أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم

الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - وطن حر وشعب سعيد .. شعار شيوعي














المزيد.....

وطن حر وشعب سعيد .. شعار شيوعي


زكي رضا

الحوار المتمدن-العدد: 6235 - 2019 / 5 / 20 - 03:50
المحور: مواضيع وابحاث سياسية
    


شعارات الأحزاب على إختلاف آيديولوجياتها وبرامجها السياسيّة، هي في الحقيقة خارطة طريق تضعها هذه الأحزاب كهدف آني أو مرحلي أو إستراتيجي لها للوصول إليها وتحقيقها وهي تخوض غمار العمل السياسي. وعادة ما تصوغ هذه الأحزاب برامجها وترسم سياساتها من وحي شعارها، أو قريب منه جدا إن كانت الظروف السياسية غير مؤاتية في فترة تأريخية معينة ما كشكل من أشكال التكتيك السياسي، الا أنّ مبدأ تحقيق الشعارات التي في الحقيقة هي الهدف النهائي لأي حزب تبقى في صلب برامج وسياسات الأحزاب المختلفة.

وطن حر وشعب سعيد هو في الحقيقة شعارين، تماهيا مع بعضهما البعض حتى أصبحا شعار واحد. هذا الشعار الذي صاغه ثاني سكرتير للحزب الشيوعي في سوريا ولبنان خالد بكداش، ما لبث أن أصبح شعار الحزب الشيوعي العراقي منذ تأسيسه وليومنا هذا. وقد قدّم الحزب الشيوعي العراقي قوافل من الشهداء في سبيل تحقيق شعاره هذا، فهل هناك جهة سياسية غير الحزب الشيوعي العراقي رفعت هذا الشعار يوما ما؟ وهل هناك إمكانية لتبنيه وتحقيقه من أي حزب أو جماعة سياسية أخرى غيره؟ لقد أصبح شعار وطن حر وشعب سعيد جزء من تأريخ وتراث الشيوعيين العراقيين على الرغم من عدم تحقيقه لليوم، ولا يمكن عرضه للبيع تحت أي ظرف كان.

بلدنا وشعبنا اليوم بحاجة ماسّة لتحقيق شعار الحزب هذا، والذي لم يفقد محتواه الوطني منذ تبنيه قبل خمسة وثمانون عاما ولليوم. فظروف العراق اليوم لا تختلف من الناحية السياسية مقارنة مع وقت تبنيه، فالعراق وقتها كان تحت الهيمنة البريطانية وكأنه تحت الإحتلال بالضبط وإن نال "إستقلاله"، أما الوضع اليوم فهو أكثر سوءا من الأمس فالبلد اليوم فاقد لإستقلاله وحريته وكرامته. وإن كان محتلا من البريطانيين عند تأسيس الحزب الشيوعي، فأنه اليوم تحت إحتلال أكثر من بلد. أمّا عن سعادة شعبه، فنسب البطالة العالية وإزدياد رقعة الفقر وإنهيار التعليم وإنعدام الخدمات وإستشراء الفساد وشيوع الجريمة، تشير وبوضوح الى شقاء الإنسان العراقي وليس سعادته.

لقد ناضل الحزب الشيوعي العراقي وهو يرفع شعاره هذا، ضد كل أشكال التمييز القومي والديني والطائفي. وهذا يعني بشكل أو بآخر أنّ القوى القوميّة والدينية والطائفية خصوصا اليوم، ليست قادرة على تبني هذا الشعار ناهيك عن العمل لتحقيقه. فالقوى الثلاث ومن خلال تجربة سنوات ما بعد الإحتلال، أثبتت من أنها في واد وشعبنا ووطننا في واد آخر. ولم يكتف الحزب الشيوعي طيلة تأريخ نضاله الشاق بالوقوف ضد أشكال التمييز هذه، بل ناهض السياسات والممارسات والثقافة التي ترتكز على أشكال التمييز. ومناهضته لأشكال التمييز هذه هي من ساهمت بإلتفاف الجماهير حوله لتحقيق المواطنة من جهة، وتنكيل الحكومات وحتى الأحزاب والجماعات القومية والدينية والطائفية التي إقترب منها أو تحالف معها يوما، به وبرفاقه في أكثر من مكان وأكثر من مقطع تأريخي من جهة ثانية.

القوى والجماعات الطائفية والإسلامية التي تمثل الدولة العميقة، بميليشياتها ومحاكمها الخاصّة وتمويلها المشبوه. غير مؤهلّة سياسيا وأخلاقيا لتحقيق شعار وطن حر وشعب سعيد. ومجرد التفكير بتبنيه أو إمكانية تحقيقه من قبلها هو ضرب من الخيال للحالمين به. ولو أردنا أن نحلم كما البعض في إمكانية تيار أو حزب أو جماعة ما تحقيق هذا الشعار الذي يحلم به كل عراقي، فلنقترح عليهم رفعه علنا إن كانوا قادرين أو كنّا صادقين مع أنفسنا.

يبدو إننا بحاجة أحيانا لقراءة تأريخ الأحزاب الدينية والطائفية وشعارها المقدّس (الحاكمية لله) بتروي وهدوء. فجميع الأحزاب والجماعات والتيارات الإسلامية، لا تتنازل عن شعارها المركزي والمقدّس هذا، كونه الشعار الذي تنتهجه لبناء الدولة الإسلامية التي تعمل على تحقيقه. في خضم الصراع السياسي اليوم، ومن خلال فشل الإسلام السياسي في قيادة الدولة والمجتمع، علينا كشيوعيين وديموقراطيين ومدنيين، أن لا نكون ملكيين أكثر من الملك. وإن كان الطلاق هو أبغض الحلال عند الله في الشرع الإسلامي، فأنّ طلاقنا مما تسمى بالعملية السياسية والتي لم تضف لرصيدنا السياسي شيئا، هو أجمل حلال وأبهى حلال في شرعة شعبنا الذي يعاني من شعار الحاكمية لله والعمائم والأحزاب الطائفية تتحكم بمصيره ووطنه. هذه الأحزاب والتيارات والجماعات التي شرّعت الفساد والطائفية والمحاصصة هي التي تقود البلد نحو المجهول، ولا تبحث عن حرية الوطن ولا سعادة شعبه.

شعارالحاكمية لله وحكم الشرع الذي يرفعه الإسلاميون الطائفيون وشعار وطن حر وشعب سعيد الذي يرفعه الشيوعيين ، برزخان لا يلتقيان.




لمعرفة اخر تطورات فيروس كرونا في بلدك وفي العالم كله انقر على هذا الرابط
https://ahewar.org/Corona.asp





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 3,975,866,291
- السم الزعاف بين الخميني وخامنئي
- هيفاء الأمين وبارومتر التخلف بالعراق
- الخارجيّة العراقية تكيل بمكيالين
- 9 نيسان إنهيار بلد وإذلال شعب
- السيد السيستاني .. هل يشاركني وكلائكم فقري؟ زكي رضا
- -قرّة- عيونكم سائرون .. رايتكم بيضة سائرون!!
- الكورد الفيليون في حوار قناة دجلة الفضائية حول مشروع قانون ا ...
- زعماء الشيعة والجغرافيا والخيانة
- رواندا نحو الفضاء .. والعراق نحو الهاوية
- أنا مواطن عراقي .... أنا أرفض
- إشكاليات مفهوم العمليّة السياسيّة بالعراق
- 14 شباط .... الكارثة
- التحالفات اليسارية مع القوى الدينية في تجربتين
- كم فنحاس إسلامي في العراق اليوم ..؟
- خطاب كراهية من جامع البعث
- ساسة وعمائم العراق لا رجولة لهم ولا كرامة
- الى عريان .. ضميرك موزغيرك .. للوطن شدّك
- ماركس بين باريس وبغداد
- الحل في جعل العراق تحت الوصاية الأممّية
- العمائم هي من أهلكت العراق


المزيد.....




- السعودية تطلق تطبيقا لتنظيم العمرة بعد قرار العودة التدريجية ...
- انهيار جسر بضواحي موسكو يوقع عشرات الجرحى
- بعد أرمينيا.. برلمان أذربيجان يعلن فرض الأحكام العرفية في عد ...
- سوريا تحدد شروط الدخول والخروج عبر المنافذ البرية ومطار دمشق ...
- قلق في السويد مع تعاظم نفوذ العصابات الإجرامية
- بعد اعتذار أديب عن تشكيل الحكومة: إلى أين تمضي الأزمة في لبن ...
- قلق في السويد مع تعاظم نفوذ العصابات الإجرامية
- نائبة تناشد الكاظمي بإلغاء عقد بسماية.. وتكشف الاسباب
- الحكومة القطرية تدعم خطوطها الجوية بـ1.95 مليار دولار
- ما خيارات الفلسطينيين أمام التوسعات الاستيطانية الإسرائيلية ...


المزيد.....

- معركة القرن1 واشنطن وبكين وإحياء منافسة القوى العظمى / حامد فضل الله
- مرة أخرى حول مسألة الرأسمال الوطني / جيلاني الهمامي
- تسفير / مؤيد عبد الستار
- قطاع غزة تحت الحصار العسكري الصهيوني / زهير الصباغ
- " رواية: "كائنات من غبار / هشام بن الشاوي
- رواية: / هشام بن الشاوي
- ايدولوجية الانفال وجينوسايد كوردستان ا / دكتور كاظم حبيب والمحامي بهزاد علي ادم
- إبراهيم فتحى وحلقة هنرى كورييل ومستقبل الشيوعية فى مصر / سعيد العليمى
- من الكتاب الأسود للمجرم جمال عبد الناصر، مؤامرة الوحدة الإن ... / الصوت الشيوعي
- من الكتاب الأسود للمجرم جمال عبد الناصر، مؤامرة إنقلاب الموص ... / الصوت الشيوعي


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - مواضيع وابحاث سياسية - زكي رضا - وطن حر وشعب سعيد .. شعار شيوعي