أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - صوت التاريخ يجب ان يسمع















المزيد.....

صوت التاريخ يجب ان يسمع


جواد بولس

الحوار المتمدن-العدد: 6609 - 2020 / 7 / 3 - 03:35
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


هاجم بنيامين نتنياهو والمقربون منه، في حملة شرسة غير مسبوقة، المستشار القضائي للحكومة، افيحاي مندلبليط، واتهموه بمحاولة "إلغاء القرار الديمقراطي الذي اتخذه ملايين المواطنين الذين اختاروا نتنياهو في الانتخابات الأخيره". وجاءت هذه الهجمة بعد تسريب اخبار أفادت بأن المستشار القضائي لن يسمح لنتنياهو تسلّم مبلغ عشرة ملايين شاقل، كان سيقدمها صديق له للمساهمة في تمويل اتعاب المحامين الذين سيمثلونه في الملفات الجنائية المفتوحة ضده أمام المحاكم.
شهد صراع نتنياهو ومقربيه وحربهم ضد المستشار القضائي جولات عديدة في الآونة الأخيرة؛ إلا أننا نلاحظ في هذه المواجهة زخمًا تصعيديًا واضحًا، من شأنه أن يفضي الى تداعيات خطيرة، خاصة بعد ان نشر نتنياهو، قبل أيام، تغريدة في حسابه الشخصي صرّح فيها ان "مؤامرة مندلبليط الانقلابية على السلطة قد انكشفت بكل قبحها". انها تهمة مباشرة وواضحة بأن المستشار القضائي للحكومة متورط بتدبير مؤامرة للإطاحة بالنظام القائم.
قد تكون هذه المواجهة أبرز انعكاسات ما يخطط له، باسم الشعب، نتنياهو واحزاب اليمين الجديد؛ لكنها هي حتمًا علامة حمراء قانية على مؤشر الفاشية ومدى استفحالها شعبيًا داخل المجتمع الاسرائيلي.
فقبل ايام نظمت قوى يمينية مظاهرة ضد الجهاز القضائي في اسرائيل في ساحة متحف تل-ابيب، شارك فيها نشطاء يمينيون وبرلمانيون من حزب الليكود وكان شعارهم المركزي : "الشعب فقط يقرر ، الشعب ضد دكتاتورية القضاء". وتصادف أن تواجد في المكان الصحفي المعروف أمنون أبراموفيتش ومعه طاقم من اخبار القناة 12 الاسرائيلية، جاءوا لتغطية الحدث؛ فحاصرتهم جموع المتظاهرين وحاول البعض الاعتداء عليهم جسديًا، مما استدعى تدخل الشرطة لاخراجهم من هناك تحت حراسة مشددة، ساعة كان "الشعب" يصرخ ويتوعده "ككلب وعدو لاسرائيل".
كما وشاركت في المظاهرة "أسنات مارك" التي كانت نائباً في الكنيست واليها ستعود قريبًا كي تكون مندوبة حزب الليكود في لجنة تعيين القضاة في اسرائيل.
لم تلتفت مارك للحادثة مع ابراموفيتش، ولم تتأثر ، مثلها مثل جميع من تواجدوا هناك، بالاعتداء في ساحة عامة على أحد ابرز الاعلاميين اليهود في اسرائيل، بل آثرت التعليق على مهمتها القادمة فقالت: "الجهاز القضائي بحاجة الى تغيير، واصلاحه يبدأ بانتخاب القضاة؛ لذا فأنا ساهتم بان تقوم اللجنة بتعيينات ملائمة ومهنية من شأنها أن تعيد ثقة الجماهير بالقضاء".
فمن غير "الشعب" يريد قضاة مدجّنين ؟
تمر هذه الحوادث على أرصفة الناس المتعبة دون أن تعني لهم شيئا، وتختمر معظم التحوّلات الاجتماعية والسياسية المفصلية في الدهاليز السلطوية العليا؛ ويجري كل ذلك من دون أن يقلق أو يثور المواطن العادي، الذي تشغله، علاوة على هواجس فايروس الكورونا الضاغطة، متاعب حياته اليومية وجريه وراء لقمة عيشه وتحصين افراد عائلته من آفة العنف المستشري في مواقعنا، خاصة في هذه الايام.
يعرف قادة اسرائيل هذه الحقيقة ويحاولون، رغم ما نشاهده من حالات دمار وفوضى عندنا وفي منطقتنا، أن يتصرفوا بهدوء وبروتين زاحف نحو تكريس واقع اسرائيلي يخططون، بخبث وبامعان، لتفصيله من معسكرين: الشعب اليهودي وقادته من اليمين النتنياهوتي وحلفائه في جهة، ومقابلهم المواطنون العرب، اعداء الدولة، وكل من يجرؤ على الشكوى أو الاعتراض او الانتقاد او حتى مجرد المساءلة.
رغم النكوص العام، يوجد بيننا من يعرفون أن ما يحدث في الدولة سينتهي قريبًا بولادة حالة سياسية اسرائيلية جديدة لن يستوعب أربابها مسألة وجودنا، نحن المواطنين العرب، بنفس الشروط الحالية ولا وفقًا لمقتضيات منظومة القوانين والقيم النافذة اليوم، رغم عنصريتها وقساوتها.
كل يوم يمضي من دون محاولة جادّة لصد هؤلاء يقربهم من تحقيق أهدافهم؛ فمن سيهز انفاس السكينة المعششة في كهوفنا، ومن سيضيء عتمة قبونا قبل ما تنتصر "الراءات" على "واواتنا"؟ وما العمل ؟
لقد طرحت هذه الأسئلة مرارًا في الماضي، وأكدت، مثلًا، بعد انتخابات الكنيست الاخيرة، على أن نجاح القائمة المشتركة هو أول الغيث؛ فشراكة مركباتها وأداؤهم الجماعي أعاد لأكثرية المواطنين العرب الثقة بقيادات كانت معاقبة ببطاقات حمراء قانية؛ واعاد للناس ايمانهم بضرورة وأهمية النضال البرلماني.
وأكدت كذلك على أن هذا التغيير لم يحصل الا بعد ان استعاد مفهوم المواطنة وضرورة العمل تحت سقوفه مكانتهما بين قيادات تلك الاحزاب ومصوتيهم.
وأشرت، في نفس الوقت، على وجود إجماع يفيد بأنّ العمل البرلماني، مهما كان موفقًا أو بارزًا، لن يكفي للوقوف في وجه ما سيمضي بتنفيذه النظام الاسرائيلي الجديد؛ فقد تؤدي بعض الاختلافات السياسية الداخلية الاسرائيلية الى تأجيل تنفيذ ضم المناطق الفلسطينية، لكن قضية ابتلاع الارض ستبقى عنوان الاحتلال الاسرائيلي الأول والاخير؛ بينما لا يوجد اختلاف، بالمقابل، داخل هذا اليمين، حول ضرورة الابقاء على جميع القوانين العنصرية، مثل قانون القومية وامثاله. لذا فعلينا ان نفكر كيف نستطيع بث الروح في شعار "لا للاحتلال" وتحديث صياغته باسلوب قادر على تشبيك "السياسي" "بالمواطني" وباسلوب كفيل لتجنيد المواطنين العرب اولًا ، وبالتوازي استهداف المواطنين اليهود، ومنهم الصهيونيين، أصحاب نفس الهواجس والقلق.
لقد اشرت حينها الى ضرورة التطرق بشكل جدي الى قضية "لجنة المتابعة العليا" وما تواجهه من مشاكل لن تحلّها، برأيي، عملية اجراء انتخابات عامة لهيئاتها او لرئيسها، كما تقترح بعض الجهات؛ ولن ينقذها، كذلك، رصد الميزانيات التشغيلية التي كانت بكل تأكيد ستسعفها، ولكن لن تبرئها بشكل تام .
لقد انشأت اللجنة قبل أربعة عقود في ظروف سياسية محلية وخارجية استثنائية وشكّلت بوجود أطر وقيادات صار بعضها طي التاريخ وبعض من بقي منها لم يعد يحمل نفس المعاني ولا يتبوأ نفس المكانة. لقد ضعضعت هذ التغييرات جسدها فاختلت بداخله موازين القوى مما أدى إلى حدوث تراجع في مكانتها رغم محاولات رئيسها، محمد بركة، انعاشها.
اتمنى أن ينجحوا ببعث "لجنة متابعة عليا" جديدة، وذلك على امل ان تتحول الى عنوان سياسي شرعي ومؤثر ومقبول كبوصلة يسير على هديها الناس، لكنني أعرف ان ذلك لن يتم الا اذا توافقت مركباتها على مضامينها السياسية وعلى القيم الاجتماعية الجامعة الاساسية، وعلى معنى المواطنة ومستحقاتها علينا اولا ..
وعلى مسار آخر، توفي قبل ايام البروفيسور زئيف شطيرنهال، وهو أكاديمي اسرائيلي ذو مكانة عالمية، برز في كتاباته عن أصول الفاشية ونشوئها، وله في هذا المضمار نظريات مازالت محط دراسة وسجال. اشتهر شطيرنهال في العقدين الاخيرين كأحد الاصوات الصهيونية البارزة ضد الاحتلال الاسرائيلي وعنصرية نظام الحكم وممارساته القمعية، وعرف في توصيفاته الدقيقة وقراءاته الصائبة لطبيعة التحولات الاجتماعية والسياسية في اسرائيل، وحذّر من جنوح القوى اليمينية المهيمنة نحو الفاشية.
كان صوت شطيرنهال واضحًا وحازمًا في هذه المسائل، وحتى عندما حاولوا اغتياله في العام 2008، بوضع عبوة ناسفة على باب بيته، لم يخف ولم يتراجع بل تمسك بمواقفه أكثر واستمر في صراخه الانساني عاليًا.
لقد ناديت بضرورة التواصل مع هذه الشخصيات ومحاولة تنظيمها في جسم غير حزبي يكون له تأثير ما على الرأي العام المحلي والخارجي؛ولتسهم في عملية التشخيص الصحيح للوضع السياسي القائم وتسخّر خبراتها في إسداء النصائح العملية والعلمية للسياسيين ولجميع من سيقف في وجه العنصرية والابرتهايد والفاشيين.
لم يفت الأوان، فليقم من بيننا من هم أهل للشروع بهذه المبادرة؛ فصوت من درسوا التاريخ عندنا ووقفوا على موبقات الفاشيين يجب أن يسمع، ودور من تبحروا في علوم السياسة والفلسفة والاجتماع يجب ان يظهر، وهم حتما سيكونون أقوى اذا ضموا اليهم زملاءهم من الأكاديميين الإسرائيليين الذين يقفون ضد الاحتلال ويحاربون الفاشية ويعرفون بأنه اذا لم ينل الشعب الفلسطيني دولته ولم يحظَ المواطنون العرب بحقوقهم، لن يعيش يهود الدولة برغد ولا بسلام.






التسجيل الكامل لحفل فوز الحوار المتمدن بجائزة ابن رشد للفكر الحر 2010 في برلين - ألمانيا
الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- صفقة بيع أم خطوة على طريق التصفية الكبرى
- العنف باق في مجتمعاتنا
- بيرني ساندرز نجم مظاهرة تل-ابيب، ضد الاحتلال
- أهل فلسطين بحاجة الى الأمل
- كما كان يجب أن يكون والأسرى أولًا
- تطبيع وفوضى ومكان
- الدروز في اسرائيل، خطاب جديد
- قضية بين جائحتين: جهل ونكبة
- إسرائيل الجديدة، وتحدياتنا مع حكومة الرأسين
- يوم الجمعة العظيمة، يوم الأسير الفلسطيني
- كلمة حق لفلسطين في زمن المحنة
- مستقبلنا في ظل خارطة سياسية جديدة
- يا قضاة اسرائيل: لقد أكلتم يوم أطعمتمونا للذئب
- شركاء في القلق حلفاء في العمل
- أيها البرق، أوضح ليلنا قليلا
- أفراحنا المشتركة كبيرة
- نداء آذار: صوتوا ولا تتركوا قائمتكم وحيدة
- اسراطينيات
- عندما بكت-عدالة- في المحكمة العليا الاسرائيلية
- بين ترامب وفيلم: -الباباوان-


المزيد.....




- مجلس الأمن يعقد اجتماعا افتراضيا الأحد حول النزاع الإسرائيلي ...
- خبير برازيلي يتحدث عن أسباب رفض بلاده استخدام لقاح -سبوتنيك- ...
- القبة الحديدية لا تحمي
- روسيا تتعثر بمطبات طريق الحرير
- أحداث القدس: -العالم لا يتذكر الصراع الإسرائيلي الفلسطيني إل ...
- نانسي بيلوسي تدعم إجراء تحقيق أخلاقي في واقعة -اعتداء لفظي- ...
- الصين: نأسف لمنع أمريكا اجتماعا بمجلس الأمن حول الوضع في غزة ...
- صفارات الإنذار تدوي في مستوطنات غلاف غزة
- بايدن يدعو مصر وتونس وآخرين في المنطقة العربية إلى المساعدة ...
- جلسة علنية لمجلس الأمن الدولي الأحد حول النزاع الإسرائيلي ال ...


المزيد.....

- التحليل الماركسي للعرق وتقاطعه مع الطبقة / زهير الصباغ
- البحث عن موسى في ظل فرويد / عيسى بن ضيف الله حداد
- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جواد بولس - صوت التاريخ يجب ان يسمع