أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - الإنصات لأنفاس الأرانب!














المزيد.....

الإنصات لأنفاس الأرانب!


محمد عبد المجيد
صحفي/كاتب

(Mohammad Abdelmaguid)


الحوار المتمدن-العدد: 6599 - 2020 / 6 / 22 - 20:46
المحور: اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم
    


كل الطغاة والديكتاتوريين في التاريخين القديم والحديث كانوا يتركون كُوة صغيرة يتنفس منها المواطن ولو لبعض الساعة في كل عام؛ إلا عبد الفتاح السيسي فهو حالة لم يأت التاريخ بمثلها!

إنه يحتقرك، ويزدريك، ولا ينصت إليك، ويمنعك حقوقك، ويختار الأسوأ لإدارة شؤونك، ويُهدر أموالك، ويبيع أرضك وجُزُرك وغازك ونفطك ثم يضع يده في جيبك المثقوب لعله يجد فيه ما أنت في حاجة له لسدّ جوع أبنائك.
يشتري السلاح بأموال القروض وهو كمبارك لم يفكر في بناء مصانع أسلحة لتوفير المال واستقلالية القرار السيادي.

مغرور حتى النخاع رغم جهله الشديد، وأنزل الرعب في كل مسامات جسد المصري وجعل الخوف منه كالهواء تماما لا يستطيع المرءُ الاستغناء عنه لدقيقة واحدة.
أتخيل مصر في عهده بعد عشر سنوات أو عشرين أو ثلاثين ولن يبقىَ فيها كائن حيّ يتنفس أو قرش مثقوب في جيب مواطن أو ذرة كرامة لدى مصفق ركع له أكثر مما فعل مع رب العالمين.

أنا أكتب منذ نصف قرن تقريبا، لكنني لم أعرف يوما واحدًا في أي عهد قبل السيسي فيه كمية من ترهيب وتخويف وتهديد أبناء وادي النيل كما هي في عهد هذا الديكتاتور.
أخشى أن يتم اعتقال أي شخص لا يتبول على نفسه فزعا عندما يسمع اسم السيسي.

الحمقى يُحمّلون الاخوان المسلمين مسؤولية استمرار الديكتاتور خشية عودتهم للحُكم، رغم أنهم لن يعودوا حتى يلج الجمل في سم الخياط، فالاخوان فشلوا مرة واحدة لأنهم لم يختلفوا عن كل الطغاة باستثناء لجوئهم إلى بركات السماء لخداع البسطاء المغفلين.

قرأت طوال عُمري عن الطغاة وشغلتني العلاقة المعقدة بين الطاغية والديكتاتور والمستبد الدراكيولي وبين رعية أقل شجاعة من الأرانب؛ لكنني للحق لم أجد ديكتاتورا أسوأ من السيسي فهو جاهل وفظ غليظ ومخادع ومتعجرف وأوهمه الأوغاد أنه نائب الله على الأرض.

سيدرس المؤرخون هذه الحقبة السوداء من تاريخ أم الدنيا عندما تولى الحُكمَ أجهل المصريين؛ فكاد المصريون يسجدون له من دون الله.
الرجل أدخل يده في صدور المصريين ونزع قلوبهم وأكبادهم وفرغ جماجمهم وقطع ألسنتهم؛ وكلما أوقعهم في كارثة وجدوا له مئة حجة قبل أن يقوم من مقامه.

أخشى أن ينتحر المؤرخون بعد زمن السيسي إذا طُلب منهم الكتابة عن مصر في عهده.

قطعا أنا لا أصدّق من يمتدحه أو يطبل له أو يصفق أو يبرر جرائمه أو يدفعه لمحاربة الدنيا أو يوهمه أنه هو الفتاح العليم أو ينفي حقيقة مقالي هذا لأنني أسمع ضربات ونبضات وطبول وصرخات قلوب تحتضر لتودّع الحضارة وتُدفـــَـن في بطن فأر!

لن أناقش أو أحاور أو أجادل في السيسي أحدًا فقلوبُ المصريين بين إصبعين من أصابعه، بل يمكنني إثبات خطأ من يقول بأن الله، عز وجل، يخطيء، لكنني أعجز عن إقناع مصري( إلا أقل القليل من أهل بلدي) أن حاكمهم يرتكب هفوة واحدة.

طائر الشمال
عضو اتحاد الصحفيين النرويجيين
أوسلو في 22 يونيو 2020



#محمد_عبد_المجيد (هاشتاغ)       Mohammad_Abdelmaguid#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- هل تريد أنْ تربح رضا الرئيس؟
- كورونا والسجناء وأوهام الأمل الكاذب!
- معاناة الجيل الأول مع وطن غادروه!
- فيروس كورونا يرفع الحصار عن قطر!
- رؤيتي للرئيس السيسي!
- متى بدأ المصريون يكرهون القراءة؟
- الفضيلة أن نقتل جميع النساء!
- عبقرية المصافحة بين الرجل و .. المرأة!
- تمنياتي لسوزان مبارك بالشفاء!
- ماذا لو كان عبد الناصر؟
- كلمات غضبٍ عن مقارنات الإسلام والمسيحية!
- معجزة السيسي بدون منازع!
- الخِطابُ الجنازة!
- أسباب الفشل المؤقت للإطاحة بالسيسي!
- رسالة حُب من مصري مؤيد للسيسي!
- رؤيتي لمحمد علي!
- مصريون وسوريون يشتعلون في الشاورما!
- هل أُراجِع نفسي و.. أعتذر عن كتاباتي؟
- المصريون غاضبون لسبب واحد!
- الرئيس يتحدث إلى مرآته!


المزيد.....




- -شن هجمات مكثفة أو إسقاط النظام الإيراني-.. كيف سيختار ترامب ...
- ترمب يتهم أوباما بكشف -معلومات سرية- بعد تصريحاته عن -الكائن ...
- إيران تحذر من أي -عدوان عسكري- على أراضيها، وواشنطن تدرس -ضر ...
- انعقاد أول اجتماع لمجلس سلام غزة.. والقبض على الأمير السابق ...
- الشرق الأوسط على صفيح ساخن.. 120 طائرة أمريكية تتهيأ لمسرح ا ...
- صحف عالمية: بريطانيا ترفض السماح لواشنطن بضرب إيران من أراضي ...
- -شبيبة التلال- الإسرائيلية تتبنى عشرات الهجمات ضد الفلسطينيي ...
- بالصور.. موائد رمضان الجماعية تعود للخرطوم بعد 3 سنوات من ال ...
- من إيران لمجلس الأمن: نلفت عنايتكم لأمر هام وعاجل
- تحطم مقاتلة إيرانية خلال مهمة تدريبية


المزيد.....

- اليسار بين التراجع والصعود.. الأسباب والتحديات / رشيد غويلب
- قراءة ماركس لنمط الإنتاج الآسيوي وأشكال الملكية في الهند / زهير الخويلدي
- مشاركة الأحزاب الشيوعية في الحكومة: طريقة لخروج الرأسمالية م ... / دلير زنكنة
- عشتار الفصول:14000 قراءات في اللغة العربية والمسيحيون العرب ... / اسحق قومي
- الديمقراطية الغربية من الداخل / دلير زنكنة
- يسار 2023 .. مواجهة اليمين المتطرف والتضامن مع نضال الشعب ال ... / رشيد غويلب
- من الأوروشيوعية إلى المشاركة في الحكومات البرجوازية / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- تنازلات الراسمالية الأميركية للعمال و الفقراء بسبب وجود الإت ... / دلير زنكنة
- عَمَّا يسمى -المنصة العالمية المناهضة للإمبريالية- و تموضعها ... / الحزب الشيوعي اليوناني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - اليسار , التحرر , والقوى الانسانية في العالم - محمد عبد المجيد - الإنصات لأنفاس الأرانب!