أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم بن محمد شطورو - الإنهمام بالذات














المزيد.....

الإنهمام بالذات


هيثم بن محمد شطورو

الحوار المتمدن-العدد: 6452 - 2019 / 12 / 31 - 01:17
المحور: الادب والفن
    


ربما، مرضها هو الإفراط في الانهمام بالنفس، حتى أن أمها في عديد المرات كانت تهاجمها بنبرة معاتبة قائلة:
ـ مشكلتك هي الجدية المبالغ فيها..
قادتها تلك الجدية إلى عيادة طبيب نفسي. قاعة الانـتـظار بعيدة كل البعد عن أجواء الاسترخاء المطلوبة في مثل موقـفها. الغرفة ذات لون عسلي تـزين جدرانها بعض اللوحات. حصان أبيض جميل تحيطه أشجار الصنوبر والعشب الأخضر وفتاة برداء احمر تلامس وجهه بكفها. استغرقت حينا في هذه اللوحة، ولكن نظرات المرضى الآخرين آلمتها كثيرا، حتى أنها إنـزعجت من كونها قد أطلقت على نفسها وصف المريضة من خلال وصفهم بـ"المرضى الآخرين". "الآخرين" لها وبالتالي اللذين تـشاركهم نفس الصفة.
فكرت للحظة أن ما أتى بها إلى هذه القاعة، والذي بدا شيئا خاصا بها لوحدها، غدا شيئا عاما في الالتـقاء بالأعين المحدقة والمنـتـظرة بدورها دخولها إلى غرفة الطبيب النفسي. " كيف يُعقل ذلك؟ هل ما هو أنا ليس في الحقيقة أنا؟ وكيف أكون شبيهة لأحد؟"، وحدقت بدورها في الوجوه بنظرة بائسة لم تـتبين معالمها.
وما أن عادت السكرتيرة إلى مكتبها، حتى قامت متوجهة إليها لتعقد موعدا عند الطبيب، ولكنها فجأة حولت وجهتها ناحية الباب مخلفة ورائها نظرات متسائلة وألسنة، ربما، تصفها بالجنون.
أدركت أن مرضها هو الانهمام بالذات. مرض المدينة. مرض بورجوازي لعين. أدركت انه ليس من أنا متـفرد لوحده. ليس من فردية شبه إلاهية. حتى ما يخالجها من مشاعر ومن آلام نفسية، بل البدنية، وإن تبدو آلامي فقط إلا أنها آلام إنسانية عامة..
" أنا لست عايدة، وحتى هذا الاسم فأنه ليس اسمي أنا فقط..أنا مثل البقية..أوه أنا مثل بقية الناس..هذا ما يؤلم في الموضوع، ولكن رفض هذه الحقيقة ينتج جميع الأمراض الإنسانية.."..
كانت كلماتها التي تـتمايل كمعزوفة حزينة في عقلها وهي على مشارف الدخول إلى الطبيب النفسي نفسيا، هي:
" إني أتحطم. أنهار، أحترق، أذوب في نفسي.. جسدي يأكلني.. من أين تضطرم هذه النار يا دكتور؟"
الآن بعد الخروج من عيادة الدكتور الذي لم ترى وجهه، كانت الكلمات التي تـتـناطح في ذهنها تـقول:
" يا ناس حبوا الناس...". شغلت الأغنية في هاتفها عبر اليوتوب. إنها تغني مع أغنية " ايلي شويري" في الشارع بصوت مرتـفع عـذب وشعرها الرقيق يـتـطاير في الآفاق.. يا ناس حبوا الناس، الله موصي بالحب، الحب فرح الناس، يا ويلو اللي ما بيحب.. وتملكها الصفاء كسماء زرقاء مشرقة دافئة..
الذي بدأ ينهار ليس جسدها وإنما الكآبة. كآبة الانهمام بالذات المتألهة..



#هيثم_بن_محمد_شطورو (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- إغتصاب
- العراقي الجبار
- في إمكانية ثورية الانتفاضة في العراق ولبنان
- -الشعب يريد- تسحق أعداء الثورة بانتخاب -قيس سعيد-
- -الشعب يُريد- وغاية التاريخ
- شارع الحرية 21
- شارع الحرية 20
- شارع الحرية 19
- شارع الحرية 18
- شارع الحرية 17
- شارع الحرية 16
- شارع الحرية 15
- شارع الحرية 14
- شارع الحرية 13
- شارع الحرية 12
- شارع الحرية 11
- شارع الحرية 10
- شارع الحرية 9
- شارع الحرية 8
- شارع الحرية 7


المزيد.....




- الاحتلال يفرض سيادة بصرية.. 300 علم ورمز ديني تعيد تشكيل هوي ...
- أموت فارسا ولا أعيش -بندقية-.. كيف أنهى البارود دولة الممالي ...
- تحت ظل الشيخوخة
- قراءة مبسطة لديوان(النُوتِيلَا الْحمرَاء)للكاتب أسامة فرج:بق ...
- هل توقف قلبه؟ ومتى؟.. توضيح حول الحالة الصحية للفنان هاني شا ...
- الضيق في الرؤيا السؤال!
- الأرجنتين: بوينس آيرس تمزج الإيمان بموسيقى التكنو تكريما للب ...
- العائلة الملكية البريطانية تختار مؤرخة لكتابة سيرة الملكة ال ...
- ضمن فعاليات مهرجان زهرة المدائن التاسع عشر... ملتقى المثقفين ...
- قراءة في رواية(غريب ولكن..)للكاتب: أسامة فرج .بقلم: عادل الت ...


المزيد.....

- تمارين أرذل العمر / مروة مروان أبو سمعان
- اترجمة السيرة الذاتية لاجاثا كريستي للعربية / أجاثا كريستي ترجمة محمود الفرعوني
- رحلتي في ذاكرة الأدب / عائد ماجد
- فن الكتابة للعلاقات العامة من التحرير الى صياغة الحملات الال ... / أقبال المؤمن
- الرسائل الاعلامية و الادبية من المعنى الى التأثير / أقبال المؤمن
- إمام العشاق / كمال التاغوتي
- كتابات نقدية ماركسية(العمل الفني في عصر الاستنساخ الآلي) وال ... / عبدالرؤوف بطيخ
- المقدِّماتُ التحقيقيّةُ لشيوخِ المحقِّقين / ياسر جابر الجمَّال
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الأو ... / السيد حافظ
- أحافير شاب يحتضر / المستنير الحازمي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - هيثم بن محمد شطورو - الإنهمام بالذات