أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - أنتِ كورونا














المزيد.....

أنتِ كورونا


زهير دعيم

الحوار المتمدن-العدد: 6526 - 2020 / 3 / 30 - 10:25
المحور: الادب والفن
    


قصّة للأطفال :

وصفّقَ شادي ؛ الطِّفل الجميل أبن السّنوات السّبع ، صفّق بفرحٍ حين انتهى من بناء الهرم من الكؤوس البلاستيكيّة الفارغة ، وأخذ ينادي :
- ماما ماما.. لقد انتهيتُ ، تعالي وانظري ما احلاه.
وأخذ يغنّي :
هرمي هرمي ما احلاه
هرمي هرمي ما أعلاه
أحمر أزرق أخضر
تسلم إيد إلّي سوّاه
ولم ينتبهِ المِسكينُ الى اخته ناي ذات العيْنيْنِ الزرقاويْنِ و ابنة السنوات الأربع ، وهي ترفعُ طابتَها المُلوّنة الصغيرةَ وتضرب بها من بعيد الهرم ، فيسقط حالًا ويتهدّم.
فيخبط شادي الارضَ بقدميْه الصغيرتيْن غضبًا ، ويلحق بها وهو يصرخُ بوجهِها : كورونا ... أنتِ كورونا !!!
وتهرب ناي الى حضن امّها في المطبخ ، فيلحق بها هناك شاكيًا يريد ان يعاقبها : لقد هدمْتِ الهرمَ الذي تعبْتُ في بنائهِ ، ثمَّ يصرخ في وجهها : كورونا ... كورونا.
وتضحكُ الأمُّ ضحكةً خفيفة وهي تمسح دموعَ شادي وتقول :
لا عليْكَ يا صغيري ، لا عليْكَ... سأتركُ كلَّ شيء وأبني معك ومع اختك ناي الجميلة الهرم ثانيةً.
- لا اريدُ ناي ... لا اريد كورونا أنْ تشاركَني !!
- لا . لا... اختك ليست كورونا يا غالي، اختك طيّبة وجميلة وتحبّك جدًّا.
لكنّك أنت رفضتَ أن تشارككَ في بناء الهرم.
وتضحك الأم برعشة حين تسمع كلمة كورونا ، هذا الوبأ اللعين الذي ينتشر بسرعة البرق، ويُرهبُ العالم ، فيجبرهم ويجبر اطفالَ الكونِ كلِّه أن يبقوا في المنازل .
تُمسك الأمَ بيدي ابنيْها الصغيريْنِ وتدخل معهما الى غرفتهما وهي تقول :
سنبني الهرم بشكل أجمل وبألوان متعدّدة ، وأعدكما ان نجحنا بذلك فسأتواصل هاتفيًّا مع والدكما كي يُحضرَ وهو عائد من الحانوت لكلِّ واحد منكما هديةً جميلةً .
وبدأ الثلاثة بالعمل.. كأس تضعها الأم ، وكأس من يد شادي ، وأخرى من يد ناي المسرورة .
وقارَبَ الهرم على الانتهاء ، فلم يبقَ إلّا كأس واحدة اختلف الطّفلان في مَن يضعها في رأس الهرم .
وأصرّ شادي قائلًا : أنا من سيضعها ، أنا الأحقّ بذلك حيث سأعوّض عن هرمي السابق الذي هدمته كورو ناي !!! ويروح يضحك من كلمة كوروناي، وتبتسم الأم من سرعة خاطره فهو تلميذ لامع يبزّ طلّاب صفّه، في حين ترسم ناي " كَشرة" صغيرة على مُحيّاها.
وأختار شادي كوبًا ليلكيًّا وهمّ بوضعه ، ولكن ولسوء الحظّ فقد ارتجفت يده قليلًا فلمست من حيث لا يريد كؤوس الهرم ، فسقط الهرم حالا وتبعثرت الاكواب وسط دهشة الجميع .
نظرت ناي الى شادي بحزن ممزوج بغضبٍ وصرخت في وجهه : كورونا ... أنتَ كورونا.
ضحكت الام وأسرعت واحتضنت شادي وضمته الى صدرها بحنان والدموع تسيل على وجنتيْه ، ثمّ ضمـت ناي أيضًا وأشارت بسَبابتها نحو الهرم المتهدّم ضاحكة وقائلة: كورونا ... كورونا، فشاركها الطفلان والضحكات تملأ البيت.
على دلعونا وعلى دلعونا
يا ربّ احمينا من هالكورونا
ازرع العالم فرح ومحبة
واجعل ربوعه أحلى مَ يكونا


بدأت الامّ تجمعُ مع ولديْها الكؤوس المبعثرة هي تضحك قائلة:
الهدايا في الطريق إليكما يا احبّائي، الهدايا في الطريق..



#زهير_دعيم (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- على دلعونا
- بصليبكَ أزهو سيّدي
- جاء من يعرفك يا بلّوط... يا إنسان
- صيري عدمًا
- عُدْتَ يا يوم مولدي
- حارتنا القديمة أضحت غزّيّة
- سلطاتنا المحليّة والأدب
- التنمُّر في مدارسنا أضحى مُقلقًا
- خلف تِلال السّنين
- شُباطيٌّ أنا
- الحمدلله ألف مرّة
- تنّوري والأحلام
- ترقّبوا
- ميلادك حكاية دْهور
- زُهيرُنا
- الأعتداء على بيوت وممتلكات رؤساء السلطات المحليّة أكثر من جر ...
- يارا
- كُلّن يعني كُلّن
- ارحمونا... اتركونا
- -عبلّين في القلب - فوْح ياسمين


المزيد.....




- -السيد لا أحد ضد بوتين-.. فيلم قاد صاحبه إلى خانة -العملاء ا ...
- سوريا.. وفاة الفنان السوري عدنان قنوع
- وفاة الفنانة المصرية الشهيرة بـ-فاطمة كشري-
- وزارة الثقافة المغربية تتجه لوضع هندسة جديدة لمستقبل المسرح ...
- حفل توزيع جوائز الأوسكار يغادر هوليوود لهذا السبب
- شهوة الخلاص: لماذا يبحث الإنسان العربي عن نافذة نجاة؟
- بواقعية سينمائية.. إنفيديا تبدأ عصر -الذكاء التوليدي- في بطا ...
- إرث حضاري متجدد.. الجامعة العربية تحتفي بيوم الموسيقى العربي ...
- مساعد وزير الثقافة الإيراني: ترامب ونتنياهو يرتكبان الجرائم ...
- لإنقاذ تراث سينمائي متناثر: عمل جبّار ينتظر مؤسسة جان لوك غو ...


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - زهير دعيم - أنتِ كورونا