أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمين المهدي سليم - مهزلة رأفت الهجان : الفخر الوطني والوعي الزائف نقيضان لايجتمعان














المزيد.....

مهزلة رأفت الهجان : الفخر الوطني والوعي الزائف نقيضان لايجتمعان


أمين المهدي سليم

الحوار المتمدن-العدد: 6551 - 2020 / 5 / 1 - 13:42
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قديما كان يقال "الناس على دين ملوكهم"، ولكن يبدو أن هذه المقولة تطورت في مصر لتصبح :"المصريون على دين تليفزيوناتهم"، بعد أن تسلطت على مصر جمهورية اقطاع عسكري مركزية طوال 68 سنة تقريبا أدواتها الأساسية في الاستمرار هى القمع الوحشي والدعاية المكثفة وتغييب كامل للشفافية.
المسلسل التليفزيوني الناجح جدا في مصر وكل العالم العربي "رأفت الهجان"، وهو أسم البطل في المسلسل، بينما اسمه الأصلي "رفعت الجمال" وهو من أحد عائلات سلطة المخابرات والمال، ويحكي المسلسل عملية اختراق مخابراتية مصرية مفترضة لإسرائيل، على نقيض من الواقع حيث اكتشفته مخابرات إسرائيل بعد وقت قصير نسبيا، وحولته إلى جاسوس مزدوج، وتحول بالتالي من عملية تستحق الفخر إلى عملية مهينة وهزيمة مزرية لجمهورية العسكر البوليسية.
بعد كل اتصريحات من كل حدب وصوب بما فيها تصريح رئيس جهاز الأمن القومي المصري الفريق محمد جبريل والكاتب محمد حسنين هيكل الأقرب إلى قلب جمهورية يوليو العسكرية ومازالت له مصداقية كبيرة في مصر والعالم العربي (وإن كنت شخصيا أعتبره كاتب أدب سياسي وأتحفظ على أغلب رواياته) وهو الذى قال:"لم يكن لمصر بين حرب 56 وحرب 67 جاسوسا عليه القيمة"، بجانب تصريحات ووثائق إسرائيلية ذات مصداقية وثقة، بعد كل هذه التأكيدات أن رفعت الجمال كان في الحد الأدنى جاسوسا مزدوجا، وفي الحقيقة كان جاسوسا إسرائيليا فقط. وبالرغم من أن قبره ظل في ألمانيا، ولم تطالب به مصر في أي يوم من الأيام، بجانب أن الحكومة المصرية رفضت أن تعطي زوجته وابنه وابنته مجرد اقامة وليس جنسية يفترض قانونا أنها من حقهم.
الأسوأ أن المخابرات الإسرائيلية عن طريق المعلومات التى حصلت عليها منه اخترقت أسر ضباط التشغيل أنفسهم، وعلى سبيل المثال لجأ ابن اللواء محمد نسيم (نديم قلب الأسد في المسلسل) إلى إسرائيل وتزوج إسرائيلية يهودية، ولم يقف الأمر هنا للأسف إذ أن محمد نسيم عندما كان مسؤولا عن السياحة في سيناء! قدم له التراخيص وكل "اللازم" لقرية سياحية على ساحل العقبة، وفي وسط كل هذه العشوائية والفشل والفساد والجبن أسقط النظام بعد وفاته الجنسية التى أصبحت مهينة ولا قيمة لها تحت حكم العسكر عن حفيدته التى تحمل أيضا الجنسية الإسرائيلية.
بعد كل ذلك من المحير أن تجد بعض الأشخاص على جانب من التعليم والثقافة مازالوا يعتقدون أن رواية المسلسل رأفت الهجان صحيحة وأنه من المفاخر الوطنية.
أعرف أن الفخر الوطني هو في الحقيقة احتياج مجتمعي في كل بلاد العالم، ولكن مع فروق جوهرية في مستويات الوعي، إذ أنه في الدول المتقدمة يُجل أهل العلم والمفكرين والكتاب والفنانين والرياضيين المبدعين وأبطال وشهداء الحرية والتحرير، بإيجاز يُجلون ويرفعون من قيمة الأبطال المدافعين والناشطين من أجل القيم المدنية.
كانت مصر تذخر بالأبطال المدنيين في كل مجالات الرفعة والسمو الوطني في العصر المدني والدولة المدنية قبل الإنقلاب العسكري المشبوه في 23 يوليو 1952 بواسطة جيش مهزوم تاريخيا ومحشو بالجواسيس والجشعين والخونة منذ تأسيسه قبل 140 عاما تقريبا على أيدي خائنين وعملاء للإنجليز هما أحمد عرابي ومحمود سامي البارودي، وهذا موثق وثابت بعشرات الوثائق (سأنشر قريبا سلسلة تتناول هذا الموضوع)، ومن يوم هذه الكارثة تسلطت على مصر عصابات العسكريين وفكرهم الإخواني الريفي الساذج الظلامي والفاشي، وذهبوا يلقنون الشعب ثقافة الحرب الغرائزية الرخيصة وعبادة القوة المنحطة عبر تاريخ ديني ووطني عسكري مزيف لاإنساني ولاأخلاقي، كان أنسب غطاء للتدهور والإنحطاط في كل مجالات الحياة، وهكذا ضاعت كل القيم المدنية وفي مقدمتها الوطنية المدنية الحارس الوحيد للوطن. وهكذا أيضا سقطت مصر كلها تحت تسلط عصابات من الخونة والجواسيس واللصوص والمجرمين والقتلة والجهلة من أقذر وأحط عسكرية في العالم وربما طوال التاريخ.
من المنطقي بعد ذلك أن يتاجروا في التراب الوطني والموارد الوطنية ويبيعون ماء النيل ويعتقلون مئات الآلاف من أفضل وأجمل فتيات وشباب مصر ويصفون الآلاف ويشرعون في الإبادة الجماعية والتهجير القسري لأهل سيناء ويهتكون أعراض النساء المصريات الحرائر.
على كل شخص شريف أن يسأل نفسه كيف يتأتى أن تكون بطولة في نظام يسدل الظلام على كل أنشطته ويختزل الشعب والوطن والدولة في جيش خائن ومهزوم تاريخيا. #أرشيف_مواقع_أمين_المهدي



#أمين_المهدي_سليم (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حول الانتخابات في البرازيل مع عالم الاجتماع والفيلسوف الماركسي ميكائيل لووي - اضواء على احداث ساخنة
حوار مع صلاح عدلي الامين العام للحزب الشيوعي المصري حول اوضاع ومكانة القوى اليسارية والتقدمية في مصر


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- كيف تواطأ اليسار والإخوان مع الجيش في عسكرة وتخريب اقتصاد مص ...
- زيارة السادات إلى القدس لغز سياسي عمره 42 سنة (2 - 2)
- زيارة السادات إلى القدس لغز سياسي عمره 42 سنة (2 - 1)
- التطرف والتسلط الديني الإبراهيمي عابر للحدود الدينية والمذهب ...
- كيف طُردت جمهورية مصر العسكرية من أفريقيا؟ سد النهضة مجرد عن ...
- اليمينيون والرجعيون هم من أخطر أمراض العالم..نتنياهو كمثال
- حتى نحول ذكرى شهداء الحرية والإنسانية والعدل والسلام إلى طاق ...
- في ذكرى ريتشل كوري : كيف نحول ذكرى شهداء الحرية والإنسانية و ...
- مضحكات ومبكيات مستنقع مصر العسكري : ثالث مستورد للسلاح في ال ...
- بيبي نتنياهو : احتفال وشعوذة ودسائس وتحريض على حافة الهاوية
- عن مسلسل الخيبات والخراب والخيانات في مستنقع مصر العسكري في ...
- بالرغم من مرور 28 سنة مازال السؤال معلقا..لماذا اغتيل فرج فو ...
- عن حسني مبارك وصدام حسين وتاريخ من الإرهاب والخيانة
- وفاة حسني مبارك : يأتي الطغاة الخونة ويسحقون الشعب ويرحلون.. ...
- الجذور التاريخية للتحالف بين الفاشيتين الإسلامية والعسكرية ف ...
- المصريون بين ثقافة الحرب وثقافة السلام
- صفقة القرن : (3-3) إعلان ترامب مجرد قمة جبل الجليد
- صفقة القرن : (3-2) هوامش
- صفقة القرن : (3-1) المقدمات
- عن التاريخ اليهودي والهولوكوست والعرب


المزيد.....




- بن غفير وزير الأمن بحكومة نتيناهو المقبلة يحذر في تسجيل مُسر ...
- السلطات الإيرانية تعتقل ابنة شقيقة خامنئي
- السوداني يعلن تفاصيل استرداد جزء من أموال -سرقة القرن-
- رئيس هيئة النزاهة: أطراف مهمة في الحكومة السابقة ساهمت بسرقة ...
- البابا للإسرائيليين والفلسطينيين: العنف يقتل المستقبل وينهي ...
- الرئيس الكازاخستاني يصل العاصمة الروسية موسكو
- لوكاشينكو لكييف: دماؤنا واحدة فتعالوا إلى طاولة التفاوض مع ر ...
- أوكرانيا.. تزايد حالات العنف المنزلي بسبب انقطاع الكهرباء
- أردوغان: يمكن أن تعود الأمور إلى نصابها في العلاقات مع سوريا ...
- أردوغان: السيسي -سعيد للغاية- إثر لقائنا في قطر وعملية بناء ...


المزيد.....

- دفاعاً عن النظرية الماركسية الجزء 2 / فلاح أمين الرهيمي
- إريك بلان، كارل كاوتسكي والطريق الديمقراطي للاشتراكية / جون ماروت
- التقرير السياسي الصادر عن أعمال دورة اجتماعات المكتب السياسي ... / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- تحولات المثقف المصري / بهاء الدين الصالحي
- بصمة عراقية / سعد الكناني
- التطورات المخيفة للاقتصاد العالمي القادم / محمود يوسف بكير
- صدور العدد 58 من «كراسات ملف» / الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين
- التلاعب السياسي عبر الأدلجة التضليلية للأزمة 2-2 / حسين علوان حسين
- البطالة كعاهة رأسمالية طبقية لا علاج لها / عبد السلام أديب
- جريدة طريق الثورة، العدد 68، جانفي-فيفري 2022 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - أمين المهدي سليم - مهزلة رأفت الهجان : الفخر الوطني والوعي الزائف نقيضان لايجتمعان