أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عليان عليان - الانتفاضة الراهنة في أمريكا : ضرب تحت الحزام للنظام النيولبيرالي الرأسمالي العنصري المتوحش















المزيد.....

الانتفاضة الراهنة في أمريكا : ضرب تحت الحزام للنظام النيولبيرالي الرأسمالي العنصري المتوحش


عليان عليان

الحوار المتمدن-العدد: 6594 - 2020 / 6 / 16 - 18:29
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


الانتفاضة الراهنة في أمريكا : ضرب تحت الحزام للنظام النيولبيرالي الرأسمالي العنصري المتوحش

الانتفاضة الراهنة ضد العنصرية ، التي تعم معظم مدن الولايات المتحدة الأمريكية منذ حوالي ثلاثة أسابيع ، على خلفية قيام ضابط شرطة أبيض بقتل جورج فلويد- الأمريكي من أصل أفريقي- خنقاً في مدينة منيابوليس في ولاية مينيسوتا ، في الخامس والعشرين من شهر أيار – مايو الماضي، هي الأولى منذ خمسة عقود ، وتفوق في أهميتها انتفاضة 1968 ، التي اندلعت إثر اغتيال مارتن لوثر كينج زعيم حركة الحقوق المدنية ، ونجم عنها حصول السود على بعض الحقوق المدنية ، لكنها لم تضع حداً لنظام التمييز العنصري.
وقد كشفت هذه الانتفاضة، عن مدى العنصرية المتغلغلة في نظام العدالة الأمريكي ، وفي منظومة الشرطة الأمريكية ، وعن تراجع النظام النيوليبرالي المتوحش في أمريكا عن معظم الحقوق التي حصل عليها السود بعد عام 1968 ، وألقت الضوء بأثر رجعي على سلسلة الجرائم الوحشية التي ارتكبت بحقهم ، على مدى عدة عقود من القرن الماضي ، و خلال العقد الثاني من هذا القرن .
العنصرية متأصلة في النظام الرأسمالي
كما برهنت الانتفاضة الراهنة ،أن العنصرية ليست مسألة قشرية في النظام الرأسمالي ، بل هي جزء أصيل منه ، وتعود إلى 400 عاماً عندما ازدهرت تجارة " العبيد" عقب الاكتشافات الجغرافية لقارة أفريقيا ،حين كان الغزاة الأوروبيون يصطادون الأفارقة، وينقلونهم بالسفن إلى بلدانهم، ووضعهم في ظروف غاية في الاستعباد والوحشية ،لتسخيرهم في خدمة الطبقات الرأسمالية ، دون أن يحصلوا حتى على قوت يومهم بحكم أنهم مجرد مملوكين للعرق الأبيض.
والنظام العنصري الذي جرى تدشينه في أمريكا منذ اكتشاف القارة الأمريكية، لازال قائما رغم الحرب الأهلية الأمريكية ،التي ساهمت في إنهاء " نظام العبودية " لكنها لم تنهي حتى اللحظة النظام العنصري في الولايات المتحدة .
صحيح أن الرئيس الأمريكي ابراهام لينكولن أنهى قبل (150) عاماً نظام العبودية- وهذه خطوة تحسب له - ، لكنه لم ينهي العنصرية وثقافتها المتجذرة في النظام الرأسمالي الأمريكي وفي ثقافة القوى السائدة في المجتمع الأمريكي ، والتي انعكست على منظومة القوانين والنظامين الشرطي والقضائي في الولايات المتحدة.
وتشير تقارير وإحصاءات أمريكية ، أن 99 في المائة من حوادث القتل والاعتداءات من قبل الشرطة وأشخاص، ينتمون لمنظمات عرقية ارهابية في الولايات المتحدة كانت ضد السود، إذ بلغت في الفترة ما بين 2014 – 2019 معدل ألف حادث قتل في السنة ، دون أن تلقى أدنى إدانة من القضاء الأمريكي ، ، وأن الأحكام لنفس التهمة بالنسبة للأمريكيين الأفارقة قياس بأصحاب البشرة البيضاء هي بنسبة 3 إلى 1 ، وأن نسبة الموجودين في السجون هي 10 في المائة من السود مقابل 1 في المائة من أصحاب البشرة البيضاء ( الأنجلو سكسون) ، ما يؤكد أن القضاء الأمريكي متحيز ضد السود وضد الأقليات العرقية والمهاجرين .
أبعاد الانتفاضة الراهنة
ما يميز الانتفاضة الراهنة، أنها انطوت على بعدين ، ( البعد الأول) بعد مناهضة العنصرية الذي بات يأخذ في هذه المرحلة سمة " مقدمات الثورة " من خلال شعاراتها وعناوين خطاباتها المرفوعة على نحو : لقد قطعنا شوطاً طويلاً في الانتفاضة ...لنمضي بها حتى تحقيق العدالة الكاملة للسود" ، ناهيك أنه - وعلى حد تعبير غايل فرازير القيادية ضمن ائتلاف القادة الأمريكان الأفارقة- "هنالك في مختلف أرجاء البلاد ، جيوب مختلفة يجتمعون لحشد الناس وإحداث فرق، وهناك مجموعات لابأٍس بها من السود ، باتت ترفع السقف وتتحدث عن السيادة، وعن أن تكون لهم أمتهم المستقلة وبلدهم المستقل، بسبب واقع عدم قدرة السود على التعايش بسلام مع هذا النظام ومنظومته القضائية والشرطية ".
والبعد الآخر (بعد مقاومة الاستغلال الطبقي) ، فالبعد الطبقي ،برز بشكل صارخ إثر أزمة وباء كورونا، حين راحت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، تغذق التريليونات على الشركات ومؤسسات رأس المال المالي ( ما يزيد عن 3 تريليون دولار )، في حين لم يحصل فقراء أمريكا والشركات الصغيرة سوى على الفتات ، في حين تجاوز عدد العاطلين عن العمل في ظل وباء " كوفيد 19" 43 مليون عاطل عن العمل ، وبات حوالي 25 مليون يبحثون عن إعانات مالية .
هذا كله ، ناهيك أن فقراء أمريكا من مختلف الطبقات، تم وضعهم في أدنى سلم الأوليات على الصعد الصحية والاجتماعية ، إذ تركوا يواجهون الموت دون أدنى رعاية صحية ، جراء عدم توفير الدعم للمستشفيات والمراكز الصحية العامة ، في حين تم توفير الدعم لمستشفيات القطاع الخاص ولمدارس ومعاهد وجامعات القطاع الخاص ، وحسب آخر الاحصائيات فإن كلفة الطالب في المدارس الحكومية التي تتكفل بها الدولة (13) ألف دولار ، في حين أن كلفة الطالب في القطاع التعليمي الخاص التي تتكفل بها الدولة (36) ألف دولار.
وفي ضوء تفاعل البعدين السابقين ( البعد الطبقي وبعد مناهضة العنصرية) رأينا أن نسبة البيض المشاركين في الانتفاضة الراهنة الرافضين للعنصرية ، لا تقل عن نسبة الأمريكيين الأفارقة ، يجمعهما هدف مشترك ، ألا وهو التصدي للاضطهاد العنصري والاستغلال الطبقي، وتجمعهما قناعة مشتركة في أن الحزبين الديمقراطي والجمهوري وجهان لعملة واحدة مع بعض الفروقات الضئيلة ، وأنهما ينتميان لذات الطبقة التي تمثل احتكارات النفط والسلاح ورأس المال المالي.
الولايات المتحدة إلى أين ؟
والسؤال الذي يطرح نفسه ... الولايات المتحدة...إلى أين ؟ في ظل هذه الانتفاضة المتصاعدة؟
وفي الإجابة على هذا السؤال ، لا نذهب بعيداً باتجاه أن هذه الانتفاضة ستسقط النظام النيوليبرالي برمته ، ولا نذهب بعيداً في أن أنها ستقضي نهائياً على التمييز العنصري ، فإسقاط النظام وبنيته العنصرية، يحتاج إلى عدة عوامل أبرزها :بروز أحزاب وقوى تقدمية منظمة ، وإلى ظروف موضوعية ملائمة ، وإلى وصول الرأسمالية إلى مرحلة لا تستطيع فيها التكيف مع الأزمات ، وهذه العوامل غير متوفرة بعد .
صحيح أن إدارة ترامب فشلت حتى اللحظة في التكيف مع الأزمتين ، أزمة كورونا وأزمة مفاعيل الانتفاضة المناهضة للعنصرية ، لكن الدولة العميقة المرتبطة بالحزبين الديمقراطي والجمهوري، تعمل جاهدةً لاحتواء الأزمة عبر طرح مشاريع قوانين متعلقة بإصلاح النظام الشرطي وإجراء بعض التعديلات على النظام القضائي ، ناهيك أنها تحاول تقديم رشا عبر بعض تعيين بعض الشخصيات من الأمريكيين الأفارقة ، مثل موافقة مجلس الشيوخ الأميركي على تعيين الجنرال تشارلز براون كأول أميركي من أصل أفريقي في منصب رئيس أركان القوات الجوية في الجيش الأميركي ، ومثل إعلان مرشح الرئاسة الأمريكي جوزف بايدن بإنه ينوي ترشيح نائبة أمريكية من أصل أفريقي في موقع " نائب الرئيس".
لكن المنتفضين يعون جيداً المحاولات السابقة، لاحتواء غضب الأمريكيين الأفارقة عبر تعيين وانتخاب بعض المتنفذين منهم، وبالتالي فإن الانتفاضة بأبعادها المختلفة مسنودةً بالهبة التي عمت وتعم العواصم الأوروبية، ضد القمع العنصري غير المسبوق في الولايات المتحدة ، وضد العنصرية في بلادهم ، لن تتوقف قبل تحقيق معظم مطالبهم .
وفي حال تمكن الانتفاضة من تحقيق معظم مطالبها ، فإنها تكون قد دقت مسماراً في هيبة وسطوة النظام النيوليبرالي الأمريكي في الداخل ، بعدما فقد هذا النظام هيبته في الخارج جراء تصاعد مقاومة الشعوب ، وخاصة الدور الذي اضطلع به محور المقاومة وفي المقدمة منه إيران في كسر هذه الهيبة ، ناهيك أن اسطوانة الإدارات الأمريكية بشأن حقوق الانسان ومنح شهادات حسن أو سوء سلوك لهذه الدولة أو تلك بشأنها ، باتت خلف ظهر العالم أجمع ،وهو يشاهد الشرطة الأمريكية تمارس أبشع صور القمع بحق الشعب الأمريكي .........
انتهى
elayyan_e [email protected] yahoo.com

انتهى






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
نحو يسار عربي جديد حوار مع الباحث الماركسي اللبناني د. محمد علي مقلد
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في اجتماع رام الله : القيادة المتنفذة في منظمة التحرير أخرجت ...
- في الذكرى أل (72) للنكبة :حق العودة مرتبط بشرط التحرير ، وقر ...
- نقلة خطيرة في نهج التطبيع الخليجي تتبنى الرواية اليهودية في ...
- النظام الرأسمالي النيوليبرالي المتوحش يحل أزماته على حساب ال ...
- تهديدات شكلية من قبل السلطة الفلسطينية في مواجهة قرارات الضم ...
- النظام الوظيفي الرجعي أداة الامبريالية الأمريكية لإدامة التب ...
- أردوغان وموافقة الاضطرار على اتفاق موسكو بشأن إدلب
- رغم رفضه لصفقة القرن: خطاب عباس في الجامعة العربية لا يمت بص ...
- الرد على صفقة القرن التصفوية يكون بالتحرر من مخرجات أوسلو وب ...
- فيتنام جديدة تنتظر الولايات المتحدة بعد اغتيال القائدين قاسم ...
- يوم التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني محطة للفرز القومي والأ ...
- سعد الحريري وبقية أركان فريق (14) آذار أداة واشنطن لحرف الان ...
- في الذكرى (102) لوعد بلفور :أمريكا وبريطانيا عدوان رئيسيان ل ...
- خطاب نصر الله ومحاولات الاصطياد في الماء العكر
- اتفاق النظام الوطني السوري مع - قسد- محطة مركزية لإفشال الغز ...
- الشعب العراقي ينتفض ضد الفساد وضد نظام المحاصصة الطائفي
- في الذكرى أل 37 لمجزرة صبرا وشاتيلا : من ينتصر لشهداء المجزر ...
- مطلوب من محور المقاومة الرد على الاعتداءات الإسرائيلية دون ا ...
- إحياء الذكرى أل 67 لثورة 23 يوليو : بالبناء على تجربة وإنجاز ...
- المراجعة النقدية لتجربة الإخوان المسلمين في مصر لن تقنع قوى ...


المزيد.....




- احمد ناشر: راهن كثيرون على اخراج الاشتراكي من المعادلة السيا ...
- دبي تنظم مزادا فنيا خيريا يضم قطعة من كسوة الكعبة وقطعا فنية ...
- البوليساريو تكشف لـ-سبوتنيك- مطالبها من مجلس الأمن وتتوقع تع ...
- شاهد: بعد أيام من الهدوء.. تجدد المواجهات بين المتظاهرين ورج ...
- وفاة المعارض السوري ميشال كيلو
- بيرني ساندرز و إليزابيث وارن يدعوان إلى تقييد المساعدات الأم ...
- ميغيل دياز-كانيل: المهندس الذي خلف الأخوين كاسترو في قيادة ك ...
- العدد الجديد 406 من جريدة النهج الديمقراطي بالأكشاك
- البوليساريو تعلن سقوط قتلى لكسب التعاطف قبل اجتماع مجلس الأم ...
- شرطة الاحتلال تجدد اعتداءها على المتظاهرين في يافا


المزيد.....

- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - عليان عليان - الانتفاضة الراهنة في أمريكا : ضرب تحت الحزام للنظام النيولبيرالي الرأسمالي العنصري المتوحش