أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلال الاسدي - وماذا بعد … !!














المزيد.....

وماذا بعد … !!


جلال الاسدي

الحوار المتمدن-العدد: 6429 - 2019 / 12 / 5 - 13:46
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


قبل انطلاق الحراك الشعبي في الاول من تشرين كنا نعتقد بان الشعب قد عاد الى سباته من جديد ، او انه قد يكون استكان واستسلم لليأس ! ولكن من يفهم البراكين سيفهم الشعوب حتماً ! وبشكل غير متوقع انهزمت هذه المشاعر لتحل اخرى محلها وتُحرك الشارع … فهدرت الحناجر ممزقةً هدوء الفجر ، واستيقظ البركان الهامد من نومه الذي طال كثيراً ، وكانت الضربة الصادمة للحكومة ، وكل رموز الفساد فيها وفي عموم البلاد … وهكذا كانت البداية لثورة ضد التخلف والفساد ، وقتل الحياة ونشر الوهم في عروق اكثر العراقيين وخاصة الفقراء والمحرومين والمكدودين منهم ، وكانت الانطلاقة …
في بلد ثاني مصدر للنفط في العالم وبعائد مالي ضخم يمكن ان يخلق من العراق بلداً ذو شأن في المنطقة ، ويحول شعبه الى مستوى الشعوب السعيدة … لكن الاموال أُنفقت وبُعثرت في غير مكانها وبسفه غير مسبوق على الاحزاب الدينية وغير الدينية ، وفي التوافه من الامور في سعار محموم لنهب المال العام دون الاهتمام بالبلد والشعب لا من قريب ولا من بعيد ، ودون احداث اي نوع من التنمية ، فتحول الاقتصاد الى اقتصاد ريعي استهلاكي بامتياز تعمه الفوضى ونزعة الاستيراد الغبية والمدمرة لكل شئ … هل يُعقل ان بلداً كالعراق يستورد كل مشتقات الحليب وكل ما تحتاجه المائدة حتى الطرشي والخضار والفاكهه … كل شئ من دول الجوار ، فتحول السوق العراقي الى صيد ثمين لايران وتركيا ، وبمستويات اقل بقية دول الجوار ! لامعامل تعمل ولا مصانع تشتغل مما ادى الى تكريس وزيادة البطالة وانتشار الفقر والاهمال ، وهي العوامل الاساسية في تحريك الشارع !
حتى رئيس الوزراء اعترف بأن لولا الحراك الشعبي لما تغير شئ في البلاد متوهماً او ملمحاً الى ان الحركة هي في حقيقتها حركة تصحيحية ، اصلاحية قد ترفع شيئاً من هنا وتحط آخر هناك دون تشخيص العلل على حقيقتها واقتلاعها ، وليست ثورة عارمة تنشد التغيير الجذري في التركيبة السياسية المحاصصاتية المقيتة والبناء الاقتصادي الفاشل ، وضرورة التحكم بالثروة الوطنية وتوزيعها بشكل عادل على العراقيين وايقاف الهدر في المال العام ، واخماد انفاس الفساد الذي كاد ان يسبب انهياراً في عموم الجسد العراقي ، وكان وعي الشباب الواعد على صغر اعمارهم وربما خبرتهم في الحياة قد فاجأ الجميع في ادارته للحراك رغم الجراح ، وكشف عن معدن ثمين كان مطموراً تحت الركام …
فبدء الشباب يؤسسون واقعاً جديداً على الارض ، دافعين بعيداً بالخرسانات التي تفصل بينهم وبين تحقيق اهدافهم وعموم العراقيين في التغيير الجذري ! مما احدث صدمة ومفاجأة في اوساط الحكومة المرتبكة التي تسعى الى التوفيق المستحيل بين شد الكتل السياسية التي كانت سيدة المشهد ولها اليد الطولى في رئاسة الحكومة ووزرائها وهي في الحقيقة جزء من المشكلة وليست الحل ، وبين مطالب الشعب الذي يرفض الترقيع ويسعى لاحداث زلزال تغيير ، يغير من شكل المشهد السياسي من جذوره …
ان الشد والجذب بين دعاة التغيير وبين الاحزاب المصرة على المقاومة في محاولة الغريق الحصول على نفس يعيد لها رمق الحياة … والساعية لاحداث نوع من التنمر السياسي لكسب الوقت واضعةً العصا في دولاب التغيير الذي يستهدفها بالدرجة الاولى … فهي ترفض المقترحات الخاصة بقانون الانتخابات الجديد الذي ربما سيعريها ويعري شعبيتها المزيفة امام العراقيين مما يعقد المشهد ولا ينذر بحل سريع للازمة …
فاختيار رئيس حكومة يحظى بقبول الشارع وبقية الكتل اصبح امراً ليس بالسهل ، ويبدو ان الاتجاه يسير نحو تشكيل حكومة مؤقتة او ربما ان لزم الامر حكومة طوارئ تسيِّر امور البلاد حتى اجراء انتخابات تحسم الامر …
ويبدو ايضا ان اختيار رئيس جديد للوزراء يسير وفق الاليات السابقة باستثناء موقف سائرون في تنازلها عن حقها باعتبارها الكتلة الاكبر في ترشيح رئيس للوزراء ، الا ان كتلة الفتح برئاسة العامري مصرة على تقديم مرشح من جانبها ، وهو امر من المؤكد والبديهي انه سيُرفض من قبل الشارع الذي ملَّ هذه الوجوه الفاشلة ، وهي سبب المشكلة فكيف لها ان تكون حلاً لها !
والمتوقع ان تكون الخطوة القادمة تتجه نحو حل البرلمان بعد اكمال قانون الانتخابات والتصويت عليه وسط الاعتراض التقليدي الممل للكتل التي تحاول الخروج باكبر مكتسب تستطيع الحصول عليه …
كل العراقيين اليوم بانتظار ما سيأتي به الغد ونتمنى ان يكون خيراً وسلاماً على بلدنا وشعبنا الذي يستحق نظاماً راقياً وحكومةً كفوءةً نزيهةً وعادلة ً تليق به وبتضحياته …
الخير والسلام لبلدنا الغالي وشعبنا الطيب ، وسلاماً ورحمةً لارواح شبابنا ، وشفاءً عاجلاً لجرحانا …






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- الناس لم يعودوا على دين ملوكهم !
- هل الكراهية في الاسلام سبب ام نتيجة ؟
- بريطانياستان … ملاذ آمن للارهابيين !!
- ماذا اعطانا الدين وماذا أخذ منا … ؟
- ثورة لا نصف ثورة … !
- بدأ الإسلام غريباً وسيعود غريباً كما بدأ …
- إشتدي يا أزمة تنفرجي … !
- لايُقتل مسلم بكافر … !
- إن أنكر الاصوات لصوت الحمير … اعجاز قرآني !
- البصرة … الدمعة المحبوسة !
- هل كرم الله بني آدم … ؟
- الاسلاميون … وعقدة الحداثة !
- الالحاد … كرة الثلج !
- التكفير … الطامة الكبرى !
- قاتل فرج فودة إرهابي اسلامي لا يقرء ولا يكتب !
- حلم المسلمين في إعادت حكم العالم ، هل سيتحقق ؟!!
- القاعدة وداعش شوهتا صورة الاسلام … ؟!
- هل اساء الله الى ذاته في القرآن … ؟!
- احذروا صولة الكريم اذا جاع واللئيم اذا شبع …
- دولة مدنية ديمقراطية الخيار الاصح للحالة العراقية !


المزيد.....




- حادث تصادم طريق أسيوط- البحر الأحمر: مصرع 20 شخصا على الأقل ...
- الاتفاق النووي الإيراني: فرنسا تنسق مع قوى دولية لمواجهة خطط ...
- سد النهضة: رئيس الوزراء السوداني حمدوك يدعو نظيريه المصري وا ...
- مصرع 20 شخصا بعد احتراق حافلة إثر اصطدامها بسيارة نقل في مصر ...
- المغرب يعلق الرحلات الجوية مع تونس
- هونغ كونغ تحظر الحملات الداعية لمقاطعة الانتخابات
- حصيلة وفيات كورونا في الولايات المتحدة تسجل 559741 حالة
- الرئاسة الفلسطينية تدعو المجتمع الدولي لوقف عدوان إسرائيل عل ...
- اتهام رئيس بوركينا فاسو السابق بقتل الزعيم توماس سانكارا
- بايدن يرسل وفدا غير رسمي إلى تايوان لتأكيد دعم الجزيرة


المزيد.....

- في مواجهة المجهول .. الوباء والنظام العالمي / اغناسيو رامونيت / ترجمة رشيد غويلب
- سيمون فايل بين تحليل الاضطهاد وتحرير المجتمع / زهير الخويلدي
- سوريا: مستودع التناقضات الإقليمية والعالمية / سمير حسن
- إقتراح بحزمة من الحوافز الدولية لدفع عملية السلام الإسرائيلى ... / عبدالجواد سيد
- مقالات ودراسات ومحاضرات في الفكر والسياسة والاقتصاد والمجتمع ... / غازي الصوراني
- استفحال الأزمة في تونس/ جائحة كورونا وجائحة التّرويكا / الطايع الهراغي
- مزيفو التاريخ (المذكرة التاريخية لعام 1948) – الجزء 2 / ترجم ... / جوزيف ستالين
- ستّ مجموعات شِعرية- الجزء الأول / مبارك وساط
- مسودات مدينة / عبداللطيف الحسيني
- اطفال الفلوجة: اللغز الطبي في خضم الحرب على العراق / قصي الصافي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - جلال الاسدي - وماذا بعد … !!