أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد احمد الزاملي - بين زمنين















المزيد.....

بين زمنين


ماجد احمد الزاملي

الحوار المتمدن-العدد: 6495 - 2020 / 2 / 20 - 21:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


العراق في عهد النظام السابق عاش حالة من الحرمان من ابسط مقومات الحياة ,وبسبب العقوبات الاقتصادية انتشر الجهل والتخلف بشكل كبير في اوساط الشعب. لقد اتبّع النظام السابق سياسة داخلية قمعية واستبدادية وقاسية عانى العراقيون من جرائها الويلات وكثرت الانقسامات وزاد الفساد الذي نعيش نتائجه إلى اليوم. وبعد سقوط النظام السابق، بدأ الارهاب وكل وسائل التدمير بتدمير ماتبقى.. إن تقوية الدولة والجيش والأمن يبدأ بإلغاء الفساد الذي تتمّثل أولى مظاهره في جانبه الرسمي والعلني والقانوني. إن القضاء على الفساد يتمّ بإصلاح سمعة القيادات والمسؤولين وأعضاء البرلمان وكبار موظفي الدولة، بدءاً بتقليل رواتبهم وامتيازاتهم التي تفوق حتى مستويات الدول الكبرى, أن المشكلة الحقيقية لكل الأطراف السياسية في العراق هي غياب المشروع الحقيقي لبناء الدولة، حتى أنهم لا يمتلكون مشروعا أصلا. أن قيمة المشروع السياسي تكمن بأن هناك آيديولوجية معينة قائمة على مباديء واضحة في بناء الدولة، ان مشروع بناء الدولة ينبغي ان ينطلق من الواقع , بل يعتمد على الرؤية المستقبلية لما يجب أن يكون عليه شكل الدولة ومؤسساتها وكيف يمكن للمجتمع التواصل مع تلك المؤسسات. فالأحزاب الإسلامية، بكل أطيافها، مازالت تتداول أفكار الماضي، إذ تريد تطبيقها ولا تعلم بأن التيارات الإسلامية في مصر وباكستان وأيران تعيش أزمة حكم حقيقية فالأحزاب السياسية القائمة ملزمة بإقناع الرأي العام العراقي بدورها الايجابي في بناء الوطن ، وخدمة المواطن ، وتمهيد الطريق لبناء دولة حقيقية.
فنجد أن هناك تصورا مشوها لمفهوم الديمقراطية والحرية والمساواة وما تعني المواطنة ومن هو الآخر وما هي الهويات الفرعية وكيف يمكن الحفاظ عليها، إذ نجد أن هناك خلطا بين الدين والسياسة ولاتوجد حدود فاصلة بينهما ليعرف المتدين والسياسي حدودهما فيتحركان ضمن الأطر المرسومة في الدستور. ونتيجة لذلك أتجهت تلك التيارات الإسلامية للمشاريع الطائفية لتحشيد القاعدة الجماهيرية لها. إن تجربة السنوات ما بعد سقوط الديكتاتورية أثبتت فشل نظام المحاصصة الطائفية والقومية في قيادة الدولة العراقية، لأنه مخالف للديمقراطية ولا يعترف بقيمة المواطن ومؤهلاته،بل يهتم بانتمائه الطائفي والجهوي. لقد أدت المحاصصة إلى شلل البرلمان وضعف الدولة وانتشار الفساد والمحسوبية، لأن المسؤول لا يشعر بالانتماء للدولة وللشعب بل للطائفة والقومية والحزب. إن قيام بعض الأحزاب والجماعات والقيادات بالدعوة إلى مشروع وطني لا يكفي أبداً، ما لم يقترن بالإعلان رسمياً عن تغييرات في النظم الداخلية لهذه الأحزاب وتغييرأنظمتها الداخلية وبرامجها ومعتقداتها الطائفية والقومية العنصرية المغلقة. العراق يعتبر من أكثر البلدان التي تتمتع بانسجام قومي وثقافي وديني,مشكلة العراق الحقيقية ليست بتنوعه القومي أو الديني لان هذا التنوع يعتبر قوة للدولة كما هو الحال بالنسبة لامريكا نفسها ، بل أن ضعفه يكمن في الانقسام الطائفي. لهذا فأن إلغاء هذا الانقسام الطائفي يعد المهمة الأولى والكبرى والأساسية من أجل بناء (هوية وطنية) ودولة مستقرة وطنية تاريخية، وثقافة وطنية عراقية، تعتبر الوطن هو الأساس وليس الطائفة. و الدستور العراقي يحوي على الكثير من الثغرات ، ويحتاج الى تشريع الكثير من القوانين من اجل شرح وتوضيح العديد من قوانينه ، وقد تدخلت في صياغته ايادي ارادت له ان يبقى مثار جدل بين اطياف العملية السياسية ، وهذا ما نلاحظه اليوم في التفسيرات المتقاطعة للكثير من بنوده.
أسهم الاحتلال الأمريكي في تغيير موازين القيادة داخل العراق بعد سقوط النظام، حيث أدى إلى بروز تيار الإسلام السياسي كقوة فاعلة في العراق، تزامناً مع فشل المشروع القومي ، وتعثر اليسار العراقي والعربي بشكل عام. فأصبح العراق تحت قيادة احزاب اسلامية انعكس ذلك سلباً على الداخل السياسي العراقي، من حيث تعامل الحركات السياسية الطائفية مع بعضها بعضا دون الاعتماد على النهج الديمقراطي في تسيير عجلة العملية السياسية. دور العراق في المشروع الأمريكي فيما بعد الانسحاب حددته الأطراف الرئيسية في العملية السياسية ، ويتحدد ذلك من خلال المفاوضات بين الجانبين على أسس وطنية تسهم في تصحيح مسار العملية السياسية، وذلك بإلغاء المحاصصة الطائفية في تشكيل الحكومة الوطنية، وتفعيل دور المصالحة الوطنية، واستيعاب كافة الأطراف في بناء مركز الدولة، بالإضافة إلى عقد المؤتمرات الوطنية الفعالة مع الفصائل المعارضة والتي لم تتلطخ اياديهم بالدم العراقي ، ومحاولة دمجها في التشكيل الحكومي. كل ذلك من شأنه أن يدفع باتجاه بناء عراق قوي يستعيد مركزه وقوته الداخلية والإقليمية، وإفشال مؤامرات المشروع الأمريكي التي تسعى إلى إعادة المشروع من الخارج للتأثير فى الداخل العراقي، بعد استغلال الضعف الداخلي. تكمن ازمة الدولة في المنطقة بشكل عام وفي العراق بشكل خاص انها كانت نتيجة طبيعية للإستعمار الكولنيالي، فهي لم تكن نتاجا طبيعيا للبيئة المحلية ولا تعبيرا عن رغبات الجماعات السكانية المتنوعة او تمثيلا طبقيا للمجتمع، بل انها كانت نتاجا فوقيا.
و الازمة الامنية، التي تولدت من الازمة السياسية، ووقوف النخب السياسية وراء طوائفهم .واستفحلت هذه الازمة بسبب انشغال الساسة بمشاكلهم، والعمل على تصفية الحسابات فيما بينهم، ما جعل الباب مفتوحا امام الجماعات المسلحة، المدعومة من دول عربية واقليمية ، بتثبيت موطأ قدم لها في العراق، والعمل بفعالية كبيرة، جعلت من العراق مرتكزا للارهاب العالمي الذي مهد للحرب الطائفية. هذا بدوره نتج عنه تدخلات من دول اخرى خلقت اوضاعا سياسية جديدة ترتبط بشكل أوبآخر بها وتتوافق معها في رسم سياستها العامة، خصوصاً في القضايا الدولية، وهذه الدول هي التي ادامت الصراع من خلال الدعم المالي واللوجستي لبعض الاطراف السياسية العراقية، ودفعت بالوضع الى حالة عدم الاستقرار السياسي الدائم، وبات البلد مرتكزا لتصفية الحسابات بين هذه الدولة وتلك، ما اجاز بالضرورة محاولة كل هذه الدول الى التدخل حتى في موضوع المصالحة الوطنية، بل محاولة ادارتها بنفسها، وفرض شروطا معينة من اجل تمرير بعض النقاط التي تخدم مصالحها ووجودها في المنطقة.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,239,114,171
- الحياة السياسية الاقتصادية والاجتماعية
- الفساد قضية اقتصادية واجتماعية وسياسية ، ويترتب على الفساد خ ...
- التمثيل الحقيقي لجميع شرائح المجتمع في الانتخابات والتداول ا ...
- الولاية للسلطة التنفيذية على اقليم الدولة ورقابة القضاء الاد ...
- دولة المؤسسات في ظل مصالحة فكرية سياسية ثقافية وضمان الحريات ...
- عراق قوي دولة متماسكة تتم بدستور المواطنة وليس بدستور المكون ...
- العوامل التي تتحكم بالاقتصاد وآثار الجرائم المالية والحصار
- العلاقة بين الاضطرابات السياسية وانتشار الفكر المتطرف
- تأثير النظام السياسي في بناء الدولة
- من أجل بناء دولة ديمقراطية
- قدسية النصوص الدينية تفرض إبعادها عن السياسة
- الدولة المدنية هي الدولة التي تتبنى الديمقراطية في الحكم فهي ...
- التعامل مع التحديات التي تمليها دولة القانون عند مواجهة ألإر ...
- الولايات المتحدة بنت امبراطوريتها بعد العالمية الثانية لانها ...
- عدم استقرار الدولة نتيجة استشراء الفساد في مؤسساتها
- مراكز البحث العلمي ودورها في توجيه سياسة الدولة في مجال الاق ...
- الاستقرار النقدي من خلال حجم الإئتمان وتنظيم السيولة المحلية ...
- التجانس والتعايش الاجتماعي بين ابناء الدولة الوحدة يساهم بتق ...
- إشراك جميع مكونات المجتمع في الممارسة الديمقراطية
- بريطانيا العظمى مستقلة عن اوربا يوم 31 كانون الثاني


المزيد.....




- إيران ترى -بصيص أمل- بعد إلغاء قرار مناهض لها في الوكالة الد ...
- إيران ترى -بصيص أمل- بعد إلغاء قرار مناهض لها في الوكالة الد ...
- إصدار تحذير من تسونامي بعد وقوع زلزال قوي قبالة نيوزيلندا
- روسيا: سنرد بشكل متكافئ على عقوبات الاتحاد الأوروبي
- الدهون الحشوية في -جسم التفاحة- تهدد بخطر التدهور المعرفي
- مصر.. الحكم بسجن وزير الإعلام السابق 3 سنوات وعزله من الوظيف ...
- بعد استلام جرعات -كوفاكس-.. السودان يبدأ تطعيم مواطنيه الأسب ...
- سوريا.. مقتل ثلاثة مسلحين من -قسد- وإصابة آخرين بهجمات في ري ...
- السويسريون يستعدون للاستفتاء على حظر البرقع وسط جدل حول جدوى ...
- إلغاء فرض الكمامات في تكساس -تفكير إنسان بدائي -


المزيد.....

- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي
- صفقة ترامب وضم الاراضى الفلسطينية لاسرائيل / جمال ابو لاشين
- “الرأسمالية التقليدية تحتضر”: كوفيد-19 والركود وعودة الدولة ... / سيد صديق
- المسار- العدد 48 / الحزب الشيوعي السوري - المكتب السياسي
- العلاقات العربية الأفريقية / ابراهيم محمد


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - ماجد احمد الزاملي - بين زمنين