أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - آهٍ .. وترحلُ الأمُّ*














المزيد.....

آهٍ .. وترحلُ الأمُّ*


صبري يوسف

الحوار المتمدن-العدد: 447 - 2003 / 4 / 6 - 14:24
المحور: الادب والفن
    


         
.. ( آل حنّا القس )
شجرةٌ مبرعمة بالاخضرار
.. ( أبو داؤود )
غربةٌ مفهرسة بالاشتعال
.. ( ..سامي القسّ )
صديقُ الحزنِ والبكاء
صديق المودّةِ والإخاء

احتضنَتِ السماءُ أُمَّكَ
كما تحضنُ نسيماً مخضّباً بالندى
 
دمعةٌ من أجلِ الفراق
دمعةٌ من أجلِ الأمومة
دمةٌ من أجلِ الدفء
هل دموع العالم
     تعادلُ حنان الأم
بكاء الأمّ
حزن الأمّ
شوق الأم
احتضان الأم

أيّتها الأمّ
يا بهجة البهجات
يا قبلة الحياة
يا فرحاً في سماء الروح

أيَّتها الدفء الأبدي
هكذا تحنّين إلى تراب الأجداد
تحنّين إلى عظامِ موتانا
     إلى زنابق الروح

تصعد الروح محتضنة زرقة السماء
     أجنحة الطفولة
     وداعات الحمام

حياتنا قصيرة
رحلةٌ عابرة
وحدها المحبّة
محبّةُ الأمّ باقية
متوغّلةٌ بين شهيق البنين
     بين شهقةِ البنات

وحدها الذاكرة تحفظ عذوبة الأمومة
تخبّيء ذاكرتنا إبتسامات الأم
     بين شواطئِ القلب
تنعش أحلام الظهيرة
تغدق فوق هداهد الروح
     هدوء السلام
     بحار الخير

آهٍ .. وترحلُ الأمّ
كما يرحل الغمام
     من قبّة السماء
لكن ذكراها يبقى ململماً
     بين رحاب الحلم
مرفرفاً فوق
    بهجة الصباحات

الأمُّ
     ناقوس الفرح الآتي 
سمّي الإنسان إنساناً
لأنّه يألفُ المؤانسة
وسمّي الإنسان إنساناً
     لأنه وُهِبَ نعمة النسيان
   
أحزاننا ترهقُ كاهل البحار
     كاهل الأشجار
ننسى كي تنام أمّهاتنا
     قريرات العين

آهٍ .. ( يا أمّ سامي )
عبرتِ البحار
راغبةً أن تكوني
     قريبةً من ابنكِ البكر
     قريبةً من ذاتِكِ
     الممتدّة عبر احفادكِ

وعندما حان وقت الرحيل
حنَنْتِ إلى ترابٍ مجبولٍ بعظامنا
     إلى تلكَ الكروم
     إلى صباحات ديريك
أيَّتها الأمّ
     نامي قريرة العين

..... ..... ..... .....
آهٍ .. رحلَتْ أمّي أيضاً
     وأنا غارقٌ في ضبابِ العمر
غارقٌ في أوجاعِ هذا الزمان

" نازعَت الحياة طويلاً
ماتَت دونما أنْ تراني
لكنَّها أسلمَتِ الروح
     بعد أنْ قبَّلَت صورتي!

الأم بحيرة حنان
محبّة متدفِّقة كشلال فرح
خصوبة الحياة
نكهة منعشة
     كعناقيد العنب
الأمُّ ياسمين الروح
شهقة ابتهاجٍ
     في دنيا الحزن!

تناهى من بعدِ آلاف الأميال
     إلى مسامعي
شهيق الأحبّة
     شوق الأحبّة
          ضجيج الأحبّة
فهرولَتْ دموعي
تسقي أشجار الحنين!

 أحلامٌ متكسِّرة
لا وطني
ولا أوطان الدنيا
تستطيعُ أن تهدِّئَ
     من غربةِ الروح!
 
فجأةً ترحلُ أيُّها الإنسان
     عبر أمواج القدر
آهٍ .. لماذا لا ترتدي هدوء الليل
قبل أنْ تحلَّ ضيفاً أبديّاً
    بين أحشاء التراب؟!

كلّما تكبرُ غربتي
يزداد شوقي إلى مسقطِ حزني
     إلى إنكسارات حلمي
     إلى طفولتي المبلورة بالعذاب
     إلى شبابي المهدور
بحثاً عن كلمة
أرتِّقُ بها
     خاصرات النجوم!"
..... .... .... ... .......


            صبري يوسف
كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم
                                                        [email protected]
 
* آهٍ .. وترحل الأمّ، عنوان فرعي لهذه المقاطع الشعريّة، والتي تعود إلى نصّ مفتوح تحت عنوان: " أنشودة الحياة "، وهذه الأنشودة الحياتيّة، تتألّف من عدّة دواوين، كل ديوان هو بمثابة جزء من النصّ المفتوح، وقد أنجزتُ الأجزاء الثلاثة الأولى من القصيدة، وأعمل الآن وإلى سنواتٍ قادمة على ما تبقّى من النصّ، وقد نشرت الجزء الأوّل كاملاً عبر شبكة الانترنِت على عدة مواقع اليكترونية.



#صبري_يوسف (هاشتاغ)      


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ ص 52 ـ 54
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ ص 55 ـ 57
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ ص 49 ـ 51
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ ص 46 ـ 48
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ ص 43 ـ 45
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ ص 40 ـ 42
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ ص 37 ـ 39
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ ص 33 ـ 36
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ ص 31 ـ 33
- أنشودة الحياة / نص مفتوح
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ ص 25 ـ 27
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ ص 22 ـ 24
- الذكرى السنويّة
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ ص 18 ـ 21
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ / ص 16 ـ 18
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ ص 13 ـ 15
- أنشودةُ الحياة ـ 1 ـ / ص 10 ـ 12
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ / ص 7 ـ 9
- أنشودة الحياة ـ 1 ـ / ص 4 ـ 6
- أنشودة الحياة 1 / ص 1 ـ 3


المزيد.....




- أسبوع الموضة في موسكو يستقطب إقبالا كبيرا في أيامه الأولى
- منتدى -حوار الثقافات- يفتتح أعماله في متحف الإرميتاج بمشاركة ...
- رئيس تشريعية النواب: إرجاء الإجراءات الجنائية لإتاحة الوقت ا ...
- -مسرحية هزلية-.. كوريا الشمالية ترفض اتهامات سول بشأن انفجار ...
- على خشبة مسرح إسعاد الطفولة في الخليل .. -حبوس- مسرحية فلسفي ...
- في ذكرى بدء معركة موسكو.. من هجوم -تايفون- إلى أول هزيمة كبر ...
- جفاف سويسرا يظهر أطلالا رومانية مدفونة منذ ألفي عام
- الإرميتاج يطلق مشروعا واسعا لترميم قاعاته بتمويل حكومي وخاص ...
- متحف النصر يوثّق بطولات معلمين في الحرب الوطنية العظمى
- تجارب نسوية أدبية في جلسة بالمنبر النسوي في اتحاد الأدباء


المزيد.....

- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع
- قناديل الحكمة / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - صبري يوسف - آهٍ .. وترحلُ الأمُّ*