أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف علوان - -تحريم الغناء - إباحة النص والهيمنة الفقهية-















المزيد.....

-تحريم الغناء - إباحة النص والهيمنة الفقهية-


يوسف علوان

الحوار المتمدن-العدد: 6447 - 2019 / 12 / 26 - 03:44
المحور: العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني
    


عن "منشورات نابو" للنشر والتوزيع في بغداد صدرت للكاتب والباحث عبدالجبار خضير عباس كتاب "تحريم الغناء - إباحة النص والهيمنة الفقهية" وهو بحث معمق وطواف في أزمنة خلت ومراجع كثيرة متنوعة، وجهد كبير في رحلة موغلة في القِدمْ كلفت الباحث اعواما من التدقيق والتتبع ومراجعة المصادر القديمة والحديثة واستقصاء دؤوب للبحث في اراء الذين تصدوا لهذا الموضوع او لجزء من جوانبه الذين عاشوا في ازمنة مختلفة امتدت منذ الجاهلية ومراحل التكون الاولى للدولة الاسلامية في عصرها الاول ومن ثم مراحل نهوضها وازمنتها الذهبية وبعد ذلك كبواتها الى عصرنا الحاضر, دوار وبحث مضنٍ امتد لاعوام عديدة.
ضم الكتاب مقدمة وسبعة فصول، في المقدمة ذكر الباحث: "ان تحريم الغناء يحتل المساحة الاوسع من اهتمام الناس، وبإمكان جميع طبقات المجتمع سماعه اذ انه مشاع للجميع، ويمكن التمتع به بيسر وسهولة، لكن ثمة من منعه من علماء الدين عبر ذريعة التحريم بقراءة فقهية رافضة لمن ينافسها على مساحته الزمنية الوعظية، حيث ليس هناك نص في القرآن، ولا ثمة حديث متفق عليه يحرم الغناء والموسيقى(ص9).
وتساءل الباحث: "لماذا الفقهاء السبعة في المدينة الذين سبقوا الأئمة اصحاب المذاهب جميعهم كانوا قد اباحوا السماع (الغناء)؟!، إذ كان الغناء مباحا في مكة والمدينة وظل على هذا الحال نحو اكثر من اربعة قرون، حتى كان المغني في تلك الايام محترما اجتماعيا، ويغني للعامة في القرن الاول الهجري، كما كان المغنون جزءا من تمظهرات الحج حيث يتدافع الحجاج لسماع ابن محرز وابن عائشة وغيرهم..(ص10).
في الفصول الاول والثاني والثالث تطرق الباحث للتسميات التي وردت في الآيات القرآنية: والتي فسرها المفسرون انها تحرم الغناء وكانت الآية الاولى: (سورة لقمان الآية6): {وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ} والتي نزلت عن النضر بن الحارث بن علقمة بن كلدة وهو سيد من أسياد قبيلة قريش ووجوهها، وأحد أعتى وأشرس أعداء النبي محمد ودين الإسلام خلال الوقت المُبكر من تاريخه، اشتُهِر في التاريخ الإسلامي في معاداته للنبي محمد بالتكذيب والأذى. فهو الذي ذهب إلى الحيرة وقرأ كتب الفرس وحفظ قصصهم وأساطيرهم وخالط اليهود والمسيحيين، وكان يُسافر إلى العراق والشام وفارس بحكم عمله كتاجر، وأثناء ذلك تعلم أساطير الروم والفرس وملوكهم، وأحاديث رستم واسبنديار، وكان يمر باليهود والمسيحيين فيسمعهم يقرأون التوراة والإنجيل. فإذا عاد إلى مكة المكرمة كان يحدث الناس بهذه القصص والأحاديث. وإذا ما جلس النبي محمد مجلساً، فدعا فيه إلى الله والإسلام، وتلا فيه القرآن، وحذر قريش بما أصاب الأمم البائدة، مثل عاد وثمود ومن قبلهم من الأمم من نقمة الله. فإذا قام النبي محمد يأتي النضر بن الحارث ويخالفه، فيبدأ يحكي الأساطير والأقاصيص التي تعلمها، ثم يقول: "أنا والله يا معشر قريش، أحسن حديثاً منه، فهلُّمُ إليَّ، فأنا أحدثكم أحسن من حديثه". وقد خاض جدالا شرسا القى بظلاله على الكثير من الايات، التي يقدرها بعضهم باكثر من (30 اية) تشكك بصدقية الدعوى بل كان يستهزأ بها. ان البعض من المفسرين اشار الى ان "لهو الحديث" يعني الغناء، بينما ذكر مفسرين اخرين ان هذه الاية قد نزلت في ذكر النضر بن الحارث كسبب رئيس في نزولها. لما كان يمثله هذا الرجل من خطر على الدعوة الاسلامية في اول ظهورها.
كذلك جاءت كلمة (صوتك) في قوله تعالى {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ} (سورة الاسراء الاية 64). وكلمة الزور في (سورة الحج الاية 30): {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ}. وكلمة اللغو في (سورة القصص الاية 55) {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ}. وكلمة سامدون في (سورة النجم الاية 61) {وَأَنتُمْ سَامِدُونَ}. وقد اختلف الكثير من مفسري القرآن في معنى هذه الكلمات التي وردت في سور القرآن وهل كانت هذه الكلمات فعلا تعني الغناء وتحريمه!
يقول الباحث: " لِمَ الله الجبار المتكبر...، يتخفى خلف كلمات مثل اللهو، والزور، والصوت، واللغو، وسامدون، ليشير الى الغناء، ولا يطلقها صريحة واضحة ساطعة ان كان هناك تحريم؟!(ص90).
في الفصل الرابع يسرد لنا الباحث بعض الاحاديث والروايات التي جاءت بشأن تحريم الغناء واباحته، وينوه لنا من ان هناك مئات الالاف من الاحاديث غير الصحيحة، وهذا ما يؤكده البخاري الذي اعتمد على النقل الشفهي من شخص إلى آخر، وبهذا يكون قبول الأحاديث النبوية بناء على ثقة هؤلاء الرواة. والعجيب فى هذا الأمر أن هذا المنهج فى النقل مرفوض فى القرآن تماما لأنه يعتمد على الثقة الشخصية وتزكية الآخرين، في حين أن القرآن يقول: {فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى} أي أنه لا البخاري ولا غيره يستطيعون تزكية غيرهم من البشر.
ان هذا الموروث السردي بحاجة الى قراءة جديدة بعيدة عن القداسة التي اضفيت عليه ومن هذا السرد صحيح البخاري الذي كتب بعد (200) عام من وفاة النبي محمد، ولا توجد مخطوطة خطت بيد البخاري، بل نقلا عن ما قاله البخاري من دون اي سند يشير الى الكاتب. اذن لا غرابة ان نجد الاحاديث تنقل او تنتج او تحور بما يتناسب مع هذه الطائفة او تلك المدرسة الفقهية، ليلبي رغبات السلطة الدينية(ص99).
) وقد ذكر الباحث هذا المثل الذي يدلل على ذلك: "حدثني ابو عزيز الصغاني قال: سمعت عمي عبد الصمد بن عبدالوارث يقول: دخلنا على ابي جزى وهو مريض فقال لنا: لولا انه حضرني من الله ما ترون كنت خليقا الا اقر ولا اعترف، ولكني اشهدكم اني قد وضعت من الحديث كذا وكذا واني استغفر الله منها واتوب اليه. قال: فقالوا له: احسنت اذ أقررت قال: فلم يمت من مرضه، وقام فمر في تلك الاحاديث كلها وحدث بها"(ص100).
اهم من كتب في الاباحة في القرن الرابع الهجري حتى نهاية القرن الخامس: هو ابو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي اكبر فقهاء الشافعية وصاحب كتاب (الحاوي الكبير)، يقول في كتابه هذا: اختلف اهل العلم في اباحة الغناء وحظره، فاباحه اكثر اهل الحجاز وحضره اكثر اهل العراق. واستدل بإباحته ما روي عن النبي، انه مر بجارية الحسان بن ثابت تغني وهي تقول: (هل عليَّ ويحكما.... إن لهوت من حرج) فقال رسول الله لها: "لا حرج إن شاء الله".
وروى الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال عمر رضي الله عنه "الغناء زاد المسافر" وكانت لعثمان جاريتان تغنيان في الليل. فاذا جاء السحر قال: امسكا فهذا وقت الاستغفار، وقام الى صلاته.
في الفصل الخامس تكلم الباحث، عن مصطلح (غناء واغنية ومغنية ومغن) الذي لم يكن موجودا في الجاهلية ولا في بداية الاسلام في مكة والمدينة. وكان الغناء انذاك يسمى الحداء والنصب، وبعد تغير الحياة الاقتصادية والاجتماعية نتيجة تدفق المال من الدول المفتوحة وقدوم المغنين والقيان مع الاسرى جراء هذه الفتوحات انتعش الغناء حتى طغى الشعر الغنائي على الشعر التقليدي في بداية العهد الاموي ونضج مفهوم الغناء في العصر العباسي حيث تطور الالحان الغنائية وتعدد الالات الموسيقية وانتشار كبار المغنين والمغنيات مما دفع بعض فلاسفة العصر العباسي الى انتاج الكتب النظرية في الموسيقى والغناء. وكان يستعمل مفهوم (السماع) ومشتقاته بدل مما كان يسمى انذاك مثل: (الجرادة، والصادحة، والداجنة، والصناجة، والكرينة والمسمعة) واستبدالها بالاغنية والمغنية لكونها مفهومة او مستساغة من قبل المتلقي.
الغناء في المدينة ومكة
يثرب انشط المدن في بداية الاسلام بالانخراط نحو فن الموسيقى والغناء فحين قدم اليها النبي محمد مهاجرا استقبله اهلها من الانصار استقبالا حافلا. والف نسائها آنذاك ما يشبه الجوقات وكن يغنين جماعات بالدف والالحان. كان الصحابة يتغنون ببعض الرجز اثناء حفرهم للخندق الذي بني للمدينة ابان حصارها، وان النبي نفسه كان يرفع صوته ببعض الشعر.
الاسرى الذي كان المسلمين يأسروهم في حروبهم ويجلبونهم الى يثرب كانوا ينقلون فنون الغناء للمدينة ومكة. وقد جلب والي البصرة لعثمان بن عفان إماء صناجات اواخر عشرينات القرن الهجري الاول، حتى انهم خصصووا يوما لاستماع العامة لهن. وفي الحجاز انتشر المغنون. وترافقت زيادة تدفق الاموال مع زيادة فتوحات المدن المجاورة والمتغيرات الاقتصادية تنعكس على الاوضاع الاجتماعية وسلوك الناس. يققول صاحب "الاغاني": "ان الغناء في المدينة في العصر الاموي لا ينكره عالمهم ولا يدفعه عابدهم" حيث اصبح الغناء حاجة اجتماعية في المدينة ومكة(ص187).
وما كان يمارس في الحج من طقوس ما هو الا امتداد لما كان يمارسه العرب في اثناء الحج الجاهلي، وما يحدث في مناسك الحج الا امور شكلية! فبعد اقامتهم الشعائر الدينية المفروضة يعودون الى الفرح والسرور والرقص. ففي الحج اذن شعائر دينية وعبادة وشعائر تؤدى واجتماع وحبور(ص 189).
وقد تمكنت المؤسسة الدينية بالتدريج من ثقافة تحريم الغناء في الدول المفتوحة مثل العراق والشام ومن ثم نقلتها الى المدينة ومكة ولو على نطاق ضيق في البداية، لانها لن تستطع تعميم هذا الأمر بالمطلق، إذ كانت هناك جبهة الاباحة التي تتكئ على خزين الاحاديث والروايات التي تدعم موقفها، فضلا عن الامراء والحكام الذين كانت طاعتهم واجبة والتي تتوقف سلطة المؤسسة الدينية عند حدودهم، ثم انها وجدت ان مراكز الغناء والموسيقى تنازعها للاستحواذ على فائض وقت الناس. فضلا عن "ان المساحة الاثيرة لاشتغال المؤسسة الدينية هي المقبرة والحديث عن الموت ثم التخويف بما ستؤول اليه الامور عبر سردية سادية للتعذيب"(ص242).






إطلاق البث التجريبي لقناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
أفلام من أرشيف الحوار المتمدن
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم
قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب ترحب بكم


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)

الكاتب-ة لايسمح بالتعليق على هذا الموضوع


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,246,631,197
- القصة القصيرة جدا وعتبة العنوان في مجموعة -بصيرة البلبل- للك ...
- الاستهلال والفضاء الروائي في رواية - مصل الجمال - اولاد كلب-
- السرد واللغة في رواية -المدونة الرقمية- ل حنون مجيد
- الغاء التوالي التعاقبي في رواية -كم اكره القرن العشرين- للرو ...
- التأريخ والمرأة في رواية -العالم الأهم- ليعقوب زامل الربيعي
- الموت والتجريب في -روشيرو- المجموعة القصصية القصيرة جدا للقا ...
- رمزية الفضاء الروائي في رواية -الذباب والزمرد- للروائي عبدال ...
- مسؤولو الأميازات فقط!!
- قتامة الصورة وألم السخرية في -طائر القصب -
- قتامة الصورة وألم السخرية في -طائر القصب - *
- -فاقة تتعاظم وشعور يندثر- صراع المرأة ضد المجتمع وتقاليده
- التقطيع والصور في رواية -يا مريم- لسنان انطون
- الأمل والخيبة في رواية -العرس- لصبيحة شبر
- في رواية -موطن الأسرار- الوهم.. وهاجس الموت حبا
- الخيبة والرمز في رواية -نجمة البتاوين- لشاكر الانباري*
- هموم وهواجس في قصص -لست أنت- لصبيحة شبر
- لآلئ حنون مجيد تتناثر في -الخيانة العظمى-
- بعيدا الى هنا
- الحدث وشعريّة اللغة في «الأسود يليق بكِ»
- دلالات الحدث في -سيف يهوذا- لفاروق السامر


المزيد.....




- حظر -أغطية الوجه- في سويسرا.. والمنظمات الإسلامية تندد
- السويسريون يؤيدون في استفتاء حظر -أغطية الوجه- والمنظمات الإ ...
- محافظ سلفيت يغلق دير استيا ثلاثة أيام بسبب كورونا
- الصقلي: هذا رأيي في الإفطار العلني .. و مكبّر صوت الأذان ليس ...
- بابا الفاتيكان يلتقي في أربيل والد الطفل آلان كردي
- المبادرة المصرية تقيم الدعوى بعدم دستورية تطبيق الشريعة الإس ...
- مؤامرة على تركيا.. كيف تناول الإعلام التركي الموالي لأردوغان ...
- أنصار الشيخ الزكزاكي يحيون ذكرى شهداء الحركة الاسلامية
- ريبورتاج - العراق: عقارات المسيحيين تتعرض بشكل ممنهج للسرقة ...
- بابا الفاتيكان: العراق سيبقى في قلبي


المزيد.....

-  عصر التنوير – العقل والتقدم / غازي الصوراني
- صفحات من التاريخ الديني والسياسي للتشيع / علي شريعتي
- أوهام أسلمة الغرب عند المسلمين / هوازن خداج
- جدل الدنيوية العقلانية والعلمانية الإلحادية / مصعب قاسم عزاوي
- كتاب النصر ( الكتاب كاملا ) / أحمد صبحى منصور
- الماركسية والدين / ميكائيل لووي
- الجيتو الاسلامى والخروج للنهار / هشام حتاته
- الكتاب كاملا :( مسلسل الحُمق في ذرية : علىّ بن أبى طالب ) / أحمد صبحى منصور
- خَلْق الكون في مقاربته القرآنية! / جواد البشيتي
- للقراءة أونلاين: القبر المحفور للإسلام - دراسة نقدية شاملة ... / لؤي عشري


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - العلمانية، الدين السياسي ونقد الفكر الديني - يوسف علوان - -تحريم الغناء - إباحة النص والهيمنة الفقهية-