أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر بيبو البابيري - لحظة هاربة














المزيد.....

لحظة هاربة


عامر بيبو البابيري

الحوار المتمدن-العدد: 1553 - 2006 / 5 / 17 - 03:54
المحور: الادب والفن
    


تحطم جدار الصمت. تبددت كوابيس الحياة. تورد وجه أتعبته هيكلية اللاشعور و تناثرت على الشفتين ابتسامات كانت حلما بعيد المنال، حلما بأن تتفجر فيه ينابيع الحياة أو تحلق فيه عصافير تاهت عن شدوها منذ أن بداء فجر حياتها الأول يوم نظرت إلى نفسها في المرآة و راءت قبح وجهها الذي فرض عليها مثلما فرض عليها إخوة لم يفهموا بان الحياة ليست سوى لحظة هاربة من جوف انعدام الوجود أو همسات تدفقت عبر مسامات السماء في وجه الأرض، كطفل يحبو لصدر أمه الصابرة و هي تنتظر من يكمل رحلة الانعتاق و التحرر نحو ملكوت محبة طاهرة تحتضن فيه غد مشرق جديد.
لم تكن تشعر بان الرتابة شبحا يطوق بقاياها ليل نهار و أن براثن الاستمرار القسرية أصبحت زمانا ضائعا في فضات شبابها المبعثر بين إرادة الحياة و عبثها و بين لحضات السعادة التي كانت كفرا و زندقة و هي تحيا بكنف عائلة أقعدتها سموم أفكار غاضبة تقذف بين أقدامها سذاجة العقول التي جبلتها إرادة غاشمة عمياء جردة الأشياء من معانيها و أوصدت الأبواب خلف دهاليزها المظلمة؟
تسارعت خطواتها من اجل ذلك اللقاء المرتقب الذي باتت فيه لذة حياتها و مرتعا لأحلام هادئة. تذكرت ذلك اليوم الذي أيقنت فيه أنها لم تعد لها قدرة الثبات أمام رغباتها التي ليست أكثر من نظرة حالمة من عيني (فارسها) وهو يحدثها بذلك الصوت الدافئ أو يصغي إلى كلماتها كطفل شغفته أغان بريئة زاهية. تذكرت كيف انه اقتلعها من عالم تائه مقبور تحت زواياه المشوهة حيث لا حقيقة غير العدم الذي تربت عليه بغير اكتراث و دون أن يحلق في ذهنها فكر اسمه المحبة، ذلك الفكر الذي أنقذ ما تبقى من نظارتها المنطوية تحت سوت حاقد متكبر. كانت عيناها تشع منها نكهة الحياة حينما تداعبها فكرة الزواج به في وقت تعلم أنها تحلم بالمستحيل، غير أنها كانت بارعة باقتباس تلك اللحظات الهاربة لتحلق بها نحو مساحات باسمة خضراء. لم تكن تراودها فكرة الهزيمة حينما تغزو مخيلتها صورة زوجته و أطفاله الثلاث لأنها تعلمت عدم مجابهة أية أفكار توقظها من حلمها الوديع. و أنها تتعمد الهروب بعيدا حينما يفرض السؤال نفسه و هو يصرخ بكل أجزائها (هل انه يبادلها الحب؟) أم أن غريزة الرجل بافتراس كل النساء المحيطين به هو من جعله يتغنج أمامها و يهمس لها كلمات تستبيح فيها كيانها المتعطش لآي حروف هادئة أو ثائرة قد تنعش الساعات أو الأيام التي تضاهي كل سني عمرها التي قضتها تحت سقف اللاشيء.







ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- نكوص 180 درجة
- تزاوج الاضداد
- عودة النبي
- سنابل فارغة
- نزوة أبدية
- الأنثى بين الواقع و الافتراض
- من وحي طرزان


المزيد.....




- في الذكرى الخمسين لفيلم -روكي-.. جولات في فيلادلفيا تعيد إحي ...
- الرياض تحتضن نزالات عالمية في الفنون القتالية المختلطة بمشار ...
- الرباط تحتفي بسينما المؤلف في دورتها الحادية والثلاثين وتكرم ...
- عمان تستعد لاحتضان الدورة المقبلة لمهرجان المسرح العربي مطلع ...
- سباق القمر يعود إلى الحياة في وثائقي يجمع المسرح بالموسيقى
- علي ماهر.. من قناص الملاعب إلى سدة القيادة الفنية للفراعنة
- في الـ81 من عمره.. زواج الفنان المصري قيس عبد الفتاح للمرة ا ...
- ترامب يطلب من رئيس -يو إف سي- للفنون القتالية تولي منصب المت ...
- -واحدة من مليون-.. فيلم يوثق 10 أعوام من رحلة لاجئة سورية
- مهرجان سينمائي يمنح المصابين بأمراض نادرة حق رواية قصصهم


المزيد.....

- الدومري لا يطفئ عينيه / د. خالد زغريت
- رواية صرخات وهمسات- محمد الفقي / محمد الفقي
- الاصدق لهجة- الاجيب حميج الحريزي / حميد الحريزي
- رواية البركان - حميد الحريزي / حميد الحريزي
- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - عامر بيبو البابيري - لحظة هاربة