أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إدريس سالم - قرآن الله














المزيد.....

قرآن الله


إدريس سالم
شاعر وكاتب

(Edris Salem)


الحوار المتمدن-العدد: 6498 - 2020 / 2 / 24 - 16:50
المحور: الادب والفن
    


قالَ اللهُ تعالى في كتابه الجليل:
﴿ليعلمْ مَن في قلوبهم عشقٌ عُذريٌّ، أن الأربعاءَ ينجبُ الخميسَ، لكنه لا يقدِرُ على إنجاب الأحدِ. أن آذارَ يحملُ في أحشائه نيسانَ، ونيسانُ ينجبُ أيّارَ، ولكنْ؛ نيسانُ لا يقوى على حمل أيلولَ في أحشائه. أن الربيعَ يلدُ الصيفَ، لكنّ الصيفَ لا يلدُ الشتاءَ...﴾.

يسألُني الذاتُ، بارتباك كبيرٍ ودهاءِ حاذقٍ:
- من أيّ سورةٍ تنتمي هذه الآية؟! وعلى مَن أُنزِلَ الوحي؟!».
- إنها من سورة «عالمٌ يدورُ، ولا يتوقّفُ».
هكذا أجبْتُه لمجرّد أن تذكّرْتُ صراعَ «صالبا» مع ذاتِه الهالكةِ في عتمة وعيه التائهِ، يومَ أعادَني «يلماز غوني» إلى سبعينات ذاك القرن الفلتان، على أمّة لا زالَتْ مكبّلةً بقيودها.

يقولُ رسولُ اللهِ، ذاك المعلومُ في بعض القلوب، والمجهولُ في قلوب أخرى:
«لم الشرُّ والخيرُ ينامان أبدياً على الورق؟! ألأن اللهَ تاهَ في غيبوبته؟ لم كلُّ الفلاسفةِ رجالٌ؟ ألأن الزهورَ قُمعَتْ من شهوات الأتباع والمناصرين؟! لم النساءُ والرجالُ لا يصلّون معاً، إن كانوا ينادون حيّاً قيّوماً، حبّاً أو إيماناً أو خشوعاً؟! مَن نحن حتى حرّمنا ذلك، وفق أهواءنا؟! الدينُ إيمانٌ ثم استقامةٌ، فلماذا صارَ في الظاهر كلاماً فارغاً، وفي الباطن أفعالاً شنيعةً؟!».

يسألُني الذاتُ مرّةً أخرى، ودهشةٌ مُرّةٌ تزهرُ من ملاحمه:
- «مَن روى هذا الحديث يا مَن لا تعلمُ كيف تعبدُ، ومَن تعبدُ، ولِم تعبدُ؟ ومَن أخرجَه؟
- ربّما «كانط» أو «أرسطو» أو «نيتشه»، لا أعلمُ، لكنّ المخرِجَ لا زالَ يحاورُ عرّافة «دلفي»، في أن قدراً أسودَ سيسكنُنا، سيغيّبُنا عن الوعي، ينطقُ عنّا، أمامَ الربَّ والحبَّ والتاريخ...

ها ذا الوحيُ، ينزلُ عليّ بكلّ جبروته ونوره. تمتمْتُ مع ذاتي السارحةِ في سرحاني: تُرى أأدركُ هو أيضاً أنني أكفرُ أو أتعالى على الربّ العالي، أم هناك جللٌ ما؟! لكنه ربَتَ على مخيّلتي الشاهقة، وبادرَ بسؤال أنهكَ خوارقَ شعوري: لم الأنبياءُ يعتبرون دهشةَ الفلاسفةِ زندقةً؟!
- أين ذهبَ الوحيُ؟! أأنا في حضرة حلمٍ؟!
- لقد رحلَ... (يجيبُني ذاتي).
- لماذا أُنزلَ الوحيُ عليَّ؟! أنُزِلَ بأمر من الله؟! لكن؛ لماذا سألَني هذا السؤالَ؟!
- اهدأْ فأنت لسْتَ بكافر... ولا بعاصٍ.

فجأةً، ودونَ استئذانٍ، يصرخُ قلبي في عقلي، ويثورُ عقلي في روحي، وذاك النهارُ الغريبُ يهبُني ميادينَ ضجيجِه:
فلتسقطْ كلُّ المآذنِ.
لتسقطْ كلُّ الأجراس.
لتقسطْ كلُّ المذاهبِ والعقائد...
لا لوحي القُسُوسِ والكهنةِ والشيوخِ والدجّالين...، ولا لرسالات المبعوثين وقابضي الأرواحِ، على جغرافيتنا الملطّخةِ من نطفة كراهيتهم لانتمائنا لبشريتنا، المجلّدةِ من تلك الرسالات.






ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مازن عرفة لموقع «سبا»: رواية «سرير على الجبهة» انكسارٌ للأزم ...
- مازن عرفة لموقع «سبا»: الحياة التي أعيشها هي رواية، والرواية ...
- الشخصية وبناؤها في رواية «هيمَن تكنّسين ظلالك»
- على الأمم المتّحدة ومحكمة الجنايات الدوليّة قراءة رواية «سري ...
- تقنية «الراوي» في رواية جان بابيير «هيمَن تكنّسين ظلالك»
- رواية «هيمَن تكنّسين ظلالك» توثيق الحرب بتقنيات روائية مبهرة
- ماذا قدّمت قناة «ARK TV» للقضية الكردية؟
- كاتب كوردي يتحدث عن اللجنة الدستورية وانقسام الكورد
- سكوت كوردي على فساد مخيّمات لاجئي إقليم كوردستان
- تشبيح حزبي وبازارات على القضية
- احتراز تركي أمام استقرار كوردي فوضوي
- ترامب، وتعلّم ساستنا الدروس منه
- نحن نُهان على أرضكم سيّدي الرئيس
- مَن المسؤول عن استغلال إجازات اللاجئين في إقليم كوردستان؟
- رواية «الطاعون» أسئلة فلسفية عن الموت والقدر والإنسان
- كلّنا قرَابين
- جَان بابيير: رحلتي عبر زمكانية رواية «فوضى الفوضى» مرتبطة بق ...
- ملتقى سوريا الغد يقيم محاضرة صحية عن «أساسيات الصحة الفموية» ...
- رواية «روچين»: سيناريو لمسلسل تراجيدي أو فيلم طويل
- محمد شاهين: يمكن إحداث التغيير والارتقاء بين الفنّان والمتذو ...


المزيد.....




- صديقته فقدت الاتصال به قبل يومين.. العثور على الفنان التركي ...
- سوريا.. سامر كحلاوي يهاجم روزينا لاذقاني ويشعل الجدل حول مجل ...
- التعليم العالي: الجامعات تواصل تقديم خدماتها لطلاب الشهادات ...
- أفلام الرعب حين يصبح الخوف متعة
- تردد قناة ناشيونال جيوغرافيك أبوظبي National Geographic 2026 ...
- الزراعة” تنظم برنامجاً مكثفاً بسوهاج لنشر ثقافة “الزراعة الت ...
- التعليم العالي تنشر أماكن مراكز الحاسب الآلي بالجامعات الحكو ...
- غاليريتا.. كيف تعاملت السينما الأمريكية مع أحداث 11 سبتمبر؟ ...
- إيرادات شباك التذاكر في دور العرض السينمائية المصرية.. صراع ...
- تفاصيل فعاليات الدورة الجديدة من مهرجان القاهرة السينمائي ال ...


المزيد.....

- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت
- حكاياتْ تَكاد تُنسى / فلاح العيفاري
- وعي ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- ديوان 23 الحاوي والعصفور / منصور الريكان
- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - إدريس سالم - قرآن الله