أخبار عامة - وكالة أنباء المرأة - اخبار الأدب والفن - وكالة أنباء اليسار - وكالة أنباء العلمانية - وكالة أنباء العمال - وكالة أنباء حقوق الإنسان - اخبار الرياضة - اخبار الاقتصاد - اخبار الطب والعلوم
إذا لديكم مشاكل تقنية في تصفح الحوار المتمدن نرجو النقر هنا لاستخدام الموقع البديل

الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شاهين - طفولة ملائكية (مقطع من رواية زمن الخراب)














المزيد.....

طفولة ملائكية (مقطع من رواية زمن الخراب)


محمود شاهين
روائي

(Mahmoud Shahin)


الحوار المتمدن-العدد: 6233 - 2019 / 5 / 18 - 17:27
المحور: الادب والفن
    


غرقت الملكة في ما يشبه الغيبوبة وهي تتوحد مع الأديب في ذروة الغرام وتتغنى بالجمال الإلهي ، وحين حاولت أن تستعيد وعيها وتتمالك نفسها ، وجدت نفسها فجأة أمام طفل ملائكي لا يتجاوز الثانية من عمره يرفل بثياب من السندس والإستبرق ويحتضن نهدها بيديه ويرضع إكسير الحياة بكل براءة الأطفال ، راسما على شفتيه ابتسامة وادعة ساحرة وهالة نورانية تحيط برأسه ، مضفية نورا أخاذا على وجهه .ندت عنها صرخة خافتة وهي تحدق إليه ثم إلى الحجرة الماسية بدهشة بالغة . احتضنت رأسها بيديها وراحت تستجمع شتات ذهنها . أدركت أنها كانت تتوحد معه في شبه غيبوبة وهي تتغنى بجماله الإلهي وتغرق معه في لجة الهيام ولم تعرف ماذا جرى بعد ذلك . ماذا صارا ، ماذا كانا ، وماذا حدث ، لا تعرف ، وعبثا حاولت أن تعرف . أدركت أن الأمور خرجت عن يديها وعن طاقتها ، كما خرجت عن طاقة الملك ابليس نفسه . ، وأن الإرادة الإلهية تدخلت في الأمر . لم تعرف ما إذا كان عليها أن تضحك فرحة أم تصرخ باكية ، فمن كان حبيبها صار الآن ابنها . لم تجد إلا أن تحدق إلى الطفل وإلى جمال الطفل وإلى ابتسامته الربّانية ، وإلى الوداعة والبراءة اللتين يحتضن بهما نهدها ، وإلى فرحته بهذا النهد .
راحت تتأمل ابتسامته وقد عم شذاها أرجاء الحجرة الماسية ناثرا الإبتسامات على السقوف والجدران القوسية ، على الرسومات والمنحوتات والأيقونات والتحف ، على الورود والمقاعد والمناضد والنوافذ ، على الثريات المتدلية من سقف الحجرة .وشعرت بها تتسرب عبر النوافذ إلى الفضاء لتعم كل شيء ، حتى الأقمار والنجوم . وفجأة ظهرت مجموعة من النوارس محلقة حول القصر مقتربة من نوافذ الحجرة القابعة في الاعالي . تجرأت ملكة النوارس ودخلت الحجرة عبر النافذة وراحت ترفرف بجناحيها فوق رأس الطفل . ابتسم الطفل ومد يداً ملائكية إلى ملكة النوارس . حطت الملكة على كتفه . ملس بيده على رأسها وهو يرضع ويبتسم . ملست النورسة بطرف جناحها خد الطفل . أشار بيده لها أن " روحي يا نورسة " طارت ملكة النوارس لتخرج عبر النافذة وتنضم إلى أسراب النوارس المحلقة لتقود تحليقها حول العرش الملكي ، فيما كانت أسراب من كافة أنواع الطيور تهرع عبر الفضاء لتحلق بانتظام حول القصر ، تبعها أسراب من الخيول والظباء والدلافين والأسماك وكافة أنواع الحيوانات وراحت تحلق بانتظام حول القصر السامق في الأعالي . وأقبلت من الجهات أسراب من الورود والأشجار والنباتات ، وأسراب من العنب والبرتقال والتفاح ، وأسراب من الخضار ، وراحت تحلق بانتظام حول القصر وحول العرش .. وأقبلت أسراب من الحجارة والأطباق والصخور ، وأسراب من اللجين والزمرد والياقوت ،وأسراب من الشموع المتقدة وشعل النيران ، وأسراب من الندى والضباب والسحاب ، وأسراب من المنحوتات والأيقونات ، وأسراب من الألوان والإبتسامات ،وأسراب من الدموع والفراشات . وأسراب من اللغات والألحان . وأسراب من الرجع والظلال ، وأسراب من الصهيل والهديل والغناء ، وأسراب من الحروف والأشعار ، وأسراب من الرائحة والذوق والإحساس والشعور ، وأسراب من أضغاث الأحلام ، وأسراب من العدم والسراب والأماني ، وراحت كلها تحلق بانتظام حول القصر احتفالا بمن أختير ليكون ابنا للسماء !!!



#محمود_شاهين (هاشتاغ)       Mahmoud_Shahin#          


ترجم الموضوع إلى لغات أخرى - Translate the topic into other languages



الحوار المتمدن مشروع تطوعي مستقل يسعى لنشر قيم الحرية، العدالة الاجتماعية، والمساواة في العالم العربي. ولضمان استمراره واستقلاليته، يعتمد بشكل كامل على دعمكم. ساهم/ي معنا! بدعمكم بمبلغ 10 دولارات سنويًا أو أكثر حسب إمكانياتكم، تساهمون في استمرار هذا المنبر الحر والمستقل، ليبقى صوتًا قويًا للفكر اليساري والتقدمي، انقر هنا للاطلاع على معلومات التحويل والمشاركة في دعم هذا المشروع.
 



اشترك في قناة ‫«الحوار المتمدن» على اليوتيوب
حوار مع الكاتبة انتصار الميالي حول تعديل قانون الاحوال الشخصية العراقي والضرر على حياة المراة والطفل، اجرت الحوار: بيان بدل
حوار مع الكاتب البحريني هشام عقيل حول الفكر الماركسي والتحديات التي يواجهها اليوم، اجرت الحوار: سوزان امين


كيف تدعم-ين الحوار المتمدن واليسار والعلمانية على الانترنت؟

تابعونا على: الفيسبوك التويتر اليوتيوب RSS الانستغرام لينكدإن تيلكرام بنترست تمبلر بلوكر فليبورد الموبايل



رأيكم مهم للجميع - شارك في الحوار والتعليق على الموضوع
للاطلاع وإضافة التعليقات من خلال الموقع نرجو النقر على - تعليقات الحوار المتمدن -
تعليقات الفيسبوك () تعليقات الحوار المتمدن (0)


| نسخة  قابلة  للطباعة | ارسل هذا الموضوع الى صديق | حفظ - ورد
| حفظ | بحث | إضافة إلى المفضلة | للاتصال بالكاتب-ة
    عدد الموضوعات  المقروءة في الموقع  الى الان : 4,294,967,295
- -رسائل حب إلى ميلينا- بعد - العبد سعيد- إلى الانكليزية
- لاخير في فجر يرسم بقنبلة تقابلها قنبلة !
- وحدة الوجود في البابلية والمسيحية والصوفية !!
- الأديب الكبير محمود شقير يكتب عن رواية - عديقي اليهودي -
- عديقي اليهودي . رواية .
- أقوال في الثقافة
- هل الإله ( يهوه ) هو أحد أبناء الإله إيل ( الكنعاني ) ؟!
- ناي هندي !!
- الدخول في الأسئلة الصعبة حول وجود ألوهة !
- التنوير الإسلامي وعدم إنقاذ الإسلام من الإرهاب.
- الله المظلوم من قبل معظم خلقه !
- تغير الامم وتقدمها
- العقل البشري بين الجهل والمعرفة والغاية من الوجود!
- رواية - عديقي اليهودي- نص يعري الفكر الصهيوني
- الصراع بين الكلمة واللون
- الرحيل إلى الله!
- البحث عن الله !
- - عديقي اليهودي- فانتازيا واقعية ترجمتها للعالمية ضرورة وطني ...
- عديقي اليهودي 34 * مئات الآلاف في وداع عارف وسارة .
- عديقي اليهودي 33 * ما قبل الوداع .


المزيد.....




- باحث إسرائيلي يحذر: تهميش التمثيل السياسي للفلسطينيين يمهد ل ...
- -نحن الذين لم نمت بعد-.. قصص توثق مأساة البقاء والفقد في غزة ...
- كيف تحول شات جي بي تي من مساعد ذكي إلى -رسام الكاريكاتير الأ ...
- مرتفعات وذرينغ: ما قصة الرواية التي لا تزال تثير الجدل رغم م ...
- عصر ترامب وحالة الطوارئ اللغوية: كيف تحولت الكلمات إلى سلاح ...
- إبستين وراسبوتين: حين يحكم الظل يسقط العرش
- كيف أعادت أنغولا بناء ثقافة الطعام بعد عقود من الحرب؟
- من المجاري لحرب 2025.. وثائقي يكشف أسرار 20 عاما من الصراع ب ...
- فيلم -المأوى-.. حماية المستقبل هي الشرط الوحيد للنجاة
- نهائي سوبر بول: مغني الراب البورتوريكي باد باني يوجه رسالة و ...


المزيد.....

- تشريح الذات: كانَ شتاءَ الشحّ / دلور ميقري
- ذاكرة لا تصافح أحداً. حكايات وذكريات الكاتب السيد حافظ الجزء ... / ياسر جابر الجمَّال
- دراسة تفكيك العوالم الدرامية في ثلاثية نواف يونس / السيد حافظ
- مراجعات (الحياة الساكنة المحتضرة في أعمال لورانس داريل: تساؤ ... / عبدالرؤوف بطيخ
- ليلة الخميس. مسرحية. السيد حافظ / السيد حافظ
- زعموا أن / كمال التاغوتي
- خرائط العراقيين الغريبة / ملهم الملائكة
- مقال (حياة غويا وعصره ) بقلم آلان وودز.مجلةدفاعاعن الماركسية ... / عبدالرؤوف بطيخ
- يوميات رجل لا ينكسر رواية شعرية مكثفة. السيد حافظ- الجزء ال ... / السيد حافظ
- ركن هادئ للبنفسج / د. خالد زغريت


المزيد.....
الصفحة الرئيسية - الادب والفن - محمود شاهين - طفولة ملائكية (مقطع من رواية زمن الخراب)