أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - خسرو حميد عثمان - ترجمة المقابلة الكاملةـ ليوفال نوح هراري: حول الديمقراطية، المراقبة ومستقبلنا بعد كورونا *.















المزيد.....


ترجمة المقابلة الكاملةـ ليوفال نوح هراري: حول الديمقراطية، المراقبة ومستقبلنا بعد كورونا *.


خسرو حميد عثمان
كاتب

(Khasrow Hamid Othman)


الحوار المتمدن-العدد: 6556 - 2020 / 5 / 6 - 14:46
المحور: ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات
    


نشرت مدونة“DW-Science”، شريط فيديو، بالصوت والصورة، مقابلة Anna Carthaus مع يوفال نوح هراري بالإنكليزية* يوم 23نيسان2020. ذكرنا في نهاية مقالنا، السابق، المعنون " الخطر الأكبر ليس الفيروس بذاته" مايلي:
(ملاحظة: عند مطابقة ماورد في النص المدون المنشورة ترجمته الكاملة أعلاه مع أصل الحديث الذي أُرفقته مدونة DW بالمقال للپروفيسور هراري، شريط فديو لمدة 23 دقيقة عنوانه: "المقابلة الكاملةـ يوفال نوح هراري حول الديمقراطية، المراقبة ومستقبلنا بعد كورونا"، يتبين بأن المدونة غضت النظر عن الجوانب النقدية الصريحة لهراري لممارسات بعض الدول والرؤساء...سننشر في المقال القادم ترجمة كاملة للحديث الذي ورد في الشريط نصاً- خسرو)
في ما يلي ترجمة كاملة للمقابلة من الشريط المصوّر:
مقدمة Anna Carthaus: الپروفيسور Yuval Noah Harari مؤرخ وأحد أكبر المفكرين في وقتنا الحاضرلدينا فرصة لمقابلته أنا سعيدة جداً لمقابلته الأن:
البروفيسور هراري؛ نحن في خضم جائحة عالمية. ما الذي يشغل بالك أكثر حول كيفية تَغّيُر العالم في الوقت الحاضر؟
‏Yuval Harari: أعتقد أن الخطر الأكبر ليس الفيروس بذاته، لأن البشرية تمتلك كل المعارف العلمية والأدوات التكنولوجية اللازمة للتغلب على هذا الفيروس. ولكن المشكلة الكبرى تكمن، حقا، عند شياطيننا الداخلية، وكراهيتنا وجشعنا وجهلنا، أخشى عدم تفاعل الناس مع هذه الأزمة بالتضامن العالمي، ولكن ببث الكراهية، إلقاء اللوم على البلدان الأخرى؛ الأقليات العرقية والدينية لانتشار الوباء كما نراه في الهند حيث ينشر القوميون الهندوس المتطرفون نظريات حول قيام المسلمين بنشر هذا الوباء عمداً؛ أخاف أن تستغل الشركات هذه الفرصة لجني الأموال والحصول على مساعدات الانقاذ من الحكومات نتيجة أخطائها السابقة؛ تقبل الناس - بسبب الجهل- لجميع نظريات المؤامرة بدلاً من الحقائق العلمية؛ ولكنني آمل أن نتمكن من تطوير تعاطفنا، وليست كراهيتنا، للتفاعل مع التضامن العالمي، الذي سيُطور كرمنا لمساعدة المحتاجين، وأن نطور قدرتنا على تمييز الحقيقة وعدم تصديق كل نظريات المؤامرة هذه. إذا فعلنا ذلك، ليس لديّ أدنى شك في قدرتنا للتغلب على هذه الأزمة بسهولة.
‏ Anna Carthaus: كلمات جميلة.. أود أن أركز قليلا على واحد من المواضيع الكبيرة التي ذكرتها عن "نظام المراقبة" وماذا تعني انتشارها. نحن نواجه، كما قُلتَ، الاختيار بين "المراقبة الاستبدادية" و بين المواطنين والبرلمان. فقد يمثل الوباء نقطة تحول في تاريخ المراقبة، إذا لم نكن حذرين. ولكن كيف يمكنني توخي الحذر بشأن شيء خارج عن إرادتي؟
‏Yuval Harari : إنها ليست خارجة عن سيطرتك تمامًا، قبل كل شئ، على الأقل، في الديمقراطية. أنت تصوت لسياسيين وأحزاب التي تضع السياسات. إذن لديك بعض السيطرة على النظام السياسي. لا يزال السياسيون يستجيبون للضغوط العامة، رغم عدم وجود انتخابات في الوقت الحاضر. ما تكتبه في الجريدة وما تقوله للأصدقاء وتكتب في الشبكة يمكن أن يكون لها تأثير.
تعلمين، إذا كان الجمهور خائفًا من الوباء ويريد زعيمًا قوياً وديكتاتوراً تولى المسؤولية، فهذا يجعل من السهل جدًا على الدكتاتور أن يتولى المسؤولية ويفعل ذلك بالضبط. من الناحية الأخرى؛ إذا كان لديك صد(ضغط) من الجمهور عندما يذهب السياسي بعيداً جداً، فيمكن أن يوقف ذلك حدوث أخطر التطورات. وكذلك يعتمد كثيرا كيف نتصرف كمواطنين إذا اسند أحدنا الأخر وتنفيذ التوجيهات من السلطات العلمية، إذا لم ينفذ الناس التوجيهات ويصدقون جميع انواع نظرية المؤامرة هذا أحد الاسباب الذي يدع بعض الناس ليقولوا باننا نريد حكم شمولي، أما إذا تصرف الناس بمسؤولية وتنفيذ التوجيهات العلمية و يتعاونون فيما بينهم بقدر استطاعتهم عندئذ لا حاجة لنظام شمولي أن يستلم زمام الأمور.
‏ Anna Carthaus: كيف أعرف بمَنْ أثق، أو الجهة التي تستحق ثقتي؟
‏Yuval Harari: أولا لديكِ خبرة سابقة. إذا كان لديكِ سياسيون يكذبون عليك منذ بضع سنوات، فلا يوجد أقل سبب للثقة بهم في هذه الحالة الطارئة ايضاً.
ثانيًا: يمكنك طرح أسئلة حول النظريات التي يقولها الناس لك. إذا توصل شخص ما إلى بعض نظرية المؤامرة حول أصل وانتشار الفيروس التاجي، فاطلب منه أن يشرح لك ما هو الفيروس وكيف يسبب المرض؟ إذا لم يكن لديه أي دليل، مما يعني أنه ليس لديه معرفة علمية أساسية، فلا تصدق أي شيء آخر أن يخبرك به هذا الشخص عن وباء فيروس كورونا. لا تحتاج إلى دكتوراه في علم الأحياء، لكنك تحتاج إلى بعض الفهم العلمي الأساسي لكل هذه الأشياء.اعتقد اننا نرى حول العالم، في هذه اللحظة من الأزمة معظم الناس توجهوا العلم والمؤسسات العلمية لتزويدهم التوجيهات، في السنوات الاخيرة رأينا مختلف السياسيين الشعوبيين يهاجمون العلم قائلين: بأن العلماء هم بعض النخب المعزولة والمنفصلة عن الناس؛ مواضيع مثل تغيير المناخ ليست سوى خدعة يجب عدم تصديقهم، لكننا نرى في هذه اللحظة من الأزمة إن الناس في جميع العالم يثقون فعلاً بالعلم أكثر من أي شئ أخر
أغلقوا المعابد في موطني- اسرائيل؛ الجوامع في إيران؛ طلبت الكنائس- حول العالم- من الناس عدم المجئ إليها. يعود كل ذلك لأنهم يؤمنون بالعلم وينفذون التوجيهات التي تصدرها العلماء. تضع معظم الجهات الدينية التقليدية ثقتهم بالعلم في حالة الطوارئ هذه.
آمل أن نتذكر هذا ليس فقط خلال هذه الأزمة، ولكن بعد انتهائها أيضاً، حريصون على إعطاء الطلاب في المدرسة تعليمًا علميًا جيدًا حول ماهية الفيروسات و"نظرية التطور" لأنك لا تستطيع أن تفهم الوباء إذا لم تعرف نظرية التطور لإن الوباء ينتشر بسبب الطفرة وبسبب ضغط الانتخاب الطبيعي وأيضًا وأن يكون جزأ من التعليم في كل بلد، عندما يُحذرنا العلماء حول أشياء أخرى إلى جانب الأوبئة، مثل تغير المناخ والانهيار البيئي، سنتخذ تحذيراتهم بنفس الجدية التي نأخذها الآن حول ما يقولونه عن وباء الفيروس التاجي.
‏ Anna Carthaus: في الولايات المتحدة لدينا رئيس مشهور وقوي يريد محاربة الفيروس بمضادات حيوية (ضحك من الطرفين) وهى غير ممكنة علميا فهو في مركز قوي جداً سيبقى في موقعه الى شهر تشرين الثاني، على الأقل، أو أكثر ما العمل؟
‏Yuval Harari : التصويت الى شخص أخر في الانتخابات القادمة قبل كل شئ، من حسن الحظ أن الولايات المتحدة الامريكية بلد ديمقراطي فيه توازن بين السلطات وهذا متانة النظام الديمقراطي، في الديكتاتورية اذا إتخذ أو إتخذت القائد قراراً خاطئا أو نفذ سياسة خاطئة عندها يمكن العمل قليلاً حول ذلك وفرصة تغيير سياسته أوسياستها قليلة جداً في الديمقراطيات لديك توازن بين السلطات اذا إتخذ طرف من السلطة سياسة خاطئة الأطراف الاخرى في الولايات المتحدة قد يكون الكونجرس أو المحكمة العليا بإستطاعتها تنفيذ سياسات مختلفة لانهم لا يعتمدون عليه، لهذا تعمل الديمقراطية أحسن، على المدى الطويل، في الأزمات من الديكتاتورية. إحتمال أن يعمل شخص واحد خطأ كبيراً ويأخذ الجميع في الطريق الخطأ.
‏ Anna Carthaus: في اسرائيل خوّل ناتانياهو، حديثاً، الجهات الأمنية إستعمال تكنلوجيا المراقبة، التي خصصت لمتابعة الارهابيين، لمحاربة الكورونا، كيف تتوقع حالتك الشخصية في إسرائيل؟
‏Yuval Harari : ما يحدث في إسرائيل أمر مقلق، للغاية، من الناحية السياسية. لم يُنتخب رئيس الوزراء هذا من قبل الشعب، قبل كل شئ، كان لدينا ثلاثة انتخابات في السنة الاخيرة، فشل فيها الحصول على الاغلبية، وهو مجرد رئيس وزراء موقت يرأس حكومة تصريف الاعمال. مقلق جداً عندما يتخذ شخص لا يتمع بثقة الاغلبية اجراءات الطوارئ، الأسوأ اراد تعطيل البرلمان بحجة سخيفة؛ بانه يريد المحافظة على صحة اعضاء البرلمان، لهذا اراد أن لا يكون أية اشراف عليه من الهيئة المنتخبة التي تختلف عنه. لان البرلمان، على نقيض حالته، منتخب من قبل الناخبين في اسرائيل. لحسن الحظ كان رد فعل الجمهور، الاعلام والاحزاب السياسية قوياً لدرجة أحالت دون ذلك، الحالة الاسواء تم تجاوزها. إعطاء قوى الامن خصوصا الشرطة السرية، كما في اسرائيل، هذا النوع من الصلاحية خطر جداً على المواطنين لأن الحالات الطارئة لا تنتهي، هذ الوباء يمر يأتي وباء أخر جديد ليحل محله. في كل الاحوال ليست من مهام قوى الامن التعامل مع الوباء، العديد من الناس يقارنون هذا الوباء بحرب، هذا حرب نحن الان في حالة حرب. .. خطأ كبير هذه ليست حرب، إنها أزمة متعلقة بالصحة الأمر مختلف كليا، ليس لدينا جنود مزودين برشاشات يهاجمون مواقع الأعداء، لدينا ممرضات تبدلن الاغطية القذرة للاسرة. يجب نفكر حول الموضوع كممرضة وليس كجندي. إذا أردت أن تضع شخصاً في موقع المسؤولية يجب أن لايكون جنرالا يجب آن تكون ممرضة أو طبيب سيكون هذا أحسن رد فعل للوضع، ليس فقط فيما يتعلق بالرعاية الصحية وكذلك في حماية الديمقراطية. أنا لست ضد المراقبة، نحتاجها لمحاربة هذا الوباء يجب أن لا تكون في أيدي الشرطة السرية أو الأجهزة الامنية. يجب أن تكون لدينا سلطة صحية مستقلة، تراقب انتشار الوباء. يجب عدم مشاركة الشرطة أو الجيش بمعلوماتها. تحصر تركيزها على محاربة الوباء، فقط عندها نستطيع حماية حريتنا الديمقراطية. يجب أن تسير زيادة المراقبة على المواطنين جنبًا إلى جنب مع زيادة المراقبة على الحكومة.
‏ Anna Carthaus: كيف؟
‏ Yuval Harari: على سبيل المثال؛ في هذه الأزمة، تَنفِقُ الحكومات المال مثل الماء. في الولايات المتحدة 2 تريليون دولار، في ألمانيا مئات المليارات من اليورو، وهكذا دواليك. بصفتي مواطنًا، أريد أن أعرف من يتخذ هذه القرارات وإلى أين تذهب الأموال. هل تُستخدم الأموال لإنقاذ الشركات الكبرى التي كانت في وضع صعب حتى قبل الوباء بسبب القرارات الخاطئة لمديريها؟ أم أن الأموال تُستخدم لمساعدة الشركات الصغيرة والمطاعم والمحلات التجارية وأشياء من هذا القبيل؟
إذا كانت الحكومة حريصة للغاية على المزيد من المراقبة، يجب أن تذهب المراقبة في كلا الاتجاهين. وإذا قالت الحكومة، إنها معقدة للغاية، لا يمكننا فتح جميع المعاملات المالية، عليك أن تقول: "لا ، ليس معقدًا للغاية. بنفس طريقة إنشاء نظام، ضخم، للمراقبة لمعرفة أين أذهب كل يوم، يجب أن يكون من السهل إنشاء نظام يوضح ما تفعله بأموالي الضريبية أيضاً ".
‏Anna Carthaus: نظام المراقبة، في الوقت الحاضر، يذهب خطوة أبعد من التي ذكرتها في كتابك، مسؤول أمريكي(لم أتمكن من إلتقاط إسمه ورد في د 13:10) يقول: أمريكا لا تتمكن الاستمرار في الغلق غير المحدد نريد خطة لفتح البلاد ومعالجة الاقتصاد المجروح بالآستفادة من المعلومات المتوفرة في الوقت الحاضر من ماهو متوفر من المعلومات التي أنت أسميتها "مراقبة تحت الجلد"
‏ Yuval Harari: يجب أن نكون حذرين للغاية حول هذا الموضوع "مراقبة فوق الجلد" تعني مراقبة ما تفعله في العالم الخارجي، أين تذهب، ومن تقابل، وما تشاهده على التلفزيون أو المواقع التي تزورها عبر الإنترنت وهي لا تدخل جسمك. "المراقبة تحت الجلد" تراقب ما يحدث داخل جسمك. يبدأ بأشياء مثل درجة حرارتك، ولكن بعد ذلك يمكن أن تذهب إلى ضغط الدم، إلى معدل ضربات قلبك، إلى نشاط دماغك. وبمجرد تحقق ذلك، بالإمكان معرفة المزيد عن الناس أكثر من أي وقت مضى.
يمكنك إنشاء نظام شمولي لم يكن موجودًا من قبل. إذا كنت تعرف ما أقرأه أو ما أشاهده على شاشة التلفزيون، هذا يعطيك فكرة عن أذواقي الفنية وآرائي السياسية وشخصيتي، لكنها لا تزال محدودة. أعتقد أنه بالامكان، الأن، مراقبة درجة حرارة جسمي أو ضغط دمي ومعدل ضربات قلبي أثناء قراءة مقالة أو أثناء مشاهدة برنامج عبر الإنترنت أو على شاشة التلفزيون، ثم يمكن معرفة ما أشعر به كل لحظة، كأن شخصاً ما يستمع الىّ، عندها يعرفون بأنهم متوافقون معي أو مختلفون إذا كُنْتُ منفعلاً... . هذا يمكن أن يؤدي بسهولة إلى إنشاء أنظمة شمولية بائسة. مجرد التفكير في الوضع، خلال عشرة سنوات، لشخص في مكان مثل كوريا الشمالية يجب آن يكون مدركاً بأن السوار البارومتري الذي يراقب ما يجري في جسمه، باستمرار، إذا إستمع الى خطبة القائد الكبير، يستطيع أن يصفق ويبتسم أما إذا كان غاضباً من الداخل يعرف القائد ذلك فوراً، على المستوى الأدنى عندما تذهب الى مصرف لإقتراض مبلغ على السكن ولكن المصرف يرى فعلياً ماذا يجري في داخل جسمك ويعرفون بأنك لا تملك قابليك لتسديد هذا القرض غير ممكن، لا تجدي مهما قدمت من الضمانات التي يريدونها، ولكنهم ينظرون الى قلبك أو دماغك ويقولون لا لا لا نعطي أيّ قرض لهذا الشخص، هذا يشبه الخيال العلمي ولكنه قريب جداً إذا سمحنا ب"المراقبة تحت الجلد" على مجال واسع، وفي عملك يود مديرك معرفة ما تفكر به فعلا بحيث لا تستطيع خداعه, إنه ليس محتوماً. نستطيع يمكننا منع حدوث ذلك. ولكن لمنع حدوث ذلك، علينا أولاً أن ندرك الخطر ، وثانيًا، أن نكون حذرين بشأن ما نسمح به في هذه الحالة الطارئة.
‏Anna Carthaus: إنني أخاف مثلك، في نفس الوقت نشر باحثون في "مؤسسة سكربت" بحثاً يوضح القدة على تحدي الاماكن التي ينتشر فيها الانفلونزا...
‏Yuval Harari: أنا لست ضد المراقبة اعتقد يجب إستعمال التكنلوجيا لمحاربة الوباء ولإنهاء العزل بطريقة مسؤولة وفق توجيهات محددة ذكرت اثنان منها: أن يكون لدينا سلطات صحية موثوقة بها بشرط أن لا تشارك الشرطة أو الحكومة بمعلوماتها، التحوط الاخر؛ كلما اكثرنا مراقبة المواطنين يجب إكثار الرقابة على الحكومة للوصول الى حالة توازن، لا أريد أن أُلّمِحَ بانها إنحطاط لا مفر منه، أو أريد أن نمنع التكنولوجيا الحديثة. نستطيع استعمال نفس التكنولوجيا لخلق مجتمع مختلف كثيراً إذ فكرت حول كل من ألمانيا الشرقية والغربية: كان لدى الطرفين نفس التكنلوجيا ولكنهم اختاروا استعمالها بطرق مختلفة، استعملت المانيا الشرقية الراديو لنشر الدعاية الحكومية وفي المانيا الغربية أُستعمل الراديو أيضاً ولكن بطريقة مختلفة كان حراً محطات مختلفة ببرامج مختلفة، الراديو، بحد ذاته، ليس مشكلة، المشكلة هي القرار السياسي الذي يُتَخَذْ لاستعماله، وكذلك التكنلوجية الحديثة التي تجري تطويرها الان؛ إذا اتخذنا القرار السياسي الصائب عندها سننتفع منها وبعكسه سنعاني منها.
‏Anna Carthaus: أنت تفهم الموضوع جيداً هل يُعالج ذلك بتوزيع الصلاحيات وعدم السماح بتراكمها في يد شخص واحد أو سلطة واحدة؟
‏Yuval Harari: بالضبط. فكرتان مطروحتان لتنبيه الأشخاص الذين كانوا بالقرب من مصاب بالفيروس التاجي: أولا، تمكين سلطة مركزية تجمع المعلومات عن الجميع، ثم تكتشف أنك كنت بالقرب من شخص لديه COVID-19 وينبهك. طريقة أخرى هي الاعتماد على الهواتف للاتصال مباشرة، الواحد مع الأخر، دون أن تقوم أية سلطة مركزية بتجميع كل هذه المعلومات. إذا مررت بالقرب من شخص لديه COVID-19 فما عليك سوى التحدث مع بعضكم البعض عن طريق الهاتف للتنبيه. لكن يجب آن لا تجمع السلطة المركزية كل هذه المعلومات وتتابع الجميع. في غاية البساطة طرق مختلفة جدا لتحقيق ذلك. ليس من الضرورة اختيار المركزية للمحافظة على صحتنا
‏Anna Carthaus : افكر حول كلٌ من الفقر والغنى أو كما تسمونهم المستنيرين أو المطلعين الجيدين الذين يعرفون كيف يفلتوا من المراقبة، و غير المطلعين بما فيه الكفاية بذلك يفتح مجالًا جديدا لعدم التماثل (التوازن)على حساب من هم على إطلاع أقل قد يكونون فقراء يقعون في فخ المراقبة لأجل المحافظة على المنظومة الكلية.
‏Yuval Harari: كل أزمة تكشف عدم المساوات في المجتمع قسم يعيشون في بيوت كبيرة لها ساحات واسعة وضع أحسن، وأخرون يعيشون في شقق صغيرة. من الواضح أن البلدان الفقيرة في أوضع أسوأ بكثير عند تعاملها مع الازمة الإقتصادية والصحية من البلدان الغنية، ومن المعلوم أيضاً وجود عدم توازن هائل، كما قلت في البداية التضامن العالمي يجب أن يسود، كما قُلُتُ في البداية، الدول الغنية لا تستطيع الحياة وبجانبها دول فقيرة في هذا الصراع.
‏ Anna Carthaus: تكلمت عن " الفئة عديمة الفائدة" في مرحلة الرقمية للحيوانات القابلة للإختراق، هل تدفعك هذه الأزمة الى إعادة النظر حول تصورك للانسان في القرن الحادي والعشرين؟
‏Yuval Harari: لا نعرف ، لأنه يعتمد على القرارات التي نتخذها الآن. إن خطر وجود طبقة عديمة الفائدة يتزايد بشكل كبير بسبب الأزمة الاقتصادية الحالية. نرى الآن زيادة في الأتمتة، حيث تحل الروبوتات وأجهزة الكومبيوتر محل الأشخاص في المزيد والمزيد من الوظائف خلال هذه الأزمة، لأن الأشخاص محاصرون في منازلهم، ويمكن للناس أن يصابوا بالعدوى، بعكس الروبوتات. قد نرى أن البلدان تقرر إعادة بعض الصناعات إليها بدلاً عن الاعتماد على المصانع في أماكن أخرى. لذلك يمكن أن يبدو الأمر، بسبب الأتمتة وإلغاء العولمة، الى الظهور المفاجئ لأعداد كبيرة من "عديمي الفائدة" في البلدان النامية التي تعتمد على العمل اليدوي الرخيص، حيث تتحول فئة ضخمة من الذين فقدوا وظائفهم الى "عديمي الفائدة" لأن هذه الوظائف تم أتمتتها أو نقلها إلى مكان آخر.
ويمكن أن يحدث هذا داخل الدول الغنية أيضا. تُسبب هذه الأزمة تغيرات هائلة في سوق العمل. العمل من المنزل، على الإنترنت. إذا لم نكن حذرين، قد يؤدي التحول إلى انهيار العمالة المنظمة، على الأقل في بعض قطاعات الصناعة. لكنها ليست حتمية. إنه قرار سياسي. يمكننا اتخاذ قرار لحماية حقوق العمال في بلادنا، أو في جميع أنحاء العالم، في هذه الحالة. الحكومات التي تُقدم مساعدات الإنقاذ للصناعات والشركات بامكانها جعلها مشروطة بحماية حقوق عمالها. لذا فإن الأمر كله يتعلق بالقرارات التي نتخذها.

‏Anna Carthaus: ماذا سيقول مؤرخوا المستقبل عن هذه اللحظة؟
‏Yuval Harari: أعتقد أن المؤرخين المستقبليين سيرون هذه كنقطة تحول في تاريخ القرن الحادي والعشرين. لكن الطريقة التي نلجأ إليها هي قراراتنا. إنه لا مفر منه.
‏Anna Carthaus: شكرا بروفيسور هراري


*Yuval Noah Harari on democracy, surveilance and our future after Corona | Science| In-depth reporting on science and technology | DW | 23.04.2020
** https://www.dw.com/en/virus-itself-is-not-the-biggest-danger-says-yuval-noah-harari/a-53195552




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,241,788,159
- الخطر الأكبر ليس الفيروس بذاته *
- -الخطر الأكبر ليس الفيروس بذاته-
- اللعبة الماكرة 3/6: عندما كان كريم أحمد الداود عراباً ل(حسين ...
- اللعبة الماكرة 2/6: عندما كان كريم أحمد الداود عراباً ل( حسي ...
- اللعبة الماكرة 6: عندما كان كريم أحمد الداود عراباً ل(حسين أ ...
- اللعبة الماكرة: مدى أهلية كريم أحمد الداود أن يكون شاهداً أم ...
- اللعبة الماكرة: مدى أهلية كريم أحمد الداود أن يكون شاهداً أم ...
- اللعبة الماكرة: مدى أهلية كريم أحمد الداود أن يكون شاهداً أم ...
- اللعبة الماكرة: مدى أهلية كريم احمد الداود ان يكون شاهداً أم ...
- اللعبةالماكرة: مدى أهلية كريم أحمد الداوود ليكون شاهداً أمين ...
- اللعبة الماكرة: مدى أهلية كريم أحمد الداوود أن يكون شاهداً أ ...
- اللعبة الماكرة: إطلاقات أيار
- عندما يُعيد التأريخ نفسه بشكل بائس
- اللعبة الماكرة: تمهيد.
- الدكتور عبدالحسين شعبان والطروحات أحادية المنحى. (الأخيرة)
- الدكتور عبدالحسين شعبان والطروحات أحادية المنحى.5-7
- الدكتور عبد الحسين شعبان والطروحات أحادية الجانب. 5-6
- الدكتور عبدالحسين شعبان والطروحات أحادية المنحى،5-5
- جمود أهل العقائد وديناميكية رواد العلم
- الدكتور عبدالحسين شعبان والطروحات احادية المنحى 5-4


المزيد.....




- أكثر من عشرة قتلى في العاصمة الصومالية مقديشو إثر انفجار سيا ...
- وزير خارجية أيرلندا يلتقي مع الرئيس الإيراني بشأن الاتفاق ال ...
- المبعوث الأميركي لأفغانستان يقترح عقد مؤتمر يجمع القادة الأف ...
- فريدوم هاوس: الهند -تتآكل- ديمقراطيتها، وتونس -الحرة- وحيدة ...
- باشينيان يناقش مع وزير الخارجية الأمريكي قره باغ والعلاقات
- السنغال.. ارتفاع حصيلة الصدامات إلى 4 قتلى
- بريطانيا.. الأمير فيليب يعود إلى المستشفى بعد إجرائه جراحة ب ...
- سيناتور يعرقل إقرار تعيين مدير CIA في محاولة للضغط على بايدن ...
- نشوب حريق داخل سفينة روسية على متنها 30 صيادا في بحر اليابان ...
- التشيك ترحل مواطنين أوكرانيين للولايات المتحدة يتهمان بغسل أ ...


المزيد.....

- جائحة الرأسمالية، فيروس كورونا والأزمة الاقتصادية / اريك توسان
- الرواسب الثقافية وأساليب التعامل مع المرض في صعيد مصر فيروس ... / الفنجري أحمد محمد محمد
- التعاون الدولي في زمن -كوفيد-19- / محمد أوبالاك


المزيد.....

الصفحة الرئيسية - ملف: وباء - فيروس كورونا (كوفيد-19) الاسباب والنتائج، الأبعاد والتداعيات المجتمعية في كافة المجالات - خسرو حميد عثمان - ترجمة المقابلة الكاملةـ ليوفال نوح هراري: حول الديمقراطية، المراقبة ومستقبلنا بعد كورونا *.