أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - -أطردوا الفقهاء من حياتنا اليومية-.














المزيد.....

-أطردوا الفقهاء من حياتنا اليومية-.


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 6494 - 2020 / 2 / 18 - 01:47
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


أثار الدكتور الريسوني بفتواه إباحة فوائد القروض التي ستمنحها الأبناك إلى الشباب الراغبين في إنشاء مقاولات بنسب قليلة انتقادات رموز السلفية الوهابية في المغرب وعلى رأسهم حسن الكتاني الذي خص د. الريسوني بتدوينة يرد فيها على الفتوى ويعتبر أن ما قاله الريسوني (في الحقيقة مصادم بالكلية لأصول الشريعة ومقاصدها ونصوصها) ومن ثم (أن الفائدة الربوية لا يشترط لتحريمها أن تكون كثيرة، وإنما قليلها وكثيرها سواء) وأن( عدم التسليم رأسا بأنها (البنوك) ليست ربحية، لأن ذلك خلاف الواقع باليقين، فهذه البنوك ليست مؤسسات خيرية، وإنما هي مؤسسات ربحية تجارية) و ( أن كون هذه الفوائد للتغطية على الخسائر المحتملة جراء إفلاس بعض المقترضين أو وفياتهم الخ مجازفة خطيرة جدا من الدكتور الريسوني؛ ذلك أنه يعلم أو لا يعلم أن البنك يأخذ كامل احتياطاته حين إقراضه للناس تارة بالرهن، وتارة بمتابعة الورثة، وتارة بالحجز على الممتلكات).
من هذا الجدال بين الشيخين يمكن إبداء الملاحظات التالية :
1 ــ إن انفصال الشيوخ عن واقع المجتمع وتشرنقهم داخل منظومة فقهية أفرزتها ظروف اجتماعية وتاريخية لم تعد قائمة تجعل فتاواهم ليس فقط شاذة ، بل عبءا على المجتمع لأنها لا تساهم في إيجاد مخارج لمن ضاقت بهم السبل ولا تقدم حلولا لذوي المشاكل ولا تخفف عن المعسرين ، بل تزيد التضييق عليهم. وهذا حال حسن الكتاني الذي يفضل أن يبقى الشباب عاطلا على أن يستفيد من القروض بفوائد رمزية لإنشاء المقاولات وتحقيق أحلامهم وجلب المنفعة للمجتمع والمساهمة في تنميته.طبعا أمثال الكتاني يستغلون فقر الشباب وحاجتهم إلى المال لتجنيدهم في صفوف التنظيمات الإرهابية وإرسالهم لقتل المدنيين المسالمين في أوطانهم مثل سوريا والعراق وليبيا ومالي وبوركينافاسو وغيرها. إنهم يعدونهم بالمال والسبايا أو بالحور العين إذا ما قُتلوا . فإن لم يفلحوا في إرسالهم إلى مناطق التوتر فقد جعلوا من بلادهم "دار كفر" ومن مواطنيهم "زنادقة مرتدين" ومن أموالهم "فيئا وغنائم" ومن نسائهم "إماء وسبايا". وبالمناسبة ، ولبيان جهل حسن الكتاني للواقع الاجتماعي وقوانين الأبناك ، فإن هذه الأخيرة تُسقط الأقساط المتبقية من القروض بمجرد وفاة المقترِض ولا تطرد أبناءه من المسكن المرهون لفائدة البنك كما لا تطالبهم بالسداد، الأمر الذي لا تفعله ما تسمى بالبنوك"التشاركية"أو "الإسلامية" التي تشرّد أسرة الهالك وتبيع العقار المرهون. أما الريسوني وإن لامس الواقع بفتواه حين أجاز قروض الشباب بالفائدة ، فإن فتاواه بتحريم قروض الأبناك لباقي فئات المجتمع تصادم واقع الناس ومنطق العصر الذي لم يعد الفقه الموروث يستوعبه .
2 ــ إن الخلاف بين الشيوخ والفقهاء حول أمور الحياة اليومية والقضايا السياسية ليس رحمة ترفع الحرج عن المواطنين وتفتح أمامهم إمكانات عديدة يختارون منها ما يسعفهم في تحقيق أهدافهم ويريح ضمائرهم ، بل نقمة تشدّد عنهم أمور الدين والحياة معا وتفرض عليهم قرارات أبعد ما تكون عن الاختيارات ، الأمر الذي يعقّد ظروف العيش ويعسّرها. فكل واحد من الشيوخ يزعم امتلاك الحقيقة واحتكارها ومن خالفه صارت فتواه "مصادمة لأصول الشريعة..". هكذا فعل الريسوني نفسه مع واضعي ومؤيدي مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية. وأيا كان الاختلاف والخلاف بين الشيوخ والفقهاء ، فجميعهم يتفقون على شيطنة المرأة وإغلاق فرص تنمية ذاتها وتنمية مجتمعها كما اتفقوا قرونا على استعبادها وإذلالها بقوانين الأحوال الشخصية (شروط الخلع والتطليق ، ربط النفقة بتحقيق المتعة للزوج ، بيت الطاعة ، تزويج القاصرات ، الطرد من بيت الزوجة ، الاغتصاب والعنف الزوجي ، حرمان الزوجة مما تراكم من الممتلكات الزوجية ..). كل فتاوى الفقهاء المعمول بها في الأحوال الشخصية أو تلك التي تخص الحياة اليومية كانت ولازالت سبب الكوارث والمصائب والجرائم خاصة ضد النساء . فكل ما هو مفيد أو جميل أو مُفرح إلا وحرّمه الفقهاء (حرّموا الانتاجات التقنية والعلمية كما حرّموا التلقيح ضد الأوبئة وزرع الأعضاء والتبرع بها، حرموا الاحتفال بالأعياد العالمية مثل 8 مارس وعيد الحب ورأس السنة الميلادية ..)
3 ــ اعتماد نصيحة رئيس الوزراء الماليزي مهاتير محمد، إلى القمة الإسلامية المصغرة ، التي انعقدت بعاصمة بلاده كوالالمبور من 18 إلى 21 ديسمبر2019 بطرد الشيوخ والفقهاء من حياتنا اليومية . فهو يتكلم من موقع المسؤول عن الدولة الذي خبر تعقيدات إدارتها وما تتطلبه من علوم ومعارف خالية من فتاوى الشيوخ التي قسمت شعوب ومجتمعات المسلمين إلى( جماعات وطوائف وفرق، يقتل بعضها بعضًا بدم بارد، فأصبحت طاقتنا مُهدرة بسبب ثقافة الثأر والانتقام التي يحرص المتعصبون على نشرها في أرجاء الأمة، عبر كافة الوسائل، وبحماس زائد). لهذا شدد مهاتير على النصيحة التالية( إن قيادة المجتمعات المسلمة، والحركة بها للأمام، ينبغي أن لا يخضع لهيمنة فتاوى الفقهاء والوعاظ.. !!! فالمجتمعات المسلمة، عندما رضخت لبعض الفتاوى والتصورات الفقهية، التي لا تتناسب مع حركة تقدم التاريخ، أصيبت بالتخلف والجهل..!!!)
لقد حان الوقت لإرساء أسس الدولة المدنية الصرفة التي تضمن حرية الاعتقاد ولا تتدخل في ممارسة العبادات والشعائر ، بحيث لا وصاية لشيوخ الدين وفقهائه على المؤسسات الدستورية وتشريعاتها المدنية ؛ فكلما زاد نفوذ الشيوخ والفقهاء فسدت أخلاق الناس وتمزّقت الشعوب وزاد نفورها من التخصصات العلمية الدقيقة ، وهو الأمر الذي حذر منه مهاتير محمد حين كشف تداعيات( كلام العديد من الفقهاء، “بأن قراءة القرآن كافية لتحقيق النهوض والتقدم قد أثر سلبًا على المجتمع.!!فقد انخفضت لدينا نسب العلماء في الفيزياء والكيمياء والهندسة والطب، بل بلغ الأمر، في بعض الكتابات الدينية، إلى تحريم الانشغال بهذه العلوم..!!!). لهذا جاءت صرخة مهاتير مهمد في العالم الإسلامي بطرد الفقهاء والشيوخ عن حياتنا اليومية.






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- حين تكون -قلوب وسيوف- البيجيدي مع الأردوغانية.
- أسْلمة المسيرات إساءة للقضية الفلسطينية.
- مؤتمر الأزهر وتكريس منظومة التطرف الديني.
- بلاغ وزارة الأوقاف أقبح من الزلة.
- حين يوظف بنحمزة إمارة المؤمنين لخدمة الوهابية.
- من يحرّر الجامعات من قبضة الإسلاميين ؟
- متى تكفّ الجزائر عن معاداة الوحدة الترابية للمغرب؟
- الخوانجية ملّة واحدة.
- لما يعطّل البيجيدي القانون بمباركة من بعض القضاة.
- ولاء الإخوان لأردوغان ضد مصالح الوطن.
- خلفيات مهاجمة الريسوني للحموشي.
- حزبكم يا رئيس الحكومة من يزرع اليأس ويسيء إلى المؤسسات .
- إحصائيات الرّضع في القمامة معلومة والحلول معدومة يا معالي ال ...
- حقوق الإنسان كل لا يتجزأ يا وزير حقوق الإنسان.
- حكومة البيجيدي أكبر عائق أمام التنمية.
- الحاجة إلى تحالف ديمقراطي لإنقاذ البلاد من قبضة الإسلاميين.
- الإرهاب الناشئ في تندوف .
- تآمرُ الإخوان على أمن الأمة والوطن .
- لهطة بنكيران وتعفف ماكرون .
- أرواح الشهداء ولعنة القتلة .


المزيد.....




- قوات حرس الثورة الإسلامية تقضي على خلية إرهابية في أذربيجان ...
- مؤسسات مسيحية فلسطينية تدين القرار الإسرائيلي بتصنيف 6 منظما ...
- كلمات العلماء خلال مؤتمر الوحدة الإسلامية في اليمن
- جماعة إسلامية محظورة تستعد لاقتحام إسلام أباد.. والشرطة البا ...
- الكاظمي يدعو إلى عدم السماح بعودة الفرقة الطائفية في العراق ...
- مستوطنون يقتحمون باحات المسجد الأقصى ورامة الخليل ويؤدون صلو ...
- حرس الثورة الاسلامية يتمرن على الهجوم في المرتفعات
- انطلاق فعاليات مؤتمر علماء اليمن عن -الوحدة الإسلامية الفرص ...
- الحزب الديمقراطي الكردستاني يحذر من توجهات إقليمية لاستعادة ...
- بحث عن عمل ولم يجد.. شاب من نيجيريا يعرض نفسه للبيع بالمزاد ...


المزيد.....

- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم
- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني
- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - -أطردوا الفقهاء من حياتنا اليومية-.