أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - صبحي مبارك مال الله - إشكالية المضمون بين التغيير الجذري وبين الإصلاح















المزيد.....

إشكالية المضمون بين التغيير الجذري وبين الإصلاح


صبحي مبارك مال الله

الحوار المتمدن-العدد: 6505 - 2020 / 3 / 3 - 02:40
المحور: الثورات والانتفاضات الجماهيرية
    


دخلت الإنتفاضة العراقية المجيدة ، شهرها الخامس من إندلاعها في تشرين الأول الماضي وهي لازالت تحت قوة الصراع المتنامي بين الرؤية المستقبلية الواعدة، وبين الرؤية المتخلفة المنتهية صلاحيتها، بين من يطالب لهذا الوطن بإستمراية الحياة المشرقة التي يجسدها التفاؤل، والنبض الثوري الداعي إلى التغيير الجذري بعد أن أصبح النظام الذي جاء بوصفة أجنبية وبين طبقته السياسية المحافظة والمتمسكة بنظامها وأسلوب حكمها منذُ تأسيس العملية السياسية على قواعد متنافرة وتقسيمات طائفية وقومية غير صالحة للشعب، حيث كانت بديلاً رديئاً عن نظام دكتاتوري دموي حرم الشعب من كل حقوقه المشروعة. ولهذا إنحاز الشعب إلى التغيير الجذري الداعي إلى إستبعاد الطبقة السياسية. ثم نشأت ظروف تأريخية ثورية يمر بها العراق لأول مرة منذ التغيير الذي حصل في التاسع من نيسان عام 2003 والتي تأسست جذرياً على تظاهرات 25 تشرين 2011 وتراكم المطالب والأعتراض على النظام الذي سوّق للطائفية والمحاصصة وإعتماد الفساد، الذي تطور إلى ظاهرة خطيرة متفشية كالوباء حيث شمل الفساد السياسي والإداري والمالي . هناك خلط بين الإصلاح وبين التغيير الجذري، فالإصلاح يتم بإصلاحات فوقانية للنظام نفسه والذي أصبح خارج إطار التأييد الشعبي وإسناده والإصلاح قد يكون خطوة تخص جزء من النظام ولكن ليس كل النظام، و بما أن الإصلاح تبدلات فوقية فهو لايتميز بالثورية وشروط الثورة. إما التغيير الجذري فهو الوجه الآخر للثورة ويظهر بصور متعددة ومنها الإنتفاضة السلمية أذا توفرت شروطها فهي تستمر إلى الأمام ومن (نجاح إلى نجاح) ، فالبداية نجاح أول ثم المضي قدماً إلى نجاح آخر ودون وقف الهجوم، وقد تتحول الإنتفاضة إلى إنتفاضة مسلحة كما حدثت في بعض البلدان. فيما يخص الإنتفاضة العراقية وما سبقتها من إنتفاضات عبر تأريخ العراق فأغلبها سلمية ساهمت في تقريب الحدث الثوري. ومن أهم شروط نجاح الإنتفاضة ، إعتمادها على الطبقة الطليعية وليس على (المؤامرة ) أو على حزب معين ، وإن تعتمد على النهوض الثوري عند الشعب ، وإن تعتمد على إنعطاف حاسم في تأريخ الثورة الصاعدة حين يبلغ (نشاط الصفوف المتقدمة من الشعب ذروته) ، كما يحصل في الفترة الثورية الضاغطة إشتداد الترددات والتراجع في صفوف الأعداء وفي صفوف أصدقاء الثورة الضعفاء الحائرين. ومن المتوقع إن الطبقة السياسية و أحزابها الفاسدة لاتستسلم بسهولة وتتنازل عن مكاسبها وإمتيازاتها كما يحلو للبعض ان يتغنى بها، بل إنها تمارس، ومنذ إنطلاق الإنتفاضة السلمية التنكيل بالمنتفضين وإستخدام كل وسائل العنف تحت غطاء حكومي أو مليشياوي، وهذا التعسف والعنف المفرط ادى إلى إستشهاد المئات والآلاف من الجرحى والمئات من المعتقلين والمفقودين في سبيل إيقاف النهوض الثوري. وبعد أن يفشل هذا التوجه وإستخدام العنف سوف تميل الطبقة الحاكمة إلى السلمية والتعامل بنعومة ودغدغة العواطف الوطنية والدينية والطائفية هذا الظاهر، ولكن سياسة الباطن إستمرار الخطف والإغتيال والإعتقال والمماطلة والتسويف ومن ثم تتوجه نحو دعوة ممثلين عن الإنتفاضة لغرض الحوار ومحاولة إيجاد نقاط وسط وبجانبها إستخدام طرق الترغيب والترهيب وتقديم المناصب والأموال للناشطين لغرض إعادة (الحصان الجامح ) إلى الحظيرة .عندما تكون القوى المتقابلة غير متوازنة عند حدود النجاح والفشل فهناك متطلبات لابدّ من الإنتباه إليها ، لدينا كفتين غير متوازنتين وهي كفة الشعب بكل شرائحه بعماله وفلاحيه والكسبة والنساء والرجال والشيوخ والطلبة وغيرها من وقع عليها الظلم ،وكفة أخرى هي أحزاب الطبقة السياسية الحاكمة والمتنفذة والشرطة والقوات الأمنية والقمعية والمليشيات والنفوذ والأموال التي تمتلكها وعلاقاتها مع القوى الأجنبية المساندة لها وفي الوسط وطن (العراق) مياهه وأرضه وسمائه وثرواته وإقتصاده وزرعه وضرعه وكيانه التاريخي وتراثه وأرثه، الشعب يريد إستعادة الوطن بكل ما يملك والقوى المقابلة تريد الإستيلاء على الوطن كل الوطن لصالحها ومصادرة حقوق الأجيال القادمة. هنا يكمن الصراع . الشعب لايريد الإستمرار في عملية الخدعة والتمويه ولايريد نظام مبني على الفكر الديني البعيد عن الواقع وتدخل الأسلام السياسي في كل صغيرة وكبيرة، وتنظيم أسلوب حياة بعيد عن التقدم الحضاري والمعاصرة، فهو لايريد دولة دينية أو دولة الفقيه، بل يريد دولة مدنية ديمقراطية بفصل الدين عن السياسة. الشعب يريد إستعادة كرامته وحكمه لأن الحكم باسم الشعب بوجود العدالة الاجتماعية.
ومن متطلبات نجاح الإنتفاضة هي الأيمان بقضيتها والأخلاص لها ، تنوع آليات الحركة السلمية ، دور القيادة والتنظيم والإستفادة من المزاج الجماهيري ، وضع خطط النجاح ، لابدّ من معرفة بأن المد والضغط الجماهيري والشعبي لايكفي، بل مع الضغط السياسي الداعم للإنتفاضة والإستفادة من القوى المدنية الداعمة للإنتفاضة . وهناك نقطة أخرى مهمة وهي الإزاحة الداخلية وأعني بها بأن الطبقة السياسية سوف تعمل على إزاحة الحالة الثورية عن الإنتفاضة والإستهانة بما يجري وفصل العناصر الواعية الثورية عنها. كما هناك عمل يجري وهو الإزاحة الخارجية من قبل التدخل الخارجي الأقليمي والدولي تحت ضغط المصالح والإتفاقيات السرية، لأنهم يريدون شعب عراقي مطيع آمن، ولايهم وجود ملايين تحت خط الفقر ما دام هناك تفسير (إلاهي) لها حسب منطق الأغنياء، وبالتالي يجب حسب سياستهم إزاحة الحالة الثورية ولكي لاينتشر مثال الإنتفاضة في المنطقة.
من خلال ما تقدم كيف تبدو اللوحة السياسية؟ الكتل السياسية لازالت متمسكة بنظامها المحاصصي ولطائفي وبكل أخطاءها السابقة، الرفض لمحمد علاوي رئيس الوزراء المكلف، ولن يستطع تقديم كابينة تقبل عليها الكتل، ولكي تمرر رئاسته للوزارة وكابينته فلابد له أن يستجيب لمطالب الكتل السياسية الحاكمة وليس لمطالب الشعب . وبالرغم من الإهتزاز والخوف الذي ساد الطبقة السياسية في بداية الإنتفاضة ، إلا أنه بدأ يخف بسبب إطالة وقت الإنتفاضة وفقدان بريقها تدريجياً، وكذلك بسبب عدم وجود قيادة موحدة وهناك تناقض في الطرح والتفكير، بسبب تعدد المطالب الكثيرة لها عناوين ولكن لاتوجد لها آليات أو تنظيم .ضعف ضغط منظمات الأمم المتحدة وعدم قدرتها على فرض موقف باسم الأمم المتحدة لتغيير الحالة ودفع الإنتفاضة إلى الأمام ، ضعف الموقف الأمريكي ، لأنهم لايريدون المجازفة بالتدخل وهم لا يعرفون ماهية المنتفضين، خوفاً على مصالحهم كما ان هناك الكثير من التصريحات من أعضاء مجلس النواب الأمريكي والسناتورية بدعم الشعب العراقي ويذكرون بأن أمريكا هي التي دمرت العراق وعليها إن تعيده من جديد وقبل أن تختفي إبتسامتك لهذا التصريح يسارعون ويقولون بأن ذلك صعب جداً وهذا تأتى من تربيتهم للكثير من المتعاونين والمتعاطفين ويحتاجونهم وقت الشدة عندما تأتي ساعة تصفية الحسابات مع إيران. ولهذا قد يصل الشعب إلى حافة اليأس مع وصول العراق إلى حافة الهاوية . والذي يجب معرفته بأن الشعب هو مصدر السلطات وهو الحاكم وهو واضع الدستور والقوانين وإن اعمار الطغاة قصارُ .






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- تشكيل الوزارة بين إرادة الشعب وإرادة المتنفذين !
- الطبقة السياسية تختبأ وراء الطرف الثالث والحكومة تتجاهل الند ...
- تداعيات مابعد التكليف بين المعارضين والمؤيدين!!
- الحملات القمعية والمليشيات تهاجم المنتفضين..ولكن الإنتفاضة م ...
- إستمرار الإنتفاضة ومواجهة أساليب العنف والتصعيد
- مائة يوم من التظاهرات والإنتفاض والطبقة السياسية تدور حول نف ...
- الشعب يرفض تدوير وجوه الطبقة السياسية الفاسدة
- ماذا بعد إستقالة عادل عبد المهدي وحكومته؟
- آفاق الإنتفاضة العراقية والحراك الجماهيري الشعبي ... بين الت ...
- من أجل الوطن والحقوق إنتفض الشعب العراقي !!
- إنتفاضة الشعب العراقي وخلط الأوراق
- إنتفاضة الأول من أكتوبر الشبابية وحتمية التغيير
- كفاكم خداعاً للشعب العراقي.....كل التضامن مع التظاهرات الشبا ...
- السلام العالمي في مواجهة مُشعلي الحروب
- حالة الديمقراطية بين النظرية والتطبيق لمناسبة اليوم الدولي ل ...
- حالة الديمقراطية بين النظرية والتطبيق لمناسبة اليوم الدولي ل ...
- حكومة السيد عادل عبد المهدي في مواجهة التحديات أو الإستسلام ...
- اليوم العالمي للإختفاء القسري وحقوق الإنسان!
- البرنامج الحكومي ومستوى التنفيذ ح3
- البرنامج الحكومي ومستوى التنفيذ ح2


المزيد.....




- البوليساريو: التفاوض مع المغرب لن يتم والبنادق الصحراوية صام ...
- الدولة المغربية والإذعان لإرادة الرأسمال الأجنبي
- العدد 404 من جريدة النهج الديمقراطي كاملاً
- لقاح الفصل العنصري الذي أوجدته الإمبريالية
- الإكوادوريون يصوتون للاختيار بين عودة اليسار أو اليمين
- حوار مع الصحفي غسان بن خليفة حول: عودة الاحتجاجات الشعبية بت ...
- البوليساريو: التفاوض مع المغرب لن يتم والبنادق الصحراوية صام ...
- نجل جمال عبد الناصر يرصد خطأ بروتوكوليا ارتكبه الرئيس التونس ...
- الاتحاد الاشتراكي يراهن على -الدرهم- في الصحراء
- تُحسَم غداً.. الإكوادور: منافسة حادة بين اليمين واليسار في ا ...


المزيد.....

- دراسة ظاهرة الحراك الشعبي في مرحلة ما قبل (ربيع الشباب العرب ... / حسن خليل غريب
- كرّاس نصف السّماء : نصوص حول المرأة الكادحة / حزب الكادحين
- الحركة الاجتماعية بين التغيير السلمي وراديكالية الثورة / زهير الخويلدي
- النظرية والتطبيق عند عمونيال كانط / زهير الخويلدي
- فتيات عدن في مواجهة الاستعمار البريطاني / عيبان محمد السامعي
- أسباب ثورة 14 تموز 1958، (الوضع قبل الثورة)* / عبدالخالق حسين
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - الجزء الثاني / احمد حسن
- دفاعا عن الماركسية - ليون تروتسكي - مقدمة جوروج نوفاك / احمد حسن
- من تدويناتي بالفيسبوك / صلاح الدين محسن
- صفحات من كتاب سجين الشعبة الخامسة / محمد السعدي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الثورات والانتفاضات الجماهيرية - صبحي مبارك مال الله - إشكالية المضمون بين التغيير الجذري وبين الإصلاح