالثة تستوعب الفكرتان، ليمنحنا قدراً من العقلانية كمواطنين، بل جعلنا ندور في فلك التبرير لفكرة الضد، بالطائفية مرة وبالقومية اخرى وثالثة بالمدنية، وكل هذا والعناد هو السيد المسيطر على انفعلاتنا النفسية .

ففي كل حدث يتجدد الصراع بين العراقيين، وينقسمون الى فريقين مؤيد ومعارض، وتتصاعد موجة الاتهامات والتخوين والعمالة، ومن الطبيعي ان نتوقع المواجهة بينهما، فلكل فعل رد فعل يساويه بالقوة يعاكسه بالاتجاه.
ففي المواجهة يخسر الجميع وفِي المقدمة الوطن.

ربما نتمنى ان ينتهي الصراع في وطننا ونعيش بثبات ونبات ونجيب صبيان وبنات، لكن التمني وحده ليس كافياً. نحتاج الى نهضة عقلانية حقيقية، وهذه النهضة لايصنعها الشارع المنفعل بل تصنعها النخب المستنيرة.

حينما نتحدث عن الفكرة الثالثة، نعني بذلك الفكرة المسترخية الفكرة الخارجة من رحم الخير، التي لا تنمو معها الطفيليات السياسية، ويمكن ان نطلق عليها نقطة الشروع الجديدة لمشروع جديد.



#علاء_الخطيب (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الدين في السياسة الامريكية
- تساؤلات ومقاربات بين بلدين وليست مقارنة بين رجلين الكاظمي وب ...
- البارازاني والدولة القومية
- منطقة منزوعة من الثورات
- الواقع والمسؤولية في أدب الطف
- إشكالية التغيير الحضاري لدى المسلمين
- الفيدرالية الصراع القادم
- العالم العربي بين عولمة الثقافة وثقافة العولمة


المزيد.....




- أين حاويات النفايات في كوريا الجنوبية؟ CNN في مهمة للعثور عل ...
- مصر.. حبس جزائري هتك عرض بريطانية في شرم الشيخ
- أنقرة تستضيف قمة الناتو في ظل توترات وخلافات عابرة للأطلسي
- افتتاح مهرجان سان فيرمين بسباق الثيران الشهير في بامبلونا
- دروز السويداء بعد عام من -أحداث تموز-: غليان أمني والظل الإس ...
- انفجاران يهزان وسط دمشق قرب مقر إقامة الرئيس الفرنسي (فيديوه ...
- مسؤول كنسي روسي يدعو إلى إحياء التعليم المنفصل والخطوبة التق ...
- روسيا.. تفكيك خلية إرهابية جنوب البلاد
- -فاينانشيال تايمز-: مخاوف أوروبية من تبعات خطط -الاستقلال ال ...
- ناشطة أمريكية تواجه جنودا إسرائيليين: أنتم مجرمو حرب تقصفون ...


المزيد.....

- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي
- كتاب : جينات التراب وأساطير السماء: قراءة في علم الآثار، وال ... / احمد صالح سلوم
- الإضرابات العمالية في العراق: محاولة للتذكير! / شاكر الناصري
- كتاب : ميناب لا تبكي وحدها.. الهمجية المكشوفة: تفكيك العقلية ... / احمد صالح سلوم
- k/vdm hgjydv hg-;-gdm / أمين أحمد ثابت
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُه..الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام / احمد صالح سلوم
- كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- يخطف أبصارهم ـ ومضات قصصية / حسين جداونه


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - علاء الخطيب - الفكرةُ الثالثة