أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - حَرّْبَا...، ذاكرَة الكُومِيدِيا في فاس














المزيد.....

حَرّْبَا...، ذاكرَة الكُومِيدِيا في فاس


ادريس الواغيش

الحوار المتمدن-العدد: 6344 - 2019 / 9 / 7 - 02:48
المحور: الادب والفن
    


لا أعرف من رَسَمها من الفنانين المَهَـرة وقد لا ينتبه إليه الكثيرون، لكن هذه الجدارية الكبيرة المُنتصبة في شارع "الوَفاء" بفاس على عُـلوّ عمارة من أربعة طوابق، تحمل بورتريه أشهر كوميدي عرفته فاس وتخلد اسم فكاهي جاء سهوًا من منطقة تافيلالت، هي المعروفة بجدّية سكانها وصلابتهم، وقادته الصُّدفة أو ظروف العيش كي يصبح واحدًا من أشهر من أضحكوا ساكنة العاصمة العلمية لسنوات، بل أجيالا بكاملها على مدى عقود عديدة بدءًا من نهاية الخمسينات من القرن الماضي.
يقول الراوي أن "حَـرّْبَـا" قَـدِم إلى فاس صحبة أحد أفراد بلدته بحثا عن عمل، لكن طال به المقام في أحد فنادق "أبي الجنود" المتواضعة دون جدوى، وفي أحد الصباحات سيكتشف أن صاحبه قد اختفى وبمعيّته ما تبقى من نقود، وعليه أن يتدبَّـر أمر ثمن تذكرة الحافلة التي ستعيده إلى "قصر السوق"، وبما أنه متأكد من امتلاكه مَوْهبة إضحاك الناس، فكر في جمع مبلغ من المال قصد الرجوع إلى بلدته الصحراوية التي لا يُعرف عنها شيئا، وكأن الناس بجميع أطيافهم، من مثقفين وغيرهم، لم يكن يهمُّهم من "حَـرّْبَـا" غير ضحِكِـه، وبالتالي كل ما دُوِّنَ عن شخصية "حَرّْبَا" فيه كثير من التضاربات والتناقضات ولا يخلو أيضا من غُموض، وحصل في المُقابل إجماع حول كونه شخصية كوميدية استثنائية في تاريخ فاس.
لكن نسي هذا الأخير أنه سيكتب له التاريخ مسارا مختلفا، ومن المفارقات وغرائب الصدف أن "حَـرّْبَا" الذي طال به المقام بعاصمة المولى إدريس الثاني فكاهيا ومسرحيا كوميديا شهيرا، سيموت فيها فقيرا منعزلا ونكرة نسيا منسيًّا.
هذا الكوميدي الساخر بالفِطرة، لم يكن يعرف شيئا اسمه المسرح أو الرّكح ولا الكوميديا السَّوداء، وربما يكون قد سبق المخرج الأمريكي "ستانلي كوبريك" في ذلك، لكن دون أن يعترف به أحد من النقاد محليا أو عالميا غير جمهوره المخلص لـ"حلقته"، كل ما كان يعرفه أمكنة مُغبرّة بذاتها في فاس العتيقة، هو القادم من منطقة "قصر السّوق" التي تحول اسمها فيما بعد إلى الرّاشيدية، مثل: "باب الماكينة" أو "ساحة بوجلود" الشهيرتين واللتين كانت تتمركز فيهما جلُّ أنشطته ويقدم أفكاره ومواضيعه حول الحياة والعلاقات بين الناس والصراع الطبقي والاجتماعي، الظاهر منه والخفي، بصورة كوميدية ساخرة تطيح بالناس ضحكا، وقد كان من المُمكن أن تكونا هاتين السّاحتين في توهُّـج ساحة "جامع الفنا" بمراكش مثلا أو "ساحة الهْـديم" بمكناس بشكل أقل، لكن أهل الحال أرادوا لهما مسارا مختلفا مثل حال المدينة نفسها التي تحتضنهما.
"حَـرّْبَـا" قيلت حوله أساطير وحكايات كثيرة وكتب عنه أقلّ، هناك من يقول مثلا أنه جمع ثروة طائلة من وراء فنه، وإن لم يكن يظهر ذلك في واقع الأمر على حاله بسبب بُخله الشديد وشحّ يديه، وأنهم وجدوا "الخْناشي دْيَال الفْـلوسْ" في داره حين قصده الموت، بعد أن خانته الصحة وغلبه المرض، لكن واقع الحال يثبت أن "حَـرّْبَـا" مثله في ذلك مثل باقي الفنانين والأدباء والرياضيّين، جاء إلى فاس فقيرا يبحث عن فرصة عمل أو كان يحلم بثروة، لكنه عاش شُهرة بين الناس سرعان ما انزوى بعدها إلى الظل والهامش مثل أغلب من يجنح إلى الفن والأدب ويثق بلمَعانه، وغادرها أفقر ممّا جاء إليها بعد انقضاء أجله، مثله في ذلك مثل أغلب الفنانين والأدباء والرياضيين الذين أخطأوا التقدير وخانهم زمانهم.
وسواء كان اسمه "حَـرّْبَة" أو "حَـرّْبَا"، يبقى شخصية كوميدية لن تتكرر مرتين في تاريخ الكوميديا الشعبية أو المسرح، لكن من يا ترى الآن، من الجيل الحالي يعرف هذا الكوميدي المسرحي الاستثنائي الذي أتقن المسرح الفردي نكتة وغناء وأسعد الناس كل الناس، بخفة دمه وحركاته وصوته وتعريجة لم تكن تفارق يديه...!!.






قناة الحوار المتمدن على اليوتيوب
واقع ومستقبل اليسار العالمي والعربي حوار مع المفكر الماركسي الفلسطيني غازي الصوراني
حول آفاق ومكانة اليسار ، حوار مع الرفيق تاج السر عثمان عضو المكتب السياسي - الحزب الشيوعي السوداني


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- مُساءَلة -البلوكاج- الصَّيفي في مَرْتِيل
- الغالي أحرشاو يُسَائِلُ مُقوِّمَاتُ عِلم النَّفس وَرِهَاناتُ ...
- - محَمد السّرغيني، جَمالية الخَلق الشّعري- جديد الكاتب إدريس ...
- لغَط الكمَنْجَات القديمَة...!
- كُلية فاس - سَايْس تحْتَفي بالطلبة المُتَفوّقِين
- افتتاح مركز جامعة سيدي محمد بن عبد الله الجديد للندوات والتك ...
- البروفيسور الغَالي أَحْرْشَاوْ يُكَرَّمُ بفاس
- -العُطلةُ لِلْجَمِيعْ- لموسم 2019، لا تَعْني حَامِلي الشَّها ...
- أغلبُ مَن يُنَظِّرُ في النقد، لا يُجيدُ الاشتغال تطبيقيًّا.. ...
- -أبْوَابُ السّرَاب- مُراوغة القارئ وحَمْله على جناح الدَّهْش ...
- «العَهْدُ الجَديد» هل انتَهَى زَمَن الانْتِشَاء؟
- تازة، مدينة لا ريفيّة ولا أطلسِيّة...!!
- أسيرُ العَنكَبُوت
- نوستالجيا: مُدُنٌ بأسْمَائها...!
- الكَيْنُونة الشعريَّة الخَالصَة
- الأكْفَانُ تُعيدُ الحَياة إلى مِلف حَامِلي الشَّهَادات العُل ...
- كُلية -ظهر المهراز -وشُعبة اللغة العَربية بها يُكَرِّمان جَم ...
- إنهُم يُحَاولون هَزم الحَياة فِينا..!!
- بُوطاهر قَيْدُوم شُعبة اللغة العَربية يُكرَّم بكُلية الآداب ...
- إلهام اسْلامْتي تبدأ مِشوارَها القصَصي ب-وردة...، من قصر الح ...


المزيد.....




- مؤسسة بنكية تتشبث بعدم صرف -شيك- مكتوب باللغة الأمازيغية
- اللغة المصرية القديمة.. كلمات لا يزال يتحدث بها المصريون
- كاريكاتير -القدس- لليوم الإثنين
- فيلم نومادلاند يحصد أكبر جوائز بافتا البريطانية
- الركراكي: إنتاجات تلفزيونية وسينمائية تعتمد على الصداقة والز ...
- -إلا قلة الأدب وأنا سأربيه-.. عمرو أديب يرفع قضية ضد محمد رم ...
- -وردٌ ورمادْ- أو حرائقُ الأدب المغربي .. رسائل متبادلة بين ب ...
- سليم ضو يفوز بجائزة أفضل ممثل في مهرجان -مالمو- للسينما العر ...
- إصابة الفنانة نيكول سابا وزوجها بفيروس كورونا
- تعرف على الطعام المفضل لقراء بي بي سي


المزيد.....

- رجل من الشمال وقصص أخرى / مراد سليمان علو
- مدونة الصمت / أحمد الشطري
- رواية القاهرة تولوز / محمد الفقي
- كما رواه شاهد عيان: الباب السابع / دلور ميقري
- الأعمال الشعرية / محمد رشو
- ديوان شعر 22 ( صلاة العاشق ) / منصور الريكان
- هل يسأم النهب من نفسه؟ / محمد الحنفي
- في رثاء عامودا / عبداللطيف الحسيني
- ظلال الاسم الجريح / عبداللطيف الحسيني
- أسأم / لا أسأم... / محمد الحنفي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - ادريس الواغيش - حَرّْبَا...، ذاكرَة الكُومِيدِيا في فاس