أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال عبد العظيم - معاقبة ليبيا بسبب تهريب تركيا من السجن















المزيد.....

معاقبة ليبيا بسبب تهريب تركيا من السجن


جمال عبد العظيم

الحوار المتمدن-العدد: 6455 - 2020 / 1 / 4 - 09:24
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


بسقوط الاتحاد السوفييتي انتهت الحرب الباردة وزال الصراع بين المنظومتين الرأسمالية والشيوعية . وحل محله عدة صراعات لامريكا في اوروبا وآسيا والشرق الاوسط . ومن بين هذه الصراعات افتعلت أمريكا حربا مع العقيدة الاسلامية . و دشن فلاسفة الحرب الامريكيين مصطلح "الخطر الاخضر" . يرمزون به الى الاسلام والمواجهة القادمة بينهما . وبتعبير أوضح نستطيع القول ان امريكا دشنت الحروب الصليبية الحديثة . و راحت تؤكد هذا من خلال الرمز حيث كانت عملية تحرير الكويت اسمها " المجد للعذراء " واعلن الاسم وعرفه العالم كله - وأدى دوره - ثم ألغي قبيل العملية ليصبح هو " عاصفة الصحراء " تجنبا لإثارة العالم الإسلامي . كما كانت الصواريخ الامريكية الملقاة على العراق مكتوبا عليها " نادوا على الله..فان لم يستجب لكم فنادوا على شوارتسكوف ". وهو اسم قائد عملية تحرير الكويت . وأصبحت الولايات المتحدة أكثر بجاحة بعد ضرب برجي التجارة في 11سبتمبر 2000 . فأطلقت حملة دعائية ضد الاسلام و تورطت معها اوروبا الغربية . ووصل السعار الى حد اهانة الرسول (ص) . وطبعا استغلت المخابرات الامريكية هذا الاحتقان في تفريخ جيل جديد من الارهابيين . تجعله جيشها الذي تشن به حرب استنزاف ضد اي دولة . وفي نفس الوقت تستخدمهم في تشويه سمعة الاسلام .
والهجمة الصليبية الجديدة على الاسلام متناغمة تماما مع المشروع الامبراطوري الصهيوني . اي اقامة اسرائيل التوراتية من النيل الى الفرات وهو المشروع الذي يتحرك الأن باسم "صفقة القرن" وتعارضه إيران وتركيا . والمشكلة أنهما متنافستان و تستقطب كل منهما اتباع المذهبين السني والشيعي . وبهذه الحالة من الانقسام في معسكر الاسلام اصبح هو الاضعف أمام تهديد بني اسرائيل . فهناك ولاءات عرقية وأخرى مذهبية نالت من وحدة المسلمين وقوتهم.
حيث لا توجد حتى الأن جبهة توحد مواقف اتباع الاسلام .
الصراع هنا يدور بين الاسلام (بشقيه الشيعي والسني) وبني اسرائيل والهدف هو الهيمنة على الارض من النيل الى الفرات . وهي ارضا اسلامية خالصة ترغب اسرائيل في السيطرة عليها لاقامة اسرائيل الكبرى . وهو ما يعني انتهاء وجود الاسلام وخضوعه لإسرائيل .
ولما حانت لحظة إعلان اسرائيل الكبري كان لابد من المواجهة الحاسمة مع القطبين إيران وتركيا لإسكات ممانعتهما . فإيران تمسك برقبة اسرائيل من غزة ولبنان وسوريا . كما أن لتركيا نفوذ كبير في غزة وعديد من الدول العربية. والدولتان هما أخر قلاع الإسلام الراديكالي التي لم تزل تقاوم الهجمة الصليبية . فيما إنبطح العرب وقاموا بتصفية انتمائهم الاسلامي وانضموا لإسرائيل ضد ايران وضد تركيا .
ولإشعال الصراع مع إيران ألغى الرئيس الأمريكي ترامب الإتفاق النووي مع ايران . و فرض عقوبات إقتصادية عليها استهدفت القطاع النفطي والمصرفي (اغسطس 2018) ثم فرض حظر تصدير البترول الإيراني (نوفمبر2018) فإنخفضت صادرات إيران من 2،5 مليون برميل الى نصف مليون برميل . كما فرضت واشنطن عقوبات على قطاع التعدين الإيراني ثم على قطاع البتروكيماويات . وفقدت إيران نحو 40% من ميزانيتها وعلاوة على ذلك فقد أعلنت واشنطن الحرس الثوري الإيراني منظمة إرهابية في ابريل 2018 .
ومؤخرا تقوم أمريكا بتأليب الجماهير في العراق ولبنان ضد النفوذ الايراني . ثم قصفت مقرات حزب الله العراقي في 29/12/2019 . واغتالت قاسم سليماني الجنرال الإيراني الذي صنع نفوذ إيران في اليمن والعراق ولبنان وسوريا . ولازالت المواجهة مشتعلة مع إيران .
أما بالنسبة للإسلام السني فقد ضربت إسرائيل وحلفائها حصارا بحريا حول تركيا حرمها من حقها في غاز البحر المتوسط وذلك بعدم ترسيم الحدود معها .
وأقامت اسرائيل حلفا عسكريا بحريا ضد تركيا مكون من اسرائيل ومصر واليونان وقبرص وهذا الحلف لا يخفي عداءه لتركيا بل يجهر به . ففي مناورات (ميدوزا_9) أوائل نوفمبر الماضي في البحر المتوسط بين مصر وقبرص واليونان . قال المتحدث بإسم الجيش المصري : "التدريب يهدف الى صقل مهارات الضباط و تبادل الخبرات القتالية والإستعداد لتنفيذ أي مهام مشتركة و حماية الأهداف الحيوية والإقتصادية بالبحر المتوسط ضد أي تهديدات محتملة " . وفي مناورات "ميدوزا 7" في نوفمبر 2018 قال بيان "ان هدفها هو التدريب على أعمال الإعتراض البحري وإكتشاف الغواصات وتأمين منصات البترول والأهداف الحيوية بالبحر المتوسط " .
هناك إذن حلف عسكري معلن ضد تركيا يستهدف محاصرتها بحريا لتقبع خلف حدودها البحرية وينقطع تأثيرها على محيطها الإسلامي السني . كما تخسر مئات المليارات من الدولارات جراء إستيلاء اسرائيل وحلفائها على حصتها . وما يحدث مع تركيا الأن هو نسخة مما يحدث مع إيران حيث يعتمد على الحصار لينحسر نفوذها الى جانب إفقادها ثروتها .
وكان المخرج الوحيد من هذه العزلة أن تلجأ تركيا للتنسيق مع ليبيا لتكسر الحصار المضروب حولها وتستعيد ثروتها من الغاز . وبالفعل عقدت معها إتفاقية لترسيم الحدود البحرية في ديسمبر الماضي تضمنت أيضا تعاون البلدين في المجال الأمني والعسكري وكان رد الدول المعنية بشكل عملي فزادت من دعمها للجنرال خليفة حفتر لإسقاط العاصمة طرابلس . وساءت الحالة الأمنية نتيجة قصف طيران حفتر على المدن الليبية . فطلبت الحكومة الليبية وسائل دفاع جوي من تركيا . وهنا ذهب التحالف المشار اليه ومعه القوى الكبرى لإخراج تركيا من ليبيا وإعادتها الى حالة الحصار مرة أخرى . هذا هو السقف الإستراتيجي للصراع الدائر الإن والذي يصوره الإعلام المصري على أنه مبارزة بين السيسي و أردوغان أو بين مصر وتركيا . والحقيقة أن مصر ليس لها أي مصلحة في عزل تركيا وطردها من البحر المتوسط . وراح الإعلام المصري والعربي أيضا يصور أردوغان على أنه يعمل على احياء الخلافة العثمانية وأنه جاء ليستعمر ليبيا ويسيطر على نفطها . والحقيقة أن تركيا ذهبت الى ليبيا بحثا عن أوكسجين يقيها شر الإختناق جراء حبسها في حدودها البحرية . وتعود محاولات ترسيم الحدود بين ليبيا وتركيا الى سنة 2007 لكن جاء التوقيع على الإتفاقية في وقت تتصارع فيه دول عديدة على ليبيا وعلى ثروات البحر الأبيض المتوسط . وكان الإتفاق طوق نجاة لتركيا وللحكومة الليبية التي تعاني هجمات حفتر المدعوم من قوى اقليمية و دولية . بهدف إسقاط العاصمة طرابلس والقضاء على الحكومة الشرعية . كما أعاد الإتفاق الى ليبيا مساحة16،700كم مربع في المياه الإقتصادية علما بأن اليونان كانت تسيطر على جزء كبير من الحدود الجغرافية الليبية . وبهذا فقد أعاد الإتفاق رسم خارطة نفوذ الدول وميزان القوى في شرق البحر الأبيض المتوسط.والذي كانت تتصدره اليونان بسيطرتها على جزء من الحدود البحرية الليبية مستغلة الظروف الصعبة التي تمر بها الدولة الليبية . وبحسب الخرائط التي نشرتها تركيا تقدر المساحة التي خسرتها مصر في ترسيم حدودها البحرية مع قبرص(اليونانية)11،500 كم مربع . وتقدر المساحة التي ستفقدها مصر إذا رسمت حدودها البحرية مع اليونان ب 15000 كم مربع .
جدير بالذكر أن البرلمان الليبي المسمى برلمان طبرق يعبر عن خليفة حفتر إنسحب منه المؤيدين للحكومة . وأعلنت المحكمة العليا حل هذا البرلمان في 6/11/2014 إلا أنه رفض هذا الحكم وإستمر في الإنعقاد وتؤيده عدة دول ومنظمات دولية . وقد أعلن برلمان طبرق هذا معارضته للإتفاقية وهو الموقف الذي يتبناه الجنرال خليفة حفتر المدعوم من مصر وعدة دول عربية وأوروبية الى جانب روسيا وأمريكا . وقد تصدرت اليونان ومصر معارضة الإتفاقية التركية الليبية فيما تعمل إسرائيل على تنسيق المواقف بين دول التحالف البحري الذي تقوده .
علما بأن الإتفاقية لا تضر بمصر حسب تصريح وزير خارجيتها سامح شكري في منتدى روما لحوار المتوسط حيث قال : "لا يوجد مساس بمصالحنا في مصر من إتفاق تركي وحكومة طرابلس لكن يوجد مساس بمصالح دول أخرى في منطقة المتوسط " . وتعد اليونان هي الدولة المستهدفة بالإتفاق لأنها ستخسر جزء كبير من منطقتها الإقتصادية لصالح تركيا . وتحاول دفع الإتحاد الأوروبي للإصطفاف معها ضد تركيا .
وعن علاقة تركيا بليبيا قال تقرير معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى : "إن أنقرة تحاول الخروج من حالة العزلة التي تعيشها في شرق البحر المتوسط . حيث وجدت تركيا نفسها بمواجهة تحالف بحري ضدها مكون من اسرائيل ومصر وقبرص واليونان . وأضاف تقرير معهد واشنطن : أن أوروبا والولايات المتحدة قد حذرتا حكومة الوفاق الليبية من إقامة علاقات أوثق مع تركيا . إلا أن السلطات في طرابلس شعرت بعدم وجود خيار أمامها و طلبت مساعدة تركيا بعد 8 أشهر من تجدد قتال قوات حفتر ودعم روسيا له وطيرانه المسير الذي يقصف المدن الليبية ".
ونظرا للموقع الإستراتيجي للبحر المتوسط وعلاقته بالمصالح الإقتصادية والسياسية والأمنية الدولية فإن الصراع سوف يستقطب القوى الكبرى . والراجح أن الحلف المضاد لتركيا ومعه قوى دولية ستدفع في إتجاهين أولهما العقوبات الدولية على تركيا وحكومة الوفاق . وثانيهما التسريع بإجتياح العاصمة طرابلس وإسقاط الحكومة الليبية وإلغاء إتفاقها مع تركيا لتبدأ عملية تقسيم ليبيا . فيما تعود تركيا من جديد الى العزلة وتسجن داخل حدودها مثل إيران لتتمدد إسرائيل في أحشاء الوطن العربي وتقيم اسرائيل الكبرى في قلب العالم الإسلامي .






الرأسمالية والصراع الطبقي، وافاق الماركسية في العالم العربي حوار مع المفكر الماركسي د.هشام غصيب
حوار مع الكاتب و المفكر الماركسي د.جلبير الأشقر حول مكانة وافاق اليسار و الماركسية في العالم العربي


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الليبرالية هي الطريق الأوحد للتحرر
- الاعلام المصري في عهد عبد الفتاح السيسي
- فيلم الممر دعوة للتنازل عن سيناء
- عبد الفتاح السيسي رئيس تحت التمرين
- ضد من اطلقت امريكا المارد الايراني من القمقم
- لماذ يحاول بعض الاقباط قتل فاطمة ناعوت
- كيف خرج النمر الاسود من الدين والوطن واللغة الى احضان اسرائي ...
- يوتوبيا احمد خالد توفيق .. عودة الى اللامعقول
- هذه هي صفقة القرن : تنازل العرب عن الارض والسيادة لصالح اسرا ...
- لماذا اطلقت امريكا المارد الايراني من القمقم
- مظاهر العبودية في المجتمع المصري
- هل يكتفي العسكر ب67 سنة هزيمة
- هل ينجح ترامب فى اعادة الاخوان الى مزرعة الشيطان
- مصير الطبقة العاملة فى زمن المحافظين الجدد
- المخابرات الامريكية وحملة # اطمن_انت_مش_لوحدك
- غسيل دماغ الاخوان فى سجون السيسي
- المراة العربيه المعاصرة والبحث عن شهرزاد
- الحمله الصليبيه على السودان
- الاعلام وتزييف الوعى
- هذه هى اوروبا التى تريدها امريكا


المزيد.....




- رعب الصاروخ التائه.. سفارة الصين في السعودية ترد بـ3 نقاط
- -خلاصة القول- في رد محمد بن سلمان على تشبيه مشروعات البحر ال ...
- البنتاغون لا يعتزم تدمير صاروخ فضائي فقدت الصين السيطرة عليه ...
- اكتشاف رفات أقدم دفن بشري في إفريقيا في كينيا
- إصابة رئيس المالديف السابق رئيس البرلمان الحالي في محاولة اغ ...
- البنتاغون لا يعتزم تدمير صاروخ فضائي فقدت الصين السيطرة عليه ...
- إصابة رئيس المالديف السابق رئيس البرلمان الحالي في محاولة اغ ...
- اكتشاف رفات أقدم دفن بشري في إفريقيا في كينيا
- 132ألف دولار يوميا...طليقة بيل غيتس تستأجر جزيرة نائية..فيد ...
- الولايات المتحدة.. إطلاق سراح 5 رهائن بعد احتجازهم خلال عملي ...


المزيد.....

- »الحرية هي دوما حرية أصحاب الفكر المختلف« عن الثورة والحزب و ... / روزا لوكسمبورغ
- مخاطر الإستراتيجية الأمريكية بآسيا - الجزء الثاني من ثلاثة أ ... / الطاهر المعز
- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جمال عبد العظيم - معاقبة ليبيا بسبب تهريب تركيا من السجن