أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - شاعر بحجم أمّة














المزيد.....

شاعر بحجم أمّة


جميل السلحوت
روائي

(Jamil Salhut)


الحوار المتمدن-العدد: 6311 - 2019 / 8 / 5 - 09:48
المحور: الادب والفن
    


خلال اليومين الماضيين قرأت تهنئة لموظف حصل على ترقيه، وُصف بها بأنّه "قائد بحجم القدس"، وقرأت تعقيبا على قصيدة "لشاعر" "ينصب الفاعل ويرفع المفعولا" بأنّه "شاعر بحجم الأمّة"! ورأيت على صفحات التّواصل الاجتماعيّ أوصافا لأشخاص أطلقوها على أنفسهم مثل "الأديب، الرّوائي، الشّاعر، النّاقد، الفيلسوف، المسرحيّ إلخ..." فضحكت من باب "شرّ البليّة ما يُضحك"، وترحّمت بخشوع على شعرائنا ومبدعينا الكبار مثل محمود درويش، سميح القاسم، الجواهري، السّيّاب، البيّاتي، الفيتوري، عبدالمعطي حجازي، فدوى طوقان، وغيرهم، وعلى نجيب محفوظ وحنا مينا، وإميل حبيبي وجبرا ابراهيم جبرا وعبدالرّحمن منيف، وعلى سعد الله ونّوس وغيرهم، وتمنّيت الصّحة والعافية لمبدعين حقيقيّين ما زالوا على قيد الحياة، ولم أشاهد أمام اسم أيّ منهم أنّه شاعر أو روائيّ، أو ناقد، أو مسرحي، أو قاصّ إلخ. وتذكّرت ما قاله الشّاعر الكونيّ محمود درويش في مقابلة تلفزيونيّة جاء فيها:" أخشى أنّ النّقاد يتعاطفون مع أغنياتي، لأنّني صاحب قضيّة" وهذا يعني أنّه كان يخشى أن تكون قصائدة ليست على المستوى المطلوب، مع أنّه مجدّد ومتميّز ورائد في الشّعر باعتراف النّقاد!
فهل تفخيم الأشخاص عندنا ثقافة متوارثة؟ وهنا تذكّرت ما قاله أبو فراس الحمدانيّ:
نحن قوم لا توسّط بيننا ******* لنا الصّدر دون العالمين أو القبر
لكنّ الحمدانيّ كان قائدا مقاتلا وشاعرا من الفحول، أمضى في الأسر عشرين عاما، وهو ابن عمّ سيف الدّولة الحمدانيّ الذي كان أيضا قائدا فذّا ومحاربا شجاعا، مدحه المتنبّي كثيرا وهو هنا يفخر بنفسه وعائلته، وقد كان وكانوا قادة حقيقيّين.
فإذا وُصف من يزعم أنّه شاعر بأنّه بحجم أمّة، ومعنى أمّة كما ورد في المعاجم:" جماعة من البشر تتوفّر فيها عناصر القوميّة، التّاريخ – اللغة – العادات – الثقافة - الدّين – الجغرافية، والأمّة ترمز إلى النّواحي الثقافية والحضارية للمجموعة الإنسانيّة"، فكيف يمكن وصف شخص ما بأنّه يساوي أمّة بكاملها، وهل لدينا شاعر بحجم الأمّة العربيّة مثلا؟ وكيف يكون المرء شاعرا وهو لم يسمع بالخليل بن أحمد الفراهيدي واضع علم العروض؟ ألهذا الحدّ تهون أمّتنا وثقافتنا علينا؟
وإذا ما وصف بعضنا إنسانا عاديّا "بأنّه قائد بحجم القدس" فماذا نقول لمن فتحوا القدس؟ ولمن حرّروها من احتلالات متعاقبة؟ وماذا يعرف من يتفوّهون بهكذا كلام عن القدس؟ وعن قداستها وتاريخها الحضاري والثّقافي والسّياسيّ؟
و"رحم الله امرأً عرف قدر نفسه ووضعها في مكانها الصّحيح".
5-8-2019



#جميل_السلحوت (هاشتاغ)       Jamil_Salhut#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
في رحيل جليل شهباز، عضو هيئة إدارة الحوار المتمدن
في رحيل شاكر الناصري، أحد مؤسسي الحوار المتمدن


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- رواية -تايه- وطوشة العرب واليهود
- بدون مؤاخذة- قائد بحجم الوطن
- بدون مؤاخذة- تهافت المتساقطين
- رواية -كرنفال المدينة- والبناء الروائي
- بدون مؤاخذة-المدوّن السعودي وزيارة الأقصى
- بدون مؤاخذة- مذبحة البيوت في صورباهر
- بدون مؤاخذة- سيادة الجنس الأبيض
- رواية جداريات عنقاء مرّة أخرى
- بدون مؤاخذة- ما تريده اسرائيل
- حكاية شعبية-حق القوّة
- من ذكرياتي مع الرّاحل توفيق زيّاد
- بدون مؤاخذة-سقوط المثقفين والبغاء السياسي العلني
- بدون مؤاخذة- ورشة البحرين والحمل الكاذب
- بين الواقع والخيال في رواية جداريات عنقاء
- بدون مؤاخذة- الله يرحم محمد مرسي
- بدون مؤاخذة- من يهدد أمن الخليج والمنطقة؟
- بدون مؤاخذة- أزمة السلطة الفلسطينيّة الماليّة
- بدون مؤاخذة- في زمن الهزائم
- بدون مؤاخذة-الاختلاف على عيد الفطر
- بدون مؤاخذة-ذكرى حزيران وتكريس الهزيمة


المزيد.....




- الموضة الإيرانية.. التعبير بالفن
- التحقيق في مصرع منتج سينمائي مصري بطريقة مأساوية
- الثقافة المركزية السودانية.. إرث تاريخي أم ورقة تفاوض سياسي؟ ...
- موسكو تُعيد إحياء منزل -المعلّم- من رواية -المعلّم ومارغريتا ...
- اختبار اللغة السويدية للحصول علي الجنسية قد يتأجل مجددا
- مصر.. مصرع منتج سينمائي غرقا
- إعلام لبناني: إخلاء سبيل فضل شاكر في 3 ملفات وترجيح حسم الرا ...
- في الذكرى الـ 250 للاستقلال، كيف أعادت أمريكا اختراع اللغة ا ...
- أعقاب سجائر ومفتاح مكرر يكشفان سارقي منزل الفنانة منى واصف
- -خطوة صبيانية-.. سخرية واسعة على منصة -إكس- من نواب بريطانيي ...


المزيد.....

- كتاب «عين على القصة القصيرة: تأملات نقدية في تسع رؤى قصصية م ... / حميد عقبي
- كتابنا ـ كتابات غير.. ساخرة / حسين جداونه
- رسالة الى عام 3026 / ايه رياض الجبوري
- نافذة ـ قصص قصيرة جدا / حسين جداونه
- جسد الكرنفال في رواية حدث أبو هريرة قال / كمال التاغوتي
- اعترافات السيد حافظ والأصدقاء ما وراء الكواليس الجزء الث ... / السيد حافظ
- سِنّمار / كمال التاغوتي
- مسرحة التراث بين التشكيل النصي والتجلي الركحي في مسرح السيد ... / عيسى بن ريمة
- يونان أو قهر النبوّة / كمال التاغوتي
- إلى أن يُزهر الصّبّار || دراسة للدكتور جبار البهادلي / ريتا عودة


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - جميل السلحوت - شاعر بحجم أمّة