أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد أغ أبو اليسر - إلى أين يتجه الموت البشري؟














المزيد.....

إلى أين يتجه الموت البشري؟


أحمد أغ أبو اليسر
(Ahmed Ag Aboulyousri)


الحوار المتمدن-العدد: 6288 - 2019 / 7 / 12 - 00:08
المحور: الادب والفن
    


الموت صار دافئا جدا.. لم تعد له تلك السخونة التي يشعر بها الجيران والمعارف على خدودهم كلما لحق رفيق بالسباق الأبدي..
حتى لو مات الإنسان حرقا سيظل موته دافئا جدا، لو مات سلخا سيظل موته دافئا جدا، لو مات طبخا سيظل دافئا.. دافئا جدا مثل قطرة ثلج انسالت على خد شقراء روسية رقيقة تتسلق بخِفةٍ جبال الإلبروز..
لم تعد للموت تلك الرعدية القديمة، أو حتى تلك الرعشة الشتوية المرعبة التي تصيب أبدان الناس حتى ينشلوا عن الحركة عند نزول أي موتة من الموتات الكثيرة على بعض الأنواع، رغم أن الموت صار أكثر رعبا وأكثر قربا من ذي قبل، فقد اختُرِعت ألف وسيلة بلا معنى معقول لكي يموت الناس، والحداثة هي التي لعبت هذا الدور الكبير في إفقاد الموت ثِقَله؛ باتجاهها نحو صناعة إنسانٍ آليٍّ بلا إحساس، ولا ضمير، ولا عاطفة، ولا حتى أخلاق؛ وبالخصوص أخلاق الرحمة، التي يكرهها السادة النتشويون والميكيافيليون..
الإنسان القديم الذي يبكي بوجدان شعري صادق عندما يموت عجوز متهالك ينتظر مسبقا أن يموت بلا سبب وجيه، ربما بألمٍ في سنه الوحيد الباقي في أعلا فمه الرطب، ويود فقط لو مات بشكل طريٍّ، ويتغدى به الموت كدجاجة تم شراؤها من محل محترم، بدل أن تنفيه الحياة كملف مهمَل في سلة القاذورات، الإنسان الذي يبكي حتى على هذا النوع قديما هو نفسه الإنسان الذي حوّلته الحداثة إلى ذلك الكلب الذي يطل على التلفاز يوميا كي يعدد بزهوٍ رفاقه الموتى كأرقام المحاسبات المالية دون أي نبرة ضمير صادق، أو حتى مجرد حرقة في صوته، ويستقبلها جمهور يستمتع - ربما- بالأرقام كلما كانت أكثر، فإلى أين يتجه الموت البشري؟ هل يتجه البشر نحو هزيمة محققة للموت باللامبالاة؟ أم يتجه الموت نحو هزيمة محققة للبشر بمزيد من الاعتياد عليه، الذي تساعدنا عليه الحداثة بإعلامها البغيض، وبكبار إعلامييها الخنازير؟



#أحمد_أغ_أبو_اليسر (هاشتاغ)       Ahmed_Ag_Aboulyousri#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 





كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- فردوس الكبار / قصة سخيفة
- لماذا فشل الطوارق في إقامة دولة؟


المزيد.....




- وزير الثقافةوالسياحة: معركة استعادة الدولة لن تتوقف حتى تحري ...
- أكتوبر في الذاكرة الموسيقية: كيف صاغ الإبداع المصري عبور اله ...
- الشتات الفلسطيني.. كيف تحول الألم إلى مصدر للثقافة والمقاومة ...
- هوليوود تنقلب على عمالقة التكنولوجيا في موجة من الأفلام
- في مرادخاني.. كابل القديمة تروي حكايتها من جديد
- تكريم الأديبة أ. د. سناء الشّعلان في منتدى الفريق الإبداعيّ ...
- فيلم -Toy Story 5- مدبلجًا إلى اللهجة السعودية لأول مرة
- من غزة إلى اليمن.. حكايات عربية عن الحرب والبقاء في مهرجان ل ...
- مهرجان -أرابيسك-: ملتقى الموسيقى العربية في فرنسا
- تعيينه أثار جدلا واسعا.. استقالة مستشار إعلامي لنقابة فناني ...


المزيد.....

- رأيت وردة الدبلان / د. خالد زغريت
- شرنقة الاحتضار الأخير / رائد الجحافي
- دور الفن فى مواجهة المشكلات والأزمات / د/ سامح سعيد عبد العزيز
- رواية محاولة بقاء / الحسين افقير
- رواية محلبة عم ابراهيم / الحسين افقير
- ديوان 24 شعر / منصور الريكان
- القصة الشاعرة والوعي الجمعي الحداثي/ مقاربة في دور القصة الش ... / ربيحة الرفاعي
- تصاوير لية الظمأ / السمّاح عبد الله
- ثلاثاءات عابر سبيل / السمّاح عبد الله
- ملامــح التجريــب في كتابـات السيـد حـافظ من خلال روايته يو ... / سلسبيل كريبع


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - أحمد أغ أبو اليسر - إلى أين يتجه الموت البشري؟