أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عمر الماوي - ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان .. الوهم الذي سوقه البرجوازيون و بددته أزمة كورونا














المزيد.....

ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان .. الوهم الذي سوقه البرجوازيون و بددته أزمة كورونا


عمر الماوي

الحوار المتمدن-العدد: 6538 - 2020 / 4 / 15 - 21:24
المحور: ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية
    


"ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان" مقولة المسيح التي كذب بها البرجوازيون على الناس في حربهم الأيدولوجية ضد الشيوعية ـ في إشارة الى النزوع المادي للفكر الماركسي او ما يسميه البعض من نقاد الشيوعية بـ "المادية الفجة".
لكن كل هذه الأوهام و الأراجيف قد تهافتت أمام واقع الأزمة الحالية أزمة الكورونا ـ فقد ثبت بما لا يدع أي مجالاً للشك أن الخبز ـ و المقصود بالخبز هو كل الحاجيات الأساسية التي لا غنى عنها بالنسبة للإنسان ـ هو قاعدة المجتمع الأساسية وبدون أن يتوفر الخبز لكل الناس لا نستطيع القول "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان".
هناك عائلات عفيفة حاليًا لا تملك الخبز في بيوتها ـ خاصة من عائلات عمال المياومة الكادحين التي كانت تعيش كل يوم بيومه هي الأن مع القيود المفروضة لا تملك ثمن رغيف الخبز فما هي حاجة تلك العائلات لكل القيم الروحية و المعنوية في غياب القاعدة الاساسية للمجتمع (الخبز) ؟!.
تتهم الشيوعية بالمادية الفجة و بإهمال كل ما من شأنه أن يقوم القيم الروحية و المعنوية للإنسان ـ لكن هذا مجافي للواقع فبدون تحرير الإنسان من الإغتراب كنتيجة لعبودية الرأسمال لا يمكن الحديث عن قيم روحية و معنوية يمكن لهذا الانسان ان ينتفع بها أو حتى تجود بها قريحته ـ فمقوم الإبداع الأساس هو "الخبز" قاعدة المجتمع وبغياب الخبز في حضرة الجوع و العوز و الضلك و البؤس و الفقر لا يمكن لقريحة هذا الانسان أن تجود بكل ما يمكن ان يتصف بالإبداع.
هذا من جهة ـ و من جهة اخرى فإن كل القيم الروحية التي صنعها الإنسان مثل الدين في غمرة حالة الاغتراب كلها تبقى غاجزة عن سد رمق هذا الانسان حين يجوع ـ كل هذه القيم الروحية لم و لن تنفع الانسان ـ فمهما كان في المدينة من دور للعبادة فإنها في نهاية الامر لن تقدم رغيف الخبز للجائعين ـ وهناك مدن نعرفها حتى بالأوقات العادية بدون الازمات يبات فيها الاف البشر وهم يتضورون جوعًا في حين تبنى المساجد بملايين الدولارات في هذه المدن! .
لقد برهنت الازمة الحالية بوضوح عن حقيقة واحدة مفادها ان الخبز هو القاعدة الاساسية للمجتمع ـ وان كل القيم المعنوية و الروحية لا تعدو عن كونها قيم مصطنعة من صنع الانسان ولا يمكن أن تسد رمق الانسان .قيم وجدت لتاخذ الانسان بعيدًا عن الوعي للذات و بكلمة : ليس بالأفيون يحيا الإنسان.
لا يمكن لقريحة الإبداع ان تظهر وتنمو و تتركز في مجالات الفن و الموسيقى والادب والشعر والى ما ذلك لدى انسان جائع ـ إن القاعدة الأساسية و الشرط المسبق لنمو قريحة الابداع عند اي انسان هو أن تتوفر لهذا الانسان كل اسباب الحياة الكريمة التي تأخذه الى مستوى من الحالة المعنوية يكون فيها قادراً على اظهار و ابراز ملكات إبداعه فلا يمكن أن نحرم الانسان من الخبز و ننتظر منه بعد ذلك أن يبدع ـ لان الشمس لا تشرق في غرفة مغلقة بطبيعة الحال.
إن المادية الماركسية تدرك على نحو يفوق ما تسوق البرجوازية لنفسها من اوهام تبيعها بأن الأشخاص ليسوا ألات فهي تبحث عن فهم العلاقة بين الانسان و محيطه المادي وتعرف جيدًا ان الإنسان على خلاف الأنواع الاخرى لديه قدرة على استخدام خياله الابداعي ليصل الى كل انواع النشاطات الإبداعية الخلاقة لكن هذا بطبيعة الحال يختلف اختلافًا كليًا عن ما تنادي به البرجوازية ومقصدها وراء "ليس بالخبز وحده يحيا الانسان" فالمراد من ذلك هو توجيه الانسان الى قيم الدين و روحانياته المفترضة التي يراد منها أخذ الانسان بعيداً عن التعاطي مع الواقع الملموس كما هو فهذه الروحانيات المفترضة ليس المراد منها حماية الانسان و فتح الفضاءات امام ملكات ابداعه بل هي مدد قوي للأنظمة الاستغلالية و الإضطهادية لتبقي الانسان بعيداً عن وعي الذات ولتقف حاجزاً منيعاً امام الانسان و خوض النضال في سبيل تغيير العالم تغييراً ثورياً وكنس كل القوى الرجعية التي تحول بين "الخبز و الانسان".
والشيوعية تقدم للشعب حقيقة اننا لسنا بحاجة للدين فلسنا بحاجة الا الى الشعب و وعي الشعب لتشييد وبناء عالم ارقى يكون فبه الناس متحررين من سطوة الاغتراب لتجود قرائحهم بشتى اشكال االابداع ـ الخبز كقاعدة المجتمع هو السبب ونمو قريحة الابداع هي النتيجة ـ لذا فبعد ان يتوفر الخبز لكل الناس نستطيع القول "ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان".




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,241,169,390
- بيير موران .. الرفيق الشيوعي الماوي الذي تنصل من فرنسيته و س ...
- في ذكرى رحيل الرفيق القائد و المعلم ستالين عاشت الماركسية ا ...
- اميركا الصهيونية الانسان التافه صفقة القرن و بالعكس
- دفاعا ً عن الماركسية : ردا ً على ما نشره الإخونجي صالح الرقب ...
- حين يكذب الإسلامويون. ماهو نظامهم الإقتصادي الإسلامي الذي يز ...
- انتم ايها الشيوعيون ملح هذه الارض .(من هو الشيوعي الحقيقي ؟! ...
- ملخص لكتاب فريدريك انجلز-أصل العائلة و الملكية الخاصة و الدو ...
- الجبهة الداخلية الفلسطينية بين التثوير والتعهير
- سقوط سوريا الحلم الأميركي العبراني الإخونجي ومطايا العابرين!
- أعداء ستالين و ماوتسي تونغ أعداء الشيوعية
- قضية فلسطين بين الأفيون التلمودي المعتق و الانسنة !
- الزواج البرجوازي. أقرب الى الدعارة المقنعة !
- نقد الدين و ترهل الأحزاب الشيوعية


المزيد.....




- صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في الشطر الهندي من كشمير على خلف ...
- الأمم المتحدة تدعو الجزائر لوقف فوري للاعتقالات التعسفية وال ...
- صدامات بين الشرطة ومتظاهرين في الشطر الهندي من كشمير على خلف ...
- الرئيس العراقي يؤكد دور بابا الفاتيكان في الدعوة إلى السلام ...
- أفيون الشعب (5)
- الفلسطينيون في أم الفحم يحتجون على تصاعد العنف والجريمة وهجم ...
- اعترافات شبكة تجسس تابعة لمسلحي -حزب العمال- خططت لعمليات اغ ...
- على ضوء تهديد رئيس هيئة التأمين الاجتماعي للنواب الجمعيات ال ...
- الجيش البورمي يواصل قمع المتظاهرين بالرغم من العقوبات والضغو ...
- حزب التجمع برئاسة النائب سيد عبدالعال ينعي وفاة اللواء أحمد ...


المزيد.....

- الفلسفة الماركسية / غازي الصوراني
- أزمة الرأسمالية العالمية ومهام الماركسيين / آلان وودز
- الحلقة الرابعة: منظمة -إلى الأمام- الماركسية اللينينية المغر ... / موقع 30 عشت
- الإنترنت والثورة / حسام الحملاوي
- عن الإطار السياسي - العسكري الدولي للعالم المعاصر / الحزب الشيوعي اليوناني
- الثورة المُضادة في المَجَر عام 1956- خطاباتها وأسلحتها (3) / مالك ابوعليا
- مسألة الحقيقة في الفلسفة الماركسية / مالك ابوعليا
- نظريات طبيعة نظام الاتحاد السوفياتي في ضوء انهياره (نحو نفي ... / حسين علوان حسين
- الرأسمالية الموبوءة والحاجة إلى نظرية ماركسية للتضخُّم - ماي ... / أسامة دليقان
- كارل ماركس ( 1818 – 1883 ) / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - ابحاث يسارية واشتراكية وشيوعية - عمر الماوي - ليس بالخبز وحده يحيا الإنسان .. الوهم الذي سوقه البرجوازيون و بددته أزمة كورونا