أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - الحراك المجتمعي في ليبيا 2011م والحاجة إلى مقاربات وتصورات تنويرية














المزيد.....

الحراك المجتمعي في ليبيا 2011م والحاجة إلى مقاربات وتصورات تنويرية


حسين سالم مرجين
(Hussein Salem Mrgin )


الحوار المتمدن-العدد: 6373 - 2019 / 10 / 8 - 23:47
المحور: الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع
    


شهد المجتمع الليبي حراكًا مجتمعيًا في العام 2011م، كانت له دواعيه الاقتصادية والسياسية والاجتماعية منها على سبيل المثال: غياب العدالة الاجتماعية، وتقيد الحريات والحقوق، مع الاستبداد والقهر الشديدين سواء بدعاوى الأمن، أم دعاوى الاستقرار؛ كل ذلك أدى إلى تعطيل التصورات والأفكار التنويرية، حيث لم يعمل نظام السياسي على بناء قيادات " مثقفة بما للعبارة من دلالات الشك واحترام الاختلاف، والاقتناع بنسبية الحقيقة 1"، أنما اعتمد بشكل رئيس في توجهه وبلورة أفكاره وخياراته على فكر رجل واحد دفعت به السلطة المطلقة إلى حافة العظمة المجنونة، فأصبح الحكم في ليبيا حكمًا فرديًا لرجل واحد على القمة، وهو من يتخذ قراره بنفسه.
وفجر ذلك الحراك كثيراً من الأمل من خلال إمكانية طرح وتبني أفكار وتصورات تنويرية تؤسس للمجتمع المنشود القائم على الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، وحماية الحقوق، والحريات، إلا أن مرحلة ما بعد 2011م، بينت بأن الحراك المجتمعي يفتقد لأيّ أفكار أو تصورات تنويرية للتغيير.
فأصبح المجتمع الليبي خلال مرحلة ما بعد 2011م، عبارة عن مجتمع منقسم بين فريقين؛ الأول مدن وقبائل منتصرة، وأخرى منهزمة، تعمل وفقًا لأفكار وتوجهات وتصورات قبلية ومناطقية، وفي سنة 2014م دخل المجتمع الليبي في حرب أهلية أخرى، وأصبحت هناك خيبة أمل وشعور بالمرارة لدى قطاعات واسعة من المجتمع الليبي، وذلك نتيجة لما آلت إليه الأمور من فوضى وتقسيم البلاد، وتردي الأوضاع الاقتصادية والسياسية والأمنية، وتحولت مطالبات الحراك المجتمعي الأصلية للمجتمع المنشود (الرفاهية والحرية والعدالة الاجتماعية ) إلى بنود ثانوية، وفقد بذلك الحراك جزءًا من بريقه التنويري.
أن هذه الصور والمشاهد القاتمة أعادت المجتمع الليبي ربما إلى مرحلة ما قبل الاستقلال 1951م، والسؤال الجوهري الذي يقفز إلى الذهن هنا هو: ما المعالجات الناجعة للخروج من تلك المشاهد والصور القاتمة؟
وهنا أود التأكيد على أن كل أزمة باقية؛ طالما بقيت الأسباب التي أدت إلى تلك الأزمة، من ثم لابد لنا تحديد ماذا نريد؟ وما هي الخطة للوصول إلى المجتمع المنشود؟
أعتقد بإن بذور الحل تستدعي بالضرورة الحاجة إلى وجود حراك فكري تنويري يقوم بالتدبر وإعمال العقل بغية إنتاج مقاربات وتصورات الأبستمولوجيا تنويرية، تُشخص الواقع المجتمعي، وتحسّن فهمه، وتنحت مفاهيمه، وتبني النظريات المفسرة له، لتعالج إخفاقات الواقع الفكري والمجتمعي، وتُعيد بناء ونسج التصورات والمقاربات المجتمعية المنشودة؛ بعد أن غشيتها الظلمة أحيانًا، وعدم التدبر أحيانًا أخرى، فالتصرفات والممارسات بدون تدبر أو تفكير هي سبب تلك الإخفاقات، فمن دون عقل جديد لا يمكن أن يقوم اجتهاد جديد، وهذا يعني الحاجة إلى تفكير بعقل متجدد، كي نرى الأشياء كما يجب أن تكون، ولعلنا نروم من وراء كل ذلك أن نرى أنفسنا بشكل أفضل كما يرانا الآخرون، وليس كما نرى نحن أنفسنا، لأننا كما يقول ألبرت اينشتاين سجناء حواسنا المحدودة ولهذا نعجز عن رؤية الحقيقة وتصورها.
ويجدر بنا التأكيد أيضًا بأن الحلول والمعالجات لن تأتي في قوالب جاهزة من الخارج، أو من خلال تقليد نماذج ناجحة لمشاريع تنويرية أخرى، ولكن يمكن الاستفادة من تلك التصورات والممارسات الجيدة وتطويعها ومواءمتها بما يتفق مع خصوصية ومتطلبات المجتمع الليبي، والانتقال من مجرد استنبات التصورات والأفكار إلى مرحلة تأصيلها ضمن قيم وممارسات المجتمع.
وتبرز الحاجة أيضا إلى وجود إرادة العزم والتي تعني تجاوز منطق وعقلية الغالب والمغلوب أو المنتصر والمهزوم، بغية معاودة الاندماج في المجتمع، وانتقال بالمجتمع من حالات التصادم العنيف والفوضى إلى مرحلة تأسيس وبناء المجتمع المنشود من تلاقٍ وانسجام وغرس الركائز الأساسية لمفاهيم المجتمع المنشودة سواء أكانت مفاهيم ذات علاقة بالعدالة الاجتماعية، أم الحريات والحقوق، أم المشاركة الديمقراطية، وهذا يعني أن ما يعزز عقول البشر ويوسعها التأمل والتدبر الحر والجريء في أرفع المواضيع وأسماها، واستعين هنا بمقولة لسقراط يقول فيها "ما استحقت الحياة أن نعيشها إذا لم نتأملها جيداً"، وهذا يحتاج أولا إلى إحداث تغيير في أدوات التفكير، والتصورات والممارسات ، وثانيا يحتاج إلى تغيير في أدوات التقييم لكي نقوم بإنتاج مقاربات وتصورات معرفية تنويرية للولوج إلى المجتمع المنشود.
مراجع :
1- حسين مرجين، وآخرون، (2013) تقرير الزيارات الاستطلاعية للجامعات الليبية الحكومية، منشورات المركز الوطني لضمان جودة واعتماد المؤسسات التعليمية والتدريبية، ص 69




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,966,455,952
- الجودة وضمانها في التعليم ..المفهوم والدلالات
- البحاث والأكاديميين الليبيين...وسؤال إلى أين تتجه ليبيا ؟
- الشيخ والقبيلة في حرب طرابلس 2019م
- إلى أين تتجه ليبيا 2 ؟
- ظاهرة الفساد في ليبيا - الواقع وآليات المنع والمكافحة 2011- ...
- علم الاجتماع والنسيج الاجتماعي في ليبيا
- التعليم صناعة أيها السادة
- علم الاجتماع في الجامعات الليبية – دعوة لإعادة التعريف
- خطاب إلى فائز السراح رئيس المجلس الرئاسي- الحقيقة يجب أن تُق ...
- استنطاق المسكوت واستظهار المضمر في حكومة السراج
- ترهونة تتبنى رؤية جديدة لدور الجماعات المسلحة في طرابلس
- دليل مواصفات المدققين وضوابط تسمية وإعداد وتكوين فرق التدقيق
- معايير الجودة والاعتماد في التعليم الجامعي التحديات والرهانا ...
- فلسطين- انتفاضة شعب من جديد
- مراحل الحصول على الاعتماد الأكاديمي الدولي لبرنامج إدارة الأ ...
- خطاب ثانِ إلى غسان سلامة.... تصاعد الشعور بخيبة الأمل والإحب ...
- الأستاذ الجامعي ومعايير الجودة والاعتماد الليبية بين عراقيل ...
- منظومة التعليم في بلدان المغرب العربي كما رايتها في الملتقي ...
- مكاتب ضمان الجودة وتقييم الأداء بالجامعات الليبية الحكومية أ ...
- ليبيا بعد سبع سنوات من الحراك المجتمعي ..الأمرعظيم والمصيبة ...


المزيد.....




- الجزائر تمنع قناة -أم 6- الفرنسية من العمل على أراضيها بعد ب ...
- الهند تختبر مقاتلات رافال الفرنسية الجديدة فوق المنطقة الحدو ...
- جاغوار تغني أسرة سياراتها الفاخرة بمركبة جديدة
- شاهد: حراس شخصيون "صُنعوا في الصين" للحماية الأمني ...
- الشرطة الكندية تفتش منزلاً على صلة بالرسائل "السامة&qu ...
- شاهد: حراس شخصيون "صُنعوا في الصين" للحماية الأمني ...
- الشرطة الكندية تفتش منزلاً على صلة بالرسائل "السامة&qu ...
- تفجير يستهدف رتلا للتحالف الدولي في العراق
- نائب: جميع القوى الوطنية والشعب يدعمون القضاء العراقي في جهو ...
- أين جميل الشمري؟.. هروب -جزار الناصرية- يثير تساؤلات العراقي ...


المزيد.....

- الفلسفة في القرنين الأول والثاني بعد الميلاد وتكريس عصر العب ... / غازي الصوراني
- من دولة المدينة اليونانية إلى الإمبراطورية الهيلينية / غازي الصوراني
- الفلسفة وقضايا التخلف والنهوض الوطن العربي / غازي الصوراني
- ارسطو طاليس (384 – 322 ق.م) (1/3) / غازي الصوراني
- أفلاطون (427 ق.م – 347 ق.م) (1/2) / غازي الصوراني
- الفلسفة اليونانية / غازي الصوراني
- الفلسفة الطاويه في الصين / غازي الصوراني
- الفلسفة الهندية / غازي الصوراني
- مدخل إلى الفلسفة ( 2 / 3 ) / غازي الصوراني
- مدخل إلى الفلسفة ( 1 / 3 ) ما هي الفلسفة ؟ / غازي الصوراني


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الفلسفة ,علم النفس , وعلم الاجتماع - حسين سالم مرجين - الحراك المجتمعي في ليبيا 2011م والحاجة إلى مقاربات وتصورات تنويرية