أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عمارة تقي الدين - إعلام الديكتاتور وهوى الأوطان














المزيد.....

إعلام الديكتاتور وهوى الأوطان


محمد عمارة تقي الدين

الحوار المتمدن-العدد: 6530 - 2020 / 4 / 6 - 23:21
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


دكتور محمد عمارة تقي الدين
" الوطنية هي آخر ملاجئ الأوغاد" تعود تلك المقولة لصموئيل جونسون، وربما لو تأملنا فيها قليلا لاكتشفنا أنها تعبر بصدق عن تلك الجريمة التي يرتكبها الإعلام السلطوي بحق الجماهير، ففي حين أن العاطفة الوطنية توظفها الأنظمة الديمقراطية لتقوية الولاء لدى مواطنيها، في المقابل نجد الأنظمة السلطوية القمعية وقد وظفتها عبر وسائل إعلامها في القضاء على أي فكر عقلاني، فتبرر لأي عمل تقوم به بحجة أنه من أجل الوطن ثم تبدأ جوقة الأغاني الوطنية في الإنطلاق فيموت التفكير العقلاني ويضمحل.
وفي علم المنطق تسمى تلك الجريمة بمغالطة تلويح الأعلام أو إثارة العاطفة الوطنية Flag waving appeal to patriotism ، وتعتمد آلية عمل هذه المغالطة على إثارة العاطفة الوطنية ليجري التغاضي عن ارتكاب البشاعات والحماقات بحجة أنها في التحليل الأخير لصالح الوطن ومن أجل أن يبقى الوطن .
فستجد نفسك في ظل الأنظمة السلطوية أمام خطاب إعلامي متسربل بالديباجة الوطنية طوال الوقت لكنه في حقيقة الأمر ضد الوطن ولصالح المجموعة الحاكمة وحدها، فالمقصود منه في التحليل الأخير هو ستر عورات تلك الأنظمة والتعمية على إخفاقاتها.
فاستدعاء الإحساس بالوطنية وتضخيمه هنا هو أمر من شأنه أن يلغي التفكير العقلاني ومن ثم يُلهي الفرد عن الحكم على القضية بشكل موضوعي.
يقول بيير بورديو : " ربما يكون الشيء الأساسي في تفشي حالة العداء للآخر وتصاعد المشاعر القومية هو استغلال هذه المشاعر الأولية إلى أقصى حد من جانب وسائل الإعلام " ، ولعل التوظيف السلبي لتلك المشاعر القومية هو ما دفع ألبرت آينشتين لأن يهاجم النزعات القومية بقوله : " القومية مرض طفولي, إنها حصبة البشرية " .
فعليك إذا ما وجدت وسائل الإعلام تتغنى بشكل مبالغ فيه بالوطن وبأمجاد الوطن وأن كل شيء مباح من أجل أن يحيا الوطن، فاعلم أنها مؤامرة على عقلك لإخضاعه لما سيتم تقديمه لك من رسائل دعائية موجهة لتستقر في اللاوعي، وهي في حقيقة الأمر رسائل جرى إعدادها بعناية لصالح النظام السلطوي ورجاله وليس الوطن .
فلا عجب أن تجد إعلام الأنظمة السلطوية يتغني بالعاطفة الوطنية ويستدعيها طوال الوقت ويقحمها في كل موضوع لقتل النقاش العقلاني حوله، في حين أن إعلام الأنظمة الديمقراطية التشاركية الحقيقية يضع كل قضية على محك العقل والرأي والرأي الآخر .
وتلك المغالطة التي ترتكبها وسائل الإعلام قريبة جدا من مغالطة الشعارات البراقة فارغة المضمون والتي من شأنها استثارة المشاعر دون أن يكون لها تحليل عقلي أو تفسير موضوعي أو خطة أو إستراتيجية لتطبيقها مثل شعار " تحيا ألمانيا " الذي رفعه النظام النازي في عهد هتلر لحشد الجماهير في حين أن ما كان يجري على الأرض هو الموت والدمار لألمانيا وللمواطنين الألمان.



#محمد_عمارة_تقي_الدين (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- في ذكرى صديق العمر
- كورونا وإنسان ما بعد الحداثة
- جرائم ثُمانيَّة الأبعاد بحق الأديان
- إشكالية العلاقة بين الدين والعنف
- المؤرخون الجدد وتقويض الأطروحات الصهيونية(2)
- المؤرخون الجدد وتقويض الأطروحات الصهيونية
- ناطوري كارتا... يهود ضد الكيان الصهيوني
- الدوائر الصهيونية حول ترامب
- الإعلام وتوظيف الشائعة كسلاح
- إيفانكا والصهيونية العالمية
- أمناء جبل الهيكل والإرهاب الصهيوني
- التساؤل ...تلك الفريضة الغائبة
- إيفانكا ترامب والصهيونية العالمية
- ترامب والقدس...عندما يختلط الدين بالسياسة
- إسرائيل والفيسبوك...عصر الجواسيس الجدد
- ثالوث العنف الصهيوني (ثالثاً: التيار المسيحي الصهيوني)
- الإعلام وحتمية التفكير الناقد
- ثالوث العنف الصهيوني (ثانياً: التطرف العلماني)
- الدين وقفص الأيديولوجيا الحديدي
- ثالوث العنف الصهيوني (أولأ: التطرف الديني)


المزيد.....




- نموذج حصري لأول سيارة كهربائية من فيراري يباع بـ40 مليون دول ...
- لؤي ريدي.. لماذا رفع العلم الأمريكي فوق منزله المحاصر من الم ...
- أول تعليق أمريكي بعد -الغارات الإسرائيلية- على مطار عسكري في ...
- أدنى مستوى منذ ولايته الأولى: استطلاع يكشف تراجع شعبية ترامب ...
- بعد غياب 17 عاماً.. عودة إليسا لمهرجان قرطاج تثير جدلاً في ت ...
- بعد خفض المناورات مع كوريا الجنوبية.. ترامب : كيم جونغ أون ل ...
- قطر تطرح صفقة لفتح هرمز ووقف إطلاق النار.. وطهران تضع شروطها ...
- ألمانيا ـ قلق من تنامي قوة عصابات إجرامية سورية في لايبزيغ
- قبيل جلسة مجلس الأمن.. غوتيريش يضغط على قادة ليبيا: الانتخاب ...
- -باتريوت- و-ثاد- في مأزق.. الحرب تستنزف المخزون الأمريكي من ...


المزيد.....

- حين استيقظ رأس المال داخل الإنسان .. قراءة ماركسية ثورية في ... / رياض الشرايطي
- ابجديات العطاء / انتصار كامل جفلان الخشت
- مجلة سلاح النقد، عدد جوان-جويلية-اوت 2026 / مجلة سلاح النقد
- حقوق العصر / أحمد التاوتي
- قصة الأمراض المزمنة و إفلاس الأطباء / عدنان رضوان
- Letters from the East / عدنان رضوان
- العولمة الرأسمالية: جدل المجرد والملموس / فاخر جاسم
- سياسة حفار الساق / د. خالد زغريت
- الطائفية المتغلغلة في لبنان / حسين محمود صالح
- صدى دولي لكتاباتي: من إحدى أبرز مفكرات اليسار الإيطالي إلى أ ... / رزكار عقراوي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد عمارة تقي الدين - إعلام الديكتاتور وهوى الأوطان