أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدو اللهبي - التاريخ والموروث الثقافي..تأسيس ممنهج لتحييد العقل وتغييب الوعي لدى الإنسان














المزيد.....

التاريخ والموروث الثقافي..تأسيس ممنهج لتحييد العقل وتغييب الوعي لدى الإنسان


عبدو اللهبي
(Abdo Allahabi)


الحوار المتمدن-العدد: 6558 - 2020 / 5 / 8 - 11:19
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


قديماً كانت الناس تجعل من الطغاة أنبياء ورسل وربما آلهة .. كانت القوة هي المحرك الفعلي للتاريخ ..وعامل ديناميكي في تطوير الفكر والحياة الإجتماعية والسياسية وفقاً لعامل الغلبة والتسلط والإستحواذ ..هذه الظروف أدت بطبيعتها إلى خلق بيئة موائمة وخصبة لمثل هذه الأفكار ..نتجت عنها مراحل تاريخية مظلمة وخانقة،
ونتاجات ثقافية ودينية وموروثات فكرية كلها متورطة ومشكوك فيها وفي نظافتها من إمدادات قوى الإستبداد، وتزوير رجال القوة والمال على مر العصور والتاريخ..
الإيمان المطلق بنظافة مابين أيدينا من تراث هو منطق العقل الغبي والخانع..
فحين نقراء الموروث التاريخي قرأة منطقية وعقلانية،نرى أن الأحداث المقدسة كانت تتطور وتتبدل وفقاً للأزمنة والأمكنة ومكامن القوة للراوي..
ولا علاقة لها بمصاحبة الحقيقة..وكل الدساتير البشرية والمقدسات أُنتجت في لحظة تاريخية حرجة للعقل والإنسان،تخدم مصلحة تلك الفئة من الناس في ذلك الزمان والمكان..
ونحن في هذا العصر لسنا ملزمين ولا مجبرين بالأيمان بكل منتوجات التاريخ والموروثات الثقافية التي بين أيدينا نقدسها قداسة الأعمى، ونمارسها كفعل القطيع..
بل نحن ملزمين بإعمال أزميل النقد والتهذيب فيها، وقرأتها قراءة تصحيحة وتهذيب مسارها ونصوصها، وتقديمها بما يواكب روح العصر وحداثته..
هذه أمور ستسهم في خلق جيل أكثر وعياً ومسؤلية في التعامل مع التراث والتوفيق بين الماضي والحاضر، والإرث التاريخي والمعاصرة..
إن الأيمان بمبدأ كل شيء متغير ولا وجود لشيء ثابت..مبداء أساسي لفهم ماحولنا وإدراك المتغيرات والأحداث وفهمها بالشكل الصحيح..
دوماً تتكون نظرات الوعي لدى الإنسان من الفلسفة والعلوم المعرفية، فتدفق المعارف والقراءات الى المخ، يعطي إشارات بمعالجتها ودراستها وإعطاء الرأي المنطقي فيها..
لذلك من غير المعقول أن تثق بعقلك وقدرتك في تشخيص الحقيقة، وأنت لم تقراء الكثير من المعارف او تخوض في صراع المدارس الفلسفية وتجهد عقلك في البحث والتفكير على المدى الطويل..اذا ماتؤمن به على أنه حقيقة، هو وهمٌ كبير يعشعش في رأسك توارثته من أهلك ومحيطك الإجتماعي ولا علاقة له بالحقيقة والوعي..
لذلك من الإنصاف النظر الى الأشياء بعمق، ومنح نفسك وعقلك الكثير من الوقت للتأمل والتفكير قبل الحكم على الأشياء وإعطاء الرأي المباشر فيها..
فتاريخنا البشري مليء بمشاهد من اللصوصية والتزوير..وعلى هذا أصبحت علاقتنا نحن البشر أيضاً..
وبقيت تلك الأفكار محتفظة براهنيتها إلى يومنا هذا.. وهكذا أصبحنا شعوب نمارس الهيمنة ضد كل شيء ..ونخلق المستبد في كل شيء ونقدسه .. في التاريخ والأدب والفكر والدين والحياة والسياسة..
شعوب مرتهنة بالتراث، وبعيدة عن أي مساعي إنسانية وقيم أخلاقية مشتركة بين جميع البشر..
يرى الفيلسوف هيدجر أنّ الإنسان يُقذف إلى واقع لم يشارك في بنائه، ويرغم على الإمتلاء بمعلومات لم يكن له يد في أختيارها وصناعتها..لهذا السبب أرى أنه من الضروري الأيمان بطريقة فلسفية بأن كل الحقائق والمعارف التي ورثناها هي خاطئة الى أن تثبت صحتها.. فالفلسفة هي أن ترى العالم مقلوباً، اي أن تنظر الى الأشياء والمعارف والموروثات من زاوية مختلفة وتدرس الظواهر والأسباب التي أنتجت هذه الثقافات والمعارف الموروثة..
بهذه الطريقة الوحيدة يمكننا الوصول الى نتائج مرضية ومنطقية لنا ولمجتمعاتنا، تسهم في تعزيز الوعي والثقافة ودعم الروابط الإنسانية المشتركة التي حجبتها عنا ثقافاتنا وموروثاتنا المليئة بالإشارات العنصرية والتحقيرية لمجتمعات بشرية معينة او ثقافات أو أديان مختلفة..
فنهضة الشعوب والأفراد تكمن في أيمانهم العميق بقبول النقد والرأي والرأي الآخر وتعزيز حرية التعبير وقبول الإختلاف ودعم قنوات التغيير ومد يد السلام لكل الناس بإختلاف أشكالهم ومعارفهم ومسمياتهم، وأن نكون على مسافة قريبة بين جميع الأفكار والمجتمعات..،



#عبدو_اللهبي (هاشتاغ)       Abdo_Allahabi#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حرية التعبير عقيدة لا يؤمن بها أحد..
- التفكير الجمعي..وأثره في واقعنا وثقافتنا المعاصرة..
- الكراهية .. ثقافة البشر المتوارثة..،
- الكراهية والعنصرية هل هي مستقبل البشر المنتظر..؟!
- الخطاب الديني وهمٌ كبير بعمرٍ كبير
- زوبعة في فنجان، أم أن لها علاقة بحقوق الإنسان، قضية إغتيال ا ...


المزيد.....




- بزشكيان: إن استشهاد قائد إيران العظيم ألقى حزنًا عميقًا في ق ...
- بين -الدولة الإسلامية- و-فلول الأسد-.. تباين القراءات حول ان ...
- وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية: استشهاد قائد ...
- وزارة الدفاع الإيرانية: ستكون هذه المشاركة تجديدًا للعهد وال ...
- القدس المحتلة.. تصاعد خطير باستهداف المسيحيين ومقدساتهم
- انشقاق يهدد الكنيسة الكاثوليكية بعد تحدي جماعة تقليدية لسلطة ...
- تقرير إسرائيلي: البيانات الرسمية تكشف عن تغير تدريجي -زاحف- ...
- الضفة.. إسرائيل تباشر عمليات هدم في سلفيت وبيت لحم والأغوار ...
- -أخجل من هذا العار-.. البرادعي ينتقد الدول العربية والإسلامي ...
- عبد المسيح طانيوس.. مسيحي اعتقله الأسد بتهمة الانضمام للإخوا ...


المزيد.....

- قراءة في تاريخ الاسلام المبكر الطبعة الثانية / محمد جعفر ال عيسى
- حقوق العصر: تحقيقات في جريمة ازدراء العقل و معاداة الإنسان / أحمد التاوتي
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- الإسلام ضد الحداثة / فرغان أزيهاري
- مصادر القرآن من اليهودية و المسيحية السريانية و الجاهلية و أ ... / مؤمن عقلاني
- محادثات مع الله الجزء الرابع / نيل دونالد والش
- مختصر كتاب الأرواح / آلان كاردك
- الفقيه لي نتسناو براكتو / عبد العزيز سعدي
- الوحي الجديد / يل دونالد والش
- كتاب : حَمَّالُ أَوْجُهٍ.. الصراع الطبقي والتأويل في الإسلام ... / احمد صالح سلوم


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - عبدو اللهبي - التاريخ والموروث الثقافي..تأسيس ممنهج لتحييد العقل وتغييب الوعي لدى الإنسان