أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم خليل العلاف - ( حمدة.... بنت مروقة اعتذر) قصة : نجاة نايف سلطان *














المزيد.....

( حمدة.... بنت مروقة اعتذر) قصة : نجاة نايف سلطان *


ابراهيم خليل العلاف

الحوار المتمدن-العدد: 6525 - 2020 / 3 / 28 - 18:57
المحور: الادب والفن
    


( حمدة.... بنت مروقة اعتذر)
قصة : نجاة نايف سلطان *
يروى ، والعهدة على الراوي كما يقولون . ولكنه في الحقيقة ليس فقط على الراوي ؛ فقسم منه على أختي المرحومة ، فقد روت لي تفاصيلها ، فوضحتْ لدي رؤية تداخلت مع ضبابية طفولة عشتها في ذلك الحي الذي يبعد قليلا عن سوق الميدان في مدينتي الموصل الحبيبة ما بين ( شط الجومي ) و( شط الغحا ).
كانت حمدة إمراة فقيرة .. زوجة ، وأم لبنتين وولدين . كانت تدور على بيوت المحلة تساعد فيما يطلبون .. تتسوق لهذه ، وتغسل الملابس لتلك على صخور الشاطيء القريب أو تخبز لمن تريد في سطح دارها وتساعدها ابنتها فوزية الصبية ابنة الخامسة عشر. واحيانا تجد هذه الجارة أو تلك ترفض إرضاع وليدها لانها غاضبة من زوجها أو لأي سبب قد جف حليبها ، فكانت تتبرع بإرضاع الوليد بكل رحابة صدر . و صار لها كثيرون أبناء وبنات بالرضاعة . لا أعرف تماما من أين جاءت كنيتها ( بنت مروقة ) ، فقد كان كثيرون ينادونها بذلك ، ولم تكن أبدا لتعترض. كان زوج حمدة عاطلا معظم أيام السنة لا يكاد يراه أحد إلا بعد أن يهل الربيع ، فيبدا مشواره بين الموصل ، وزاخو . يذهب برا ليعود أجيرا على الكلك ( العبرة) المحملة بالرقي ، والبطيخ ، والخيار الريان.
سكنَ مؤخرا في الحي رجل ( زعرتي أي من مدينة سعرت التركية ) مع زوجتين وولدين . بعد مدة قصيرة تزوج إبن الزعرتي من إبنة حمدة فرح لهما الحي فقد كانت فوزية صبية مؤدبة ، تعمل بصمت في مساعدة الجارات في اعمال البيوت .
صحا الحي يوما على صوت حمدة عاليا وهي تقول انها ذاهبة للمحكمة لتطلب الطلاق من زوجها ! انها تجد انه لا فائدة من وجوده فإنها وحدها من تعمل بشهادة أهل الحي من سنين لتربي أولادها ولكن الان نفذ صبرها ...ثم انها بعد ذلك في الأربعين من عمرها ، وترى انها حرة فيما تفعل .جاءت أمها مع خمسة من الاخوة الرجال يحاولون إصلاح الأمر الا انها رفضت تلك المحاولات باصرار . طلقت حمدة وعادت لعملها وكنتُ أراها وإبنتها في بيتنا أحيانا ، فقد كانت امي تعتمد عليهما في أمور البيت.
كانت عائلة بغدادية قد سكنت جيرانا لنا. كان رب الاسرة معاون مدير الشرطة قد جاء للموصل مع امه الأرملة واخوة اصغر منه . كانت أم المعاون ، سيدة ودودة ، ومحدثة لطيفة سرعان ما توثقت علاقتها بامي فكانتا تقضيان معا ساعات تتحدثان قرب ذلك السور المطل على دجلة . قالت أم المعاون وهي تنظر الى حمدة التي كانت تغسل الملابس على الشاطيء القريب من السور : (ان ابني قال ان الشرطة قد وجدت حمدة هذه تتمشى مع عم ابنتها (الزعرتي) أبعد من قصر نجيب الجادر وتل العرق !! كان ذلك تلك الأيام شيئا غريبا. فالناس لا تذهب هناك غالبا الا بعض العوائل المسيحية في اعيادها. دهشت أمي . وفي اليوم التالي أرسلت في طلب حمدة وواجهتها بما سمعت فانكرت المراة ، ولطمت وجهها ، ومزقت ثوبها .انقطعت حمدة عن زيارتنا .. بل ان امي لم تعد تطلبها وكانت تكتفي بمساعدة إبنتها فوزية .
بعد اشهر قليلة صحا الحي على نبا زواج حمدة من عم ابنتها الزعرتي ! وماذا في ذلك ؟ استنكر الناس .. غضب كثيرون وتالموا لبكاء ابنتها التي شعرت بالعار من فعل أمها الذي كان شيئا غريبا تلك الأيام . الا ان الناس ينسون في كل زمان ما يحدث بعد مدة كل الاحداث مهما كانت وخاصة وأن كثيرين قد تفرقوا بعيدا عن الحي ومن فيه ومنهم حمدة . إلا أن أختي ، وقد بقيت في الموصل بعد ان غادرتها انا بسنوات ، تقسم ان من بقي في الحي كلما راؤا حدثا معيبا يهزون رؤوسهم في أسى و يقولون عمن يفعله ( لقد رضع حليب بنت مروقة !! ).
الان وانا على هذا البعد من حينا القديم و أرى واسمع عن تدني الاخلاق بصورة كبيرة حتى بين من كان يعرف بالسمعة الحسنة أتساءل أحيانا ( هل هو حليب بنت مروقة؟ ) . ولكني أيضا وانا أتذكر بنت مروقة .. أتساءل ...هل كانت بنت مروقة فعلا سيئة الاخلاق ؟؟ انها لم تفعل اكثر من انها طلقت وتزوجت. من منا لم ير اليوم الاف الحالات مثل تلك ؟ بل أغرب كثيرا فهذه تتزوج زوج صديقتها ، وتجهر بفعلها ولا تجد فيها أي خيانة لصديقتها التي أدخلتها دارها ووثقت بها . وذلك الاب الصنديد الذ ي يرتب اليوم لبناته الطريق يلسهل لهن الانحراف ، وقد كان لسنوات يدعي الرجولة والشرف .. وتلك وهي جدة وزوجة رجل محترم تدافع عن الفواحش علنا وكانها قد نزعت هي الأخرى الحياء . إن ما اراه اليوم من سوء في الاخلاق ، وفساد للقيم ، والمجاهرة بالمنكر وكانه معروف يجعلني أعتذر باصرار لبنت مروقة وسلام عليها فقد ظلمناها .2019
......................
* كاتبة وقاصة وروائية عراقية موصلية تعيش الان في الولايات المتحدة



#ابراهيم_خليل_العلاف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- عبد الله شاكر السياب من رواد العمل الجيولوجي والنفطي في العر ...
- تاريخ مدرسة الفنون البيتية في الموصل
- كامل زهيري وكواليس الصحافة المصرية المعاصرة
- وما أدراك ماكورونا شعر : الاستاذ ابراهيم علي الجبوري ابا يعر ...
- تاريخ الطاعون في الموصل
- قاسم حسن 1910-197- .المتنور العراقي اليساري الكبير وأضواء جد ...
- حافظ القباني وأمل القباني
- المرأة العراقية في الثورة التشرينية
- فرج عريبي
- وثائق الفكر الشعبي الدمقراطي العراقي من العهد الملكي الى الع ...
- المثقفون والانتفاضة
- الحفر على مسلة عراقية شعر : عبدالمنعم حمندي
- شاكر سليم الحاج ياسين القصاب ....جانب من سيرته
- بعشيقة : مدينة العشق والسلام
- ثامر معيوف ...القاص والروائي والكاتب والصحفي والانسان
- في رُدنِ الغياب ....المجموعة الشعرية للشاعر رائد عزيز
- هناك حيث نموت ............قصائد شعرية للشاعر محمد جلال الصائ ...
- الشيخ صفاء الدين عيسى البندنيجي في كتاب
- كيف تؤثر في الناس وتغيرهم ؟
- هل كان لكارل ماركس مذكرات ؟!


المزيد.....




- حاكم الشارقة يفتتح الدورة الـ 35 من أيام الشارقة المسرحية
- ياسين طه حافظ
- بعد نجاح فيلم -برشامة-.. رسالة من المخرج خالد دياب لهشام ماج ...
- هيئة علماء بيروت تدين بشدة قرار وزير الخارجية بشأن التمثيل ا ...
- رحيل المخرج أحمد عاطف درة.. مسيرة عنيدة توقفت فجأة
- انفجارات وشظايا في جبل لبنان تثير الهلع: تضارب الروايات حول ...
- تضارب الروايات بين الصيانة والهجمات بعد وقف الغاز الإيراني ل ...
- -العلم الزائف-.. كيف يُختطف الدين باسم المختبر؟
- نوفل تصدر -أشواك حديقة تورينغ-.. أولى روايات اللبنانية رنا ح ...
- المثقف العربي بين حصار النظرية وميادين الفعل الغائبة


المزيد.....

- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي
- جدلية المنجل والسنبلة: مقولات وشذرات / حسين جداونه
- نزيف أُسَري / عبد الباقي يوسف


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ابراهيم خليل العلاف - ( حمدة.... بنت مروقة اعتذر) قصة : نجاة نايف سلطان *