أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سعيد الكحل - البيجيدي يوظف التراث الفقهي البائد لمناهضة حقوق المغربيات.














المزيد.....

البيجيدي يوظف التراث الفقهي البائد لمناهضة حقوق المغربيات.


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 6510 - 2020 / 3 / 10 - 02:52
المحور: حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات
    


تخوض النساء المغربيات نضالاتهن من أجل الكرامة والمساواة والمواطنة الكاملة منذ عقود في بيئة اجتماعية تطغى فيها الأعراف الاجتماعية والفتاوى الفقهية التي يوظفها التيار المحافظ وكذا التيار الإسلامي ضد مطالب النساء وحقوقهن . فمنذ الاستقلال تبلورت لدى جمعية"أخوات الصفا" مطالب جد متقدمة قياسا إلى السياق الاجتماعي والسياسي حينها. إلا أن التيار المحافظ سيتقوى بالأعراف الاجتماعية والفتاوى الفقهية لمواجهة تلك المطالب ومناهضتها .فجاءت مدونة الأحوال الشخصية محبطة لآمال النساء المغربيات التواقات إلى الحرية والكرامة والمساواة ، ومكرِّسة للاستغلال البشع للنساء ومشرعنة لاستعبادهن عبر بنود لا تراعي الجوانب السمحة في الدين الإسلامي التي تحث على تكريم النساء وضمان مساواتهن في الحقوق السياسية والمدنية ، وعلى رأسها "حق الولاية" الذي جعله القرآن الكريم مشاعا بين الذكور والإناث في الآية الكريمة (والمؤمنون والمؤمنون بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر) ؛ بينما الفقهاء جعلوا هذا الحق مقتصرا على جنس الذكور . فعلى مدى 14 قرنا ونيف والفقهاء يرددون أن الإسلام كرّم المرأة وأن الرسول(ص) أوصى بتكريمها ، لكن مجموع فتاواهم ، وخاصة في الأحوال الشخصية ، أوغلت في إهانتهن وتجريدهن ، ليس فقط من الكرامة والحقوق ، بل من الآدمية حتى . كيف سمح الفقهاء لأنفسهم وضع مدونة الأحوال الشخصية بها تشريعات تعطي كامل الحق للزوج أن يطلّق الزوجة غيابيا ودون علم منها ؟ وكيف طاوعهم إيمانُهم أن يشرّعوا إرغام الزوجة على الرجوع "لبيت الطاعة" باستعمال كل وسائل الإكراه بما فيها الضابطة القضائية حيث يأتي الزوج مرفوقا برجال الشرطة أو الدرك ومعه حكم قضائي يشرعن اقتحام منزل أسرة الزوجة وإخراجها بالقوة لترافقهم كرها إلى "بيت الطاعة" وإن رفضت سحلوها كما تُسحَل السبايا ؟ نفس الفقهاء أسقطوا النفقة على الزوجة الناشز في شرعنة مقيتة للاغتصاب الزوجي بعد أن أبانت فتوى ترهيب الزوجات بكون الملائكة تلعنهن طيلة مدة النشوز عن محدوديتها . لا عذر يغفر لهؤلاء الفقهاء فتاواهم الإجرامية في حق النساء طيلة 14 عشر قرنا. تلك الفتاوى التي حوّلت النساء من حرائر إلى سبايا وإماء في ملكية الأزواج بمجرد الإشهاد على الزواج أو تحرير العقد .ومتى أرادت الزوجة إنهاء العلاقة الزوجية وضعوا لها الشروط التعجيزية التي تجردها من حريتها وكرامتها وتحولها إلى جارية أو سبية مطالَبة بأن تفدي نفسها مقابل طلاقها وفق ما تنص عليه المواد المتعلقة "الخلع" والتي تشترط "إرضاء" الزوج والاستجابة لكافة شروطه. أليست عبودية هذه ؟ ألم يحوّل الفقهاء عقد الزواج إلى عقد نخاسة وسبي وعبودية؟ ربما فقهاء العصور السابقة لا عهد لهم بمنظومة حقوق الإنسان فانتصروا للأعراف الاجتماعية التي أفتى من سبقهم من الفقهاء بمراعاتها في التشريع للأحوال الشخصية . وبذلك لم تعد النصوص الدينية الثابتة مصدرا للتشريع الذي يكرّم المرأة ويصون كرامتها، وإنما صارت الأعراف الاجتماعية هي معيار ومصدر التشريع الفقهي والقضائي. لكن ما لا يمكن تقبلّه هو موقف تيار الإسلام السياسي من المطالب النسائية بمواءمة التشريعات الوطنية مع المواثيق الدولية المتعلقة بحقوق النساء . فرغم كون فقهاء هذا التيار يعيشون عصر الأجيال المتتالية لحقوق الإنسان ، فإنهم يناهضون المطالب الحقوقية للنساء باسم الشريعة والأعراف الاجتماعية. هكذا تصدى هذا التيار بفقهائه لمبادرة اتحاد العمل النسائي سنة 1992 المتمثلة في وضع عريضة مليون توقيع لتعديل مدونة الأحوال الشخصية ، بفتاوى التكفير ومنها فتوى الحبيب التجكاني التي كفّر فيها واضعي العريضة وموقّعيها . استجاب حينها الملك الراحل الحسن الثاني وقرر إدخال تعديلات جزئية على المدونة ، ورغم بساطتها كان قرار التعديل في حد ذاته مهما لأنه أسقط القداسة عن المدونة فصارت نصا قانونيا كباقي النصوص يخضع للمراجعة والتعديل . طبعا لم يستفد التيار إياه من أخطائه فعاودها بأشد من سابقاتها حين قدمت حكومة الأستاذ عبد الرحمان اليوسفي مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية . لم يتردد التيار في توظيف كل أسلحته الدينية والسياسية للتصدي للخطة ولكل حقوق النساء التي جاءت بها . انتصر الملك محمد السادس للمشروع ولمطالب الحركة النسائية فصدرت مدونة الأسرة التي قطعت مع نصوص الاستعباد والنخاسة وضمنت للمرأة كيانها وإنسانيتها وحريتها في إنهاء علاقة الزواج متى اقتنعت أنها تسلبها حقوقها وتمس بكرامتها (التطليق للشقاق). ورغم استفادة عضوات من التيار إياه من نصوص المدونة رغم كونهن ناهضنها بشدة ، لازال حزب البيجيدي وحركته الدعوية يصر على مناهضة مطلب منع وتجريم تزويج القاصرات مستندا على فتاوى فقهية تشرعن الاستغلال الجنسي للإناث ، كما ناهض مطالب الحركة النسائية بعدم إسقاط المتابعة القضائية ضد مرتكبي جرائم الاغتصاب رغم تنازل الضحايا وأسَرهن بمبرر الأعراف والثقافة الاجتماعية .
هكذا يتضح أن التيار المحافظ والأصولي يوظف التراث الفقهي الذي يفصلنا عن ظروف إنتاجه الاجتماعية والسياسية والتاريخية قرونا عديدة وكأن المجتمعات ثابتة لا تتغير . وبهذا يجعلون الفقه الإسلامي عقيما وعاجزا عن الانفتاح على متغيرات الواقع الاجتماعي وحركيته ، ومن ثم يوظفونه سلاحا لمواجهة مطالب النساء في الحرية والمساواة والكرامة . ولولا الحركات النسائية الوطنية والعالمية ونضالاتها من أجل حقوق النساء لما تمكنت النساء في المجتمعات العربية والإسلامية من انتزاع جزء مهم من حقوقهن .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
فهد سليمان نائب الامين العام للجبهة الديمقراطية في حوار حول القضية الفلسطينية وافاق و دور اليسار
لقاء خاص عن حياته - الجزء الاول، مؤسسة الحوار المتمدن تنعي المناضل والكاتب اليساري الكبير كاظم حبيب


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- يتاجرون بالدين الوطن والإنسان وحتى بالحشيش.
- هل بنكيران والبيجدي مَلَكِيان ؟؟
- لا تُفاخِر بما ليس لك فضل فيه السي العثماني.
- حبل الكذب يلف عنق بوليف.
- فتوى بوليف وتواطؤ الإخوان .
- -أطردوا الفقهاء من حياتنا اليومية-.
- حين تكون -قلوب وسيوف- البيجيدي مع الأردوغانية.
- أسْلمة المسيرات إساءة للقضية الفلسطينية.
- مؤتمر الأزهر وتكريس منظومة التطرف الديني.
- بلاغ وزارة الأوقاف أقبح من الزلة.
- حين يوظف بنحمزة إمارة المؤمنين لخدمة الوهابية.
- من يحرّر الجامعات من قبضة الإسلاميين ؟
- متى تكفّ الجزائر عن معاداة الوحدة الترابية للمغرب؟
- الخوانجية ملّة واحدة.
- لما يعطّل البيجيدي القانون بمباركة من بعض القضاة.
- ولاء الإخوان لأردوغان ضد مصالح الوطن.
- خلفيات مهاجمة الريسوني للحموشي.
- حزبكم يا رئيس الحكومة من يزرع اليأس ويسيء إلى المؤسسات .
- إحصائيات الرّضع في القمامة معلومة والحلول معدومة يا معالي ال ...
- حقوق الإنسان كل لا يتجزأ يا وزير حقوق الإنسان.


المزيد.....




- هل تعلم أن الاعتداء الجنسي يتسبّب بخلل في الدماغ عند النساء ...
- المثليون يحصلون على حق الزواج المدني في سويسرا
- الإعلامي المغربي أحمد الشرعي: الكفاح من أجل حقوق النساء الأف ...
- قصة نجاح سوزان وجسيكي.. الرئيسة التنفيذية لـ YouTube
- جرائم قتل المرأة في المنزل في إزدياد مستمر
- العلماء: تسرّب السيليكون من ثدي المرأة قد يسبب إصابتها بالسر ...
- 3 نساء يترأسن أكبر 3 مدن في المغرب
- أول طبيبة إماراتية متخصصة في الطب الإشعاعي الجنائي على مستوى ...
- تاريخنا الانساني و حقوق المرأة
- الناخبون السويسريون يقررون اعتماد أم لا مسألة الزواج للجميع ...


المزيد.....

- خارج الظل: البلشفيات والاشتراكية الروسية / جودي كوكس
- النساء اليهوديات في الحزب الشيوعي العراقي / عادل حبه
- موجز كتاب: جوزفين دونوفان - النظرية النسوية. / صفوان قسام
- هل العمل المنزلي وظيفة “غير مدفوعة الأجر”؟ تحليل نظري خاطئ ي ... / ديفيد ري
- الهزيمة التاريخية لجنس النساء وأفق تجاوزها / محمد حسام
- الجندر والإسلام والحجاب في أعمال ليلى أحمد: القراءات والمناه ... / ريتا فرج
- سيكولوجيا المرأة..تاريخ من القمع والآلام / سامح عسكر
- بين حضور المرأة في انتفاضة اكتوبر في العراق( 2019) وغياب مطا ... / نادية محمود
- ختان الإناث بين الفقه الإسلامي والقانون قراءة مقارنة / جمعه عباس بندي
- دور المرأة في التنمية الإجتماعية-الإقتصادية ما بعد النزاعات ... / سناء عبد القادر مصطفى


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - حقوق المراة ومساواتها الكاملة في كافة المجالات - سعيد الكحل - البيجيدي يوظف التراث الفقهي البائد لمناهضة حقوق المغربيات.