أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - هل بنكيران والبيجدي مَلَكِيان ؟؟















المزيد.....

هل بنكيران والبيجدي مَلَكِيان ؟؟


سعيد الكحل

الحوار المتمدن-العدد: 6505 - 2020 / 3 / 3 - 16:52
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


ألقى عبد الأله بنكيران ، رئيس الحكومة السابق والأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية كلمة أمام أعضاء اللجنة المركزية لشبيبة العدالة والتنمية ، يوم الأحد 1 مارس 2020 انتقد فيها سياسة خلفه سعد الدين العثماني وعدد من قراراته ، وعلى رأسها الموافقة على قانون الإطار الذي يقضي بفرنسة تدريس المواد العلمية. انطلاقا من كلمة بنكيران يمكن تسجيل التالي:
1 ـ مهما يبلغ الخلاف ويحتد النقد بين قادة البيجيدي ، سيحافظ الحزب على وحدته وتماسكه لاعتبارات عديدة أهمها : طبيعة الروابط الداخلية التي تربط بين أعضاء الحزب وقياداته ، والتي يلعب فيها الجانب الديني والإيديولوجي الدور المحدِّد للعضوية أكثر من الجانب التنظيمي التقني ؛ ثم الخدمات الاجتماعية والمكاسب المادية التي يوفرها الحزب للأعضاء من أبسطها (توفير المساعدة في المناسبات كالأفراح والمآتم ) إلى أعلاها ( توفير أقصى ما يمكن من فرص الاستفادة من الريع السياسي كالمناصب والدعم المالي للمقاولات والجمعيات التابعة للحزب والمتعاطفة معه ). ومن لم يستفد الآن فهو موعود بالاستفادة لاحقا .
2 ــ مدى مصداقية "مَلَكية" بنكيران وحزب البيجيدي التي وردت في كلمة بنكيران كالتالي "أننا في حزب العدالة والتنمية ملكيون، وْشادّينْ فْالملكية عن قناعة وليس تكتيكا، لأن هذا هو مصلحة البلد". هل فعلا البيجيدي وقيادته ملكيان ؟ لنترك الوقائع تكشف عن الحقيقة :
أ ــ نشدان دولة الخلافة: إن كتابات بنكيران وعدد من تصريحاته الصحفية تكشف عن تطلعه إلى إرساء دولة الخلافة ونشدانه إقامة حكم الشريعة ، بينما الدولة المدنية أو الديمقراطية فليست هدفا في حد ذاتها وإنما تفرضها ضرورة الافتقار إلى القوة التي تحسم الصراع السياسي وتضمن الاستيلاء على الحكم كما يبينه بعض ما كتبه بنكيران في كتابه ( الحركة الإسلامية وإشكالية المنهج) حيث نقرأ ( إذا كنا نحلم بالخلافة الراشدة ،وهذا أمر مشروع ،وكلنا يسعى إليه ،وهو واجب علينا كمسلمين) (ص34) . والواجب هنا بمعناه الديني أي الفرض الذي يعصى تاركه عن عمد . في انتظار امتلاك القوة يرى بنكيران ضرورة نهج أسلوب المناورة والمساومة مع النظام تقية وخداعا كالتالي ( وهذا لا يعني أن الإسلاميين يقدمون تنازلات على حساب الدين، بل الأصح أنهم يقدمون مساومات ومناورات سياسية تخدم الدين في الأخير). من هنا ، يقول بنكيران :(كانت المرحلة الأولى من نشأة الحركة الإسلامية قائمة على أساس زرع هذا الحلم في المجتمع الإسلامي ،الذي بإنجازه وتحقيقه سوف يرد لنا حلقة من حلقات ديننا ،وهي الخلافة)(ص 43). فاختراق المجتمع والتمكّن منه هو المدخل لتغيير السلطة والسيطرة عليها في مخطط بنكيران (فتغيير السلطة لا يغير الشعب ،ولكن تغيير الشعب يغير السلطة ،ويغير طبيعة حكم السلطة) . إذن إستراتيجية بنكيران وحزبه تقوم على أسلوبين : الأول اختراق المجتمع والتغلغل في مؤسساته الدينية والتربوية والثقافية ، أي التمكّن من البنية الإيديولوجية لجعل المواطنين يحملون نفس قناعات وتصورات الحزب ، أي أسلمة المجتمع ليسهل الانخراط في المشروع الإسلاموي كما هو واضح من قول بنكيران (نحن نريد تطبيق شرع الله ،لكن يجب أن نعمل لذلك بكافة الوسائل :رجال القانون ، بتطبيق ذلك .والمربون برفع المستوى التربوي )(ص69).الثاني : اختراق الدولة ومؤسساتها قصد تمرير عدد من القوانين التي تخدم إستراتيجيتهم (نموذج مشروع القانون الجنائي الذي قدمه مصطفى الرميد لما كان وزيرا للعدل والذي رفضته المحكمة الدستورية) . وكلما كثر أتباع البيجيدي زادت قوته السياسية والاجتماعية ، ومن ثم تتاح له فرص المساومة والابتزاز مثلما حدث في مناسبات منها : مراجعة مدونة الأحوال الشخصية ، مراجعة الدستور ..).
ب ــ توفير أسباب الاحتقان : بحيث كل الإجراءات الاقتصادية والاجتماعية التي اتخذها بنكيران ، وهو رئيس الحكومة وسار على نهجه خلفه العثماني ، كلها تدفع الأوضاع إلى انفجار ( قانون التقاعد ، التوظيف بالتعاقد ، تحرير أسعار المحروقات ، رفع الدعم عن المواد الغذائية الأساسية ، الإجهاز على الوظيفة العمومية والخدمات الاجتماعية ...)
ج ــ من الابتزاز إلى التهديد : ما أورده بنكيران في كتاباته وتصريحاته انتقل إلى ممارسته حين واتته الفرص بحيث هدد النظامَ في مناسبات كثيرة بالنزول إلى الشارع وتفجير أو تغذية الاحتجاجات الاجتماعية كما وقع أثناء صياغة الدستور إذا لم يتم التنصيص دستوريا على أن الإسلام دين الدولة ، أو إذا تمت دسترة حرية الاعتقاد . نفس التهديد أطلقه قبيل الانتخابات التشريعية 2016 إذا لم يتصدر حزبه نتائج الانتخابات ، وتكرر التهديد بعد صدور نتائج الانتخابات إذا لم يعينه الملك رئيسا لحكومة البيجيدي في ولايتها الثانية.
د ــ تعطيل الدستور: فبنكيران عطل تطبيق الدستور في مواد كثيرة مثل ربط المسؤولية بالمحاسبة باتخاذه قرار "عفا الله عما سلف" مما شجع الفاسدين على مواصلة النهب والتبذير وتعطيل تنفيذ وإنجاز المشاريع الكبرى .وشمل تعطيل الدستور والالتفاف عليه كذلك ما يتعلق بتشكيل هيئة المناصفة التي لازالت الحكومة لم تصدر القانون المنظم لها بعد ، وكذا الإصرار على تهميش الأمازيغية ، كلغة رسمية .
هـ ــ التحريض على الكراهية : شعارات البيجدي في المظاهرات عنصرية تحرض على الكراهية ( هذا عار واليهودي مستشار) ، (خيبر يا يهود جيش محمد سيعود ). فرغم رئاسته للحكومة وقيادته للدولة فإن قيادته لم تتخلص من العقائد الإيديولوجية التي تتنافى مع حقوق المواطنة ؛ وكذا دعمه لعدد من شيوخ التطرف والتكفير (أبو النعيم ، النهاري ، القباج..)
و ــ الدفاع عن المتطرفين والإرهابيين : إذ لم يكتف البيجيدي بتبني ملف المعتقلين في قضايا الإرهاب وتعيين مصطفى الرميد محاميا عنهم وهو الذي نفى عن أحد أخطر الإرهابيين ــ يوسف فكري ــ ميولاته المتطرفة والدافع الإرهابي لجرائمه ، بل ناهض قانون الإرهاب واتهم الدولة بفبركة الملفات لمواجهة المد الإسلامي . والرميد نفسه ، وهو مسؤول حكومي، حرض المتطرفين على استهداف السياح بمدينة مراكش حين صرح “مدينة مراكش أصبحت تعج بالفساد، وواجب على أهلها محاربته”.وهو ما فعله منفذو عملية "شمهروش" الإرهابية باغتصاب وذبح سائحتين اسكندنافيتين .
ز ــ التصدي للبرامج الملكية في التنمية والتحديث : وتكفي هنا الإشارة إلى ثلاثة نماذج:
1 ــ مشروع خطة إدماج المرأة في التنمية الذي قدمته حكومة اليوسفي حيث ناهضها البيجيدي بكل قوة وشراسة مكفّرا واضعيها ومؤيديها واستضاف القرضاوي ليستقوي به على خصومه بفتاواه التكفيرية والتي استهدفت هوية الشعب المغربي وعقيدته وتعاملت معه كأقلية مسلمة داخل دولة كافرة .
2 ــ مهاجمته للمبادرة الملكية "انطلاقة" لدعم الشباب المقاول بفتاوى قيادييه التي تحرّم القروض المدعِّمة للشباب ، وفي هذا تعطيل لجهود التنمية ومحاربة البطالة والهشاشة .
3 ــ مناهضة رفع تحفظات المغرب عن الاتفاقيات والمواثيق الدولية ذات الصلة بالنهوض بأوضاع النساء ومكافحة كل أشكال العنف والتمييز ضدهن (مقتضيات المادتين 9 و16 من الاتفاقية).
4 ــ تعطيل المشاريع التنموية في عدد من مناطق المغرب خاصة المنطقة الشرقية مما أدى إلى انفجار الحراك الاجتماعي احتجاجا على أوضاع التهميش إلى حين التدخل الملكي الذي أقال عددا من الوزراء المسؤولين عن التعطيل فيما كان رئيس الحكومة مكتفيا "بالتبوريد" داخل البرلمان .
كثيرة هي الأمثلة التي تدل على مخططات البيجيدي إلى استهداف الأسس الدينية والاجتماعية والسياسية للملكية في المغرب وتمزيق النسيج المجتمعي عبر إدخال الدين في الصراع السياسي وتوفير أسباب الفتنة المذهبية والطائفية التي دمرت شعوبا ودولا عربية ومزّقت أوصالها .






اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
عصام الخفاجي مناضل واكاديمي وباحث يساري في حوار حول دور وافاق اليسار والديمقراطية في العالم العربي
نادية خلوف كاتبة واديبة وناشطة نسوية من سوريا في حوار حول تجربتها الحياتية ونضالها اليساري والنسوي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- لا تُفاخِر بما ليس لك فضل فيه السي العثماني.
- حبل الكذب يلف عنق بوليف.
- فتوى بوليف وتواطؤ الإخوان .
- -أطردوا الفقهاء من حياتنا اليومية-.
- حين تكون -قلوب وسيوف- البيجيدي مع الأردوغانية.
- أسْلمة المسيرات إساءة للقضية الفلسطينية.
- مؤتمر الأزهر وتكريس منظومة التطرف الديني.
- بلاغ وزارة الأوقاف أقبح من الزلة.
- حين يوظف بنحمزة إمارة المؤمنين لخدمة الوهابية.
- من يحرّر الجامعات من قبضة الإسلاميين ؟
- متى تكفّ الجزائر عن معاداة الوحدة الترابية للمغرب؟
- الخوانجية ملّة واحدة.
- لما يعطّل البيجيدي القانون بمباركة من بعض القضاة.
- ولاء الإخوان لأردوغان ضد مصالح الوطن.
- خلفيات مهاجمة الريسوني للحموشي.
- حزبكم يا رئيس الحكومة من يزرع اليأس ويسيء إلى المؤسسات .
- إحصائيات الرّضع في القمامة معلومة والحلول معدومة يا معالي ال ...
- حقوق الإنسان كل لا يتجزأ يا وزير حقوق الإنسان.
- حكومة البيجيدي أكبر عائق أمام التنمية.
- الحاجة إلى تحالف ديمقراطي لإنقاذ البلاد من قبضة الإسلاميين.


المزيد.....




- مقتل 11 شخصاً على الأقل في هجوم نُسب لتنظيم الدولة الإسلامية ...
- مقتل 11 شخصاً على الأقل في هجوم نُسب لتنظيم الدولة الإسلامية ...
- أيمن الشراونة: المقاومة الإسلامية أثبتت أنها قادرة على مصارع ...
- صحيفة عبرية: سيف الإسلام وحفتر استعانا بشركة -إسرائيلية- لتو ...
- مفتي فلسطين: الأمتان العربية والإسلامية مسؤولتان عن حماية ال ...
- إدارة بايدن تدعم البطريرك الأرثوذكسي برثلماوس وتؤكد على أهمي ...
- إدارة بايدن تدعم البطريرك الأرثوذكسي برثلماوس وتؤكد على أهمي ...
- دار الإفتاء المصرية: تحديد جنس الجنين جائز
- سيف الإسلام القذافي يكلف رجل أعمال جزائريا بالدفاع عن مصالحه ...
- رويترز عن مسؤول كبير بالبنتاغون: تنظيم الدولة الإسلامية في أ ...


المزيد.....

- كتاب ( تطبيق الشريعة السنّية لأكابر المجرمين في عصر السلطان ... / أحمد صبحى منصور
- التنمية وواقعها الاممي / ياسر جاسم قاسم
- الحتمية التنويرية مدخل التزامن الحضاري / ياسر جاسم قاسم
- حول الدين والدولة والموقف من التدين الشعبي / غازي الصوراني
- الأمويون والعلمانية / يوسف حاجي
- نشوء الكون وحقيقة الخلق / نبيل الكرخي
- الدين المدني والنظرية السياسية في الدولة العلمانية / زهير الخويلدي
- صابئة فلسطين والغنوصية المحدثة / أحمد راشد صالح
- حوارات ونقاشات مع قوى الإسلام السياسي في العراق / كاظم حبيب
- العَلمانية في الحضارة العربية الإسلامية (التحديات والآفاق) / شاهر أحمد نصر


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - سعيد الكحل - هل بنكيران والبيجدي مَلَكِيان ؟؟