أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - زمن حمزة الشمّري














المزيد.....

زمن حمزة الشمّري


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 6315 - 2019 / 8 / 9 - 03:14
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


حمزة الشمّري السمسار والشقي الذي يدير صالات القمار ودور الدعارة، وتاجر المخدّرات الذي دمّر مئات الآلاف من شابّات وشبّان وطننا، والنخّاس الذي يبيع ويشتري نساء العراق كأية بضاعة رائجة ونحن نعيش عصر الجواري ونكاح المتعة عهد الإسلاميين الأسود ، والذي وبلا أدنى شك ومن خلال علاقته المتينة بساسة ورجال دين وزعماء ميليشيات وعشائر من العيار الثقيل جدا ، له علاقة بكل أشكال الجريمة في عراقنا المبتلى بحكم الإسلام السياسي وعمائمه كتجارة الأعضاء البشرية وجرائم الخطف وفرض الأتاوات والفساد. حمزة الشمّري هو نفسه، رجل البر والإحسان، والداعم الكبير للحشد الشعبي ماليا، والرجل الذي يحصل على سيف ذوالفقار من المؤسسة الدينية كونه شيعي مجاهد ومن أتباع الحوزة، وعلى شكر وتقدير من سياسيّة أصبحت اليوم مستشارة رئيس الجمهورية لشؤون المرأة، والذي يبدو أنه قد حصل عليه منها لإيمانها بدوره في مجال حقوق المرأة. وهو نفسه من كان يقف الى جانب قائمة نوري المالكي وحزبه في كل إنتخابات، جامعا لها الأصوات بالترهيب والترغيب. حمزة الشمّري صاحب الغرف الحمراء في علب بغداد الليلية، والموائد الخضراء في صالات القمار العلنيّة والمحميّة بقوة قانون الميليشيات والأحزاب الإسلاميّة، هو اليوم قيد الإعتقال.

السؤال الذي يطرح نفسه بقوة اليوم هو: هل بإعتقال الحاج حمزة الشمّري، ستنتهي الدعارة الرسميّة وتُغلَقْ دورها المنتشرة في بغداد والتي تعمل تحت سمع وبصر أجهزة الدولة وحمايتها، وهل ستنتهي الدعارة " السرّية" والمعروفة بزواج المتعة، وهل ستُغلق صالات القمار، وهل ستنتهي تجارة النساء والأعضاء البشرية، وهل ستتوقف تجارة المخدّرات، وينتهي عهد الأتاوات والفساد، وهل سنرى نهاية لمافيات وعصابات التسول، وغيرها الكثير من أوجه الفساد والجريمة؟ الجواب سيكون بنعم، لو كان حمزة الشمّري هو بطل هذه الليلة كما يقول المصريون. لكن الحقيقة هي أنّ السؤال سيبقى قائما دون جواب، لأنّ حمزة الشمّري لم يكن الا موظفّا بسيطا في مؤسسة كبرى وإن كان ذو " شنة ورنة"، ورحيله لا يعني شيئا، لأن هناك حمزة شمّري جديد سيحل محلّه.

في بلد تحكمه المافيا رسميا كالعراق، يعتبر تقديم كبش فداء بين الحين والآخر أمر ضروري عند زعماء المافيا، وحمزة الشمري ليس سوى كبش فداء لزعماء كبار من المافيا. إنها أصول اللعبة التي لا يجيدها صغار الموظفين كالشمري، والأمر لا يختصر على العراق وحده، بل في كل مكان تكون فيه المافيا هي الدولة، أو تتحكم بمفاصل الدولة. ولو عدنا لسنوات ست مضت، سنرى المافيا تنهي في قلب الخضراء (نمير كريم عبد الحسن العقابي) وهو أحد كبار أصحاب الأموال بالعراق وقتها ، والمستثمر التي كانت تفتح له خزائن البلد بعد أن ترسو عليه المناقصات من كل حدب وصوب، ليكون كبش فداء لشريكه، كون شريكه كان ولايزال جزء من نسيج المافيا وأذرعها التي تصل الى حيث تشاء ووقتما تشاء.

أنّ الميليشيات الإسلامية والتي كان حمزة الشمري وجه من وجوهها المعروفة، لا يُمكن أن تترك مواردا مالية تقدر بمئات ملايين الدولار سنويا بعد إعتقاله دون إستثمار. فهذه الميليشيات وبعد الحصار الأمريكي على إيران وضعف الميزانية العراقية، وإدراج بعض قياداتها على القائمة الأمريكية السوداء، ستكون بحاجة الى المال لتستمر بنشاطاتها. وليال بغداد هي الدجاجة التي تبيض ذهبا لهذه الميليشيات، وإن كانت غير إسلامية، بل وإن كانت عاهرة.

الطامة الكبرى هي موقف المرجعية التي تتدخل بكل أمور الحياة بالعراق وتدعو لمحاربة الموسيقى أو منع إقامة سيرك للأطفال كما حدث في البصرة قبل سنوات بحجة أنّ الأرض التي سيقام عليها السيرك ملكا للوقف الشيعي، والتي تحارب المدنية بحجة شيوع الإلحاد. هذه المرجعية التي تدعو لمراقبة مواقع التواصل الإجتماعي خوفا على الشباب من الإنحراف، لكنها تغض بصرها تعففا من دور دعارة الحاج حمزة الشمري وصالات قماره ومواده المخدّرة، فهل الموسيقى والمسرح ومواقع التواصل الإجتماعي رذيلة والدعارة فضيلة في نظرها!؟

العراق الذي يحكمه منذ شباط 1963 عصابات قادمة من الأّزقّة الخلفية، قادر وتحت نفس السلطات كما سلطة اليوم على إنتاج الكثير من أمثال حمزة الشمّري، والحقيقة هو أن الزمن اليوم هو زمن حمزة الشمّري.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,970,986,362
- نوري المالكي بين مادلين طبر وعازفة كمان
- رسالة الى السيد مسعود البارزاني
- عقدة الرابع عشر من تموز عند -المثقفين- والإسلاميين الشيعة
- الشهيد ستار خضير في ذكرى إستشهاده الخمسين
- إلى أين يقود المتخلفون العراق ..؟
- سيرك البرلمان العراقي بين الإصلاح والگوامة
- إنتحار الإمام عليّ
- وطن حر وشعب سعيد .. شعار شيوعي
- السم الزعاف بين الخميني وخامنئي
- هيفاء الأمين وبارومتر التخلف بالعراق
- الخارجيّة العراقية تكيل بمكيالين
- 9 نيسان إنهيار بلد وإذلال شعب
- السيد السيستاني .. هل يشاركني وكلائكم فقري؟ زكي رضا
- -قرّة- عيونكم سائرون .. رايتكم بيضة سائرون!!
- الكورد الفيليون في حوار قناة دجلة الفضائية حول مشروع قانون ا ...
- زعماء الشيعة والجغرافيا والخيانة
- رواندا نحو الفضاء .. والعراق نحو الهاوية
- أنا مواطن عراقي .... أنا أرفض
- إشكاليات مفهوم العمليّة السياسيّة بالعراق
- 14 شباط .... الكارثة


المزيد.....




- نال إعجاب إيلون ماسك.. فيديو أظهر مُصورًا يوجه مقاتلات سعودي ...
- سفير إثيوبيا الجديد في مصر: أسعى لخلق المزيد من التفاهم بين ...
- اليونان تعلن استعدادها لاستئناف الرحلات الجوية مع روسيا
- 830 ألف شخص تضرروا جراء الفيضانات المدمرة في السودان
- كأس السوبر: بايرن يتوّج باللقب ويفرض نفسه سيدا على أوروبا
- بعد تشكيلها -مجلس الأعيان-... هل أعلنت كركوك تمردها على بغدا ...
- السراج: الوصول الفعلي لوقف إطلاق النار يقتضي نزع سلاح سرت وا ...
- قطر تحبط عملية كبيرة لتهريب المخدرات - فيديو
- بغداد تطلق عملية ضد خلايا داعش النائمة
- رئيس وزراء فرنسا يلوح بعزل بعض المناطق بالبلاد مع ارتفاع إصا ...


المزيد.....

- معركة القرن1 واشنطن وبكين وإحياء منافسة القوى العظمى / حامد فضل الله
- مرة أخرى حول مسألة الرأسمال الوطني / جيلاني الهمامي
- تسفير / مؤيد عبد الستار
- قطاع غزة تحت الحصار العسكري الصهيوني / زهير الصباغ
- " رواية: "كائنات من غبار / هشام بن الشاوي
- رواية: / هشام بن الشاوي
- ايدولوجية الانفال وجينوسايد كوردستان ا / دكتور كاظم حبيب والمحامي بهزاد علي ادم
- إبراهيم فتحى وحلقة هنرى كورييل ومستقبل الشيوعية فى مصر / سعيد العليمى
- من الكتاب الأسود للمجرم جمال عبد الناصر، مؤامرة الوحدة الإن ... / الصوت الشيوعي
- من الكتاب الأسود للمجرم جمال عبد الناصر، مؤامرة إنقلاب الموص ... / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - زمن حمزة الشمّري