أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - نيرمين ماجد البورنو - التأرجح بين البقاء والابتعاد ...!














المزيد.....

التأرجح بين البقاء والابتعاد ...!


نيرمين ماجد البورنو

الحوار المتمدن-العدد: 6466 - 2020 / 1 / 16 - 13:34
المحور: الصحة والسلامة الجسدية والنفسية
    


ينتاب الكثير منا شعور التأرجح ما بين البقاء والابتعاد والرحيل عن مواقف وأشخاص وأماكن محفورة بداخلنا, فاذا انتابك هذا الشعور فالابتعاد حلاً له, فلو كان صالحا للبقاء لما سكنتك الحيرة والقلق وأرقك التردد ونال منك التخبط, فاذا قررت الرحيل فلا تترك جرحاً ولا ندباً ولا سهماً يميت من وثق بك وأحبك لان الرحيل بمثابة القاتل الصامت والقاهر المميت, ولكن اذا اكتشفت أن كل الأبواب مغلقة وأن الرجاء لا أمل فيه فكرامتك أهم كثيرا من قلبك الجريح, فمن يريد الرحيل من حياتك ساعده دون تردد, ولقد قيل بعض الرحيل لا يحتاج إلى حقائب يحتاج إلى أقدام فقط...!
الابتعاد هو ترك المكان والذهاب الى مكان آخر لأسباب مختلفة وقد يكون مؤقتا كالسفر والهجرة أو أبديا كالرحيل عن الدنيا وقد يجبرنا الرحيل على الابتعاد عن اشخاص ولم يبقي سوى ذاكرة ممتلئة بذكريات مؤلمة موجعة قاسية, وقد يغلق البعض في وجهك كل أبواب الرحيل كي يمنعك لأنه يحبك والبعض الاخر يعترف لك بحبه فقط عندما يشعر بانه يخسرك بصمته وأفعاله كي يبقيك معه وقد نجد اخرين يكتشفون انهم يحبونك بعد الرحيل والبعد فيحترقون ويحرقك معه باكتشافه المتأخر, لحظتها ستعي ان الوقت يمر ببطيء والدقائق ساكنه والساعات واقفه أما الثواني فجارحة قاتله تكاد تحرق وتقتل, مرير هو الاحتياج لإنسان عشت معه أجمل ايام ولحظات عمرك ورحل عند فجأة بدون سابق إنذار, شعور مرير قاتل لا يبقي منه الا مرارة الخطوات البائسة, حكاية تنتهي بموقف بقرار بلعبة بحوار دون سابق انذار, ولقد قيل فراق الأحباب سقام الألباب! فهل للوداع مكان أم أنّه سفينة بلا شراع!
شاسع هو الفرق بين من يرحل بالموت ومن يمـوت بالرحيل, فلا تشكي لي عن الجوع وعن العطش وعن قصص الحب التافهة ولا عن حاجة المال أو عن أي شيء زائل في الدنيا لان أقسي رحيل من الدنيا هو فقد من تحب وهو الموت , موت عزيز و غالي على قلبك وروحك ونبض قلبك, فهي بمثابة غصة أبديه فضلٌت السكنى في وسط الحلق, وانه كتب عليك للأبد ان تتحمل طعم الصبار الذي نبت على شفتيك وان تتكحل بالملح كل صباح وان تحمل الشتاء في روحك في عز الصيف, وان الحزن سرق ثلاثة أرباع روحك, فالعزيز هو السند هو الحضن والملجأ الذي تتكأ عليه وقت ضعفك هو الابتسامة والشغف والسكون الساكن في داخلك, فاذا شعرت انك عندما تفقد عزيز عليك مؤقتا فهو فقد يوجع فانت خاطئ لا تدري ما هو معني الفقدان الحقيقي! لمــــــــاذا لا نعرف قيمة من نحب الا عند لحظة الوداع! ولماذا نتعلق بأي شيء منهم بعد رحيلهم ؟؟؟؟
الـبـعـــد أحـيــانـاً لا يــؤلــم, ولكن المؤلم بأن يبتعد عنك شخص أفصحت له يوما بأن البعد والفراق هو الشيء الوحيد الذي يكسرك وأصر على فعلته لكي يحطمك, ولسان حالك يردد كم هو مؤلم الابتعاد بعد الاعتياد, جميعنا نمتلك قلوبا قوية جميلة بهية ولكن عندما يتعلق الأمر بالفراق ورحيل من نحبهم تصبح قلوبنا هشة لا تقوي على ألم البعد والهجر لانهم امتلكوا جزءا من قلوبنا, والأصعب من ذلك كله ان نمشي نحو البعد مرغمين لأنه لا يوجد حل وراحه بال لنا الا به, فاذا أغلقت جميع الأبواب في وجهك معلنه بداية فصل الرحيل ولم يعد هناك أمل ولا رجاء في البقاء لحظتها أرم بمفتاح حبك في بحر من النسيان وأمسك بزمام قلبك فلا تحزن ولا تبكي على أحد لان عزة نفسك وكرامتك أهم من جرحك الذي ينزف دون توقف, لان لا أحد يعلم كمية الصراعات التي تخوضها يوميا مع ذاتك لتبدو هادئاً مبتسماً طبيعياً مقبلاً على الحياة, احساس مؤلم مميت للغاية أن تكون مبدعاً في إسعاد من حولك وأنت عاجز عن إسعاد نفسك, وأعلم ان الذين نحبهم بصدق لا نودعهم لأننا في الحقيقة لا نفارقهم لان الفراق وجد للغرباء وليس للأحبة, وأعلم ان الحياة قاسية فعندما تعطيك الحياة عشرات بل مئات الاسباب للحزن والاكتئاب أعطيها انت آلاف الأسباب للمواصلة والابتسام والجد والاصرار, وأعلم أن القرارات التي تختارها وتتخذها بناء على الكرامة غالبا ما تكون صائبة لأنك اخترتها باتجاه عقلاني منطقي ربما قد تسبب لك وجعا لكنه مؤقتا قد يزول مع الأيام ولكن بالتأكيد بالنهاية ستتحول الى راحة نفسية لذا لا تحاول النبش والبحث عن حلم خذلك وحاول أن تجعل من حالة الانكسار بداية لحلم جديد وأصنع الحياة التي تريد ان تعيشها فلا أحد غيرك سيصنعها لك فالطموح يبقي طموحاً والمقاصد النبيلة تبقي هدفا ما زال هناك قلب ينبض بالإحساس وعقل يعمل بحكمة, فالارتفاع فوق مطامع الدنيا يحتاج الي جناحي صقر لا الى جناحي فراشة , وأعلم ان الحزن ما هو إلا صدأ يغشي النفس, فلا تقف على الاطلال تبكي وتندب حظك العاثر وابحث عن صوت عصفور يتسلل وراء الأفق مع ضوء وإشراق يوم جديد.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,965,595,719
- صداقات عابرة ....!
- علاقات مسمومة...!
- كلمات ...!
- استأجر صديقاً...!
- العبادة المهجورة ...!
- أطفال الشعلة ...!
- الصورة فوتوشوب ...!
- لا تصورني ...!
- أعطِ وستأَخَذ...!
- أرحل بأناقة ...!
- في ثوب السكون تختبئ الاحلام...!
- كن وسطاً... !
- شهادات ودكاكين!
- الفطام الإلكتروني ...!
- وباء التيك توك !
- شاليه الُفقراء...!
- بنَاتُنا لسن أَحْجَارًا على رُقْعَةِ الشطرنج...!
- الاكتناز القهري ...!
- جراثيم التعليم -فنلندية-.. !
- يوتيوباتنا العربية وعطش الشهرة !!!


المزيد.....




- إيران - أمريكا: عقوبات تفجر انقسامات
- تحذيرات من ارتفاع معدلات الاحتيال الإلكتروني!
- الاتحاد الأوروبي يعجز عن تجاوز انقساماته ويفشل في فرض عقوبات ...
- شاهد: كيف سخر رامي يوسف من خسارته لجائزة إيمي؟
- ملفات فنسن: الأنشطة الاستيطانية الإسرائيلية التي ساعد مالك ن ...
- العنف الأسري: زوج هندي يشق بطن زوجته الحامل ويقتل الجنين
- نتذكر ولا ننسي رحيل القائد المميز صابر محي الدين/ طارق ابوبس ...
- إطلاق رحلات إلى مناطق -تشيرنوبل- المحظورة... فيديو
- موسكو: هناك بؤر ساخنة في سوريا هي إدلب وشرق الفرات
- تصعيد جديد مع الصين... الجيش التايواني يتوعد -قوات العدو-


المزيد.....

- الصحة النفسية للطفل (مجموعة مقالات) / هاشم عبدالله الزبن
- قراءة في كتاب إطلاق طاقات الحياة قراءات في علم النفس الايجاب ... / د مصطفى حجازي
- الافكار الموجهه / محمد ابراهيم
- نحو تطوير القطاع الصحي في العراق : تحديات ورؤى / يوسف الاشيقر
- الطب التقليدي، خيار أم واقع للتكريس؟ / محمد باليزيد
- حفظ الأمن العام ، و الإخلال بالأمن العام أية علاقة ... ؟ / محمد الحنفي
- الوعي بالإضطرابات العقلية (المعروفة بالأمراض النفسية) في ظل ... / ياسمين عزيز عزت
- دراسات في علم النفس - سيغموند فرويد / حسين الموزاني
- صدمة اختبار -الإيقاظ العلمي-...........ما هي الدروس؟ / بلقاسم عمامي
- السعادة .. حقيقة أم خيال / صبري المقدسي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الصحة والسلامة الجسدية والنفسية - نيرمين ماجد البورنو - التأرجح بين البقاء والابتعاد ...!