أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - قانون حصار سورية ولبنان عقوبة ام قرار ابادة!؟















المزيد.....

قانون حصار سورية ولبنان عقوبة ام قرار ابادة!؟


كاظم الموسوي

الحوار المتمدن-العدد: 6612 - 2020 / 7 / 7 - 16:13
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بعد تمديد الاتحاد الأوروبي عقوباته المفروضة على الدولة السورية سنة اخرى، تصر الإدارة الأمريكية على تنفيذ استمرار احتلالها لمنابع النفط السورية وتصعيد قرارها في العقوبات والحصار، باسم حماية المدنيين في سوريا. في الوقت الذي يناشد الأمين العام للأمم المتحدة غوتيرش برفع كل العقوبات..
وليس اخرها ما يُسمى "قانون قيصر" الأمريكي الذي يوسع العقوبات، بحيث لا تقتصر على الأشخاص والكيانات التابعة للحكومة السورية وحسب، بل أيضا حميع الجهات التي تتعامل معها من مختلف أنحاد العالم وفي مقدمتها الشركات الروسية والإيرانية. ويعتبر مراقبون هذا القانون الذي بدأ العمل به في 17 حزيران/ يونيو 2020 حالة فريدة من عقوبات شاملة، ربما لم يعرف العالم مثيلا لها منذ نهاية الحرب الباردة في ثمانينات القرن الماضي. اي انه قرار ابادة لشعب وانتهاك لكل القوانين الدولية والأعراف الانسانية، وطغيان القوة والتواطؤ والاذعان غير المبرر. وعمليا تعرض الشعب السوري إلى ازمات اقتصادية وفقدان القدرة الشرائية، وثمن الطعام والدواء، وحتى المواد الأساسية لم تعد في المتناول الاعتيادي، وكذلك تضاعفت اسعار الكثير منها خلال الأيام التي سبقت القانون ومهدت له من قبل أطراف عدة أبرزها أصحاب القانون وسياساتهم العدوانية المعروفة على الأرض. وحتى الامم المتحدة وبرنامج الغذاء حذرا من تهديد المجاعة لملايين السكان في سورية وانعكاس العقوبات على لبنان ايضا.
معروف ما يحدث بسبب الحصار، وكتبت كما غيري كثيرا عنه، وقبل ما يقارب عقد من الزمان، نشرت مقالا لا يزال موضوعه مستمرا، إذ أن كثيرا ما يجري من استخدام قرار الحصار على بلدان بدعوى عقوبة تأديبية أو إجرائية ولكن لا ينظر إلى عواقبه الإنسانية والأخلاقية على شعب ذلك البلد وأهميته الواقعية وجدواه العملية. وطبيعي يصدر القرار باستهداف الحكام والمسؤولين عن الممارسات التي تستدعيه، حسب أصحابه، إلا ان المتضرر الرئيسي منه هو الشعب، ولاسيما الطبقات الفقيرة والمتوسطة منه، وهي الضحية المنسية في مثل هذا القرار. لقد فرضت الإمبراطوريات الاستعمارية مثل هذا القرار على شعوب كثيرة لمختلف الأسباب، ونفذ واسعا في عالمنا العربي. والجديد في الأمر في الفترة الأخيرة، وفي عالمنا العربي خصوصا، ان إصدار مثل هذا القرار تم بصمت او تواطؤ حكومات عربية أو بعض مسؤوليها، وأحيانا تتقدم به بعض الحكومات العربية ضد اخرى بذرائع مختلفة وتسعى إلى تدويله بجهود مستغربة حقا، بينما لا تحاول ان تبذل أي جهد، مقارنة بغيره من القرارات المتخذة سلفا أو التي تتعلق بالقضايا المركزية، وأولها قضية الشعب الفلسطيني العادلة. مما يعني ان محاصرة شعب عربي تتم بأيد وبموافقات عربية رسمية. لان الوقائع تقدم ان عواقبه الأساسية تصيب الشعب وفئاته الفقيرة اساسا، فمن أضرار الحصار المباشرة التأثير على التمتع بالحق في الحياة، الذي هو أصل كل حقوق الإنسان، واستمرار الحصار في بعض البلدان يؤدي إلى المجاعة. وهذا انتهاك صارخ آخر لحق الحياة. كما ان الوصول إلى هذا الهدف أسلوب من أساليب الموت البطيء لا يختلف عن التعذيب المحرم دوليا. ويؤدي المهمة هذه بأشكال معروفة، وقد يكون هذا الأمر المبرر لصاحب قرار الحصار، بحجة انه يوصل إلى صناعة أوضاع مأزومة بين الحكام والمحكومين، من خلال زعزعة الأسس الاقتصادية للدولة وإنتاج حالات سخط وغضب تنعكس على الحكم وتتطلب التغيير منه. وحتى هذا الهدف يرد عليه بأنه مصادرة لحق المواطن في تقرير المصير، وتدخل في إرادة الشعب في اختيار حكومته واليات الديمقراطية الحقيقية. وتعكس تداعيات الحصار المباشرة أيضا على حريات المواطنين في العيش الكريم والإجبار على اضطرار النزوح أو الهجرة إلى مناطق اخرى قد لا تكون مؤمنة لحياة لائقة، أو تفتيت النسيج الاجتماعي وتشتيت المجتمع.
عانى الشعب الفلسطيني كثيرا من قرارات الحصار والعقوبات الأخرى، سواء من دولة الكيان الإسرائيلي مباشرة أو بالواسطة من أنظمة وحكومات عربية، توكلت بالمهمة بشتى السبل، واغلبها باتت معلومة ومخجلة ليس لأصحابها فقط وإنما للساكتين عنها والراقصين أمام غيرها بحماس منقطع النظير.
أما العراق فقد احتل بعد حصار دام ثلاثة عشر سنة. تكبد فيه الشعب العراقي ما يكفي دروسا لغيره، وعبرة لمن يريد ان يبرز دوره في مثل هذا القرار. ونتائج هذا الحصار وما رفعته تقارير دولية وكتب مؤلفة عنه تعطي تذكيرا وافيا لمن يعنيه أمر الحصار وقراره الذي يسعى إليه بنفسه أو بتكليف من غيره. ولابد من النظر بجدية وبمعيار قانوني وإنساني إلى ان الحصار عمليا قرار ينتج إبادة جماعية وجرائم حرب. وتتحمل الجهات التي تقرره مسؤوليته فيه، وتلك التي تضعه وسيلة لتبرير تدخلاتها في شؤون غيرها لمصالح لا تخدم الشعوب التي تعاني منه، ولا تصل في نهاية الأمر الى الاستقرار السياسي والأمن والسلم والتنمية وحقوق الإنسان. وينبغي محاكمة القرار وأصحابه بما ينتجه من أضرار بالغة، قد لا تحقق الأهداف التي تستدعيه أو تبرره ظرفيا.
لقد تضررت في العراق مثلا القطاعات الأساسية، الصناعية والزراعية والثقافية والصحية والبيئية وغيرها. ورغم أن قرار الحصار، وخصوصا ما يتعلق بالمواد الغذائية والأدوية، لم يتضمن أية قيود أو صعوبات لحصول العراق عليها، إلا أن تجميد أموال العراق وبيروقراطية إصدار الموافقة من مجلس الأمن، واستخدام الولايات المتحدة حق النقض على نطاق واسع.. كانت تلك الإجراءات والممارسات من المعوقات الرئيسية التي منعت وأخرت تصديرها وحرمت الشعب العراقي. إضافة إلى ذلك ترتب من جراء الحصار تدمير النسيج الاجتماعي المدني العراقي، وتحويل حياة الشعب العراقي إلى كفاح يومي من اجل توفير الغذاء والماء الصالح للشرب والدواء والأمن والاستقرار. شهدت عليها التقارير الدولية ومؤلفات خبراء دوليين، من بين ذلك، تقرير لجنة برنامج الغذاء الدولي التابع للأمم المتحدة (W.F.P) في 29 أيلول/ سبتمبر 1995 ذكر ان 2,4 مليون طفل عراقي تحت سن الخامسة كانوا في خطر سوء التغذية الحاد. وأشارت منظمة الفاو (F A O) في كانون الأول/ ديسمبر 1995 إلى أن 567,000 طفل عراقي ماتوا بسبب وتأثير قرار الحصار كعقوبة اقتصادية، وأنه بحدود 12 في المائة من أطفال بغداد ضائعون و28 في المائة منهم معوقون و29 في المائة منهم تحت الوزن نتيجة لنقص الأجهزة الطبية. وفي 26 كانون الثاني/ يناير 2000 تقدم المدعي العام السابق للولايات المتحدة رمزي كلارك بمذكرة لمجلس الأمن لوضع نهاية للعقوبات إذ أقر بأن "عدد الوفيات بسبب العقوبات، يجب أن يصدم ضمير كل إنسان حساس".
هذه الأدلة بعض وثائق الأمم المتحدة الرسمية، وهي من جهة اخرى، يمكن أن تستخدم للحكم على أعمال الأمم المتحدة ومدى تطابقها مع ميثاقها، وأحكام القانون الدولي والإنساني والإعلان العالمي لحقوق الإنسان. إذ أن الحصار ونظام العقوبات والقصف العشوائي يمثل مخالفة واضحة للمواد (48، 51، 54) لاتفاق جنيف لسنة 1977، وللمواد (2، 3، 4) من اتفاق الإبادة الجماعية ومبادئ محكمة نورمبيرغ لسنة 1950. فضلا عما يمثله من مخالفة لأحكام ميثاق الأمم المتحدة وحقوق الإنسان التي تتباكى عليها إدارات الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة والجديدة. ومما يؤسف له في عالمنا العربي ان هذه الجرائم تنجز بأموال عربية وانقسامات في القرار العربي والمواقف العربية والاستخدام للمصالح الإستراتيجية المعادية للعرب أساسا.



#كاظم_الموسوي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عن حصاد كورونا البشري
- من فضائح الكورونا
- حين يفقد -المفكر- ضميره
- غزو البلهاء
- عقيل الناصري وصفحات التاريخ السياسي
- تضامن بريطاني ضد العنصرية
- القراءة في زمن الكورونا
- في وداع محسن ابراهيم
- عراق الفقر... والعنف والفساد
- اليسار العربي ونكبة القرن
- استراتيجيات تشومسكي وخداع الجماهير
- نكبة فلسطين
- الكابتن/الكولنيل توم مور
- فايروس كورونا لا يعرف حدودا
- كورونا الأغنياء والفقراء
- في وداع صباح علي الشاهر
- واشنطن- هافانا: وحشية الرأسمالية وترامب
- ما بعد الكورونا: نحو تضامن عالمي جديد
- المشهد السياسي في العراق بعد الاعتذار
- اوكسجين فلسطين


المزيد.....




- قُتلوا بعيدًا عن وطنهم.. هذا مصير جنود روس حاولوا تجاوز بلدة ...
- -ساعات حرجة-.. النرويج: المعلومات الأولية حول تسريبات -نورد ...
- شاهد .. الجنود في روسيا يتزوجون قبل إرسالهم إلى ساحة المعركة ...
- رئيسة وزراء الدنمارك تعلق على تسريبات -نورد ستريم-.. هل تعتب ...
- الانتخابات الإيطالية: جورجيا ميلوني تصل إلى رئاسة وزراء إيطا ...
- بدون تعليق: أثار الدمار الذي لحق بمدينة سلوفيانسك الأوكرانية ...
- مروحيات هجومية مي-28 تؤدي مهام قتالية
- هل يقترب الصراع في أوكرانيا من حرب نووية؟
- 93.11 % من سكان مقاطعة زابوروجيه صوتوا لصالح الانضمام إلى رو ...
- البنتاغون: لم نزوّد كييف بمنظوات NASAMS للدفاع الجوي


المزيد.....

- غرض الفلسفة السياسية المعاصرة بين الاستئناف والتوضيح / زهير الخويلدي
- العدد 56 من «كراسات ملف»: الاستيطان في قرارات مجلس الأمن / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- هيثم مناع: عميد المدرسة النقدية في حقوق الإنسان / ماجد حبو، مرام داؤد، هدى المصري، أسامة الرفاعي، صالح النبواني
- اسرائيل والتطبيع مع الدول العربية-المسار واّليات المواجهة 19 ... / سعيد جميل تمراز
- كتاب جداول ثقافية: فانتازيا الحقائق البديلة / أحمد جرادات
- غرامشي والسياسي، من الدولة كحدث ميتافيزيقي إلى الهيمنة باعتب ... / زهير الخويلدي
- خاتمة كتاب الحركة العمالية في لبنان / ليا بو خاطر
- على مفترق التحولات الكبرى / فهد سليمان
- رواية مسافرون بلاهوية / السيد حافظ
- شط إسكندرية ياشط الهوى / السيد حافظ


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - كاظم الموسوي - قانون حصار سورية ولبنان عقوبة ام قرار ابادة!؟