أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي الشبيبي - التغيير والدولة العميقة‪!‬















المزيد.....

التغيير والدولة العميقة‪!‬


محمد علي الشبيبي

الحوار المتمدن-العدد: 6453 - 2020 / 1 / 2 - 21:57
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


منذ اندلاع الحراك الشعبي في الأول من تشرين الأول ٢٠١٩ حتى بدأت تتكشف لنا قوة وتمكن الدولة العميقة وسيطرتها على مفاصل الدولة وقراراتها، حتى أصبحت هي الدولة البديلة وصاحبة القرار تقريباً!. لقد بدأ تشكل الدولة العميقة وأذرعها الضاربة (مدنية أو عسكرية) مع بداية الاحتلال مرافقاً إعادة بناء مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية والمخابراتية التي حلّها الاحتلال بقرار غبي كان يراد منه تحقيق الفوضى الخلاقة. وحدث ذلك تحت أعين وعلم الأمريكان. وكخطوة أولى لبناء الدولة العميقة قامت هذه الأذرع في تصفية مختلف الكوادر (عسكرية ومدنية) بحجة انهم بعثيون! وحاولوا خلط الأوراق بتوجيه اتهام التصفيات الى جهات أخرى (كالأمريكان وإسرائيل)، وهذا لحد ما صحيح ولكن لا يعفي مطلقاً أذرع الدولة العميقة من حملة التصفيات لا بل لها حصة الأسد وخاصة في تصفية الكوادر العسكرية وحتى العلمية بحجة إنتمائها للبعث أو أنها قدمت له خدمات علمية، وكانت الدولة المحتلة -امريكا- والمسؤولة الأولى عن أمن المواطن العراقي تتخذ موقفاً متفرجا مما يجري من اغتيالات وتصفيات وتغييب لا بل شاركت شركاتها وقواتها الأمنية ببعض التصفيات العشوائية! وتتحمل دولة الاحتلال المسؤولية الأخلاقية والقانونية في ذلك‪.‬
لقد برزت قدرات الدولة العميقة اليوم -مع بدئ الحراك الشعبي- في بعض القرارات الأمنية والعسكرية المهمة وحتى القضائية. بل ان بعض المليشيات تمردت ورفضت الالتزام بقرارات القائد العام للقوات المسلحة! وطغى تأثير الدولة العميقة الفض على مجمل القرارات الأمنية التي رافقت الانتفاضة. فتم سحب السلاح من الاجهزة الأمنية والعسكرية الرسمية فأعطت لقرارها هذا الصبغة الرسمية والمبررات الواهية وأصبح شباب الانتفاضة تحت رحمة رصاص -الطرف الثالث- لتقتل ما تشاء من المنتفضين او لتختطفهم او تغتالهم وحتى الاعتقالات لم تكن وفق الأصول القانونية وكانت من عدة جهات بعضها مجهول! وكل هذا يتم تحت عنوان (الطرف الثالث). أضف الى ذلك صدور قرارات أمنية وعسكرية هامة تتعلق بالأمن الوطني الهدف منها زيادة تمكين (الدولة العميقة) في السيطرة، ومن هذه القرارات نقل الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي من موقعه الأمني المهم الى دائرة الأمرة، وأخيراً جاء قرار تسليم الفريق الركن تحسين العبودي (ابو منتظر الحسيني) مسؤولية أمن المنطقة الخضراء وتم ذلك بأوامر مباشرة من قائد فيلق القدس قاسم سليماني ضمن مخطط يستهدف ترويع البعثات الدبلوماسية في البلاد (حسب ما ذكرته الحرة). وحتى قرار نقل السفاح جميل الشمري الى الناصرية قبل أيام من مجزرة الناصرية كان مخطط له للقيام بمجزرته الدموية باسم الجيش الذي اصبح مسلوب الإرادة والقرار‪.‬ وقد لاحظ الجميع كيف كانت القوى الأمنية والعسكرية تقف بدون أي سلاح حاجزاً بين المحتجين السلميين والطرف الثالث الذي كان يوجه رصاصه وقنابله المسيلة للدموع ورصاص القناصين الى المحتجين، وكانت الأجهزة الأمنية عاجزة عن عمل أي شيء حتى أنهم تعرضوا أحيانا لأذى الطرف الثالث وتلقوا الإسعاف من قبل المحتجين، وتكللت هذه النشاطات الإرهابية المشبوهة للدولة العميقة ضد المحتجين بمجزرة السنك واقتحامها من قبل عصابات دون أن تبادر الأجهزة الأمنية بأي فعل لحماية المحتجين لا بل أن هذه العصابات اخترقت كل السيطرات بسهولة لتنفذ مجزرة السنك!.
أما القضاء هو الآخر وقع تحت سطوة الاحزاب الفاسدة وقواها المليشياوية، وهذا واضح من الأحكام القرقوشية التي أصدرها القضاء بحق بعض الفاسدين وملفات فسادهم خلال 16 سنة من حكم الأحزاب الفاسدة، وعجزه لغاية اليوم عن كشف جرائم القتل والخطف والاغتيال والمجازر بحق الناشطين.
من خلال هذا الاستعراض البسيط أريد أن أبين للقارئ الكريم ان عملية الإصلاح والتغيير سوف لن تتم بسهولة لأنها ستصطدم بإرادة الدولة العميقة وستكلف الشعب بحراً من الدماء، فالأحزاب الاسلامية (الشيعية بالذات) والتابعة لولاية الفقيه (هكذا صرح بعض قادتها متفاخراً بانتمائه) هي أحزاب مسيرة وليست مخيرة في قراراتها، وتنفذ أوامر قاسم سليماني دون نقاش او اعتبار لمصالح الشعب العراقي، وتضع مصلحة ايران وولاية الفقيه قبل مصلحة العراق،‪ وإيران وأذرعها في العراق لن تستسلم بسهولة ولن تتنازل عن مكاسبها في العراق، فالعراق تعتبره خط الدفاع الاول عن ايران، وهو سوق تصريف بضاعتها الرديئة، ومصدر لتبييض أموالها وتخفيف الحصار الاقتصادي عنها، وهو الجسر الذي عبره تتواصل فيه مع سورية وحزب الله وتمده بالأسلحة والصواريخ.‬
‪وقد كشفت أحداث حرق السفارة الامريكية قوة التغلغل الايراني الوقح في المفاصل الأمنية والعسكرية الرسمية ودور الدولة العميقة الذي بات مفضوحاً، وهذا ما سهل الدخول السلس لقوى الحشد الشعبي الى الوصول للسفارة وحرقها تحت مرآى وتفاهم القوى الأمنية الرسمية! وما يزيد المسؤولية على الجهات الرسمية مشاركة فالح الفياض وهادي العامري وبعض قيادات الحشد الرسمية في مقدمة الحشد الذي قام بحرق السفارة. وهذا يعكس العقلية المتخلفة وعدم الشعور بالمسؤولية الوطنية وضعف الانضباط والغوغائية لقيادات الحشد وكان المفروض على هذه القيادات الرسمية والمليشياوية ان تلتزم باحترام القانون والأعراف الدولية.‬
بدأت التظاهرات بمطالب إصلاحية، وتطور المطلب بعد مواجهة السلطات الأمنية لهذه التظاهرات بالرصاص الحي وسقوط مئات الشهداء الى المطالبة بالتغيير الجذري أي بتغيير المنظومة السياسية ورفض أي مشاركة للأحزاب الفاسدة. وأجبرت الاحتجاجات رئيس الوزراء على الاستقالة وهكذا حققت الاحتجاجات الخطوة الأولى في طريق التغيير. وبدأ البحث عن رئيس وزراء يترأس الحكومة لفترة محددة (فترة انتقالية) والتهيئة لانتخابات جديدة، وفق شروط وخطة طريق طرحتها ساحة التحرير!هذه الفترة التي سيرأسها رئيس وزراء موقت يجب أن تكون أشبه بفترة نقاهة للتحرر من تبعات وتأثيرات الدولة العميقة هذا إذا أريد النجاح لعملية التغيير دون إرتداد، ولهذه الفترة مهام، الهدف منها فرض حالة من النقاهة المجتمعية وسيادة القانون والقضاء العادل ... أي القضاء على كل تأثيرات الدولة العميقة ... ويجب ان تحقق النقاهة المجتمعية مهامها والتي لا تقبل التأجيل وان تسبق أي انتخابات نيابية. بدون قيامها بهذه المهام فإن أي انتخابات ستعيد العراق الى المربع الأول! وهذه المهام هي:
𔆥 التحقيق العادل والجدي في كل الجرائم والانتهاكات التي تم اقترافها منذ السقوط، وفي مقدمتها جرائم القتل والخطف والتعذيب والاعتقال بحق المتظاهرين والناشطين، وان تكون المحاكمات عادلة وعلنية.‬
2- تحريك ملفات الفساد ومنع سفر المسؤولين وتجميد أموالهم المنقولة وغير المنقولة لحين براءتهم، وتقديم رؤوس الفساد لمحاكم علنية عادلة، والعمل محليا ودولياً على استعادة ما يمكن استعادته من أموال مسروقة وفاسدين هاربين، وان تكون من قرارات هذه المحاكم منع الفاسدين من ممارسة السياسة وتسلم مناصب عليا‪.‬
𔆧 ‬التحقيق بدور الاحزاب الفاسدة في الفساد المالي والإداري، والعمل على استعادة الأموال والعقارات وكل الأملاك المخالفة للقانون وللعقل، ومنعها كأحزاب فاسدة وكونها مخربة من ممارسة النشاط السياسي.
4- ان يتم العمل بجدية وسرعة في إنهاء تواجد المليشيات وسحب السلاح من أفرادها وتقديم دراسة في كيفية دمجها في الجيش وان يتم بناء الجيش ومؤسساته على اساس وطني بعيدا عن الطائفية والمحاصصة والإثنية.‬
5- سحب السلاح من أفراد الشعب‪.‬
6- ‬إعادة دراسة ما شرع من قوانين تتعلق بقانون الانتخابات، ومفوضية الانتخابات، وقانون الاحزاب ومنظمات المجتمع المدني. وأن تعرض جميع القوانين البديلة في الصحافة ووسائل الاعلام وان تشكل لجان خاصة من أجل اقرار البدائل الجيدة التي تخدم القضية الوطنية في بناء دولة مدنية تسودها العدالة الاجتماعية‪.
أخيراً لا بد ان نفهم أن أي حكومة تصريف اعمال إذا لم تعمل بجدية وحرص وجرأة على تنفيذ النقاط الستة أعلاه بصورة متوازية قبل ان تجري الانتخابات فأنها بذلك تتجرع سم الانتحار وتعطي فرصة للفاسدين والعملاء الى العودة بنا الى ما قبل 1 تشرين الأول 2019. هذه الخطوات الستة ضرورية لتقليم أظافر الأحزاب الفاسدة ومافيات الفساد وعصاباتها من مليشيات منفلتة، وتحد من تأثيراتها وإرهابها للمواطنين في اختيار ممثليهم في أي انتخابات. لذلك يجب ان تكون المرحلة الانتقالية لرئيس الوزراء القادم كافية في تنفيذ هذه المهمات الستة قبل الشروع بأي انتخابات‬، لأن التسرع بالانتخابات سيقودنا الى الفشل وعودة أحزاب الفساد.


تحية عطرة

أمنياتي للجميع عاما يسوده الأمن والسلام والاستقرار والمحبة

محمد علي الشبيبي



#محمد_علي_الشبيبي (هاشتاغ)      



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين
حوار مع الكاتبة السودانية شادية عبد المنعم حول الصراع المسلح في السودان وتاثيراته على حياة الجماهير، اجرت الحوار: بيان بدل


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- وديع الغريب*
- أين نحن مما يحدث في الوطن!؟
- أيها الإنسان
- بين القبور*
- مع النفس والقلب*
- ذِكرياتٌ مُهمَلة*
- الناس*
- ثورة وسكون*
- خطيئتي*!
- صور*
- مُصَلّي وسكارى*
- مأساة فلاح عراقي*
- غرام*
- عريف المخفر*
- قلم*
- هذا من فضل ربي!
- حسون أفندي*
- القضية الوطنية أولاً!؟
- سرقة أم خطأ بريء يا سعد الزبيدي!؟
- نداء من أجل إنقاذ الوطن!


المزيد.....




- بين رفح وتل السلطان وغيرهما.. مقتل 6 أشخاص على الأقل بقصف إس ...
- كيف اكتشف المتحف البريطاني بعد عامين سرقة مجوهرات وبيعها على ...
- شاهد: بعد -مجزرة الخيام-.. مستشفى ميداني في رفح يستقبل عشرات ...
- برامج الأحزاب الألمانية في انتخابات البرلمان الأوروبي
- كوارث في أفريقيا بسبب الطهي بطاقة غير نظيفة – فما الحل؟
- فلكي سعودي يكشف عن ظاهرة فريدة اليوم: كل العالم سيكون مواجها ...
- للمرة الرابعة في 6 أشهر.. رئيس الأرجنتين يزور الولايات المتح ...
- تداول فيديو لغرق الرصيف الأمريكي المؤقت قبالة سواحل غزة
- محمد بن زايد آل نهيان يصل إلى كوريا الجنوبية في زيارة دولة
- حتى لا تقطع حديثها.. مذيعة أمريكية تبتلع ذبابة على المباشر! ...


المزيد.....

- والتر رودني: السلطة للشعب لا للديكتاتور / وليد الخشاب
- ورقات من دفاتر ناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- ورقات من دفترناظم العربي - الكتاب الأول / بشير الحامدي
- الفصل الثالث: في باطن الأرض من كتاب “الذاكرة المصادرة، محنة ... / ماري سيغارا
- الموجود والمفقود من عوامل الثورة في الربيع العربي / رسلان جادالله عامر
- 7 تشرين الأول وحرب الإبادة الصهيونية على مستعمًرة قطاع غزة / زهير الصباغ
- العراق وإيران: من العصر الإخميني إلى العصر الخميني / حميد الكفائي
- جريدة طريق الثورة، العدد 72، سبتمبر-أكتوبر 2022 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 73، أفريل-ماي 2023 / حزب الكادحين
- جريدة طريق الثورة، العدد 74، جوان-جويلية 2023 / حزب الكادحين


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - محمد علي الشبيبي - التغيير والدولة العميقة‪!‬