أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إدريس غازي - الفلسفة الرشدية: تقديم بحث -مدخل لقراءة الخطاب الفلسفي لابن رشد- لمؤلفه جمال الدين العلوي















المزيد.....

الفلسفة الرشدية: تقديم بحث -مدخل لقراءة الخطاب الفلسفي لابن رشد- لمؤلفه جمال الدين العلوي


إدريس غازي
كاتب و باحث

(Driss Rhazi)


الحوار المتمدن-العدد: 6572 - 2020 / 5 / 24 - 20:55
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


رغبة منا في تقريب فكر الفيلسوف ابن رشد (1126-1198)، إلى القراء والمهتمين بالفكر والفلسفة عموما والدراسات الرشدية على وجه الخصوص، فقد وقع اختياري على جزء من مشروع كبير حول فلسفة ابن رشد الحفيد، للراحل جمال الدين العلوي (1945-1992) الذي أثرى المكتبة العربية بشكل ملفت للنظر بسبر أغوار المتن الرشدي تأليفا وتحقيقا وتجديدا بغية طرح أسئلته المنهجية الفلسفية في كيفية التنقيب عن خبايا الخطاب الفلسفي الرشدي الذي تأثر بشكل مباشر بالتصور الارسطي من خلال شرح رسائله ومقالاته الفلسفية والمنطقية.
ولعل المقالة التي بين أيدينا والموسومة ب "مدخل لقراءة الخطاب الفلسفي لابن رشد"، والتي نشرها الراحل الأستاذ جمال الدين العلوي، سنة 1981،على صفحات مجلة " آفاق " التي كان يصدرها " اتحاد كتاب المغرب"، عبارة عن تلخيص لهموم وهواجس صاحبها وهو المشروع الذي اشتغل عليه طيلة حياته، وقد خبر شؤون الرشديات المتشعبة والغائرة، منهجا وفلسفة ومعرفة، ووجد نفسه مضطرا في هذه المقالة التي هي في الواقع بحث كبير يحتاج إلى دقة كبيرة وعميقة، إلا أن يجعلها "مدخلا منهجيا" لقراءة الخطاب الرشدي. فكانت هيكلتها وتصميمها العام إسهاما للإجابة عن أهم الاشكالات التي شغلت بال الرجل جمال الدين العلوي.
توطئة المقال، هي عبارة عن أرضية منهجية جديدة نحت فيها إشكالات جديدة وإشارات لاهم عناصر رؤية الباحث المتمثلة أولا: في الجدة التي تناول بها موضوع الفلسفة والمشروع الرشدي... وثانيا: باستخدام منهجية فعالة في تحقيق النصوص والمخطوطات التي تتميز وجب التعامل معها بشكل دقيق وممنهج... ونود بهذه المناسبة، أن نبسط المعالجة المعرفية والتأريخية للأستاذ جمال الدين العلوي، الذي نعتبره أحد أهم اقطاب الرشديات في المغرب والعالم العربي والاسلامي، إلى جانب الفيلسوف المغربي محمد المصباحي، ومحمد عابد الجابري وآخرون ..
وهكذا نجد الأستاذ جمال الدين العلوي يركز في ثنايا البحث على طرحه الإشكالي الكبير والذي بات يؤرق أغلب الباحثين الذين تعمقوا في الفلسفة الرشدية لحد الآن، أو حتى الذين انصرفوا عنها بدعوى أنها تكرار للفكر الأرسطي، لكن المشروع الرشدي الكبير الذي جمع فيه بين المختصرات والتلاخيص المتوسطة، ثم الكبرى، هو في حقيقة أمره، ربط بين المنطق وعلوم التعاليم وعلوم الطبيعة والميتافيزيقا وعلم الكلام والفقهيات التي تميز فيها أكثر عن باقي المباحث الفلسفية الاخرى، كما لاحظ الباحث.
لنقف هنا، ونتأمل قليلا، صميم طرح جمال الدين: وهو " وعلى فرض أن هذا التقسيم السائد لمؤلفات ابن رشد تقسيم سليم فهل يصح أن ننظر إلى شروحه على أفلاطون وأرسطو وجالينوس وفورفوريوس وابن سينا على أنها مجرد اجترار لمذاهب هؤلاء ؟ وكيف تتفق.. على أن ابن رشد هو الشارح الأكبر للفلسفة الأرسطية دون منازع، ولكن التقسيم في أساسه تقسيم غير سلييم... هل يمكن أن نقرأ الواحد منها في ضوء الأخر؟ بالتالي هل يمكن اعتبار هذه القراءة، قراءة مشروعة والحكم من خلالها ضمنيا"، ثم "هل يمكن...الحكم ..بأن العمل الضخم الذي قام به ابن رشد، في جوامعه، وتلاخيصه، وشروحه كان عملا مكرورا لا غنى فيه؟" وإذا كان الأمر كذلك، "لماذا كلف الرجل نفسه عناء القيام بشرح جديد للفلسفة الأرسطية، وهي الفلسفة التي أشبعت في اعتقاد هؤلاء، تلخيصا وشرحا من طرف الفارابي وابن سينا وابن باجة وغيرهم من الشراح المشائيين؟" ثم "ما القول في الكتابة الفقهية لابن رشد؟ أو على الاقل ما القول في كتاب " بداية المجتهد "، ما دام هو الكتاب الفقهي الوحيد الذي وصل إلينا"...لقد كان ابن رشد الفيلسوف الوحيد الذي ألف كتابا في الفقه، وهو في الحقيقة ذو أهمية كبيرة في تاريخ الفقه الاسلامي.. كما كان الفيلسوف الوحيد الذي مارس القضاء لفترة طويلة، حتى اشتهر بالقاضي أكثر من اشتهاره بالفيلسوف، عند الكثيرين، فكان بذلك أكثر الفلاسفة تمثلا للثقافة الإسلامية، وأشدهم استيعابها لها، و"أمام هذه الظاهرة التي تبدو غريبة في تاريخ الفلسفة العربية الإسلامية، فلا بد من التساؤل عما إذا كانت هناك جسور في الإرث الرشدي بين الفقه والفلسفة، ولا بد أيضا من التساؤل عن منزلة الخطاب الفقهي من خطابه الفلسفي العام...وأما إذا كانت هناك قطيعة بين الخطابين فلا بد من تفسير للجمع بينهما عند إبن رشد..."
اعتمادا على هذه المنطلقات والاشكالات المنهجية التي وضعها الراحل جمال الدين العلوي، الباحث في الفلسفة الإسلامية عامة والفلسفة الرشدية خاصة، والذي كرس معظم اهتماماته لطرح قراءة / دراسة جديدة للمتن الرشدي - بمجالاته الأربعة: المنطق وعلوم التعاليم وعلوم الطبيعة والميتافيزيقا وعلم الكلام والفقهيات. ورغم تشتت هذا "المتن" فقد كانت منهجية الراحل تمييزا لقدرته على تحقيق النصوص والمخطوطات، برؤية جديدة، تجعل النص ينطق بما يحتويه من حقائق متشعبة، تاريخية وعلمية وغيرها..، كما يعتبر في ذاته سجالا وجدالا وحجاجا واستدلالا وبرهنة...في الان نفسه.
وقد كانت مسألة مورفولوجيا وأنطولوحيا المتن الرشدي ضمن أولى الاشكالات التي شغلت بال الباحث، وهي المتابعة العلمية لآثار ابن رشد، من جوامع ومختصرات وتلاخيص، التي همت مجموع أنساق أرسطو بدوائرها الثلاث: المنطق والعلوم الطبيعية والفلسفة الأولى ،أي الميتافيزيقا...وفلاسفة الاسلام. وجميع الشراح والمشائيين...هنا يطرح الاشكال الاساسي الأول كما أردف الرجل جمال الدين في مدخله: "هل كان ابن رشد مجرد شارح، سائر الطريق المشائي ،شارح لأرسطو و شراحه ...أم ان له فلسفته الخاصة ،وأن له مساهمة في تقويم وترسيم الفلسفة الإسلامية ؟ بقضاياها جميعها : منطق ،علوم ،تعاليم ، فلسفة أولى ؟
قبل طرح قراءة جمال الدين العلوي، يلزمنا أولا التوضيح التالي - تقريبا لعناصر فهم المشروع الرشدي - لفيلسوف قرطبة ،أبو الوليد ابن رشد ، الذي حمل على عاتقه شرح جميع آثار أرسطو والأرسطيين، عبر الدوائر الثلاث المعروفة: المنطق وعلوم الطبيعة والميتافيزيقا ...وأول مساره هو التعريف بما كتبه أرسطو في جميع أعماله، وفي الدوائر الثلاث المشار إليها أعلاه ، فالمختصرات كانت أولى كتاباته، تلتها التلاخيص المتوسطة، ثم الكبرى، هذه الأخيرة التي اعتبرها أغلب الباحثين الرشديين والمحققين، بمثابة شروح كبرى، تسجل إضافات وأجوبة لابن رشد بشأن القضايا الفلسفية المتداولة آنذاك ...هذا فضلا عما كتبه في الفقه والجدال الكلامي..والتي لازالت عصية على الباحث في الرشديات والذي إن أراد سبر أغوارها الفلسفية أن يكون متمكنا أمكناً بمنهجية الكشف عن الرابط المعرفي بين المنطق والطبيعيات والميتافيزقيات والفقهيات..
جمال الدين العلوي، مدخل لقراءة الخطاب الفلسفي لابن رشد، آفاق، مجلة دورية، عدد 8، سنة 1981. اتحاد كتاب المغرب، الرباط.



#إدريس_غازي (هاشتاغ)       Driss_Rhazi#          



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الباحثة اللبنانية د. ريتا فرج حول الاسلام والجندر واتجاهاته الفكرية في التاريخ المعاصر
الموقف من الدين والاسلام السياسي، حوار مع د. صادق إطيمش حول الاوضاع السياسية والاجتماعية في العراق


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فوكو وإبيستيميات العصور الثلاثة: 2) العصر الكلاسيكي
- فوكو وإبستيميات العصور الثلاثة
- مشيل فوكو وايبيستيميات العصور الثلاث
- الإبستيمي والخطاب
- القطيعة في تاريخ الخطابات
- حقوق الطفل الانسان من خلال البرامج الدراسية في المدرسة المغر ...


المزيد.....




- زلة لسان من كامالا هاريس وفيديو جديد لتصرف -غريب- من بايدن ي ...
- -بي بي سي- تعلن إلغاء مئات الوظائف ووقف الخدمة الإذاعية بالع ...
- طارده جنود الاحتلال فمات بسكتة قلبية.. غضب فلسطيني إثر استشه ...
- الكرملين يعلن تفاصيل حفل الإعلان عن -ضم- 4 مناطق أوكرانية مح ...
- بايدن يعترف بسيادة دولتين
- إسرائيل تدخل على خط الأزمة بين المغرب والجزائر وتوقع اتفاقا ...
- طبيبة روسية توضّح أسباب ظهور الذباب الطائر أمام العين
- BMW تكشف عن واحدة من أجمل السيارات الشبابية
- روسيا والصين توقعان عقودا لنشر محطات لمنظومتي GLONASS و Bei ...
- إيران ترد على وزيرة التعاون الدولي الإماراتية في بيان حاد


المزيد.....

- درس في الإلحاد 3 - الوجود ووهم المُوجد / سامى لبيب
- المادة : الفلسفة النشاط : الدرس النظري لإشكالية الأولى : / حبطيش وعلي
- علم الكلام وثلاثية النص والواقع والعقل / نادر عمر عبد العزيز حسن
- هل يؤثر تغيير إتجاه القراءة على تكوين الذهن للمعاني؟ / المنصور جعفر
- لماذا نحتاج إلى فلسفة للعلوم الطبيعية / دلير زنكنة
- نقد العقل العراقي / باسم محمد حبيب
- عبء الاثبات في الحوار الفلسفي: الفصل الرابع: أنطوني فلو: افت ... / عادل عبدالله
- عِبءُ الإثباتِ في الحوار الفلسفي على أيٍّ من الطرفين يقعُ عب ... / عادل عبدالله
- الفئات الفقيرة الهشة بين استراتيجيات البقاء ومجتمع المخاطرة ... / وليد محمد عبدالحليم محمد عاشور
- إشكالية الصورة والخيال / سعود سالم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - إدريس غازي - الفلسفة الرشدية: تقديم بحث -مدخل لقراءة الخطاب الفلسفي لابن رشد- لمؤلفه جمال الدين العلوي